رواية حليمه واحدة من افضل الروايات الرومانسية المصرية حيث لم تحكي الرواية عن حليمة، فتاة من قرية هادئة تعيش حياة بسيطة، إلى أن يصل غريب يغيّر مسار أيامها ويوقظ في قلبها مشاعر حب جديدة، فتبدأ أحداث قصة رومانسية تتشكل بينهما مع مفاجآت القدر
رواية حليمه كاملة جميع الفصول
أصعب إحساس ممكن يمر على البنت إن أحلامها كلها تتحطم
وتتجوز غصب عنها والأصعب لما تحس بإنها مجرد أداة أو
وسيلة عشان الفلوس وبس، ده كان بالظبط إحساسي لما
فتحنا الوصية .
وقبل ما أقول كان مكتوب إيه في الوصية خلوني أحكيلكم
حكاية هتفهمكم شوية صاحبها عمل كده ليه...
الحكاية بدأت من 30 سنه في الصعيد ، مهران و عُمران اتنين
إخوات ، كانوا عاملين زي التوأم رغم إن الفرق بينهم 3 سنين،
علاقتهم ببعض قوية جداً وبيتضرب بيهم المثل في الأخوة و
الترابط لحد ما جه اليوم إللي قلبهم يحب فيه نفس البنت!
ومع أول شرارة حب بدأت أول شرارة في فتيل الفُرقة
والعداوة بين الأخين ، كل يوم كانت بتزيد العداوة والمنافسة
لحد ما فاز بقلبها عُمران وقرر يتجوزها رغم علمه بحب أخوه ليها!
كان طبيعي أبوه يرفض و يمنع الجوازة دي بأي شكل لكن سحر
الحب عماه و خلّاه يختارها هي ويفضلها على كل أهله
ويتحداهم ، اتجوزها وهرب بحبه و ساب البلد بحالها ، وفضل
مهران عايش بحسرته لحد ما أبوه جوّزه بنت عمه يمكن الجواز ينسّيه!
ماقدرش ينسى لكنّه تعايش مع الوضع وساب الأيام تتصرف
يمكن تداويه بمرورها!
عُمران أول ما خلّف ولد رجع بيه لأبوه يمكن يرضى عنه لكنّه
مالقاش من كل أهله غير الرفض والطرد فقرر يهاجر والمره دي من غير رجوع.
مرت الأيام والسنين وانقطعت أخبار عُمران وفي السنين دي مهران خلّف 4 بنات أصغرهم اتولدت في نفس اليوم إللي وصلهم فيه خبر موت
مراة عُمران ، فسمّاها أبوها على اسم حبيبته ، " حليمة " ، هي الوحيدة إللي بميلادها قدرت تنسّي مهران حزنه لكن ما قدرتش تمحي كرهه لأخوه ، كانت دلوعة أبوها و الوحيدة في إخواتها
إللي قررت إنها تكمل تعليمها وأبوها وعدها يساعدها تحقق كل أحلامها لآخر نفس في حياته ، عشان كده كان بيرفض كل خُطّابها عكس اخواتها إللي اتجوزوا كلهم في سن صغير...
مات أبوهم و حط شرط من شروط فتح الوصية وجود ابنه عُمران ، رجع عُمران، اتفتحت الوصية و كانت المفاجأة لكل الموجودين ، كل أملاك الأب
هتتوزع على ولاده في حالة واحدة بس هي إنهم يتصالحوا ويلموا الشمل من تاني وبناءً عليه قرر الجد إن توزيع
الميراث مايتمش غير لمّا واحد من ولاد عُمران يتجوز البنت الوحيدة إللي ماتجوزتش من بنات مهران ، فأصبح القربان أنا " حليمة "�....
الجزء التاني
قصة #حليمه
بقلم ندا سليمان
بابا في البداية كان رافض كل إللي بيحصل وقال تغور الفلوس
بس ما أعملش ف بنتي كده ، بدأوا كبار العيله يزنّوا عليه
وعمّاتي عشان ميراثهم ده غير إن شرط الوصية لو ماتمش كل
أملاك جدي هتتباع وتروح للجمعيات الخيرية وبابا أكتر واحد
تعب مع جدي وبنا معاه كل حاجة ، بابا مرتبط أوي بالأرض،
بالنسبه ليه كيانه وهويته ، ده غير المصنع إللي ضيّع عمره
عليه ، حتى البيت إللي عايشين فيه هيتباع، و رغم كده
هيضحي عشاني بكل ده ، كان صعب عليا أشوفه بيهد الكيان
إللي بناه وبعد عزه يمد إيديه ، اتجمّعوا كبار العيله في البيت
عشان ياخذوا من بابا الرد النهائي وإللي طبعاً كان " لا" من غير
ما يسألني ، وقبل ما ينطقها ندهت عليه ، دخلنا أوضتي وقولتله :
_ بقى ينفع كده تعمل حاجة من غير ما تاخد رأيي؟ من امته يعني يا سيد الناس!
_ مش هاخد رأيك عشان ده موضوع مفيهوش نقاش لو عرضوا عليا كنوز الدنيا برده هقول لأ إنتِ عندي أغلى
لمعت عيوني ، حضنت وشه بإيديا بعدين بصيت في الأرض وقلت :
_ ومين قالك بقى إني مش عاوزه اتجوز!
بصلي باستغراب فقلت :
_ كلها سنه وهتخرج وحتى لو هكمل دراسات زي ما اتفقنا ممكن أكمل في بيت جوزي
_ ده مش كلامك يا حليمة! و لو كان كلامك كنتِ بصيتِ في عيني وإنتِ بتقوليه
ضمّني و كمّل :
_ يا قلب أبوكِ ماتحمليش هم ربك هيعدلها إنما أنا بنتي ماتتجوزش بالشكل ده، مش هسمح لعمران ياخد مني أحب الناس لقلبي تاني
استخبيت في حضنه عشان ما يشوفش الدموع إللي بدأت تتجمع في عينيا وقلت :
_ بس أنا موافقة يا بابا عشان خاطري وافق
رفعت راسي من حضنه وقلت بحماس :
_ وبعدين لو ماحسيتش إني مبسوطة خلاص ننهي كل حاجة،
اعتبرني سافرت أدرس في بلد تانية، بابا عشان خاطري وافق أنا عاوزه أجرب ماتخفش عليا
فضلت أقنعه لحد ما أخيراً وافق، تاني يوم عملوا قعدة صلح
بين بابا وعمي وفي نفس الوقت قراية فاتحتي على ابن عمي
إللي ولا أعرفه ولا حتى عمري شفته!
كل إللي عرفته من أمي إن عمي عنده ولدين أنا حتى معرفش هتجوز
مين فيهم! مش مهم، بابا طول عمره بيضحي عشاني المره دي جه دوري...
إخواتي وبنات خلاتي كانوا بيتهامسوا ويوصفوا العريس بس
ماكنتش مهتمة لا أعرف شكله ولا اسمه ، كان كل همي حياتي
وأحلامي إللي خلاص في نظري اتهدوا ، خلاص هتطفي زي
باقي اخواتي و كل البنات إللي حوليا ، طلبت منهم يخرجوا
من اوضتي ، قفلت عليا الباب وفضلت أبكي بحرقة على
الطريق المجهول إللي دخلته ، يا ترى هشوف فيه إيه؟! و يا
ترى هبقى أدّه ولا لأ؟!
كانوا عاوزين يكتبوا الكتاب على طول بس بابا رفض وقال
نأجلها لبعد الأربعين بتاع جدو وكمان عشان كان عندي
امتحانات ، حاولت أركز في مذاكرتي وبابا ماكنش بيجيب
سيرة الموضوع في البيت عشان أقدر أذاكر كويس ، خلال
الفترة دي عمي كان قاعد معانا في البيت الكبير ، بابا رغم كل
الكره إللي كان مبينه لعمي وكان دايماً يصرّح بيه إلا إنه مع
أول حضن بينهم بكا بحرقة ، عمي كان بيتأسفله ويبوس راسه
وإيديه رغم إن الأوان لكل ده فات خلاص بس بابا سامحه
وكإنه ماصدق وكان مستني فرصة عشان يتصالح مع أخوه!
عمي كان بيتعامل معانا وكإن مفيش حاجة حصلت ولا فيه 30
سنه فاتوا من عمرهم في خلاف إلا إني ماقدرتش أصفاله
يمكن لإنه كان السبب في عذاب بابا ووجع قلبه ويمكن لإن
بسببه برده أنا هتحرم من حريتي ، أياً كان السبب المهم إني
ماكنتش حابه أشوفه ، فعشان كده طول الوقت في أوضتي
مابخرجش منها غير على الإمتحان، كنت باخد استراحة من
المذاكرة في مرة وقاعدة في الجنينة لقيت واحد قعد جمبي،
بصتله باستغراب فمد إيديه بالسلام وقال :
_ إزيك يا حليمة؟ أنا عمرو
خمنت إنه العريس فلقيت الغضب غصب عني بيحتل ملامحي وقلت وأنا متعصبة :
_ شيل إيديك مابسلمش على رجالة
دارى كسفته بضحكة وهو بيقول :
_ أنا آسف ماكنتش أعرف ، مبسوط جداً إنك هتبقي واحدة من
عيلتنا ومبسوط أكتر إن هيبقالي أخت وأتمنى تعتبريني أخوكِ
ولو احتجتِ أي حاجة ماتتردديش و
قاطعته :
_ كويس إنك عارف إننا هنبقى مجرد إخوات وبس وماظنش حتى دي هننفع فيها
_ امممم بصي أنا عارف إنك مغصوبة على الجواز ، هو صحيح
عادل جد وشديد شوية بس حنين أوي وصدقيني عمره ما
هيعاملك غير بمنتهى الإحترام
_ لحظة لحظة، عادل مين؟؟!
ضحك وهو بيقول :
_ ااااه إنتِ كنتِ فكراني العريس! حتى اسمه ماتعرفيهوش؟!
_ مش مهتمة أعرف و سواء إنت أو أخوك لازم تفهموا كويس أوي إني قبلت بالوضع ده عشان أبويا وبس لكن لو عليا أنا مش عاوزه أعرفكم أصلاً
قمت من مكاني وقبل ما أمشي سمعته بيضحك ويقول :
_ هو عادل ماينفعش معاه غير واحدة مفترية زيه كده
بصتله بغضب :
_ افندم!!!!
_ لا ولا حاجة خااالص
.
