رواية جنة وظافر واحدة من افضل الروايات الرومانسية المصرية حيث كانت جنّة تؤمن أن الهدوء خلاصها من كل شيء، حتى جاء ظافر، يحمل في حضوره ضجيج العالم بأسره.هو رجل اعتاد السيطرة، لا يعرف للهزيمة طريقًا، لكنها كانت هزيمته الأجمل.
أما هي، فوجدت فيه الخطر الذي تخافه... والملاذ الذي لا تستطيع الابتعاد عنه.بينها وبينه نارٌ من الكبرياء، وحنين لا يُقال.
فهل يمكن لقلبٍ اعتاد القسوة أن يلين؟أم أن جنة وظافر كُتبا ليكونا معًا... فقط في الحلم؟
رواية جنة وظافر كاملة جميع الفصول
ثلاثه سنوات مرت على زواجها ومازالت
أما عن زوجته فهي عن وصفه المحجبه شمطاء.
تزوجت جنة من ظافر بعد خطوبة قصيرة كان فيها رجلا رزينا في حديثه ناجحا في عمله أنيقا في مظهره.
كانت تراه مثالا للرجولة الناضجة بينما كان يراها فتاة متدينة رزينة تصلح أن تكون زوجة بيت محترمة.
مرت الشهور الأولى ببرود صامت لا حب يزهر ولا حوار يدفئ المساء.
كلما حاولت جنة أن تقترب وجدته مشغولا دائم التحديق في هاتفه دائم الغياب عن البيت.
ورغم ذلك لم تشك. كانت تؤمن أن الصبر جزء من العبادة وأن المحبة قد تأتي بعد الألفة.
لكن ثلاث سنوات مضت
وثوبها الأبيض الذي ارتدته ليلة الزفاف ظل في خزانتها رمزا لبداية لم تكتمل.
في الشركة كانت ليان السكرتيرة تتعامل مع ظافر بثقة مغرورة.
أنوثتها صاخبة وحديثها المكسو بالضحك الخفيف كان يملأ المكتب دفئا لم تعرفه جنة قط.
كانت تعلم أنها تغويه وهو يعلم أنه ضعيف أمامها لكن غروره أقنعه أن ما يفعله ليس خيانة بل حق رجل مهمل.
ليان كانت تراه سلما للمال والمكانة لا أكثر.
تعامله بدلال محسوب وتغرس في رأسه فكرة أن امرأته
المحجبة الشمطاء لا تليق برجل مثله.
كان يبتسم يصدق ويعود إلى البيت ليلقي بكلما ته الجارحة كالسكاكين في وجه جنة.
انظري لنفسك في المرآة يا جنة من سيرغب بامرأة لا تشبه النساء
كانت تغض بصرها بصمت لكن قلبها كان يغلي دون توقف جمر من نا ر
في إحدى الليالي عاد ظافر متعبا أو هكذا ادعى.
فتح هاتفه على الطاولة ونسيه هناك ولم تكن جنة ممن تفتش.
لكن إشعارا ظهر أمام عينيها احبك لا تقرب العجوز الشمطاء زوجتك والا
كانت تلك اللحظة فاصلة.
لم تصرخ لم تبك لم تحطم شيئا.
فقط وقفت أمام المرآة طويلا نظرت إلى ملامحها وابتسمت بحزن فخور.
في اليوم التالي جمعت شهادتها الجامعية القديمة وبعض تصاميمها التي كانت تخفيها في درج خشبي وتقدمت بطلب وظيفة في إحدى الشركات الكبرى.
نجحت بسرعة بفضل اجتهادها وثقتها الهادئة.
وفي كل صباح كانت ترتدي حجابها بطريقة أنيقة وتغادر بخطوات فيها من الهيبة أكثر مما في عطر ليان من إغواء.
بدأت سمعة ظافر تتراجع في العمل بعد أن انكشف تلاعب ليان ببعض العقود.
خانته السكرتيرة كما خان زوجته.
طرد الاثنان من الشركة في يوم واحد لكنه لم يجد بابا واحدا يفتح له بعد ذلك.
عاد إلى البيت فوجد جنة تجهز حقائبها.
