رواية عشق فوق القمة جبل وشروق واحدة من افضل الروايات الرومانسية المصرية حيث على قمةٍ يلفّها الضباب ويداعبها الصمت، التقت شروق التي هربت من ضجيج العالم بـ جبل الذي أغلق قلبه منذ زمن.
هناك، بين البرد والنجوم، وُلدت شرارة لم يتوقعها أحد... عشقٌ فوق القمة، تحدّى الخوف، وكسر السكون، ليكتب بداية لا تشبه أي بداية
رواية عشق فوق القمة جبل وشروق كاملة جميع الفصول
الدنيا كانت ضلمه خالص والجو كان هادي في الجبل ما فيش غير صوت الديابة وبنت جميله كانت نايمه في التابوت وحواليها رجاله كانت خايفه ومرعوبة وبتقول :
حرام عليكم… يا عمّي بالله عليكم ما تسووش فيا اكده ؟؟
كانت شروق بتصرخ وهم رابطين ايديها ورجليها واللون الأحمر نازل من جبينها وخدها كان وارم جداً من كتر الضرب والعنف اللي اتعرضتله
كملي كلامها بقهر وهي بتقول: حرام عليكم ابوي لسه مدفون عشيه جايين ترموني دلوقت في حضن الجبل وسط ديابه وتدفنوني بالحياة هو ده يرضي ربنا يا خلق؟!
ردّ رد عليها عمها دياب وده عمها الكبير بكل غل وقال :
ابوك هو اللي خلانا نسوي فيكي اكده ما هو اللي كتب كل حاجه باسمِك… ودي نهايتك، تبقي تحت التراب والورِث يرجع لاصحابه يا بت ممدوح؟!
صرخت شروق وقالت وهي بتحاول تفك ايديها ورجليها: فكوني انا مش رايده أموت حرام عليكم طلعوني من اهنا انا مش رايده الفلوس ولا حاجه خذوا كل حاجه انتم رايدينها؟!
دياب بصوت خشن قال:
اهدي يا بت، ما فيش حد هيسمعك اهنا… لا بشر ولا حتى طير؟!
ردت عليه شروق وقالتله: رب البشر سامعني ورب كل الخلق وياي؟
بدا يكبر الحفرة وبعد كده شالوا شروق من التابوت وحطوها في قلب الحفرة وشروق قلبها كان بيدق زي الطبول وهي خايفه ومرعوبة.
بنت صغيرة عمرها لا يتجاوز 18 سنه هتدفن بالحياة قد ايه الموضوع ده صعب عليها جداً.
عمها الصغير سمير قال:
هاتها، خلينا نخلص قبل ما النور يطلع؟!
حاولي الشروق تصرخ لكن عما خبطها بالشومه على دماغها كانت خبطه مش قويه قوي بس خليتها غابت عن الوعي وبعد كده جابوا التراب وراح رادم عليها وغطوها كويس جداً وراحوا ماشيين وكانوا فاكرين ان كده السر خلاص اندفن مع مو'ت شروق .
بس في الوقت ده كان في ديب بيعوي والغريب انه كان بينادي على حد.
في نفس اللحظة، كان جَبَل بطلنا راكب حصانه الأسود عند طرف الجبل، عيونه سهرانة كالعادة.
الديب بتاعه بدأ يجري ناحية المكان، يعوي وينبش في التراب بجنون.
جَبَل شد اللجام وقال:
"مالك يا ديب؟ في إيه هناك؟
نزل من على الحصان، ومشي ورا الديب بخطوات لحد ما شاف التربة
ركع على رُكبِه، لمس التراب بإيده وقال بصوت واطي: ده كيف التربه واضح ان لسه مفتوحه دلوقت؟
بدأ يحفر بإيده… التراب بيتناثر، والريح بتلف حواليه كأنها بتساعدة.
صوت دقّ خفيف من جوّا التربه خلاه يوقف لحظة.
قال في نفسه:
في نَفَس في حد عايش جوه !
فتح الغطا بخشونة، والنور الضعيف بتاع القمر وقع على وش شروق…
وش أبيض، بريء، شعرها ملفوف على صدرها زي سلاسل الذهب .
جَبَل اتجمد مكانه، عيونه اتسعت وقال بهدوء : سبحانه خلق وصور في احسن صوره دي ملاك ولا انسان كيف حصل فيها كده ومين شبه اهنا؟!
شالها بين إيديه، وقلبه لأول مرة حس بحاجة مش فاهمها…
مش شفقة… لأ، كان خوف غريب عليها.
لف ووشّه للديب وقال:
"من النهارده، دي في حمايتي يا ديب… واللي يفكر يلمسها هدفنه واطرحها وهنعرف ايه اللي صار لها وايه السر اللي وراها؟!
جَبَل كان ماشي بخطوات تقيلة، شايل شروق على دراعيه كأنها ريشة،
الريح بتلف حواليه وهو نازل من فوق الجبل، والديب ماشي جنبه ساكت، كأنه فاهم إن اللي بين إيدين جوهرة ومش اي جوهرة جوهره سمينه
دخل القصر الكبير، قصر زيدان اللي الناس بتخاف حتى تبص ناحيته.
القصر كانت فاضية إلا من الخدام، والكل أول ما شافه دخل والد'م على هدومه، اتجمد مكانه.
جبل قال بصوته الخشن وهو رايح ناحيّة السلم: هاتوا لي الدكتوره دلوقت بسرعه!
خدامة جريت وهي بتترعش،
والكل بصلها في صمت وهي ممددة على السرير الكبير اللي عمر ست ما مدت ايديها عليه غير جبل لأنه بيكره الستات ومش بيطيق اي ست تدخل الاوضه دي!
بعد ساعات…الدكتورة
خرجت وهي بتمسح إيدها وقالت: هي مليحه يا بيه ربنا نجاها بس جسمها كله كدمات شكلها هتعذبت كثير!
جَبَل سكت شوية، عيونه كانت على وشها وهي نايمة.
وش أبيض زي القمر، وملامحها بريئة لدرجة خلت قلبه يوجعه.
قال بهدوء: مش رايد اي حد يعرف اي حاجه عن البنت دي اكنك ولا جيتي اهنا ولا تعرفي حاجه عنها تمام يا دكتورة؟!
الدكتورة :حاضر يا جبل بيه كيف ما تؤمر؟!
الدكتورة مشيت وجبل قعد جنب شروق اللي كانت نايمه وكانت بتتفزز بطريقه مريبه وبتترعش جداً رغم الجو كان كويس بس هي كانت بردانه مسك ايديها وطبطب عليها وقال: اول مره اشوف ست بالجمال ده ولا بالبراءة دي إيه حكايتك يا بت الناس وشك مليان وجع شكلك وراكي سهرايه كبيره ووعره قوي!
فجاة حصل اللي ما كانش في الحسبان؟!؟؟؟
تابع...؟!
↚
فرحانه قوي ان الروايه عجبتكم يا ريت تشاركوني في التعليقات وتقولوا لي إيه توقعاتكم؟!