.
خلصت امتحانات وجه ميعاد كتب الكتاب ، قبلها بابا قالي أقعد مع ابن عمي شوية بس أنا سيبته قاعد في الأوضه ومادخلتش ، توقعت إنه هيقول لبابا أو هيعملي مشكلة لكن استغربت إنه فضل مستني ساعة وبعدها قام مشي وماعملش أي رد فعل ، ويوم كتب الكتاب اخواتي وبنات العيلة كانوا عاملين زي إللي كدب كدبه وصدقها! سيبتهم بيرقصوا ويحتفلوا وقفلت عليا أوضتي، بابا ماقدرش يدخّلي الدفتر،
دخلي بيه جوز عمتي ، إيديا كانت بتترعش وأنا بمضي ،
اترددت كتير بس لما افتكرت إني بعمل كده عشان بابا حسمت
أمري و مضيت وبصمت على اتفاقية أسري في سجن راجل
لحد دلوقتي ما شوفتهوش!
حتى صورته إللي في العقد ما اهتمتش أبص عليها عيني
كانت ملياها الدموع ، وبعد ما بقيت لوحدي فضلت أعيط بحرقة كإن ماتلي عزيز ...
بابا كإنه كان بيتهرب مني معرفش عشان من جواه واثق إني
مغصوبة فحاسس بالذنب؟ ولا عشان دي أول مرة هنبعد عن بعض؟
آخر يوم ليا في البيت كنت بودع كل ركن فيه ، ونهيت وداعي
بالاسطبل ، رحت لمُهرة الفرسة بتاعتي و أعز صحابي، مش
متخيله إني هغيب عنها، حضنتها وبكيت وأنا بشكيلها همّي
ماكنتش حاسه بأي حاجة حوليا، مغمضة عينيا وفي عالم تاني
معاها لحد ما خرّجني من العالم ده صوت عميق بيقول :
_ إنتِ ليه محسساني إنك اتحكم عليكِ بالإعدام ؟!
جسمي ارتجف من المفاجأة لإني كنت فاكرة نفسي لوحدي ،
مسحت دموعي ولفيت ف اتفاجئت أكتر ، أنا كنت فاكرة نفسي
طويلة لحد ما شفته! واضح إنه شخص رياضي من هيئة
جسمه ، من أول لحظة شفته فيها عرفت إنه شبه مامته من
الصورة إللي شفتها قبل كده في حاجات بابا القديمة ، وسيم ،
واخد لون عينيها الرمادي ونفس الأنف ، عنده لحية وشنب
لونهم إسود أوي زي لون شعره ، سأل بغرور :
_إيه؟ وسيم مش كده؟
انتبهت بسؤاله إني بقالي كتير بتأمله! فاحتل الغضب ملامحي وقلت :
_ مين سمحلك تدخل هنا؟ وإنت مين من الأساس؟
_ أممممم عينيك بتقول إنك عرفتِ من أول جملة إن أنا "
عادل" أو نقول " جوزك" بس سألتِ أنا مين عشان تكسري
غروري إللي حسيتيه من الجملة إللي فاتت صح؟
" وطلع البيه كمان بيقرا لغة العيون!" قلتها لنفسي بسخرية ،
حسيت بكره ناحيته وإني مش طايقه لا أسمع صوته ولا
أشوفه لحظة كمان فماردتش على جملته وسبته ومشيت ،
كنت في طريقي لباب الخروج فجأة وقفت لما سمعته بيقول :
_ أنا كمان مغصوب ع الجوازة دي زيك فإيه رأيك لو نتفق
اتفاق هيريحنا إحنا الإتنين؟؟
كنت في طريقي لباب الخروج فجأة وقفت لما سمعته بيقول :
_ أنا كمان مغصوب ع الجوازة دي زيك فإيه رأيك لو نتفق
اتفاق هيريحنا إحنا الإتنين؟؟
ايه هو
↚
كنت في طريقي لباب الخروج فجأة وقفت لما سمعته بيقول :
_ أنا كمان مغصوب ع الجوازة دي زيك فإيه رأيك لو نتفق اتفاق هيريحنا إحنا الإتنين؟؟
بصتله بعدم فهم فكمّل :
_ مش هنعرف نتكلم هنا و أكيد مش هنعرف في البيت فأنا هستأذن من عمي نخرج كإننا يعني بناخد على بعض ، هنروح أي مطعم أو كافيه ونتكلم في كل التفاصيل اتفقنا؟
جاوبت بإيماءة عشان ماكنتش عاوزه أفتح معاه كلام بعدين سيبته وروحت أكمل تجهيز الشنط ، بعد ساعة تقريباً لقيت بابا باعتلي مع ماما اجهز عشان هخرج مع جوزي، الكلمة دي كل ما اسمعها بتعصب!
استعديت ونزلت لقيته واقف مع بابا إللي أول ما شافني كالعادة هرب بعينيه ، اتفاجئت بعادل بيمسك دراعي بصتله بغضب فشاور بعينيه على بابا ، كظمت غيظي لحد ما خرجنا من البيت ، شديت دراعي من إيديه وقولتله :
_ إنت اتجننت؟ ازاي تمسك إيدي كده؟!
_ لا ماتجننتش حضرتك شرعاً وقانوناً مراتي يعني أعمل إللي أنا عاوزه واحمدي ربنا إني مسكت دراعك بس
وشي احمر من الغضب والكسوف وقبل ما اتكلم فتحلي باب العربية و ركب ، وقفت متردده، دي أول مرة هركب العربية مع راجل غير بابا ، أنا عارفه إنه جوزي لكن هو بالنسبة ليا راجل غريب ، لمحت بابا بيبص علينا من ورا ستارة الشباك فركبت ، كنت منكمشه وقاعدة على حرف الكرسي بعيد عنه فقال :
_ أقعدي براحتك ع الكرسي ماتخفيش مش هاكلك
بصتله بغضب من غير ما أرد، فضلنا ساكتين لحد ما وصلنا المطعم ، جابوا المنيو ولقيته بيختار ويسألني هاكل إيه فقلت :
_ أعتقد مش جايين هنا عشان ناكل!
_ أه بس أنا جعان جداً ومابعرفش أفكر أو اتكلم وأنا جعان، وبما إنك مش جايه عشان تاكلي فياريت على ما آكل تكوني رتبتِ أفكارك كده وهديتِ عشان أعتقد إحنا جايين نتفق مش نتخانق!
طلب الأكل وفضلنا كل واحد ماسك موبايله وساكت لحد ما الأكل وصل ، بدأنا نتكلم وهو بياكل ، بدأ الكلام بجملة :
_ بصي يا حليمة إحنا الإتنين ناس ناضجة وكبيرة، وكمان مشتركين في هدف واحد إننا نرضي أهلنا وده السبب إللي خلّانا قاعدين هنا دلوقتي ، اتفضلي قولي كل شروطك
طلعت دفتر كنت مرتبة فيه أفكاري فضحك ولما لقاني اتضايقت اعتذر :
_ ماقصدش بس إنتِ مكبرة الموضوع أوي!
_ لا تصدق فعلاً عندك حق مستقبلي كله ضاع وأحلامي اتهدت أنا فعلاً مكبرة الموضوع!
_ حلييييمة لتاني مرة بقولك إنتِ مش رايحة سجن يعني لا أحلامك هتقف ولا مستقبلك هيضيع والدليل إني أهه بقولك قولي شروطك
_ طيب ابدأ إنت
_ هو مايعتبرش شرط أنا بس مش عاوز أي حد يعرف باتفاقنا أو بإنه جواز على ورق وإنه يستمر على الأقل سنة، اتفضلي
اترددت قبل ما اتكلم بعدين اتشجعت وقلت :
_تمام ماشي أول حاجة م مش هتلمسني
_ من غير ماتقولي خلاص مادمنا قلنا على ورق يبقى النقطة دي واضحة
_ هكمل دراستي
_ ده أمر مفروغ منه
_ هشتغل بعد ما اتخرج
_ ودي كمان مش هقف في طريقك فيها إلا لو كان الشغل إللي اخترتيه في أي خطورة عليكِ إنتِ أمانه لازم أحافظ عليها ، عموماً موافق مبدأياً وأكيد وقتها إن شاء الله هنتناقش في الموضوع أكتر.
لاحظت واحنا بنتكلم إن فيه حد بيتصل بيه كتير ، مقدرتش ألمح الاسم لكن لمحت قلب جمبه فسألت :
_ إنت مرتبط؟
ابتسم وقال " أيوه" بعدين سألني نفس السؤال فقلت :
_ ماعندناش بنات ترتبط قبل الجواز
_ حلو... كويس
_ ماكنش غرضي من السؤال المعرفة ، ده تمهيد للشرط الجاي وإللي هو مفيش ارتباط لحد ما المدة إللي هنحددها تخلص
اتفاجيء و رد بانفعال :
_ نعممم ، بقولك إيه يا حليمة ماتفتكريش عشان سايبك براحتك تملي شروطك إنك تسوقي فيها!
_ أنا مش بسوق فيها واعتقد ده حقي بل أبسط حقوقي كمان
_ حقك ده لما تكوني مراتي بجد! احنا اتفقنا يبقى جواز على ورق
_ أممممم طيب يعني في الحالة دي أنا كمان من حقي أرتبط بأي راجل تاني
ماكنتش متخيلة إن جملتي هتعصبه بالشكل ده ، الناس انتبهتلنا بسبب صوته العالي :
_ إنتِ هتستعبطي متجوزه إيه إن شاء الله!!!
_ لو سمحت أولاً وطي صوتك عشان الناس كلها بتتفرج علينا و ثانياً أنا مش هتنازل عن الشرط ده ، ده لو كنت مش عاوز حد يعرف باتفقنا! كرامتي مش هتسمحلي أقبل بالوضع ده ، إنت كده هتقلل من إحترامي كزوجة حتى وإن كان قدام الناس بس
رد بسخرية ممزوجة بعصبية :
_ أي أوامر تانية لجنابك؟!
_ لا متشكرة باقي بس نحدد المدة
_ هي سنة أعتقد كفاية أوي
_ أنا بقول كده برده
_ خلاص كده اتفقنا؟
_ لا لسه ، ماردتش عليا في آخر شرط
_ مش هينفع أرد عليكِ قبل ما اناقشه معاها
_ أعتقد اتفقنا محدش هيعرف بالاتفاق!