نظرت إليه بعينين ثابتتين وهتفت كنت تظنني ضعيفة لأنني صامتة لكن صمتي كان من كرامتي لا من ضعف.
اليوم أترك لك البيت وكل شيء إلا نفسي فهي لي وحدي.
خرجت ووراءها رجل محطم أدرك متأخرا أن الكبرياء الحقيقي لم يكن يوما في صوته العالي بل في صمتها الشريف.
مرت سنة.
جنة صارت مديرة مشاريع ناجحة مهيبة الحضور تفيض أناقة وثقة.
كل من يراها يدرك أن خلف هذا الوجه المشرق امرأة انتصرت دون أن ترفع سيفا.
وفي مقابلة صحفية عن نجاحها سألوها عن سر قوتها.
ابتسمت وقالت بهدوء تعلمت أن الكرامة لا تسترد بالانتقام بل بالنهوض.
الفصل الثاني منذ رحيل جنة لم يعرف ظافر للنوم طعما.
كان يجلس في شقته الفارغة بين جدران باردة تشبهه.
لم تعد ليان بجانبه فهي اختفت يوم سقطت معه الشركة كأنها لم تكن.
كلما نظر إلى المرآة رأى رجلا مريضا بالغرور يكسوه التعب وتفضحه العيون الفارغة.
ذات مساء التقط هاتفه القديم وفتح ألبوما من الصور وجد جنة بضحكتها الهادئة في إحدى الرحلات تقف بجانبه بخجل وحياء.
تأمل الصورة طويلا ثم همس لنفسه كانت نوري وأنا من أطفأها.
في صباح شتوي قرر أن يذهب إلى الشركة الجديدة التي سمع أن جنة تعمل فيها.
وقف أمام بوابتها مترددا يحمل في يده باقة ورد ذابلة الأطراف كأنها تعكس حاله.
حين رآها تخرج من المبنى كاد لا يصدق
كانت مختلفة في مشيتها ثقة في ملامحها قوة وفي عينيها بريق امرأة تعرف قيمتها.
اقترب وقال بصوت خافت جنه
التفتت نحوه نظرت إليه بثبات ثم اجابته ببرود مهذب
أهلا ظافر هل تحتاج شيئا
كنت أود أن أراك فقط. أعتذر عن كل شيء. كنت أحمق.
ابتسمت بهدوء وهتفت الاعتذار لا يعيد ما كسر يا ظافر لكنه ينقذ ما تبقى من إنسانيتك. فحافظ علي ما تبقي منك.
ثم مضت وتركت خلفها صمته الموجع.
لم ييأس ظافر. بدأ يرسل إليها رسائل متقطعة اشتقت لصوتك. لم أنس أنك كنت أنقى ما في حياتي.
لكن جنة لم ترد. كانت قد تجاوزت مرحلة الألم وصارت ترى الأمور بوضوح لم تعد تكرهه لكنها لم تعد تحبه أيضا.
ذات يوم التقيا مصادفة في مؤتمر مهني.
كانت المتحدثة الرسمية تتحدث عن تمكين المرأة في بيئة العمل.
وحين أنهت كلمتها دوى التصفيق في القاعة بينما ظافر جلس بين الحضور
↚
يشعر أن كل حرف قالته كان طع نة هادئة في غروره القديم.
بعد انتهاء المؤتمر اقترب منها مجددا هاتفا بصوت متهدج
جنة أنا لا أطلب العودة فقط سامحيني لأني على ما فعلته بك.
نظرت إليه نظرة مليئة بالرحمة لا بالشفقة واردفت بثبات
سامحتك منذ زمن لكني لم أعد اريد رؤيتك.
ثم مدت يدها تصافحه وابتسمت ابتسامة هادئة
ابتسامة امرأة أنهت الحكاية بكرامتها لا بدموعها.
رحلت جنة إلى مدينة أخرى افتتحت شركتها الخاصة وواصلت نجاحها.
أما ظافر فقد بقي حيث هو يتأمل الغروب من نافذته ويكتب في دفتر صغير كانت جنة ولم أكن بها ظافرا.
الفصل الثالث والاخير بعد خمس سنوات
مرت الأعوام تغيرت الملامح لكن الذكريات بقيت كما هي محفورة كوشم لا يمحوه الزمن.