ثاني يوم الصبح أول شعاع للشمس دخل من الشباك الكبير للقصر وكان على وش شروق
وهي بتتحرك حركة بسيطة، فتحِت عينيها نص فتحة،وشافت قدامها جبل قاعد لابس جلابية سودا، ماسك سبحة خشب كبيرة في إيده.
شروق قالت بصوت ضعيف، ومخنوق:
أنا… أنا وين؟
بصلها جبل بثبات وقال:
انتي في أمان مع جبل؟!
حاولت تقوم، بس جسمها كله وجعها،
قالت بخوف:
هم… هم رموني اهنا لا لا مش رايده مو'ت مش رايده مو'ت حرام عليك يا عمي ليه سويته فيا اكده؟
جبل هز راسه وحاول يهديها وهو عارف ان هي لسه ما فقتش من اللي هي فيه قال لها بحنيه :
اللي سوي فيكِ اكده… أنا اللي هحاسبه، بس دلوقت استريحي ما فيش حد يقدر يجي جنبك انتي في قصر جبل واللي يجي اهنا يبقى مضى على شهادة وفاته؟!
بس شروق كانت ضعيفه جدآ
وجسمها مرهق وكانت مستسلمه خالص وحالتها كانت سيئه وفي اللحظه دي حس جبل بحاجه غريبه اتجاة شروق الأول مره في حياته بعد سنين قلبه بدا ينبض قلبه اللي كان زي الحجر
كان عايش في الجبل بين الديابه ما يعرفش يعني إيه شفقه او حب لانه اتخان كثير من كل اللي حواليه وابشع خيانات مر بيها في حياته.
رفع جبل عينه للديب وهو بيبص وبيقول: البت دي في وشها نور كبير قوي يا ديب هو في بني ادم لسه نظيف كيف اللي واضح على وش القصر ده ما'ت فيه الاحساس من زمان بوجودها بس رجعت اللي راح ودخلت اهنا واستربت ؟!
شروق كانت نايمه على السرير الكبير، جسمها لسه واجعها من ضرب اعمامها ليها وكان بتاخد نفسها
بالعافيه لأنها نامت كم دقيقه داخل التربه فتحت عينيها مره ثانيه حركت رموشها بشويش وهي شايفه ضل راجل واقف ومديها ضهره. لابس جلابية سودا طويلة، ماسك سبحة بإيده، وواقف ساكت كأنه تمثال.
قلبها دقّ بسرعة وهي بتسال وتقول…مين اهنا؟!
وايه اللي جابني اهنا انا وين؟!
بس النور نور مره واحدة وشافت عيون جبل اللي كانت شبه سواد الليل غامقه وليها هيبه ملامحه كانت حادة بس كانت جميله وكان شاب اي بنت تشوفه تقع في غرامه .
بصيتله شروق وقالتله بصوت متقطع :
– أنا… أنا وين؟
بص لها جبل وقال لها بصوت هادي بس في قوة تخوف :
– انتي في أمان دلوقت ما تخافيش انتي مع جبل؟!
سكت شوية، قرب منها خطوة بخطوة، وشروق كل ما يقرب، تتراجع عينيها اتملت رعب وخوف وهو واقف جنب السرير بيبص على وشها كويس وكان عايز يشوفها عن قرب ...
وساعتها الوقت وقف.
جَبَل اللي عمره ما خاف من حد، ولا بص في وش ست من سنين، حسّ بحاجة غريبة بتتحرك جواه.
الوش ده بريء لدرجة انه تاه فيه
العيون دي فيها نقاء تخليه يحس إنه مش نضيف كفاية إنه يبص فيها.
شعرها كان واقع على خدها، والضوء بيطفي وينور عليه كأنه ذهب بيضوي في الضلمة.
حسّ إنه بيتسحر،واكنه اتشلت مكانه مش عارف يتحرك وبعدين قال بسرحان : انني كيف الملاك اللي نازل من السماء يا ابوي هو في جمال اكده ولا في براءة اكده انتي جايه من وين؟!
شروق في اللحظه دي بتتالم من الخدوش اللي في وشها وجسمها اللي مليان كدمات شدت ايديها بسرعه وسنده كانت عايزة تقوم من مكانها بس ما كانتش عارفه
راح عليها جبل ومسكها من ايديها هو كان بيحاول يسندها لكن حس بسخونه جريت في جسمه اول ما لمسها
سحب إيده فورًا، ووشه اتبدل، كأن نار اشتعلت فيه.
جبل قال بصوت متقطع:
– استريحي... ما تتحركيش، جسمِك لساته ضعيف؟!
شروق بتحاول تبتسم بخفة رغم الألم وقالت بصوت ضعيف:
– حضرتك…اللي نقذتني وطلعتني من التربه اللي كانوا دفنني فيها؟
بصلها جبل بثبات وقال:
– ربنا اللي أنقذك… أنا كنت سبب بس.
شروق دموعها نازله هي بتقول: طيب… ليه ساعدتني كنت سبت رحت وانا كنت هبقى أغلى من اللي راحوا هقعد اهنا لمين وعلشان إيه؟
جبل سكت لثواني وبعد كده بص لها بنظرة غريبه وقال لها: ربنا هو اللي اراد اني اساعدك وانتي ما كنتيش تستاهلي اللي حصل وياك وانتي غاليه قوي ما ينفعش تقولي الحديت الماسخ ده لان كل حاجه ربنا خلقها هي غاليه وسمينه ؟!
مرت لحظات صمت، فيها العيون اتكلمت أكتر من الكلام.
هو حس بخوف من نفسه، من إحساسه اللي مش فاهمه، من الرغبة الغريبة اللي بتحاصره كل ما يبص لها
قرب من الباب وقال بهدوء:
– نامي دلوقت… ما تفكريش من أي حاجه، أنا اهنا، ما حدش يقدر يؤذيكي طول ما انا موجود ؟!
خرج وسابها، بس لما طلع برا الأوضة، وقف يسند ضهره على الحيطة،وهو بيتنفس بقوة وبيقول بصوت واطي :
يا رب قوّيني عليها، البت دي بريئة وأنا مش رايد أظلمها، بس قلبي ما عادش يسمع حديتي وبقى بيعافر وياي!
تاني يوم الصبح، شروق صحت على نور الشمس الدافئ، سمعت صوت خطواته في القاعة الكبيرة.
خرجت بخوف و ماشية برجليها الضعيفة، ولما شافته واقف بيصلي، دموعها نزلت لوحدها وهي شايفاها حد كويس جداً ومميز وكمان بيصلي وعارف ربنا بس ازاي ده جبل ده اللي البنات كلها بتقول عليه كلام مش كويس وان شخص قوي ما بيرحمش حد؟!
خلص صلاته، ورفع عينه، وشافها واقفة وبتبصله بنظرة فيها امتنان وارتباك.
جبل بيحاول يبعد عينه عنها وهو بيقول:
– ليه خرجتي؟ مش قلتلك ما تتعبيش حالك وتتحركي من مطرحك؟
شروق بحزن وهي بتقول له: كنت رايده أشكرك على اللي سويته وياي انا ما عنديش غير ربنا بعد ابويا الله يرحمه شكراً على سويته وياي لحد دلوقت رغم إني مش مصدقه انك جبل اللي البلد كلها بتتحدت عليه وبتقول أنك قلبك قاسي وما بتصاحبش غير الديابة بس اللي سويته وياي بيقول غير اكده خالص؟!
