لكنها حين أحبّته، عرفت أن بعض الحبّ موتٌ بطيء.
لم يكن مرور به صدفة،
كان قدَرًا علّمها كيف يذوب القلب شوقًا ووجعًا في آنٍ واحد.
هو لم يَعِدها بالبقاء، وهي لم تطلب سوى أن يتذكّرها،
لكنها اكتشفت أن الذكريات تقتل أكثر من الفقد.
أحبّته حتى ذابت فيه…
حتى صارت بين الحياة والموت، تنطق اسمه فقط لتتنفّس
رواية اذوب فيك موتا كاملة جميع الفصول
يرقد بأقصى ما لديه ....لم يتوقف لحظه رغم وعوره الطريق
حتي أنه لم يلتفت للخلف ....كل لحظه ستمر عليه داخل هذا المكان سيكون ثمنها حياته يعلم هذا جيدا
لذا ...كان عليه أن يفعل ما بوسعه حتي يعود سالما و يفلت ممن يطاردونه
حياته لا تهمه كل ما يهمه عائلته الصغيرة التي تنتظر عودته بقلبٍ لهيف
تلك كانت وصيه جدته الغالية ...سعاد
حينما قالت له و هي تحتضر منذ خمس أعوام: انت بالذات انا خايفه عليك ....عشان خاطري يا تميم خاف علي حياتك و حافظ عليها
انت دخلت المخابرات بقلب ميت
مش هامك حاجه
نجحت انت و اخوك و عملتوا الي مقدرش يعمله ظباط كتير غيركم
عشان خاطري يابني حافظ علي نفسك ....أبوك و امك يجرلهم حاجه لو انخدشت
من يومها اصبح اكثر حرصا علي روحه
روحه الهائمة في بحر العشق منذ عامان
حينما راها تدلف عليه مكتبه لأول مره و تعرفه علي نفسها بناء علي طلب رئيسهم في جهاز المخابرات العامة
بينما كان يجلس منغمسا في عمله ....وجد فتاه مثال للرقق و الأنوثة تطرق بابه
رفع عيناه ليراها و ابتسم بخبث لاعتقاده أن فريسه جديده دخلت عرينه بقدميها
قتلت الابتسامة البشوشة المرتسمة علي ثغرها حينما وجدته ينظر لها بجرأة ثم قال بوقاحه اشتهر بها : أيه ده ....بطل اقسم بالله
تشرست ملامحها و هي ترد بحده : يا ريت نحترم نفسنا و نلزم حدودنا عشان نعرف نشتغل مع بعض
ألتمع اللهب داخل عيناه ....تحرك من خلف مكتبه ليتجه لها
وقف امامها فاردا جسده العضلي الطويل بشموخ ثم قال بهدوء خطر : هديكي العزر لقله أدبك عشان متعرفيش مين
هو تميم الشريف
مال قليلا عليها و هو يكمل بتحذير : لو لسانك طول تاني هقطعهولك بطريقتي
تخيل انها ستخاف ...سترتجف من تهديده الوقح
لكن ما جعل الصدمة تشل حواسه حينما وجدها تدفعه بقوه داخل صدره حتي يبتعد عنها و تصنع مسافه بينهما
قالت وقتها بغضب : اولا ...مينفعش تقف قريب مني كده ....ثانيا لو احترمت نفسك معايا هتلاقيني ببادلك نفس الاحترام ...اياااااك تتعدي حدودك معايا سامع
عض شفته السفلي بغل ثم امسك كفها الذي كانت تلوح به امام وجهه
ضغط عليه بقوه و هو يقول بنبره جحيميه : بت انتي ...واضح انك فهمتيني غلط لما حبيت اخلي الوضع بينا سلس علشان مصلحه الشغل ....لسانك يطول هقطعهولك
صوتك يعلي هفرمك ...ساااامعه
انتفضت بخوف بعد صراخه عليها ...دمعت عيناها من شده الالم
قالت بصوت مختنق و بطريقه خطفت اول دقه من خافقه في غفله منه : مش بحب حد يتعدى حدوده معايا ....شغلي كله وسط رجاله لو محترمتش نفسي محدش هيحترمني
مهما كان مكانتي في الجهاز لازم ديما افتكر اني بنت و أهم حاجه عندي سمعتي و كرامتي
خفف ضغطه علي يدها الرقيقة بعدما افحمته بردها الذي
جعله يلعن حاله آلاف المرات
تحدث بنبره لينه كي يخفف عليها ما يفعله بها: عندك حق بس انا ما اتعودتش حد يكلمني بالطريقه دي
ابتسم بحلاوة جعلتها تنظر له بإعجاب ثم اكمل: وبعدين انت داخله تخربشي كده على طول ده عمري ما حد عملها معايا انت ما سمعتيش عن تميم الشريف ولا ايه
ابتسم بهم ثم قالت بغيظ: لا هو الصراحة عشان انا سمعت عنك فدخلت الدخلة دي انت بالذات ما ينفعش معاه غير كده
هنا ..... رغم انه ما زال محتفظا بيدها ضحك برجولة جعلت عيناها تلمع بشده ثم هدا قليلا وقال : على فكره ظلمني واي حاجه سمعتيها عني كلها كده و اوشاعات
ضحكت بدلال فطري لم تتعمدوا ثم قالت باستغراب: اوشاعات
رافعه حاجب الايسر ثم قال بتأكيد: اه اوشاعات..... عندك مانع
هزت راسها بخفه ثم ردت علي وهي تحاول سحب يدها من خاصته : لا يا عم ما عنديش مانع مشيها...اوشاعات ....