_ هحاول ألاقي طريقة من غير ما اضطر اقولها
_ تمام نبقى متفقين
.
.
تاني يوم كانت اللحظة الحاسمة ، لحظة الوداع إللي كنت حاملة همّها ، طبعاً ماعملناش فرح عشان وفاة جدو ، عادل كلمني ع الموبايل وقالي لو حابه أنزل اشتري فستان فرح بس رفضت ، المسرحية إللي
بنمثلها ماكنتش محتاجة كل ده ، فلبست فستان عادي قطن أبيض وعليه ورود بنفسجي وطرحة فنفسجي كإني رايحة أحضر فرح حد مش فرحي أنا!
ماما بكت وهي بتودعني، واخواتي كمان لكن بابا اختفى، أنا عارفه كويس أوي هو حاسس بإيه دلوقتي ، أوقات كتيرة بحس إني أمه مش بنته
وخصوصاً في اللحظات دي ، دخلت أوضته بهدوء، كان قاعد ع السرير ومدي ضهره للباب ، افتكرني ماما فسأل بحزن :
_ خلاص حليمة مشيت؟
لمّا ما سمعش رد التفت فلقاني ، بصلي بعينين مليانه دموع، قربت منه ، قعدت جمبه مبتسمة وحابسه دموعي وقلت :
_ عارفه إنها لحظة صعبة عليك بس هينفع يعني أمشي من غير ماتديني إكسير الحياة ؟
ابتسم غصب عنه لما افتكرني وأنا بقوله في مرة وأنا رايحة الجامعة "حضنك ده إكسير الحياة بالنسبة ليا " واضح إنه استرسل في الذكريات فانهار السد وفاضت دموعه وهو بيشدني لحضنه ويردد :
_ أنا آسف يا قلب أبوكِ ، هم مش بياخدوا مني بنتي دول بياخدوا نور عيوني
ما استحملتش أشوفه بيبكي، انهارت مقاومتي وبكيت بحرقة في حضنه، اه لو بس الزمن يقف عند اللحظة دي!
كنت عاوزه أخزن أكبر قدر من الحنان والأمان عشان أقدر أكمل رحلتي، سألني :
_ مسمحاني يا حليمة؟
بوست راسه وإيديه وقولتله :
_ هو إنت كنت زعلتني عشان تطلب السماح! ثم تطلب السماح مني أنا يا سيد الناس!! طاب تيجي ازاي دي؟! ماتخفش عليا ده أنا طايره من الفرحة إني انهارده عروسة وهتجوز وأجرب حياة جديدة
_ طيب ليه مارضيتيش تلبسي فستان زي باقي العرايس؟
_ مش جايلي قلب وجدي لسه ميت ثم الفرحة مش بالفستان المهم إني أكون مع راجل هيصونّي
حضني تاني وفضل يملّيني وصاياه ، انتهت لحظات الوداع وركبت العربية ، كنت فاكرة لمّا أحضن أبويا كتير هفضل محتفظه بإحساس الإمان لفترة لكن الغريب إن بمجرد ما العربية خرجت من بوابة البيت حسيت بوحشه وخوف!
كنت ساكته طول الطريق وعادل معظم الوقت بيعمل مكالمات شغل وبعد ما خلّصها فضل ساكت ، وصلنا قبل الفجر ، ماكنتش عارفه أنام في العربية
فكنت مصدعة جداً ومش عاوزه حاجة غير إني أنام ، عادل حط الشنط في أوضتي ، ونزل ، ماكنتش فايقه استكشفها ، أخدت بالي بس إنها واسعة جداً، حسيتها كبيرة عليا، أول ما شفت السرير اترميت عليه من غير ما أغير هدومي...
معرفش نمت قد إيه بس أول مافتحت عيوني اتخضيت إني في أوضه غير أوضتي لحد ما بدأت استوعب أنا فين ، مالحقتش أهدا وشهقت بفزع لما لقيت عادل نايم جمبي، قمت زي الملسوعة فحس بيا وفاق بيسأل :
_ إنتِ كويسة؟!
صرخت في وشه :
_ كويسة إيه وزفت إيه! إنت إيه إللي جابك هنا؟ وازاي تنام جمبي ازااااي!!!
زفر بضيق بعدين بصلي بلامبالاة وقام دخل الحمام إللي في الأوضه، اتعصبت أكتر واستنيته لمّا خرج، كان بيصفّر ويسرح شعره قدام المراية ولا كإني واقفة فقلت :
_ على فكرة كنت بكلمك مش هوا أنا واقف!
بصلي بهدوء و رد بنفس الهدوء :
_ على فكرة دي أوضتي إنتِ إللي مشرّفاني فيها
_ خلاص يبقى شوفلي أوضة تانية
_ مش هينفع يا حليمة
_ مش هينفع برده أقعد معاك في أوضه واحدة
ضحك بسخرية بعدين قال :
_ ماتقلقيش مش هقربلك أولاً عشان اتفاقنا وثانياً عشان إنتِ مش النوع إللي يغريني
جرحني بآخر جملته، لاحظ تغير ملامحي فاعتذر وغيّر الموضوع :
_ آسف ماقصدش بس إللي بحاول أوصلهولك إني عمري ما هقربلك
_ مش هعرف أكون مرتاحة وإنت هنا
_ ومش هينفع برده تروحي أوضه تانيه عشان إحنا كده بنقولهم يا جماعة احنا متجوزين على ورق! ممكن أدور على حل، مثلاً أشتري بيت على قدنا عشان تقدري تبقي براحتك ونقدر نستمر في الاتفاق إيه رأيك؟
_ ياريت طبعاً ويكون في أسرع وقت
_ حاضر هحاول بس لحد ما ده يحصل نستحمل الوضع ده شويه ومعلش تعالي على نفسك واسمحيلي أنام هنا
_ بس مش على نفس السرير
_ تمام جداً الكنبة هتساعك
_ نعممم! كنبة إيه؟
_ إللي هناك دي ماهو مش معقول بطولي ده كله هنام عليها! مش عجباكِ السرير واسع أهلاً بيكِ، أنا نازل الشغل لو عوزتِ حاجة كلميني
قال جملته وهو خارج فقلت بصوت واطي :
_ قليل ذوق وهعوز من وشك إيه !
_ سمعتك على فكرة يا أم لسانين
قالها و خرج فقفلت الباب بالمفتاح وبدأت أرتب هدومي وأغير وأستجم قبل ما يجي يعكّر مزاجي...
مر أول أسبوعين بسلام، كنت بحاول فيهم اتأقلم مع الوضع ومع
العيله الجديدة ، مازلت بعامل عمي بحذر رغم الود إللي بيعاملني بيه، وكل ما يجيب
سيرة شهر العسل عادل ينقذنا ويقوله إنه حاجز بعد شهر لحد ما نلاقي حجة جديدة، أما عن عمرو فده أكتر واحد تلقائي
ومريح ومرح في العيله دي ، بيعاملني زي أخته فعلاً ومبسوط بوجودي، وبالنسبة لعادل فعلاقتنا كل يوم من سيء لأسوأ ، بنمثل قدام العيله على قد ما نقدر وبمجرد مانقفل الأوضه
تبدأ الخناقات على اتفه الأسباب بعدين تحولت لصمت، لحد ما بقينا تقريباً مابنشوفش بعض هو طول النهار في الشغل وأنا طول النهار في الأوضه بسلّي وقتي بقراية كتبي اللي جبتها
معايا أو تصفح النت وطبعاً اليوم لا يخلو من مكالماتي لأهلي إللي كلها تعبير
عن سعادتي في حياتي مع عادل لحد ما يوصل من الشغل أول ما اسمع صوته أجري ع الكنبة وأعمل نفسي نايمه، ومانمش غير لما اتأكد إنه خلاص
راح في النوم ، اتعودت على هدوء حياتي لحد ما اترمى حجر عكّر صفوها...
خطيبة عمرو عزمتنا على فرح أخوها ، ماكنتش حابه أروح رغم إصرار عمرو اتحججت إني مصدعة ، عادل رجع من الشغل ساب حاجته ع التربيزه ودخل ياخد شاور ويستعد للفرح ، كنت خارجة من
الأوضه لما موبايله رن ، لمحت نفس الاسم إللي كان جمبه قلب يوم ما كنّا في الكافيه بس المرة دي عرفت اقرا الاسم بوضوح "
سارة❤️" ، اتصلت مرتين وطبعاً هو مش سامع ، كنت ماسكة الموبايل ودماغي بتغلي من الغضب لحد ما زاد غضبي أكتر لما بعتتله رسالة وكانت ظاهرة
من غير ما أفتح الموبايل " هستناك انهارده في الفرح ، عندي مفاجأة " معرفش تفسير
الغضب إللي حسيت بيه ده إيه؟! مش مهم المهم إني روحت ع الدولاب وفضلت أقلّب في الفساتين السواريه إللي جيباهم معايا ، لحد ما اخترت أجملهم، خرج من الحمام شاف الفستان ع السرير فسأل :
_ إيه ده إنتِ غيرتِ رأيك و جاية الفرح؟
رديت بهجوم :
_ ويا ترى مش عاوزني آجي ليه؟
رد باستغراب :
_ ومش هعوزك تيجي ليه يعني!!
_ معرفش! إنت أدرى
زفر بضيق :
_ الله يهديكِ يا حليمة أنا راجع على أخري من الشركة أساساً ومش فايق لخناق
_ خلاص يبقى ماتروحش وأقعد ارتاح في البيت
_ مش هينفع ده مش مجرد فرح أخو سما ، العريس صاحبي وأبوها كمان شريكنا ولازم نروح
ابتسمت بسخرية وقلت :
_ اه صحيح معاك حق بس يا ترى بقى عشان صاحبك والشراكة ولاّ فيه سبب تاني؟!
_ مش فاهم تقصدي إيه؟!
_ ولا حاجة عدّيني هدخل ألبس في الحمام
سحبت هدومي بعصبية ودخلت وأنا سمعاه بيهمس " مجنونة
دي ولا إيه؟!" كان نفسي أشوف رد فعله لمّا يشوف الرسالة
بس ماكونتش عوزاه يعرف إني شوفتها ، لبست الفستان
وماعرفتش أقفل السوسته، فشلت كل محاولاتي ، وفي نفس
الوقت مش طيقاه ولا مستعدة أطلب منه حاجة ، فضلت
أحاول تاني وتالت ورابع لحد ما سمعته بيخبط ع الباب وبيسأل :
_ إنتِ كويسة؟!