بص لها جبل بصمت طويل، وبعدين قال : انتي اسمك إيه الاول وبعد كده نتحدت؟!
شروق بهدوء: اسم شروق؟!
جبل بابتسامه مليانه وسامه قال: عاشت الاسامي يا ست البنات وانا جبل إيه فعلا بعيش مع الديابه لأنهم احسن من البشر على الأقل الديب ممكن يكون اوفى البني ادم اللي من لحمي ودمي وبياكلوا وياي في صحن واحد ؟!
تعرفي يا شروق
انتي شكلك صغيرة قوي، بس قلبك كبير، وده اللي مخوفني منيكي من وقت ما شفتك الدنيا واعره قوي وانا خابر أن حصل وياكي حاجات تشيب.
شروق باستغراب قالت: أنت خايف مني انا كيف؟!
ابتسم جبل نص ابتسامة وقال: والله خايف عليكي من حالي يا بت الناس يا نجمه ونازله من السما؟!
قرب منها شوية، وبص في عينيها وقال:
– علشان اكده… قبل ما الشيطان يوسوسلي ولا الناس تعرف بوجودك اهنا لازم أقطع الشك باليقين.
شروق كانت خايفه جداً وقلقانه ومش فاهمه هو بيتكلم في إيه قالت:
– يعني إيه الحديت اللي انت بتقوله ده انا مش فاهمه حاجه واصل؟
جبل وهو واخد قرار وخلاص قال؟!
تابعه...؟!
↚
جبل رفع عينه للسقف وهو بيقول: خابر انك مش فاهمه حاجه
وعشان اكده أنا لازم اسوي الصح قبل مقع في الغلط لازم أحميك من نفسي قبل ما أحميك من الناس اللي حواليكي؟!
سكت شوية، وبعدها بص لها وهو بيقول: بكره بعد الفجر ان شاء الله الماذون هيجي وهنكتب الكتاب وهتكوني مرتي قدام ربنا قدام الناس بس قوليلي انتي عديت ال 18 صح؟!
شروق رفعت عينيها بدهشه واستغراب وقالت : ايوه انا كملت ال 18 بقى لي ثلاث شهور بس ماذون إيه أنت بتتحدت جد؟
جبل: بالثقه ايوه جد الجد كمان
و هكتب عليكي وهيتجوزك شرعي قدام ربنا وقدام الناس كيف ما قلتلك و هتعيشي اهنا في أمان، محدش هيقرب منك طول ما أنا حي لحد ما تقوليلي انك ريداني كيف ما انا رايدك.
شروق؛
– بس ليه اكده؟ ليه تسوي كل ده؟
بيتنفس جبل وقال بنبره فيها حب حقيقي:
– علشان أول مرة في حياتي أخاف على واحدة… ست
– وأول مرة أحس إن في بنت طاهرة تستحق أعيش وأمو'ت وأنا حاميها.
شروق دمعت، وقالت بخجل وارتباك:
– ربنا يجازيك خير… بس الناس لو عرفت اني وياك او عمامي هيخلصوا عليا؟
ضحك ضحكة صغيرة بس مليانه حزن وقال: ناس مين اللي انتي خايفه منيهم وانتي مع جبل اللي البلد كلها تهابه وتخاف منه ولو صوته طلع كله يسكت ويستخبى في بيوته
جبل ما بيهزرش اللي يقرب منك يبقى آخر يوم في عمره؟!
سكت شوية، وبعدين قرب منها ومد ايديه وخدها ونيمها على السرير وغطاها وقال لها بخوف :
– ارتاحي الليلة دي… وبكرة حياتك هتتغير وهتكوني وياي ومش هتفارقيني لحظه واحدة؟!
النجوم بتلمع فوق الجبل كأنها بتراقب الحب اللي بيتولد هناك ❤️🌹
جبل خرج من الأوضة وراح الجناح التاني اللي هو عامله للراحه ما فيش حد يقدر يدخله غير الخدامة غاليه هي الوحيدة اللي تقدر تتجول في القصر زي ما هي عايزة لان هي واخده الاذن من جبل..
غالية دخلت بهدوء وقالت بخوف: رايد حاجه يا بيه؟
جبل بهدوء:
– لا، روحي نامي. ما حدش يطلع فوق النهاردة؟!
غاليه بطاعه:
– حاضر يا بيه، بس…الماذون جاي الفجر كيف ما أمرت حضرتك متاكد مين اللي هتسويه انا خايفه على حضرتك قوي
يا جبل بيه انا بعتبرك كيف ولدي؟!
جبل: ما تخافيش يا غاليه صوابعك مش كيف بعضيهم كلهم كانوا رايدين الفلوس سبتهم يتهنوا بيها وياكلوا ببعض هيبقوا رايدين إيه مني تاني!
المهم دلوقت؟ يبقى خلي الماذون يدخل من الباب الخلفي ويبقى عرف يا امايا بينك وبينها مش رايد حد تاني يعرف
الموضوع ده هيبقى سر لحد ما ياذن ربنا والكل يعرف؟!
غاليه :كيف ما حضرتك رايد يا بيه!
غالية مشيت وبعدها جبل
حط راسه بين إيديه وقال بصوت مبحوح:
يا رب… قوّيني عليها، أنا ماشي في طريق مش خابر نهايته، بس حاسس إنها بداية حياة جديدة وهتكون مليحه باذن المولى؟!
وفي الجناح الكبير كانت شروق
نايمة، بس عيونها مفتوحة، بتحاول تفهم…
إزاي ربنا نجاها وخرجت من القبر وبقت بين احضان الجبل ؟
وإزاي قلبه، اللي الناس بتقول عليه حجر، كان أحنّ من أي بشر؟
ابتسمت بخفة وهي تهمس في نفسها وقالت:
يمكن ربنا نجّاني عشان أشوفه ويكون نصيبي واكون نصيبه بس هو مليح قوي وطيب قوي وحنين عليا ما شفتش كيفه قبل اكده
يا ترى حكايتك إيه يا جبل ليه الناس بتقول الحديت الواعر ده اللي ولا شبهك ولا كيفك ؟؟!
شروق بعد تفكير طويل راحت في النوم
بس جبل لسه صاحي وقبل ما الفجر ياذن كان لابس جلابيته البيضاء وشال الأسود اللي كان على كتفه وكان نفس لون عيونه اللي كانت شبه عيون الصقر والديب بتاعه كان جنب رجليه بالظبط زي عدته.
رفع راسه لما سمع صوت خطوات.
دخل الماذون من الباب الخلفي وكان صوته واطي وباين عليه الوقار والاحترام وهو من اهل البلد وعارف جبل كويس جداً.
قال الماذون وهو يبص حواليه باستغراب: كيفك يا جبل يا ولدي لسه عايش اهنا في الجبل في السرايا الكبيرة دي لحالك ليه اكده يا ولدي ارجع لأهلك وناسك ؟!