يا عبد العال
زوى بين حاجبيه ثم قال : عبد العال..... انت بتغلطي في اسمي من اولها يا بت
جزت على اسنانها كمدا ثم قالت بغضب طفيف : ايه يا بت دي اللي انت ماسكلي فيها من اول ما دخلت
وبعدين انا مش بغلط في اسمك انا بقول لك عبد العال اللي كان في مسرحيه ريا وسكينه مش هم اللي كانوا بيقولوا اوشاعات
هز راسه بفهم وحينما وجدها ما زالت تحاول سحب يدها سألها بتبجح : انت عماله تفركي ليه ما تهمدي بقى
ردد بغيظ : ايدي يا كابتن لو سمحت
سألها بتعجب : كابتن ؟؟ انتي شايفاني مدرب كاراتيه يا قطه
ردت بكيد رغم غيظها من طريقته الوقحة: اه... كابتن انا بقول كده لكل الظباط اللي هنا او اي ظابط يقابلني في اي مكان بقول له يا كابتن في مانع
ضغط على كفها برفق ثم مال ليقترب من وجهها
ثبت عيناه المرعبة داخل عيناها الرقيقة ثم قال بنبره حاسمه: الكل ..... بس مش تميم الشريف
انا ما ينفعش اتساوى بالكل حطي ده في دماغك عشان نعرف نتعامل مع بعض الفترة الجايه
داخل فيلا سالم الشريف تجلس بحزن وقلق يظهر جليا على ملامحها الرقيقة رغم تقدمها في العمر
تحرك احجار المسبحة الفضية بين اصابعها بسلاسة وهي تردد
الاستغفار تارة والصلاة على النبي تارة اخرى بنيه عوده ابنها الغالي بسلام
تلك هي سمر.... صغيره الأربعيني من جعلت قلب سالم الشريف يهفو اليها وحولها
رغم مرور اكثر من ثلاثون عاما على زواجه او بالأدق علي عشقهم الا ان مشاعرهم ما زالت بكرا مثل اول دقه شعروا بها تجاه بعضهم البعض
مروا بالكثير معا وكانت الطامة الكبرى هو موت....سعاد .... الذي اثر على الجميع وغامت سحابه من الحزن غطت على حياتهم جميعا
حاولوا معا تخطي تلك النكبة ومع مرور الوقت يتظاهرون بالاعتياد على غيابها
لكنها دائما الغائبة الحاضرة
حاضر بروحها المرحة بنصائحها التي كانت تحفهم بها
بحكمتها....بطيبه قلبها ...حتي وقاحتها
دائما يتذكرونها
رحمه الله عليك ايتها الطيبة
اتى عليها زوجها الحبيب ينظر لها بإشفاق وقلبه يتمزق حزنا عليها
يعلم ما يدور بداخلها..... خوفها على الغائب تميم
وحزنها على المعذب عدي
والذي يعيش الان وسطهم جسد دون روح من بعد ان اختفى الضي من حياته
مثل ما دخلت فيها فجاه رحلت فجاه واسرع مما توقع
حاولوا ومعه كثيرا ان يجعلوا يتخطى تلك المحنه وهو مثل ذلك لكن الجميع يعلم ان داخله مذبوح
يعيش فقط على امل عودتها
جلس جانبها ثم احاطها بذراعه..... مالي عليها ليقبل اعلى راسها بعشق
ثم قال بنبره حانيه: مالك يا بابا.... انت مش عارفه ان انا بزعل لما بلاقيكي قاعده كده
تطلعت له بعين لامعه ثم قالت بهم: غصب عني يا سالم.... انت شايف حال ولادنا
تميم كل شهر والثاني طالع مأمورية اصعب من اللي قبلها وفي بلد شكل
وعدي.... بقى يرمي نفسه في النار عشان ينسى ورد طب احنا مكانش بأيدينا حاجه
اهلها ظهروا وكان لازم ياخدوها كنا هنعمل ايه