_ أه كويسة
_ أمال إيه صوت الخبط ده! عاوزه حاجة؟
_ وهعوز منك إيه يعني!
_ تصدقي أنا فعلاً غلطان
قلت لنفسي " يووووه يا غبية ماكنتِ مسكتِ لسانك هتعملي
إيه دلوقتي بقى!" ، زفرت بضيق بعدين خلاص استسلمت
وقررت أطلب منه يساعدني مفيش حل غيره ، اتكسفت أخرج
كده عشان البادي إللي تحت الفستان خفيف جداً، قررت خلاص
ماروحش بس إحساس أقوى جوايا أجبرني ماغيرش رأيي ،
سحبت فوطة حطتها على ضهري وخرجت ، لقيته بيلبس
جاكيت البدلة بصيت في الأرض وقلت بهدوء :
_ ممكن تقفلي السوسته؟
قرّب مني وهو بيضحك :
_ ما كان من الأول لازم يعني اللماضة وطولة اللسان
_ خلاص مش عاوزه منك حاجة
وقبل ما أرجع للحمام مسك إيدي وهو بيقول :
_ خلاص خلاص استني بس
بصيت على إيديه إللي ماسكة إيدي فسابني وقال وهو بيضحك :
_ خلاص آسف يلا لفّي
لفيت فقال :
_ إيه الفوطة إللي قافشه فيها دي!
رديت بخجل :
_ بص دخّل إيديك من تحتها واقفل السوسته، وبطّل ضحك لو سمحت
قفلها فجريت ع الحمام من غير ما أبصله ، بعد دقايق خبّط وقال :
_ أنا نازل ، هستناكِ تحت
خرجت لمّا اتأكدت من نزوله، وقفت قدام المراية، كعادتي
ماليش في الميك اب اكتفيت بحاجة بسيطة تخفي التعب إللي
في ملامحي ولبست الحجاب ، أول مانزلت عمرو شكرني إني
ماكسرتش بخاطره وعمّي كان مبسوط إني جايه عشان
عاوزني اتعرّف على أصحاب العيله وقرايبهم أمّا عادل فكان
بيبصلي وساكت ، نظراته غريبة مفهمتش معناها وقتها!
المهم روحنا الفرح وكان كل تفكيري في سارة وبس ، عيني
على كل البنات في الحفلة قال يعني هعرفها لوحدي!
وكل ما عادل يروح يسلم على حد رجلي على رجله ، بصلي
باستغراب فاتحججت إنّي معرفش حد ، سما خطيبة عمرو
جت سلّمت عليا واتكلمنا شوية بصيت جمبي مالقيتش عادل ،
اعتذرت منها وقمت أدوّر عليه ، كان فيه صوت جوايا بيقولي
إنه معاها دلوقتي ، مش عارفه أفسّر إحساسي ده اسمه إيه
بس أنا كنت شويه وخلاص هعيط ، اتخنقت فبعدت عن
الزحمة ووقفت لوحدي وكل ما فكرة إنه معاها تيجي على بالي
أتجنن أكتر ، طلّعت الموبايل من الشنطة ولسه هتصل بيه لقيته قدامي بيضحك ويقول :
_ أكيد تعبتِ من دور المفتش كرومبو في البحث عن عادل
الخاين وكنتِ ناوية تتصلي تعرفي أنا وسارة فين
اتفاجئت من جملته وارتبكت قرا السؤال في عينيا فجاوب :
_ أه عرفت إنك شفتِ الرسالة وعرفت كمان إنك هنا بسببها وعشان أريحك ثانية واحدة
مسك الموبايل، اتصل باسم " سارة ❤️" وقالها تيجي في
مكاننا وأنا بقول في سرّي " يا جبروتك وكمان هتخليني
أقابلها!!!" فضلت واقفه مستنيه دقيقة لحد ما جت بنوته
تقريباً كده 11 سنه وقفت عند عادل وقالت :
_ نعم يا أبيه؟
_ تعالي يا لا لا عاوز أعرفك بمراتي حليمة
طبعاً ساعتها الصدمة أسرت ملامحي ، بصتله بعدم فهم فقال :
_ سلّمي على سارة يا حليمة دي بقى صديقتي الصدوقة تخيلي
11 سنه و رغم كده بتقرا كتب ناس أضعاف عمرها ماتفهمهاش
ضحكت بتوتر وسلمت عليها، فكمّل كلامه كإنه بيحاول يجاوب على كل اسئلتي إللي ماقولتهاش:
_ كانت عملالي مفاجأة انهارده إنها خلّصت كتاب اتحديتها تخلّصه في أسبوع
كنت عمّاله أقول كلام مجاملات محفوظ في المواقف دي بس
أنا من جوايا فرحانه أوي! واستغربت نفسي ازاي اتبدلت كل
ذرة غضب جوايا لفرحة وسكينه بالسرعة دي !!
رجعنا البيت وأول ما دخلنا الأوضه عادل قالي :
_ عارف إنك ماكنتيش مُستمتعة بالحفلة دي يمكن لو كنتِ
واجهتيني بالرسالة إللي قريتيها كان هيوفر عليكِ كل ده بس
عموماً شكراً إنك جيتِ وكملتيلي صورة الزوجين السعيدين
حتى وإن لم يكن ده هدفك وحتى لو كنا بنمثّل
قال جملته، أخد هدومه ودخل هو الحمام عشان أغير براحتي ،
قلعت الحجاب و واجهتني تاني مشكلة السوسته ، فضلت أشد
فيها وتقريباً كنت بتشقلب لحد ما لقيته واقف بيتفرج عليا و
يضحك عند الباب ، ساعدني فاختفيت من قدامه ع الحمام
وافتكرت إني سايبه هدومي بره ، خبّط ع الباب وقال :
_ أنا هنزل عشان تاخدي راحتك بس لمّا تخلّصي مستنيكِ في
الجنينة عشان محتاجين نتكلم شويه
غيرت هدومي ونزلت ، لقيته بيقرا كتاب في الجنينه، قعدت
جمبه بهدوء، فساب الكتاب وقال :
_ بما إننا بقالنا أسبوعين متجوزين اهه هل شيفاني شخص
شرير؟! بعيداً عن خناقاتنا التافهة إللي مابتخلصش ومش هتخلص
_ لا تمام عادي
_ طاب إيه رأيك نعمل معاهدة سلام بقى وتجربي نبقى صحاب
بصتله بعدم فهم بعدين قلت :
_ لو تقصد يعني عشان أهلي جايين وكده فماتقلقش ده أنا
إللي عاوزه أطلب منك نعمل معاهدة سلام عشان محدش يشك في حاجة خصوصاً بابا
_ لا أنا مش بقول كده عشان أهلك جايين أنا بقول عموماً حتى
بعد ما يمشوا، مش عارف ليه وخداني عدو ليكِ، أنا وعدتك
مش هقف في طريق أحلامك بل بالعكس هساعدك ، يمكن إللي
حصل زمان حرمنا إحساسنا بالقرابة إللي بينا بس أهه جت
فرصة ، إيه رأيك نتعرف على بعض ونبقى صحاب؟
سكت شويه بعدين جاوبت بالموافقه ، هو فعلاً مش بالسوء
إللي تخيلته كمان ده في مصلحتي عشان لمّا بابا يجي ، سألني :
_ قريتِ الكتاب ده؟
يا سلام جه في ملعبي، رديت بحماس :
_ أيوه قريته من سنه
بدأنا نتناقش فيه وفي أنواع الكتب إللي بنقراها، لأول مرة
نتكلم مع بعض ساعة متواصلة من غير مانتخانق وبعد
ماخلّصنا النقاش قالي :
_ أنا ماحسيتش بالوقت كويس اهه لقينا أول نقطة مشتركة هتقوّي صداقتنا
لأول مرة ببتسمله فقال :
_ لااااا دي لحظة تاريخية حليمة بتبتسم في وشي
ضحكت بخجل بعدين استأذنت وقمت أنام والغريب إني المرة
دي ماستنتش لما ينام قبلي عشان أروح في النوم!
.
.
.
أهلي زاروني ، و مفيش كلام يوصف إحساسي في حضن بابا،
كنت عامله زي الأطفال لازقه فيه طول اليومين إللي قضّاهم
عندنا، الحمدلله مرّوا بسلام أكتر مما كنت متوقعة اسوأ حاجة حصلت فيهم هي لحظة الوداع...
كنت قاعدة متضايقة في أوضتي وحاسه إن أهلي وحشوني رغم إنهم لسه ماشيين من ساعات!
عادل كلّمني يتطمن عليّا ولمّا حس بحزن في صوتي طيّب
خاطري ووعدني إنه هيخليني أزورهم وقت ما أحب، قفلت
معاه ولقيت رسالة ع الواتس من رقم غريب فتحتها وحسيت
الدم بيغلي في عروقي، صور لعادل مع واحدة أول مرة أشوفها
ورسالة فيها " حطّيها حلقة في ودنك ولا جوازكم المزيف ولا
أي قوة في الدنيا هتقدر تفرقنا" لقيت نفسي من غير تفكير
بغيّر هدومي ، ركبت تاكسي وروحت لعادل الشركة ، السكرتيرة
كانت رافضة تدخلني فاقتحمت مكتبه من غير استئذان ،
رحّب بيا وهو مندهش بعدين قلق من ملامحي إللي كلّها غضب
، فاعتذر من الموجودين وطلب منهم يخرجوا أول ما خرجوا ،
فتحت الرسالة وحطيت الموبايل قدامه وأنا بسأل بحدة " أقدر افهم إيه ده؟؟"
بص للصور والرسالة بصدمة بعدين قالي :
_ بالنسبة للصور أنا ما أنكرتش إني مرتبط يا حليمة و
قاطعته :
_ ماترتبطوا ولا تتصوروا سوا ولا تتنيلوا أنا مليش دخل أنا
عاوزه بس افهم رسالتها معنى كده إنك حكيتلها عن اتفاقنا
صح؟ ومعنى كده إنك لسه على علاقة بيها وبتتكلموا!!
_ ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم
_ ماتقوليش اهدي عاوزه أفهم ليه قولتلها لييييه
_ ماكنش ينفع ماتعرفش يا حليمة، كان لازم أبرر موقفي، ثم
إن الصور دي والله قديمة ومابقيناش بنتكبم زي الأول بس
طبيعي نكون بنتطمن على بعض، أنا آسف ليكِ على رسالتها و
الحركة دي أكيد هحاسبها عليها و أ
قاطعته بهدوء عكس الحالة إللي كنت فيها :
_ بص يا عادل خلاص إنت حر عاوز ترتبط تعيشوا حياتكم مع
بعض خلاص مش فارقه معايا بس لو فكَّرِت تبعتلي تاني أنا
هقول كل حاجة لعمّي ومش هستنى سنة عشان ننفصل
قلت جملتي و مشيت ، مارجعتش البيت فضلت أتمشّى في
شوارع معرفهاش ، دموعي كانت بتنزل غصب عني، كنت
محتاجة أوي لحضن بابا وحاسه بوحشه من بعد ما مشيوا
وإللي حصل زود حزني، تهت في شوارع القاهرة ومعرفتش
أرجع ، ماردتش على اتصالات عادل إللي أكيد رجع البيت
ومالقنيش فيه، كنت لسه هتصل بعمرو لقيته سبقني، قولتله
إني تايهه فطلب ابعتله الموقع ، بعتّه وفضلت مستنياه لقيت
عربية عادل وقفت جمبي وقالي بهدوء " اركبي" كنت مُرهقة
ومش قادرة أجادل معاه، ركبت وفضلنا ساكتين، طال السكوت
ورجعنا تاني لحالة الصمت الأولى ، رجعت تاني أعامله على إنه راجل غريب
مرّوا 3 أسابيع اسوأ من أول أسبوعين بعد جوازنا ، حتى
الخناقات إللي كانت بتكسر حاجز الصمت مابقتش موجودة ،
الأيام بقت باهته وشبه بعضها، وفي مرة عمّي ندهلنا، قعدنا
فقال لعادل :
_ أنا اشتريت شاليه في الساحل ومش قادر أسافر أشوفه
وأتمم إجراءات البيع فخد مراتك وروحوا مكاني لحد ماتبقوا
تقرروا هتروحوا شهر العسل فين
بصّينا لبعض وبدأ الارتباك يظهر عليّا فعادل رد :
_ احنا لسه بنختار المكان إللي هنزوره يا بابا
_ اختاروا على مهلكم وروحوا شهر عسل تاني وتالت الحياة
لسه في بدايتها قدامكم استمتعوا ، السفريه دي غير شهر العسل
_ أيوه يا بابا و الشركة!! مش هينفع أسافر الفترة دي
_ ملكش دعوة بأي حاجة تخص الشغل ، صحيح إنت مسكت
كل حاجة بس ده مش معناه إني خرفت يا سي عادل لا لسه بعرف أدير الشركة
_ العفو يا بابا مقصدش كده بس
_ مفيش بس يلا انتوا لسه هنا! اطلعوا جهّزوا الشنط الراجل
هينتظركم بكرة إن شاء الله
طلعنا الأوضه فقلت بضيق :
_ وبعدين بقى هتتصرف في الموضوع ده ازاي؟
_ مش عارف بس كونه عمل كده يبقى بدأ يلاحظ، معلش
تعالي على نفسك شويه و اعتبريها يا ستي أجازة عادية قبل ما تبدأي الجامعة
مالقتش حاجة أقولها، أنا فعلاً محتاجة أجازة اتخنقت من البيت فقلت :
_ هبدأ أحضّر الشنط
اتحركنا الصبح بدري وقررت مافكرش في أي حاجة غير إني
استمتع وبس وماكنتش أعرف إن الرحلة دي هتبقى نقطة
تحوّل في علاقتنا....
↚
ماحسيتش بالطريق عشان كنت نايمه من أول ما خرجنا من البيت ، ولمّا وصلنا عادل صحّاني وكإني فقت لقيت نفسي في حته من الجنّه السما صافيه والمايه صافيه أوي والجو فيه نسمة باردة كل ما تصافح
خدّي افتكر قبلات بابا ليه ، وأجمل حاجة إن الشاليه بعيد عن أي شاليه تاني، منعزل في مكان بعيد ، كنت بستكشف المكان بانبهار ، ونسيت عادل ونسيت كل حاجة حوليا لحد ما قال :
_ واضح إن المكان عجبك أوي
اختفت ابتسامتي وهمست وأنا بطلّع شنطتي من العربية :
_ اه بس اسوأ حاجة فيه إنت!
اتفاجئت إنه سمعني لمّا رد :
_ شكراً كلك ذوق بس مش كل إللي شيفاهم سيئين بيكونوا فعلاً سيئين أوقات بيكونوا محتاجين تشيلي الغشاوه إللي على عينيك و تمسحي الإنطباع الأول ساعتها هتشوفيهم على حقيقتهم وهتكتشفي إنك شايفه غلط!
ماردتش عليه وحاولت أنشغل بالشنط إللي ماقدرتش أحركها من مكانها ، قرّب مني وشالهم، كان هيقول حاجة بس موبايله رن ، كان صاحب الشاليه بيبلغه إنه خلاص داخل علينا ، فتح الشاليه ودخّل الشنط ، دخلت وراه ، المكان رغم بساطته فيه روح محببه أوي ، سمعت صوت الراجل قاعد مع عادل في الجنينة إللي قدام الشاليه
وبيتمموا البيع ، فقلت ألحق من دلوقتي أختار أوضتي ، كان فيه اتنين في الدور إللي تحت وواحدة في إللي فوق ، إللي فوق كانت أوسعهم فاختارتها كمان عشان أبقى براحتي بعيد عنّه وأخيراً هنام بلبس النوم الطبيعي زي كل البنات وهفرد شعري وأسرحه بدل ما هو ملفوف طول اليوم أو محبوس تحت ايشارب ، الأفكار دي لوحدها لمّا جت على بالي
ريحتني ، لمحت البلكونه فتحتها و إحساس الراحة بقى أكبر ، كانت بتطل ع البحر ، فردت ايديا وغمضت عينيا نسمات الهوا حسستني إني طايرة في السما فضحكت فجأة سمعت :
_ لو كنت أعرف إن الرحلة دي هتخليني أسمع ضحكتك كنا جينا من زمان ده أنا كنت قربت أصدق إنك مابتعرفيش تضحكي!
اختفت ضحكتي وكشّرت فقال :
_ ياريتني ما نطقت خلاص همشي كملي ضحك وطيران أنا كنت جايب الشنط بس وهنزل اهه
مشي فلقيتني ببتسم، قفلت الباب بالمفتاح ودخلت اخدت شاور وخرجت حاسه بانتعاش رهيب ، إحساس الراحة خلّاني أنام مش عارفه أنا نمت
قد إيه بس صحيت على صوت خبط ع الباب ، قمت بسرعة بحاول أستوعب أنا فين والساعه كام، بس واضح إني نمت اليوم كله لإن الدنيا ضلمه وشايفه الليل من البلكونه، فتحت النور و الباب فقال :
_ أنا كنت خلاص هكسر الباب ، اتخضي
ماكملش جملته فضل يبصلي والدهشة مرسومة على ملامحه ، استغربت نظراته وقولتله :
_ كنت نايمه ماحسيتش
ابتسم ابتسامة غريبة وقال :
_ طيب هسبقك غيري هدومك و انزلي عشان جهزت الأكل
نزل بعد جملته كإنه بيهرب من حاجة، استرجعت جملته " غيري هدومك" و حسيت هيغمى عليا من الكسوف لمّا بصيت ل إللي لبساه ، غيرت هدومي و كنت عاوزه الأرض تنشق وتبلعني وعشان كده قررت
ماوريهوش وشي خالص لكن بعد دقايق إحساس الجوع طغى على أي إحساس تاني ، فلميت شعري ولبست إسدال ،
كان بيتفرج ع التليفزيون ، ابتسم لمّا شافني فجريت ع المطبخ ، حطيت الأكل على سفرة المطبخ ولسه هاكل دخل وقال :
_ شوف الندالة! يعني أصحيكِ وأقعد طول اليوم من غير أكل وإنتِ تنزلي تاكلي لوحدك!
_ أنا كنت بحسبك أكلت من بدري لإني طولت على مانزلت
_ لأ كنت مستنيكِ
_ طيب تعالى أنا لسه مابدأتش أصلاً
قعد وكل واحد فينا بياكل وهو ساكت لحد ما قال :
_ على فكرة أنا و ريم من ساعة إللي حصل مابنتكلمش كتير وأنا حاسبتها على الموقف إللي عملته ماعديتهوش
رديت بهدوء :
_ مين ريم؟ اااه الإنسانه السخيفة إللي بعتتلي رسالة أسخف منها!
_ بلاش غلط بقى ! تصرفها تفسيره واضح وإنتِ لو مكا
قاطعته :
_ لا لحظه لحظه أنا عمري ما هكون مكانها أصلاً مش عارفه إنت ازاي ماشكيتش في مشاعرها!
_ مش فاهم!!
_ إيه إللي يخلي واحدة تقبل بوضع زي ده! وماتقوليش الحب عشان لو هيجي ع الكرامة يغور والوضع ده إهانه كبيره ليها مستغربة إنها هاديه قبلاها ومكملة معاك
ابتسم بسخرية وقال :
_ مش كل البنات بتفكر زيك و كرامتها فوق كل شيء
_ يمكن!
حب يقفل النقاش في الموضوع فقال :
_ أنا هشغل فيلم، لو حبيتِ تتفرجي تعالي
قالها وسابني في المطبخ ، غالباً سديت نفسه بكلامي، كملت أكلي وقمت ، صعب عليا إنه مستني من الصبح وماكلش بسببي فعملت ساندوتشات ،
حطيتها قدامه وطلعت أوضتي من غير كلام ، كنت حاسه بصداع من وقت ما صحيت ، أخدت مسكن وطلعت من شنطتي كتاب أتسلى فيه ماهو طبيعي مش هنام انهارده للصبح بعد مانمت
طول اليوم بس الغريب إني كنت حاسه جسمي مكسر وعيني وجعاني أوي مش قادره أفتحها ، كل ما أبص للكتاب عيني تزغلل فسيبته ولما قمت حسيت بدوخه ، اتحسست طريقي للسرير واتمددت عليه ، معرفش هل فقدت الوعي ولا نعست
مش فاهمه إيه إللي حصل بس أنا فتحت عيوني لقيت عادل بيشيلني ، حاسه إن جسمي زي الورقه ومش قادره أقاوم ، همست بوهن :
_ إن إنت بتعمل إيه؟!