جبل ابتسم نص ابتسامة وقال:
– الجبل ما يتحملش الزحمة يا مولانا وانا جبل ما ليش مكان غيره اهنا وانا والديابه بقينا اصحاب وهم احن عليا من اهلي ؟!
الماذون ابتسم بحزن وهو عارف ان جبل عنده حق في كل حاجه بيقولها غير الموضوع وقال: فرحت قوي يا ولدي اما عرفت انك هتتجوز ربنا يتمملك بخير وين العروسة؟
جبل اتنفس نفس طويل وقال: شكلها لساتها نايمه اطلع يا غاليه صحيها دلوقت قوليلها ان الماذون جه؟!
غالية طلعت بسرعة
ودخلت على شروق بهدوء، لمست كتفها وقالت بصوت واطي:
– قومي يا شروق، البيه طالبك تنزلي دلوقت؟!
شروق فتحت عينيها، صوتها مبحوح من النوم وهي بتقول: رايده إيه مني في إيه إيه اللي حصل انتي مين؟
غاليه: انا غاليه الخدامه اهنا في القصر الماذون جه يا بتي والبيه أمر انك تغيري خلقاتك وتنزلي؟!
سكتت شروق ثواني،قلبها وقع في رجليها وهي بتقول :
– النهارده؟ ودلوقت؟
غاليه بتاكيد:
– أيوه يا بتي، هو قال اكده، قومي ولبسي الحجاب ده علشان تنزلي بسرعه علشان البيه ما يزعلش!
شروق لبست حجاب بسيط أبيض،وفستان واسع وكان لونه ابيض برده
و كانت شبه الملاك ولبسها كان بسيط بس كان انيق جداً كانت خايفه وعينيها فيها رهبه غريبه عمرها ما حست بيها بس كانت خايفه وقلقانه تنزل وبعد كده نزلت بخطوات هاديه
و أول ما وصلت للقاعة، شافت جبل واقف وباين عليه الهيبه وكل اللي قاعدين بيبصوا له باحترام وهيبينه.
والحرس كلهم والناس منزلين راسهم في الارض كان واضح جداً هيبته في المكان.
الماذون بص لهم هم الاثنين وقال : يلا يا جبل يا ولدي قوليلي يا بت اسمك إيه بالكامل؟
شروق وقفت قدامه، إيدها بترتعش، عيونها مش قادرة ترفعهاله، أول مرة تحس إنها واقفة بين الخوف والأمان في نفس اللحظة:
شروق ممدوح الطحاوي؟!
جبل انصدم اول ما عرف ان شروق من عيله الطحاوي ؟؟!
تابع....؟!
↚
وفي الجناح الكبير كانت شروق
نايمة، بس عيونها مفتوحة، بتحاول تفهم…
إزاي القدر خرجها من القبر وبقت بين احضان الجبل ؟
وإزاي قلبه، اللي الناس بتقول عليه حجر، كان أحنّ من أي بشر؟
ابتسمت بخفة وهي تهمس في نفسها وقالت:
يمكن ربنا نجّاني عشان أشوفه ويكون نصيبي واكون نصيبه بس هو مليح قوي وطيب قوي وحنين قوي عليا ما شفتش كيفه قبل اكده
يا ترى حكايتك إيه يا جبل ليه الناس بتقول الحديت الواعر ده عليك اللي ولا شبهك ولا كيفك ؟؟!
شروق بعد تفكير طويل راحت في النوم
بس جبل لسه صاحي وقبل ما الفجر ياذن كان لابس جلابيته البيضاء وشال الأسود اللي كان على كتفه وكان نفس لون عيونه اللي كانت شبه عيون الصقر والديب بتاعه كان جنب رجليه بالظبط زي عدته.
رفع راسه لما سمع صوت خطوات.
دخل الماذون داخل من الباب الخلفي وكان صوته واطي وباين عليه الوقار والاحترام وهو من اهل البلد وعارف جبل كويس جداً.
قال الماذون وهو يبص حواليه باستغراب: كيفك يا جبل يا ولدي لسه عايش اهنا في الجبل في في السرايا الكبيره دي لحالك ليه اكده يا ولدي ارجع لأهلك وناسك ؟!
جبل ابتسم نص ابتسامة وقال:
– الجبل ما يتحملش الزحمة يا مولانا وانا جبل ما ليش مكان غيره اهنا وانا والديابه بقينا اصحاب وهم احن عليا من اهلي ؟!
الماذون ابتسم بحزن وهو عارف ان جبل عنده حق في كل حاجه بيقولها غير الموضوع وقال: فرحت قوي يا ولدي اما عرفت انك هتتجوز ربنا يتمملك بخير يا ولدي وين العروسة؟
جبل اتنفس نفس طويل وقال: شكلها لساتها نايمه اطلع يا غاليه صحيها دلوقت قوليلها ان الماذون جه؟!
غالية طلعت بسرعة
ودخلت على شروق بهدوء، لمست كتفها وقالت بصوت واطي:
– قومي يا شروق، البيه طالبك تنزلي دلوقت؟!
شروق فتحت عينيها، صوتها مبحوح من النوم وهي بتقول: رايده إيه مني في إيه إيه اللي حصل انتي مين؟
غاليه: انا غاليه الخدامه اهنا في القصر الماذون جه يا بتي والبيه أمر انك تغيري خلقاتك وتنزلي؟!
سكتت شروق ثواني،قلبها وقع في رجليها وهي بتقول :
– النهارده؟ ودلوقت؟
غاليه بتاكيد:
– أيوه يا بتي، هو قال اكده، قومي ولبسي الحجاب ده علشان تنزلي بسرعه علشان البيه ما يزعلش!
شروق لبست حجاب بسيط أبيض،وفستان واسع وكان لونه ابيض برده
و كانت شبه الملاك ولبسها كان بسيط بس كان انيق جداً كانت خايفه وعينيها فيها رهبه غريبه عمرها ما حست بيها بس كانت خايفه وقلقانه نزلت بخطوات بريئه
و أول ما وصلت للقاعة، شافت جبل واقف وكله هيبه والكل احترام لي
والحرس كلهم والناس منزلين راسهم في الارض كان واضح جداً هيبته في المكان.
الماذون بص لهم هم الاثنين وقال : يلا يا جبل يا ولدي قوليلي يا بت اسمك إيه بالكامل؟
شروق وقفت قدامه، إيدها بترتعش، عيونها مش قادرة ترفعهاله، أول مرة تحس إنها واقفة بين الخوف والأمان في نفس اللحظة:
شروق ممدوح الطحاوي؟!
جبل انصدم اول ما عرف ان شروق من عيله الطحاوي بس ما رضيش يبين اي رد فعل رغم انه كان متضايق جداً من عيلتها بس سكت علشان يكمل كتب الكتاب وبعد كده يبقى شوف الموضوع ده؟؟؟!!
الماذون قال بهدوء:
– يا بنتي، هل تقبلي الزواج من جبل منصور زيدان على سنة الله ورسوله؟
شروق بتتكلم بصوت ضعيف بس مسموع وهي بتقول :
– أيوه… أأأأقبل؟!
جبل حط إيده على ايديها، وقال بصوت مبحوح كأنه بيحلف أمام ربنا:
– وأنا قبلت.