جنة اليوم امرأة ناضجة ناجحة تدير شركتها الخاصة في مجال التصميم الداخلي داخلها هدوء جميل هدوء من ذاق الألم وخرج منه أقوى.
أما ظافر فقد تقلص عالمه إلى شقة صغيرة في حي باهت يعيش فيها وحده بعد أن تركته ليان السكرتيرة التي ظنها يوما حياة. حصري وكامله علي بيدج وجروب حكايات اسما السيد
كانت قد سلبت ماله وباعته حين أغلق باب العمل في وجهه.
تزوجت رجلا ثريا تركيا وسافرت معه تاركة خلفها رسالة قصيرة
لم أعد أحتمل فقرك ولا ماضيك التي مازلت تلهث خلفه ككلب ضال.
قرأها ظافر عشرات المرات حتى تمزقت الورقة من بين أصابعه وكأنها تمزق ما تبقى من غروره.
في أحد المؤتمرات الاقتصادية كان ظافر يحاول أن يعود للحياة من جديد.
جلس في الصفوف الخلفية شاحب الوجه متردد الخطى.
وفجأة سمع اسما لم ينسه نرحب بالسيدة جنة العزام المدير التنفيذي لشركة جنان ديزاين.
رفع رأسه ببطء وعيناه تتسعان دهشة.
ظهرت جنة على المنصة بثقة أنيقة ترتدي فستانا بلون عاجي بسيط حجابها منسدل برقة وابتسامتها هادئة.
لكن ما جعل قلبه يرتجف هو الرجل الذي جلس بجانبها أنيق الملامح ينظر إليها بإعجاب واضح وكان يحمل بطاقة تعريف كتب عليها رائد الأعمال يوسف حربي شريك ومدير عام.
كانت نظراته نحوها مليئة بالدفء ونظراتها نحوه مليئة بالسكي نة نظرات فخر واعتزاز مغلف بعش ق مرئي لكل من
انتبه لنظراتهما. جنه وقعت بالعش ق
لم يكن بينهما تصنع فقط تناغم خفيف يشعر به كل من يراهما.
شعر ظافر في تلك اللحظة أن القدر يعرض عليه مشهد عقوبته لا صوت لا صراخ فقط وجع صامت يذيب الكبرياء كما تذيب الشمس الثلج.
بعد انتهاء المؤتمر حاول أن يقترب منها لكن الممر كان مزدحما.
رآها تضحك بخفة على شيء قاله يوسف ثم تلتفت لتودع الحضور بأدب وطمأنينة.
كانت تشبه الحلم الذي فقده ذات غرور.
عاد إلى بيته متعبا جلس أمام المرآة وتذكر كيف كان يسخر منها كيف وصفها بالمحجبة الشمطاء.
الآن ليت كل النساء يشبهنها.
في الليل كتب في دفتره المهترئ لم أكن أعلم أن الله ينتقم بلطف يجعلها تسعد ويتركني أعيش لأراها سعيدة بدوني.
بعد عام تلقت جنة دعوة لحضور معرض فني حيث تكرم النساء الملهما ت في ريادة الأعمال.
وفي نهاية الحفل اقترب منها رجل مسن يعمل في اللجنة
كان هناك شخص طلب أن يسلمك هذا المغلف قبل وف اته قال إنك ستفهمين دون شرح.
فتحت المغلف فوجدت بداخله دفترا صغيرا بخط مألوف
صفحات مليئة بكلما ت اعتذار ندم وذكريات قديمة.
وفي آخر صفحة كتب ظافر
كنت أظن أن الكبرياء يحمي الرجال حتى خسرت امرأة علمتني أن الكبرياء الحقيقي هو ألا تجرح من تحب.
أغلقت الدفتر تنهدت طويلا ثم همست
رحمك الله يا ظافر لعل الله غفر لك كما غفرت أنا.
ثم التفتت نحو يوسف زوجها الان الذي كان ينتظرها قرب السيارة وابتسمت له ابتسامة هادئة.
كانت تلك الابتسامة الأخيرة في حكاية بدأت بالخذلان وانتهت بالسلام.
تمت. بعض النساء لا ينتقمنبل يتركن القدر يفعل ما يجيده يعيد التوازن بصمت مؤلم وعادل
.jpeg)