_ ماتقلقيش هتبقي كويسة
حطني في البانيو وفتح المايه الساقعه، المفاجأة فوقتني فضلت أقاوم ببعض قوتي :
_ إنت بتعمل إيه يا مجنون خرجني من هنا أنا عاوزه بابا يا بابااااااا
ضحك وهو بيقول :
_ حاضر هوديكِ عند بابا بس ننزل حرارتك الأول
كنت مستسلمة لإني حاسه بوهن ومش قادره أتحرك ، تقريباً
فقدت الوعي تاني لإني مش فاكره غير إني فقت لقيتني في
السرير وعادل بيشربني دوا ويعملي كمّادات فضلت طول الليل
ع الحال ده كل ما أفوق ألاقي عادل جمبي وغالباً ماكنتش
شيفاه عادل كنت طول الليل بناديله " بابا" ماحستش بأي
حاجة تانية غير الصبح، كنت حاسه إني أحسن وجسمي
استعاد بعض من قوته ، اتفاجئت إني نايمه في حضن عادل و
محاوطني بإيديه الإتنين زي ماكنت بنام في حضن بابا ،
الطبيعي كعادة حليمة إني أتعصب وأقوم أتخانق لكن معرفش
ازاي وليه غمرني الأمان وحسيت إني مش عاوزه أقوم من
حضنه وعشان كده انتهزت فرصة إنه نايم وكملت نوم، بعد
شوية حسيت بيه وهو بيقيس حرارتي بعدين خرج ورجع
قومني بهدوء ومعاه الفطار ، أول مافتحت عينيا قالي بابتسامة صافية :
_ حمدلله ع السلامة
معرفش إيه إللي جرالي! ليكون حطّلي حاجة في أكل امبارح!
إزاي من شويه نمت في حضنه ودلوقتي ابتسامته بعد ما كانت
بتستفزني شيفاها جذابة ، تجنبت إني أبص لوشه ، بصيت ع الأكل وأنا برد :
_ الله يسلمك ، متشكرة على إللي عملته عشاني امبارح
_ بتشكريني على واجبي! أنا ماعملتش حاجة المهم إنك
الحمدلله بقيتِ كويسة ، غالباً عشان نمتِ بهدوم خفيفة امبارح
الأكل وقف في زوري لما سمعت آخر جملة وافتكرت إحراجي
امبارح لمّا فتحتله الباب وكإنه قرا أفكاري فحب يرفع عني
الحرج ، غيّر الموضوع وقال :
_ الجو جميل أوي بره إيه رأيك لو نتمشى شويه ع البحر
_ تمام هغير هد
ركزت شويه ولمّا ركزت اتصدمت وأنا ببص لهدومي ، معقوله
عادل غيرلي هدومي!!! وهيكون مين غيره يا فالحة! لقيته بيكتم ضحكته وقال :
_ ماتقلقيش أنا زي جوزك برده
بصتله بصدمه فضحك بعدين قال :
_ خلاص هقولك الحقيقة لحسن تجرالك حاجة بعيد الشر عنك
يعني إنت غيرتِ لنفسك أنا ناولتك الهدوم بس ومن التعب
أكيد مش فاكره حاجة من إللي حصل
تنفست الصعداء وظهرت الراحة على ملامحي فقال :
_ هسبقك على تحت
غيرت هدومي ونزلت لقيته قاعد ع الشط لمّا شافني قال :
_ تحبي أجيبلك كرسي من جوه ولا زي حلاتي بتحبي القعدة ع الأرض
جاوبت بإني قعدت جمبه ع الأرض ، كنّا باصين للبحر وساكتين لحد ما قال :
_ تعرفي إني كنت خايف منك وقت ما فتحوا موضوع الوصية
رفعت حاجبي باستنكار وقلت :
_ ليه يعني حد قالك عني عفريته!
_ لا ماكنتش أعرف حاجة عنك أصلاً بس ماكنتش فاكرك كده
_ كده إللي هو ازاي يعني؟!
_ يعني لمّا بتكوني رايقه وحطي تحت رايقه دي مليون خط
بتبقي شخصية مرحة أوي ولذيذه، مثقفة ورقيقة وجميلة
كل مايقول كلمة اللون الأحمر ينتشر في وشي كنت متلغبطه فلقيتني بقول :
_ اه من النوع إللي مش بيغريك
ضحك وقال :
_ مش قادره تنسيلي الجملة دي! وقتها فعلاً ماكنتش أقصدها
كنت بغيظك وأعصبك بس زي ما إنتِ طول الوقت بتستفزيني
لكن لو جينا للحقيقة فإنتِ جذابة أوي، جمالك من نوع خاص
يمكن الجمال نسبي بس فيه جمال مايختلفش عليه اتنين هي
دي إنتِ فيكِ حاجة بتخليني عاوز أفضل باصصلك إيه هي مش عارف!
مابقتش قادره أستحمل من الخجل فوقفت ، قال :
_ آسف لو كلامي ضايقك خلاص أقعدي ومش هتكلم
قعدت فقال :
_ إيه رأيك لو نتعرف من الأول خالص لإني بالفعل معرفش
عنك أي حاجة تقريباً ولا إنتِ كمان؟
قررت ماكونش سخيفة أنا حاسه إني مبسوطة فليه عاوزه
أتخلص من الإحساس ده! قررت أستسلم لإحساسي وجاوبت
بإيماءة فابتسم وقام ، استغربت وتابعته من غير تعليق، جري
بعيد شويه بعدين رجع بهدوء وقالي :
_ صباح الخير يا فندم ممكن أقعد؟
ابتسمت وقلت " اتفضل" ، مد إيديه ورفع حاجبه وهو بيقول :
_ هاي، إيه أخبارك؟ اسمي فيلين رايدر
ضحكت وأنا مندهشة :
_ إيه ده إنت اتفرجت على رابونزل؟!!
_ طبعاً يا فندم أنا مفيش كارتون يفوتني ولا تفصيله فيه تفوتني وأتحداكِ
_ أمممم طيب " أنا مُحاط بشله متخلفة"
_ سكار
_ حطاك في دماغي وبراقبك وهراقبك
_ روز زهرة الخريف المتفتحة
_ بتعوم ورايا ليه يا بايخ مش مكفيك المحيط كله ولا هي غلاسة وخلاص
_ دوووري
_ من يسكن البحر ويحبه الناس
_ سبونج بوب سبونج بوب
ضحكت من قلبي ، من زمان ماضحكتش كده ولما هديت قلت :
_ بس مايبانش عليك خالص!
_ قصدك يعني عشان أنا راجل ليا وقاري بقى ومدير في نفسي وكده؟
_ أها
_ بصي كل واحد فينا عنده جانب طفولي مابيظهرش قدام كل
الناس بيظهر بس مع الناس إللي الواحد بيحس براحة معاها
ودول في الغالب نادرين... والمفروض الواحد طول ما الجانب
ده لسه عايش فيه يتطمن على نفسه
_ عندك حق
سكت شويه بعدين قال بعد تردد :
_ تعرفي إن دي أول مره أظهر الجانب ده قصاد حد غير عمرو!
حتى ريم عمرها ما شافت الجانب ده في شخصيتي!
_ أفهم من كده إنك مش بترتاح معاها؟
_ لا مش القصد بس مش عارف بس أنا أوقات كتيرة بحس إن
علاقتنا ناقصها حاجة إيه هي مش عارفها بحس بنقصها وبس!
_ عرفتوا بعض ازاي؟
_ في النادي ، شلة الجامعة قرروا نتجمع كلنا في يوم وهي
كانت جايه مع واحده من زمايلي في الجامعة ولإني مابحبش
الدوشة قعدت معاهم شويه نسترجع أيام زمان ولمّا بدأوا بقى
يتكلموا عن حياتهم والوقت الحالي حسيت إني مصدع من
الرغي فاخدت جمب وقعدت مع نفسي لقيتها اقتحمت عزلتي
وعرفتني بنفسها وأخدت رقمي واتفقنا نبقى صحاب
_ فرضت نفسها على حياتك يعني!
_ حاجة زي كده ماقدرش أقول إنها فرضت نفسها لوحدها
لإني سمحت بده، يمكن عشان كنت وقتها حاسس بوحده ، كل
حياتي شغل وبس حتى أصحابي مابقتش بشوفهم فكنت
محتاج حد في حياتي وإحساسي ده صادف دخولها
فماعترضتش ، بقينا صحاب بسرعه ، بقى فيه حد بيتطمن عليا
ومالي حياتي مانكرش إني أوقات كنت بزهق من إلحاحها
خصوصاً إنها ماعندهاش موضوع المساحة الشخصية ده بس
كنت بوجه عام مبسوط بوجودها
_ امته اعترفتلها بحُبك؟
_ أمممم هي إللي اعترفت الأول ، وقتها كنت مبسوط
بصداقتنا وبالنسبة ليا مشاعري محصلش فيها تطور لكن لمّا
اعترفتلي اتفاجئت وقتها بس ماكنتش متضايق قولتلها إننا
محتاجين وقت نجرب فيه علاقتنا لما تخرج عن حدود
الصداقة ، المشاعر عندها كانت بتطور بسرعة جداً في مقابل
إن عندي كنت بدور في العلاقة على حاجة ناقصه مش عارف
إيه هي بس الإحساس ده كان مسيطر عليا
_ بقالكم قد إيه تعرفوا بعض؟
_ تقريباً سنتين
_ وامته عرضت عليها الجواز وازاي؟
ضحك فاستغربت ، رد :
_ أهه اليوم ده بقى لا يُنسى ، أنا ماكُنتش بجيبلها سيره جواز
لإننا اتفقنا هنجرب وأنا وقتها مش مستعد للخطوة دي ، كنت
مقرر هقولها إني عاوز اتجوزها على طول في نفس اللحظة
إللي هيقف فيها إحساسي بنقص العلاقة، كنا ممكن نخرج
نتغدا بره أو نتعشى أو نتمشى وهكذا يعني في يوم اتفقنا على
العشا، كنت منتظرها وفجأة جت ست وقورة كده وقعدت ع
الترابيزه أيوه يا فندم أؤمري؟ أنا مامة ريم
_ إيه ده مش فاهمه!
_ مانا جايلك في الكلام اهه ، فضلت تكلمني عن ازاي تعبت في
تربية بنتها ومالهمش غير بعض بعد ماباباها مات وإنها خايفه
على بنتها ومحتاجة تطمن عليها وجت تشوف عريس بنتها
_ عريس بنتها!!