الماذون قال جملته الشهيرة:
– بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير؟؟!
غالية دمعتها نزلت وهي بتحاول تمسك نفسها، والديب بدأ يعوي بهدوء من بعيد كأنه بيشارك صاحبه الفرحه بس على طريقته.
جبل بصّ لشروق لحظة، النظرة كانت مختلفة… فيها رهبة، وعد، وحنية مخفية وسط قسوته.
الماذون قال له :
– اتقِ الله في البنت هي صغيرة يا جبل خلي بالك منيها يا ولدي باين عليها مليحه وطيبه حطها في عينك انا خابر انك غير عيلتك كلها وانك حد نظيف من جواك مش كيف الديابه عمامك؟!
جبل قال بثقة:
– هي في أمان ربها، وبعدين في أماني يا سيدنا الشيخ ما تقلقش عليها انا لو كنت خابر اني ما اقدرش احميها ما كنتش اتجوزتها انت خابر مين هو جبل؟!
الماذون طبطب على كتفه وبعد كده سابه ومشي والدنيا كانت هاديه جداً في القصر وشروق كانت واقفه قدام جبل بتبص له بخوف وارتباك.
شروق وهي مش حاسه بنفسها بتقول:
كده خلاص؟ بقيت مراتك؟
جبل بصّ لها من غير ما يقرّب، صوته بقى واطي جدًا وهو بيقول: ايوه انتي بقيتي مراتي وحبيبتي وتاج راسي؟!
انا هكون سترك وغطاك انا مش متجوزك علشان نزوه ولا عشان شهوة متجوزك علشان انا رايدك واحبك؟!
سكت، وبعدين أضاف: انتي البنت اللي ربنا بعتها لي علشان يطهر بيها قلبي وينسيني الايام السوداء اللي عشتها؟؟!
شروق دموعها نزلت وهي بتبص للارض وبتقول :
– وأنا مش هخذلك يا جبل بس هجيبلك وجع القلب عمامي وعرين والأول كانوا ناويين يخلصوا عليا وحدي دلوقت هيبقى انا وأنت سوا؟!
قرب منها خطوة خفيفة جدًا، صوته بقى فيه رجفة أول مرة تطلع منه: والله ومليكي عليا حلفان لا تربق البلد فوق رؤوسهم لو حد جه يمتك؟!
بيخافش من حد يا ريت تعرفي قيمه الراجل اللي اتجوزتيه؟!
شروق برعب وهي جسمها بيترعش وبتقول: والله خابرة قيمتك كويس يا سيد الناس انت ما خابرش عمامي هيسووا ايه لو عرفوا إني وياك ممكن يهيجوا البلد كلها علينا ويقولوا عليا الخاطيه ويسووا حاجات ما يصحش يسووها علشان يخلصوا عليا ويخلصوا مني لو عرفوا اني لسه حيه؟!
جبل وهو بيقول وعينيه بدات تسود من الغضب: قصدك اعمامك اللي دفنوك بيدهم اللي انا ناوي اسوي فيهم كيف ما هم سووا فيكي خايفه منيهم ده انا اتاويهم من غير ما يرف لي جفن ؟!
سكتت شروق وهي مخضوضه وبتقول:
– لا، لا، هملهم لحالهم دول واعرين قوي واللي يقرب منهم او يجي يمتهم خلاص حياته بتنتهي؟!
جبل بعصبيه قال: ما حدش يقدر يجي يمتك طول ما انا عايش
مستحيل. اللي يمد إيده على شروق جبل يقطعله يده ويديها للديابه تمزمز في لحمها !
كمل وهو بيرفع وشه السما وبيبص لعينيها وبيقول بعشق :
من النهارده، شروق بقت جواه، لا حي يلمسها، ولا ميت يقرب منها
شروق سكتت وبعد كده جبل ندى على غاليه وخليها توديها اوضتها كان واقف في مكانه وشروق فضلت قاعدة في الاوضه وبتفكر في جبل وكل ما تفتكر اعمامها واللي بيعملوها كان قلبها بيوجعها جدا.
فضلت قاعدة على الشرفه شعرها سايب على ضهرها، والنسمة بتلعب فيه،وعنيها بتبص في السما
بس عقلها عند جبل اللي عرفت من دقائق ان هو نزل من الجبل كانت قاعدة وخايفه ومرعوبه عليه.
بس بعد دقائق رجع جبل ودخل القصر بخطوات كلها هبه ووقار ووشه باين عليه انه مجهد بس اول معنيه وقعت على شروق الابتسامه خرجت منه غصب عنه قرب منها.
جبل وهو بيبص لها وبيقول لها بحب: لساتك صاحيه يا شروق؟
شروق بصتله بخجل وقالت:
ـ ماعرفتش أنام… كل ما أغمض عيني، بشوف اللي حصل النهارده… مش مصدقة إنك كتبت عليّا واني بقيت متجوزة واني لسه عايشه؟!
تنهد جبل، وقعد جنبها وهو يقول بنبرة فيها خوف وصدق:
ـ أنا كنت لازم اسوي اكده يا شروق، كنت عايز أضمن إنكِ تبقي في حمايتي واحميكي من عيوني يا احلى ما شفيته عيوني 🥰
في اللحظة دي، كانت غالية الخدامة واقفة بعيد وبتسمع الكلام ده كله، وعيونها كلها مليانه خوف على جبل اللي كانت خايفه على قلبه انه ينكسر مره ثانيه وبعدها راحت للبيت الكبير علشان تعرف ان الجبل اتجوز زي ما جبل امرها.
وهي الست رسميه ام جبل ما لقيتهاش وما عرفتش توصل لها في بيت العيله بلغت الخدم علشان يبلغوها بس الخدامه قالت لعمام جبل كل حاجه
وعمام جبل ومراتاتهم كانوا متضايقين جدآ وبناته اللي كانوا غيرانين وكانوا هيتجننوا على جبل لانهم كانوا بيحبوه وبيتمنوا بس نظرة من عينه.
ثاني يوم الصبح جبل قام من النوم على صوت دوشه بره القصر فتح الباب لقى اعمامه واولادهم ومراتاتهم واقفين بره بس هو فضل واقف على الباب وما كانش راضي يدخل حد من باب القصر.
صوت عمو عارفان وهو بيقول:
ـ يعني إيه يا جبل؟تتجوز في السر وما تعرفش عمامك إحنا موتنا ولا ايه؟!
جبل وهو واقف بكل كبرياء ومش فارق معاه حد بيقول : كتبت كتابي عشيه عندكم مانع؟!
عرفان هو بيتكلم بعصبيه وبيقول: جاي بت ولا نعرف اصلها ولا فاصله وكانت خدامه عندك في القصر وبتقول عليها مرتك أنت اتدبيتي ياك
يا ولد منصور أنت نسيت أنت ولد مين!
جبل بص له بنظرة فيها نار وقال: مراتي مش خدامه مراتي بنت حسب ونسب بس مش لازما تعرفوا هي مين وانا اتجوزتها في الحلال ما فيش حد لي صالح باللي انا بسويه
واللي عنده اعتراض يخبط راسه في اتخن حيطه؟!
الجو ولع زي النار وكل واحد كان بكلمته وشروق كانت واقفه ورا الباب بتسمع كل حاجه وقلبها بيدق زي الطبول كانت خايفه جدغا ومرعوبه.
مندور عم جبل الصغير قال وهو بيزعق على اخره : أنت جبت العار للعيله يا ولدي هتسيب اللي من دمك وتتجوز واحدة ما نعرفهاش ملتها إيه واحنا من امتى بنجيب بنات وندخلهم عيلتنا واحنا ما نعرفش اصلا من فصلهم واحنا حدانا بنات كيف الفل ليه تتجوز من بره ؟
جبل اتقدم خطوة وقال بنبرة حاسمة:
ـ الأصل في اللي يصون، مش في اللي يخون يا عمي انت خابر انا بتحدت عن إيه بلاش حديت ماسخ علشان ما ازعلش منكم
وانتم خابريني ان زعلي واعر.
السكوت خيم على المكان، حتى الريح سكتت.
الكل رجع مكان ما جه، لكن جبل فضل واقف قدام الباب، عينه على الأرض ووشه متجمد. وبعد كده دخل للشروق لقاها
شروق قاعدة بتعيط.
قرب منها بهدوء، مسك إيدها وقال بصوت مبحوح:
ـ ولا يهمك يا بت الناس… اللي حصل النهاردة كان اختبار، واللي جاي أقوى ما ينفعش من اول كم كلمه تسمعيهم تزعلي احنا اقوى وهنتحدى الكل وما فيش حد هيقدر علينا يا حبه من نور عيوني؟!
شروق وهي بتمسح دموعها قالتله:
ـ يعني إيه يا جبل يعني هيكون في حرب مع عمامك كيف ما في حرب مع عمامي طب ليه هملني وخليني ارحل من البلد دي كلها ما فيش حد هيعرف اني كنت وياك ولا اي حاجه عني؟
جبل مسك ايديها هو بيقول بنبرة مليانه غضب خوفت شروق : انتي ملك جبل وبس وما ينفعش حد يجي يمتك فاهمه وما تقوليش انك رايده تهمليني وترحلي مره ثانيه انتي هتكوني وياي لحد ما في واحد فينا يمو'ت ؟!
شروق هزت راسها بخوف وفضلت ساكته
و جبل قام وقف عند الشباك الكبير بتاع القصر وهو بيقول لنفسه :
اللي بيته على الجبل، لازم يعرف إن الريح دايمًا هتزورُه… بس لو الجبل صلب، الريح عمرها ما تقدر عليه وانا جبل برغم كل اللي حصل لي واللي عمامي سووه وياي انا وابوي لحد دلوقت قادر اقف على رجلي ما فيش حاجه هتوقعني؟!
شروق سمع الصوت الديب صرخت وهي بتقول: الحقني يا جبل هو جاي ياكلني الحقني يا جبل؟!
جبل راح عليها جري وهو وهو بيضحك وبيقول:
مالك يا شروق؟ بتعيّطي ليه انتي مليحة صرخت ليه اكده مره واحدة اوعاك تكوني خايفه من ديب؟
شروق:
(بصوت مرتعش)
كل حاجة بتخوفني يا جبل…
الليل، الهوا، صوت المطر، حتى ظلي بقى يرعبني
كل ما أقفل عيني، أحس إني لوحدي وكمان انا بخاف من الديابه ودلوق عايشه في الجبل والديب اللي وياك في كل مكان ده انا خايفه منه قوي؟!
(جبل بيقرب منها خطوة، ويقعد على ركبة واحدة قدامها.)
جبل:
كيف لوحدِك وأنا اهنا؟
ده الجبل كله واقف حارس عليكي.
أنا لو الريح نفسها فكرت تلمسك، أقطع نَفَسها وكمان الديب ده صاحبي من وانا صغير ما تخافيش مني ده لو انا مش موجود هو اللي هيحميكي وكمان هو السبب اني اعرف مكانك واوصلك اما كنت في التربه؟!
شروق بترفع عينيها ليه، ودموعها بتلمع، وصوتها ضعيف وهي بتقول: بجد يا جبل بس دلوقت انا بردانه قوي وحاسه اللي جسمي كله بيترعش؟!
(جبل بصّ لها لحظة، وبعدها مدّ إيده بهدوء، شدها ناحيته،
لحد ما لقت نفسها بين حضنه، حضن دافي، كبير، وأمانه يشبه السكينة بعد الخوف.)
صوته كان واطي قوي، شبه الهمس هو بيقول لها بكل حب:
اهدَي يا شروق…
أنا اهنا مفيش حد هيقدر يقربلك واصل ما تخافيش ليه الخوف ليه القلق وانا موجود طول ما انا لسه فيا النفس ما ينفعش تفضلي بالمنظر ده ؟!
شروق اترعبت وحطت ايديها على بقه بسرعه وقالت:بعد الشر عليكي ما تقولش كده!
جبل بيضمها لصدرة اكتر وهو بيقول: واه واه واه بتخاف عليا للدرجه دي ما تخافيش عليا جبل الناس كلها بتخاف منه بس انتي هيكون بالنسبه لك هو السند والأمان ؟!
شروق تبكي بهدوء على صدره وصوته يكمل كأنه بيقول شعر طالع من الوجع اللي عاشه:
انتي خابرة يا شروق؟من يوم ما شفتك وأنا قلبي رجع يدق،كان حجر ورجعتيه ينبض من أول وجديد على يدك انتي الصغيرة حسستيه بالضعف اللي عمره ما حسه في حياتي كلها وشك البريء اللي مليان خوف اداني الامل في الحياة بس اما اشوفك بتبكي دي اكتر حاجه بتوجع قلبي؟!
جبل بيرفع كفه، وبيمسح دموعها وبصوت واطي جدًا وبيكمل اكتر وبيقول:
ما تعيّطيش تاني، البكا ما يليقش بعيون كيف عيونك يا قطتي انتي اتخلقتي علشان تضحكي بس مش علشان الخوف يعشّش في قلبك.
شروق:
(بهمس خجول وهي تبص لعينيه)
وانت… ليه بتسوي فيّ اكده يا جبل؟
كل مرة أقول هبعد، ألاقي نفسي بقرب منك أكتر وكيف الحب بيجي اكده مره واحدة وبيدخل القلب انا مش فاهمه كل اللي حصل ويانا غريب قوي؟!
جبل:
(بابتسامة صغيرة)
يمكن علشان روحك لقت مطرحها،
ويمكن ربنا كتب إنك تبقي في قلبي قبل ما تكوني في بيتي.
بيسند راسها على صدره، يطبطب على شعرها، وصوته هادي لكنه مليان رجوله وعشق:
اسمعي يا شروق،
أنا يمكن كبير عنك بشوية، بس عشق القلوب ما بيفركش ما بين كبير وصغير وانا راجل فاهم يعني ايه احب واصون ما ليش في النزوات وحب المراهقه انت رزقي واللي ربنا جابه لي بعد اللي حصل لي في حياتي بس كنت رايدك تحكيلي إيه اللي صار فيك علشان تكوني في القبر ده رايد كل حاجه بالتفصيل الممل؟!