_ أيوووه أنا اتصدمت نفس صدمتك كده لمّا سمعت الكلمتين
دول، ارتبكت وقتها بس ماكنش ينفع أعترض أو أقول أي حاجة
_ حطتك قدام الأمر الواقع
_ بالظبط ، عاتبتها بعد ما روّحت واتحججت إن ماماتها هي
إللي أصرت وحطتها قدام الأمر الواقع ومالحقتش تنبهني
_ وبعدين اتخلصت من إحساسك بنقص العلاقة بعدها؟
_ بالعكس الإحساس كبر جوايا أكتر وحسيت لفترة إن العلاقة
دي عبء وبعدين بدأت أتعايش مع وجودها في حياتي
_ وإيه سبب إصرارها العجيب ده عليك!!
_ بتقول إنها بتحبني
_ مش عارفه حاسه إن ليها غرض تاني بس ماعلينا، وإنت بتحبها ؟؟
سكت شويه بعدين قال :
_ أنا رغيت كتير أوي بقى يلا احكيلي شويه عن نفسك
لاحظت إنه بيتهرّب من الإجابة فماحبتش أضغط عليه،
استلمت دفت الحديث وحكيتله عن نفسي ، فضلنا نحكي
ونضحك وماحسيناش بالوقت ، اتكونت بينّا بسرعة صداقة
كإنها من سنين ، كنا بنتفرج على أفلام سوا ونتناقش في كتب
قريناها ، الكلام بينا ما بيخلصش والحوار ممتع ، أوقات كتيره
كنت بشوف في عيونه رغبة ومشاعر تانية غير الصداقة بس
بكدّب نفسي زي ما بكدّب إحساسي ناحيته وكل ما أقبض
على نفسي مُتلبسة بجُرم التفكير فيه تنكر وتفكرني إن كل ده
مجرد إتفاق هيجي يوم وينتهي...
وفي يوم التلاجة قربت تخلص فعادل قرر ينزل يشتريلنا
الحاجات الناقصه ولإن الشاليه بعيد و منعزل فهيسيبني
لوحدي وقت طويل لذلك عرض عليا أروح معاه بس أنا كان ليا
مُخططات تانية، كنت دايماً بحلم إني أتمشى ع الشط وأنا
لابسه فستان وفارده شعري و لإن كل مره كان بابا بيودينا فيها
مصيف يجي معانا ولاد عمتي أو أزواج إخواتي البنات فدايماً
ماكنتش باخد راحتي ولا عارفه أحقق الحلم ده وأهه جتلي
الفرصة وهبقى لوحدي لساعات علشان كده قولتله إني هنام
شويه لحد ما يرجع ، وأول ما مشي طلّعت فستان كنت
مفصّلاه بستايل الستينات، لبست عليه شال شيفون يدراي
دراعي و حررت أسر شعري ، قبل ما أخرج رغم إني متأكده إن
مفيش مخلوق حولينا فضلت أبص من الشبابيك وخرجت
حافيه لمّا اتأكدت إني لوحدي في المكان، جريت ع البحر
وقفت ع الشط، إحساس حلو أوي والموج بيغمر رجليا ،
وشعري مستسلم لنسمات الهوا ، غمّضت عينيا وفردت إيديا
بدون مبالغة كنت حاسه إني طايرة ومبسوطة أوي يمكن
عشان إحساس الحرية إللي بيغمرني دلوقتي ويمكن عشان
حققت واحد من أحلامي ، الشال إللي كان على كتفي طار ،
فتحت عينيا و لسه هجري وراه اتصدمت
لمّا شفت عادل واقف وماسك الشال ، ارتبكت فقرّب مني وقال :
_ أنا أنا نسيت المحفظة و و رجعت يعني آخدها
الخجل لجِّم لساني، ماردتش كنت عاوزه الشال أداري بيه
دراعي وأهرب بسرعه ، سحبت الشال من إيديه ولسه هجري ع
الشاليه شد الشال ناحيته وفجأه لقيت نفسي بين إيديه
وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح.......!
↚
كل حاجة حصلت كإنّها حلم فوقنا منه فجأة حروفنا محبوسة
هو اكتفى ب " آسف" وأنا رديت ب " وديني عند أهلي" بعدها
مانطقناش تاني، طول
الطريق للصعيد ساكتين ، وعيونّا بتهرب من التلاقي ، وصلنا
بيت أهلي وكنت عامله نفسي نايمة أغلب الوقت عشان
مانتكلمش ، قبل ما أنزل سألني :
_ هنقعد كام يوم؟
رديت من غير ما أبصله :
_ ماتعطلش نفسك ، إرجع إنت القاهرة لشغلك و أبقى تعالى
خدني لمّا اتصل بيك إن شاء الله
أهلي اتفاجئوا بوصولنا قولتلهم إني حبيت أعملهم مفاجأة
وأقضي معاهم كام يوم قبل ما الدراسة تبدأ ، صدّقوا حجتي
ماعدا بابا ، نظراته كلها
كانت شك، عادل لاحظ نظراته عشان كده حاول يتعامل
بحميمية أكتر قدامه بس معرفش ليه المره دي ماكنتش حسّاه بيمثل!
قضّى معانا اليوم وبعدين سافر بحجة الشغل ، قعدت عند أهلي
أسبوع مابطلتش فيه لحظة تفكير في عادل وإللي حصل في حياتنا من أول لحظة اتقابلنا
فيها لآخر حضن قبل مايسافر ، كنت كل يوم بروح أحكي مع
الفرسة بتاعتي " مُهرة" أعز صحابي ، روحتلها كالعادة وبرده
حكيت عنه ، كنت بتهرّب من مواجهة مشاعري الحقيقية
وماقدرتش أصمد قدام إلحاح نفسي ، واجهتني بالجملة إللي بهرب منها " إنتِ حبيتِ عادل يا حليمة " فسألت نفسي " يا ترى حب من طرف واحد؟" وصلتني الإجابة في رسالة من نفس رقم ريم إللي بعتلي قبل كده فيها صور جديدة ليهم مكتوب عليها التاريخ ومقطع بصوت عادل بيقولها " أنا جمبك مش هسيبك" ، الصور دي خلال الأسبوع إللي قعدت فيه عند أهلي يعني رجعلها ، يعني الكلمتين إللي قالهم كان
بيضحك عليا بيهم أو يمكن خلاص لقا الناقص إللي كان حاسه في علاقتهم ، يعني إللي حصل كان مجرد غلطة ، حسيت بوجود حد معايا فالتفتت لقيت عادل واقف مُبتسم ، كنت حاسه إني عاوزه أقتله ، قلت بحدة :
_ إيه إللي جابك؟ مش قولتلك لمّا اتصل؟!
اختفت ابتسامته و قابل حدتي بحنّيّة وهو بيقول :
_ وحشتيني
كنت عاوزه أصرخ في وشه ، أوريله الصور وأسمّعه صوته وأقوله كداب كفاية تمثيل بس قررت المرة دي مش هواجه عشان مايحسش إنه فارق معايا ، قرّب مني وقال :
_ ممكن كفاية هروب بقى ونتكلم شوية في إللي حصل وعن شكل حياتنا الجاية؟
ضحكت بسخرية وقلت :
_ وهو كان إيه إللي حصل! مجرد غلطة مش هتتكرر احنا بينا اتفاق ومش هنرجع فيه
سأل بصدمة :
_ غلطة!
_ أيوه ، وياريت بعد كده نلتزم بالاتفاق ، بما إنك جيت هروح أحضر حاجتي ونمشي وياريت لمّا نرجع تعجل بموضوع البيت المنفصل
رميت جملتي وهربت ع البيت، نفسي عاتبتني فسكتّها عشان هو ده إللي لازم يحصل...
ودّعنا أهلي ومشينا ، كان باين على وشه الضيق زي ما هو باين عليّا، من يوم ما رجعنا
رجعت خناقاتنا الأولى ، بنعاند في بعض ونتخانق على أتفه الأسباب وكل واحد فينا مخبّي مشاعره الحقيقية ورا قناع القسوة إللي لابسينه ، كل شوية أفكّره بالبيت المنفصل لحد ما في مره سألته ليه بيتهرب كل ما أقولك قالي :
_ مش هينفع نبقى في بيت لوحدنا
_ وإيه إللي مخليه ماينفعش إن شاء الله؟
بصّلي وسكت فقلت :
_ ماترد أنا مش بكلمك!!
وقف وقرّب مني فتراجعت قرّب أكتر وهو بيسأل :
_ يعني مُصرة تعرفي السبب؟؟
كل ما أرجع خطوة يقرب لحد ما اتحاصرت بين الحيطة وبينه وماقدرتش أنطق جاوبت بإيماءة فبص في عيوني وفضل ساكت للحظة ، عينيه
كانت بتقول كلام كتير نفسي أصدقه بس صوته إللي بعتته والصور بيقولوا عكسه لكن العيون مابتعرفش تكدب أنا احترت وتعبت!! فقت من كلامي لنفسي على جملته :
_ مش هينفع نسكن في بيت لوحدنا عشان أعرف التزم بالاتفاق
_ وإيه إللي مانعك من الالتزام بيه؟!
ابتسم وهو بيقول :
_ سؤال زيادة وهتندمي
فهمت قصده فوقف الكلام في حلقي، قرّب مني أكتر ، مرر إيديه على خدّي بهدوء فارتجفت، بدأ مخي يستوعب ويدي أمر لإيديا فدفعته بعيد عني و رجليا كانت بتسابق الريح على بره ، خرجت من الأوضه وسمعاه بيضحك همست بغضب :
_ مستفزززز
فضلت قاعدة تحت شويه مع عمّي وشوية كلمت أهلي وشويه اتسلى في الكتب ، كل ده بحاول أشغل نفسي لحد ماينام عشان أقدر أدخل الأوضة تاني ، كنت بتابع نور الأوضه الظاهر من الشباك من وقت للتاني
ومش قادره أقاوم النوم ، وأخيراً النور اتطفى ، قعدت ربع ساعة كمان بعدين طلعت ، فتحت الباب بهدوء و دخلت ، الدنيا كانت عتمة، مشيت للكنبة على نور شاشة الموبايل وفجأة
اتفتح نور الأباجورة واتفزعت لمّا لقيته صاحي وقاعد على الكنبة بتاعتي وبيضحك ، قال :
_ سلامتك من الخضه فاكره يعني كده بتحمي نفسك مني مثلاً!