هي تبص له بعينين كلها راحة وهي مكرره ان هي تحكيله؟!
تابع...؟!
↚
هي تبص له بعينين كلها راحة وهي مكرره ان هي تحكيله : بعد ابوي ما توفى اعمامي اكتشفوا ان كل حاجه ابويا كاتبها باسمي ومش اكده بس حتى المصنع اللي كان بتاع الكل هو اشترى كل الاسهم بتاعه عمامي قبل ما يموت وكتب كل حاجه ليا انا لوحدي وهم كانوا فاكرين ان هم هياخدوا منه الفلوس وبعد اكده هيورثوا بعد مو'ته بس نقبهم جه على شونه وابويا كتب كل حاجه ليا رغم ان هو اداهم فلوس وعوضهم بس هم برده كانوا عينهم على الحاجه اللي وياي ما كانوش قادرين يقتنعوا قرروا ان هم يمو'توني بالحياة ويد'فنوني علشان يخلصوا مني؟!
جبل بعصبيه قال: يا ولاد الهرمه انا هوريهم كيف يقربوا منك ويسووا فيك اكده؟!
شروق وهي دموعها منهارة وبتقول: انا مش رايده منهم حاجه خلاص هم ما يعرفوش أني عايشه خليهم بعيد عني انا خايفه منهم قوي يا جبل؟!
جبل بيضحك ويرفع حجبه وبيقول: عيب عليكي وانتي في حضن الجبل تتحدتي وتقولي الحديت الماسخ ده؟!
شروق :تعرف انا أول مره احس بالامان وانا وياك انا مش خابرة كيف وافقت على كل اللي انت كنت بتقوله؟! بس كل اللي انا خابراه انك رايد لي الخير وانا مرتاحه وياك قوي كنت اسمع عنك كثير انك شخص صعب وان البلد كلها تخاف منك وتهابك ما فيش حد يقدر يقرب منك؟!
جبل وهو بيضحك بضحكه رجوليه وبيقول :خابر كل الحديت دي بس ما يفرقش وياي غيرك انتي يا جميل؟!
شروق بتبص له بغيرة وبتقول: تعرف ان كل بنات البلد كانوا يتمنوا يسمعوا صوتك او يشوفوك من كتر حكاوي الناس عليك؟!
جبل بغرور: خابر وما يفرقوش وياي كل اللي يفرق وياي دلوق شروق اللي بقت ما بين ايديا مش رايد اللحظه دي تخلص يا شروق رايدك تدخلي جوه قلبي وتقعدي وما خرجتيش منه ابدا!
شروق باستغراب: للدرجه دي يا جبل!
جبل ضمها اكتر لحضنه وهو بيقول لها :واكتر يا روح جبل؟!
شروق استخبت في حضنه وهي مكسوفه منه
و جبل كان مستمتع جدا بخجلها وكان باصص على المطر اللي نازل على الشباك وهو حاضن حبيبته ما بين ايديه وكان حاسس انه امتلك الدنيا كلها .
في ديوان العيلة زيدان في البلد.
الجو مشحون كأن في ريح عاصفة بتستعد .
الرجالة قاعدين حوالين النار، والدخان طالع من الجمر، ووشوشهم متوترة.
في المندرة الكبيرة في بيت عيله زيدان
عرفان قاعد على صدر المندرة، صوته غليظ وهو بيقول :
– أنا مش مرتاح للبِت دي… ولا مرتاح لِجبل من وقت ما ادخلها السرايا؟!
مندور هز راسه وقال بخبث: ايوه الناس كلها تتحدت
في البلد وهيقولوا عليه العاشق اللي جايب بت ما يعرفش اصلها من فصلها ومقعدها فوق في الجبل عيب في حقنا الحديت الماسخ ده !
زينهم (ابن عرفان) ضحك ضحكة صفرا وقال:
– ما هو جبل ما صدق لقى واحدة تنسيه اللي في دماغه. ده طول عمره ملهوش في حاجه واصل
لا جواز ولا عيال، كأننا من كوكب ثاني لحد ما احنا فعلا صدقنا وفي الآخر ادانا على قفانا؟!
عرفان بص له بحدة وقال بنبرة حقد: ما هو يا غبي لو اتجوز وخلف مش احنا اللي هنورث بعد اكده كل حاجه هتروح لاولاده انا رايده يفضل لوحده ويمو'ت لوحده وقت هنلم الارض والمال وكل حاجه كانت ملك عمك والبيه كوش عليها لوحديه ورمانا احنا الفتافيت الصغير اللي ما لهاش لازمه وعلشان خدنا شويه حاجات من شغله مقموص وقاعد في الجبل وهملنا كلنا رغم ان ده كان حقنا؟!
مندور قال وهو بيقرب منه:
– لازم نخليه يكره البِت دي، ونبوّظ سُمعتها.و البلد كلها لو قامت وتحدثت وقالوا عليها عفشه وسمعتها عفشه وطردوها مش هيقدر يقف قصادهم؟!
زينهم قال بابتسامة خبيثة:
– وأنا عارف رجالة في السوق يقدروا يعملوا اللازم… يطلعوا حديت عليها يخليها ما تعرفش ترفع وشها.
عرفان شدّ نفسه وقال :
– خلاص… الليلة دي ما تعديش إلا لما نعرف هي بت مين وايه اللي وصلها بجبل وهنخلي اهلي يترجونا ويبوسوا على ايدينا علشان نطلقها منه لان سمعتها هتكون اتلطخت
محروسه: ايوه هو الفضيحه والعار اللي هيخليه يهملها نهائي عندك حق يا عرفان؟!
نبويه ردت بنغمة حادة: هو العار ايه اللي هيجيبه لحاله مش لازما نقول ان هي سوت حاجه ايه السبب ان نقول الحديت ده ؟!
ضحك عرفان ضحكة باردة وقال: لا ما تقلقيش احنا هنطبخها مليح والفلوس تغير النفوس وتغير العقول ما تقلقيش يا مره منك ليها ؟!
عرفان بيقول : لازما تدوروا عليهم قبل الفجر ونعرف هي بت مين لازما الحكايه دي تخلص الليله دي لو هملنا جبل مع البنايه يمكن يحبلها واكده احنا مش هنستفاد حاجه!
مندور :اكيد يا عرفاني انا حدتت الرجاله وبيدوروا في كل مكان ويطقسوا ويعرفوا هي بت مين وكيف جبل وصل لها؟!
نبويه :وانا قلت للنساوين البلد كلها على موضوع البت اللي في الجبل ونشرت الاشاعه ما بين الناس ان جبل عاشق بت ومخليها فوق في الجبل!
اما في البلد كانوا النسوان والرجاله قاعدين في الشارع بيتكلموا على موضوع جبل اللي بدا ينتشر ما بين الناس.
سالم: سمعنا حديت ان جبل جاب بت عاشقها وخليها في الجبل؟!
بدري ضحك بخبث وقال:
البلد كلها بتتحدت عنهم يا راجل، بيقولوا دي جاية من مطرح بعيد، لا ليها أصل ولا فصل.
مصلح هز راسه وقال:
– بس أنا شفتها بنفسي، شكلها غلبانة انا كنت شاهد على كتب الكتاب هو جوازها فعلا؟!
ردّ بدري بسخرية:
– الغلبانة دي هتولّع نار في دار زيدان كلها، صدقني.
وبين الكلام والضحك الخبيث، اتنقل الكلام من واحد للتاني…
ومن بيت لبيت، ومن سوق لحارة.
لحد ما وصل للناحية التانية من البلد — ناحية بيت دياب وسمير.
كان دياب قاعد قدام بيته، بيشرب شاي على المصطبة، وسمير جنبه،
لحد ما جه واحد من رجالة السوق وقال:
– سمعتوا يا ولاد عمّ؟ في بت اسمها شروق ساكنة عند جبل زيدان… بيقولوا جت من مطرح بعيد ومحدش يعرف أصلها!
دياب رفع راسه فجأة، نظرته اتجمدت، وقال بحدة:
– شروق؟!
سمير قرب منه وقال بصوت مبحوح:
– شروق بت أخونا؟ مستحيل! دي ما'تت واحنا دفنا'ها بايدينا!
دياب :اخرس خالص شروق إحنا ما نعرفش مطرحها هي فعلا سابت البلد وهجت بعد مو'ت ابوها البت عقلها راح؟!
عبد الرازق :
– الله أعلم،بس بيقولوا عليها خايله قوي وجميله ما شاء الله وقعت جبل في شبكها وغواها وعشقها عشق؟!
الد'م غلي في عروق دياب زي النار واقف قدام وقال بصوت مرعب: هي لساتها عايشه لو بنتنا هنستلمه ونخلص عليها ونغسل عرنه بايدينا !
سمير وقف جنبه وقال: فعلا لو الحديت صح مش هنسكت؟ دي هتبقى السبب في فضيحتنا وتلبسنا طرح قدام اهل البلد كلها بنت المركوب؟
دياب بيضغط على اسنانه وبيقول بأسنانه:
– لا والله، المرة دي العار هيتد'فن بإيدينا.
هات رجالتك يا سمير… الصبح نمشي على دار زيدان، ونعرف هي فعلاً شروق ولا لأ.
عبد الرزق بخوف ورعب قال :
– طب لو طلعت هي فعلاً بت اخوكم هتسوي فيها إيه؟
دياب بصّ له ببرود وقال: يبقى اكده نهت على حياتها وهتكون عبرة لكل بت نجسه في البلد ولوطت اسمي عيلتها!
اما فوق الجبل
صوت الطيور حوالين المكان، والدنيا في راحة.
شروق كانت واقفة قدام الباب، لابسة طرحه بيضا، شعرها بيطير مع الهوا،
عينيها شايفه المدى البعيد، بس قلبها لأول مرة حاسس إنه مش خايف.
جبل طلع من جوّا، صوته غليظ لكنه هادي:
– وقفه ليه يا شروق؟ الدنيا برد احنا على الجبل انتي نسيتي ولا إيه
شروق بصتلُه بابتسامة خجولة وقالت:
متعودة على البرد… بس المرة دي مش حاساه بحاجه غير اني عايزه اقف اهنا واشوف المنظر الجميل ده!
ضحك جبل بخفة وقال وهو بيقرب منها:
اكيد عشان في حد واقف جمبك وهو اللي هيد'فيكي يا قمر؟
شروق بصت له في هدوء، وقالت بنبرة فيها امتنان حقيقي: عيب قوي الحديت ده بس خابر وجودك نفسه محسسني الأمان والدفا وكل حاجه!
جبل قرب منها أكتر، ومد إيده بشويش، لف الشال على كتفها وقال:
– من النهارده… مافيش حاجة اسمها خوف وانا وياك يا ست البنتا يا ست الناس كلها انا هكون ضهرك وسندك وكل حاجه ليكي واحساسك ده ما ينفعش ان يتغير في يوم من الايام!
سكتوا شروق لحظة، بس الصمت كان أحن من الكلام.
الهوا لفّ حواليهم، وشروق قالت بصوت واثق لأول مرة:
– كنت دايمًا خايفة من الناس… من نظرتهم، من كلمتهم، من الدنيا كلها.
بس من يوم ما جيت اهنا، بطّلت أخاف يمكن علشان ذقت الموت واند'فنت وانا حيه يكون الخوف راح من قلبي بس وجودك هو ايه اللي خلاه يروح ؟!
جبل بصّ في عينيها، وقال بهدوء :
– الخوف بيكسر اللي جوّا الإنسان يا شروق، بس إنتي بصمودك كسرتيه قبل ما هو يكسر
أنا بس جيت أخلّص اللي بدأتيه.
اتسعت عينيها بالكلمة دي، وقالت بصدق:
– بقيت قويه وأنا وياك
الناس كانت بتشوفني نقطة ضعف، بس أنا دلوقت بقيت رايده أواجه.
حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي… أنا مش هارجع أستخبى واللي رايد يعرف اني عايشه يعرف انا مش فارق وياي حد؟!
قرب منها جبل وقال بصوت واطي فيه حنية:
– وأنا واقف جمبك يا شروق…
واللي يقربلك يبقى رايد يشوف عزرائيل
ضحكت شروق بس عيونها دمعت وجبل بيمسح دموعها من على خدها وبيكمل وبيقول:
خابرة؟ الجبل عمره ما يخاف من الريح… بس الريح أوقات بتتعلم تهدا لما تمرّ عليه.
وإنتي كده يا شروق…وانت كيف الرياح اللي عدت على الجبل وخليته هده لحد ما دخلت قلبي واستربعتي بعد سنين جفاف.
بتميل على صدره،وهو بيلف الشال حوال كتفها وبيقول:
– من النهارده… محدش هيقدر يوجعك طول ما أنا عايش واعمامك انا محاصرهم من كل مكان وعرفت كل حاجه عن اللي سووه فيكي وفي ابوك الله يرحمه وانا خابر اللي عملوه كان واعر وما ينفعش يعدي وهيكون وعبرة لكل من اعتبر؟!
بس رايدك دلوق دخلي جوه يا شروق، الدنيا برّه مش أمان، فيه ناس بتتحرك حوالين الجبل، وأنا مش مرتاحلهم يلا علشان اشوف في إيه واخلي الغفر يشوف الدنيا مالها لاني حاسس بغدر؟!
شروق (بهدوء وثقة): أنا ما بخافش يا جبل، طول ما إنت وياي… ما فيش حاجه هيقدر يلمسني؟!
جبل بص لها، اتنفس نفس عميق، وقال وهو بيقرب منها:
بس أنا بخاف عليكِ… انتي بقيتي كل حاجه ليّا، ومش رايد حد يقرب منكي حتى بنظره لان ما فيش حد يقدر يلمسك يا نور العين؟!
قبل ما تلحق ترد،بيسمع طلق نار جاي من بعيد جاي من عند سور القصر.
جبل شد السلاح بسرعة، وقال بصوت عالي: خلصوا يا رجاله في هجوم على القصر!
مفاجاة؟؟!
.jpeg)