قلت بتحذير :
_ لو قربتلي هصوت وألم عليك البيت كله
_ هتقوليلهم إيه؟!
ماعرفتش أرد فقال :
_ بلاش الحركات دي أنا خلاص قولتلك إن إللي حصل وسمّتيه " غلطة" ده مش هيتكرر تاني ، روحي نامي ع السرير ماتخافيش
رديت بتوتر :
_ لا أنا مرتاحة ع الكنبة أكتر
_ خلاص زي ما تحبي
قام ناحية السرير ، فاتمددت وقفلت النور ، رغم إني من شوية كنت عاوزه أنام بس خلاص النوم طار! مش قادره أبطل تفكير فيه ولا في رحلتنا للساحل ، رفعت المخده وحطيتها فوق دماغي قال يعني بكدة هتسكت أفكاري!
.
.
.
بدأت الدراسة وعادل كان بيوصلني وهو رايح الشغل ومعاه جدول محاضراتي بيتابع معايا ويجي ياخدني من الجامعة لمّا أخلّص ، كان بيرفض
تماماً أتحرك لوحدي أو أروح مكان مع حد بحجة إني معرفش حاجة في القاهرة ولا متعودة ع الجامعة هنا ، كنت بتضايق من خوفه
و معاملته ليا على إنّي طفله ، اتعرّفت على ناس كتيرة بس أقربهم ليّا كانوا 3 بنات منهم واحدة من الصعيد زيي ، غصب عنّي كنت بحس بالغيرة من تعليقاتهم على عادل لمّا
بيشوفوه ولمّا كنت أتعصب يبرروا إنهم بيهزروا بس فعلاً مابقدرش أستحمل عشان كده ماكُنتش عوزاه يجي الجامعة تاني وطلبت منه أكتر من مرّه بس برده بيرفض،
في مرّه الدكتور طلبت مننا بحث وقسّمتنا مجموعات ، كان نفسي أبقى مع صحابي كلهم بس الدكتور اختارت اتنين منهم بس في مجموعتي وبنتين معرفهمش ومعانا كمان ولدين، ماكنتش مرتاحة لوجودهم
معانا بس الدكتور رفضت التبديل في المجموعات فكنت مضطره أقبل ، وعشان نتناقش في إلّلي هنعمله كنّا محتاجين نتجمع في مكان ، اقترحوا نروح كافيه بره ، كنت رافضه عشان عادل
بعدين قررت أتمرد عليه عشان يفهم إني مش طفلة ، كنت هتصل أقوله بس كنت واثقه إنه هيقول لا عشان كده بلّغته برسالة من غير ما أقول ع المكان
وبعدين عملت الموبايل صامت لإني توقعت اتصاله وبالفعل بعد دقيقة فضل يتصل
، طنشت اتصالاته وقررت ماكلمهوش غير لمّا نخلص، روحنا الكافيه وأنا بحاول اتغلب على توتري وعشان يحصل شيلت الموبايل في الشنطة ، بدأت أركز معاهم ، خلّصنا بعد ساعتين ، كلّهم روّحوا
وأنا وقفت قدام الكافيه عشان اتصل بعادل وانتظره لحد ما يجي ، مسكت الموبايل فقرّب منّي واحد من الإتنين إللي كانوا معانا من شوية وعرض عليّا يوصلني ، كنت ببص حوليا
بتوتر أول مرة راجل غريب يجي يكلمني لا ويعرض عليا يوصلني كمان ، شكرته وبعدت شوية فقرّب وأصر وفجأة سمعت أكتر صوت بقى بيحسسني بالأمان بعد صوت بابا :
_ خير يا أخ فيه حاجة؟
تنفست الصعداء فرد عليه الولد :
_ خير إنت؟ وإنت مالك؟!
رجع توتري من تاني وخفت يتخانقوا كنت لسه هتكلم بس عادل بصلّي بصة خلتني
بلعت حروفي ، قرّب وحط إيديه على كتفه وهو بيتكلم بهدوء وبيضغط على حروفه :
_ مالي ونص يا حبيبي إللي قدام سعادتك دي واتجرأت ووقفت تتكلم معاها تبقى
مراتي فعشان فرق السن إللي بينا وهعتبر إنك لسه عيل مراهق ماتقصدش فهعديهالك المرة دي يلاّ بقى زي الشاطر كده وريني عرض كتافك
بمجرد ما عادل رفع إيديه من على كتفه جري ناحية عربيته ركبها ومشي ، ورجع عادل يبصلي، مانطقش بكلمة ولا زعق ورغم كده كنت خايفه منه
و بدعي الموضوع يعدي على خير لمّا نروّح ، فضلنا ساكتين لحد ما قفلنا علينا أوضتنا ، خلع جاكيت البدلة ورماه ع السرير بغضب وهو بيبصلي فقلت
وأنا بحاول ألملم شتات حروفي :
_ هو أصلاً لو ماكنتش جيت كنت أنا ههزقه رغم إن هو أصلاً ماعملش حاجة هو بس عشان كنا كل المجموعة يعني بنتناقش في البحث وهم مشيوا وسابوني وأصلا
_ ماردتيش ع الموبايل ليه؟
_ م م ما أصلي كنت عملاه صامت وبعدين بعتلك رسالة
_ وماقولتيش ليه في مكالمة؟
_ قلت أكيد يعني في إجتماع
_ من امته اتصلتِ وأنا في اجتماع وماردتش!
_ ماهو ماحصلش حاجة و
قاطعني بعصبية وصوت عالي :
_ لا حصل لمّا عيل زي ده يقف ويقولك أوصلك يبقى حصل يا حليمة
كنت خايفه منه ورغم كده رديت بعند :
_ أنا ماعملتش حاجة غلط وأصلاً أنا مش طفلة عشان توصلني في كل حته وبعدين لحظه لحظه إنت عرفت منين مكاني؟؟!!! إنت بتراقبني ؟!
_ ماتغيريش الموضوع وأنا مش براقبك
_ أمال عرفت منين مكاني؟ وقبل كده كمان لمّا روحنا المول مع سما وعمرو عرفت منين توصلنا بسرعة!!!! إنت عامل تعقب لموبايلي صح؟؟!
سكت شويه بعدين رجع لعصبيته تاني :
_ أيوه ، حقي
_ لا مش من حقك
_ لا من حقي ونص كمان
_ ده معناه عدم ثقة فيا!!!
_ لا أكيد لكن إنتِ تهتِ قبل كده و ماتعرفيش كل الأماكن هنا و
قاطعته بعصبية :
_ ده مش مبرر
_ مش مهم يكون مبرر بالنسبة ليكِ ، وكلامي مايتكسرش تاني يا حليمة أنا بحذرك ، وممنوع تخرجي في أي مكان من غير إذني
_ ماتربطني بسلسلة أحسن؟!!
_ بطّلي كلام مستفز زيك دي أبسط حقوقي كزوج يا هانم
_ اه زوج! مش لمّا نبقى متجوزين أصلاً!!
ساد الصمت لثواني بعدين خرج من غير كلام، ماشوفتهوش تاني ولا خرجت من أوضتي
غير في آخر اليوم ، بمجرد ما دخل الأوضه أخدت الكتب إللي كنت بذاكر فيها ونزلت أكمّل في الجنينة لحد ما طفى
نور الأوضه ، استنيت شويه وبعدين لميت حاجتي وطلعت ، دخلت بهدوء على ضوء خافت من الموبايل ، وصلت عند الكنبة واتفاجئت إن مكانها فاضي!!
ماهمنيش بقى نايم أو لأ فتحت النور ولقيت الكنبة فعلاً مش موجودة وهو نايم ع السرير
قربت منه بعصبية وقلت :
_ فين الكنبة؟؟
رد بهدوء من غير مايبصلي :
_ عامله زحمة في الأوضه وقررت أطلعها بره
_ ومن امته يعني عامله زحمة!! ثم أنا هنام فين إن شاء الله!!
قعد السرير وهو بيقول :
_ السرير ده كله مش عاجبك؟!
_ مش عاوزه أنام جمبك
ماردش اتمدد زي ما كان وحط مخده على راسه ، رفعتها بعصبية وقلت :
_ أنا بكلمك على فكرة
_ وأنا عاوز أنام على فكرة اقفلي النور
حط المخدة تاني على راسه فشديتها وسحبت الغطا من عليه وقلت :
_ أنا عندي النومة ع الأرض أهون من إني أنام جمبك
وبالفعل نمت ع الأرض، ولمّا صحيت الصبح لقيت نفسي ع السرير في حضن عادل!!
قمت مفزوعة فصحي ، سألت بغضب :
_ أنا إيه إللي جابني هناااا !!
رد بهدوء مستفز :
_ بتسأليني! وأنا مالي إنتِ إللي بتمشي وإنتِ نايمه ، لقيتك فجأة جيتِ نمتِ جمبي قلت يلا مش مشكلة هخليها عليا المره دي واستحملها
_ لا والله! ومن امته بمشي وأنا نايمة؟!
_ معرفش وأنا مالي
قمت عشان ماتأخرش ع المحاضرة ولمّا اتكرر نفس الموقف تاني يوم قررت في اليوم
التالت أعمل نفسي نايمة ، كنت قربت أصدقه إني بمشي وأنا نايمه لإنه نام! لحد ما حسيت بيه بيتسحب ناحيتي فكملت
تمثيل ، حسيت بيه وهو بيشيلني ويحطني ع السرير ، باس راسي وبعدين سندها في حضنه ، ولإني كنت محتاجه لحضنه قررت أنيّم كبريائي شوية وأكمل التمثيلية....
.
.
.
مرت الأيام و رغم القسوة والجفاء إللي بنظهره لبعض بس عيونا لمّا بتتلاقى بتقول غير كده!
لحد ما جه يوم فرح عمرو ، عادل اشترالي فستان جديد ، فرحت بيه أوي، كان شكله
حلو عليا، قررت انهارده أبطل استفزاز وأسيبه فرحان شوية ، دخلنا القاعة و هو ماسك إيديا ، الفرح كان جميل لحد ما
حسيت الدنيا بتلف بيا ودماغي بتغلي لمّا لمحتها ، دي أول مرة أشوفها بجد مش في الصور ، معقولة عزم " ريم" ع الفرح؟؟!!!
.jpeg)