رد عليا بتعقل : البنت دخلت حياته وحياتنا كلنا فجاه كانت عامله زي النسمة
ما غلطش ابدا لما سمها ورد رغم ان هي كانت ساكته ما بتتكلمش بس تحسي ان كان ليها روح وليها بهجه ماليه البيت
جت عندنا مكنتش مكمله عشر سنين
عاشت معانا لحد اما بقى عندها اربعتاشر سنه كان هو صاحبها الوحيد
ضحك بهم ثم اكمل: هو الوحيد اللي اتكلمت معاه وعرف صوتها
اللي هيجنني واللي لحد دلوقتي بسال نفسي فيه ومش لاقي اجابه ليه ما حكيتلوش حكايتها رغم انها اتكلمت معاه
ليه سابته لحد اما اهلها عرفوا طريقها وجم اخذوها
ليه راحت معاهم بسهوله ليه باعتنا كلنا..... كل دي أسئلة يا سمر مش لاقي لها اجابه ومش بحاول ادور على اجابه
اجابتها هتوجعنا وابني اللي هيتوجع اكتر
عشان كده بحاول اقفل على الموضوع رغم اني متأكد انه مش سايبها اربع سنين فاتوا وانا متأكد انه متابعها وعارف كل خطوه بتخطيها
بس للأسف ولا قادر امنعه ولا قادر اقول له اصلا اني عارف
مشكله عيالك يا بابا انهم متخيلين عشان سبت الوزارة وقررت ان انا خلاص كفاية كده في الداخلية
ما اعرفش حاجه عنهم وما اعرفش بيعملوا ايه
عيال هبله فاكرين ان هم هيكبروا على سالم الشريف ما يعرفوش ان عيني عليهم لون البوكسر اللي لابسينه انا عارفه
ضحكت بهم ثم قالت: يا سالم بقى كل السنين دي ومش عايز تحسن ملافظك مش هينفع كده انت بقيت جد
جز على اسنانه كمدا ثم قال بغيظ : ما تفكرنيش الواد ده انا عايز اقتله كل اما اشوفه قدامي واشوف سالم ابنه اللي سماه اساسا سالم علشان يغيظني وانا ابقى عايز افصل رقبته عن جسمه
ابن الكلب اتجوزها عند فيا واتجوزه غصب عني انتم اللي ضحكتوا عليا وخليتوني افرط في بنتي
ضحكت بصخب ثم قالت: حرام عليك بقى لك سبع سنين بتقول نفس الكلام من يوم ما اتجوزه
يا حبيبي الولد بيموت فيها وبيتمنلها الرضا ترضى
حتى لما ربنا كرمهم بسالم بقي عنده خمس سنين ومش راضي يخليها تحمل تاني علشان ما يتعبهاش
طب انت عايز ايه اكتر من كده
زفر بحنق ثم قال : مش عايز حاجه يا بابا
ما هي بنتك بنت الكلب لو ما كانتش بتحبه ما كانش زمانها بعدت عني يلا ربنا يسعدهم
المهم ..... عايزك تركزي مع تميم بيه علشان رايح في سكه ما لهاش رجعه
انتفضت من جانبه وهي تقول بخوف بعدما لفت جسدها لتواجهه: في ايه يا سالم طمني في حاجه في شغله داخل مهمه خطر ابوس ايدك قلبي هيقف
امسك كفها سريعا ثم قبله وقال: بعيد الشر عنك يا بابا ما تقوليش كده
تنهد بهم ثم قال: ابنك بيحب مسيحيه يا سمر
هاااااااااا..... هكذا شهقت بفزع حينما سمعت تلك الكلمات التي هبطت عليها مثل الماء المثلج
ابتلعت لعابها بصعوبة ثم سالته بصدمه: يعني ايه مسيحيه..... مين دي اللي مسيحيه
انا عارفه حبيبه تميم اسمها ساره وزميلته في الشغل ده تقريبا بقلهم سنتين مع بعض
ابتسم بجانب فمه ثم قال بغضب مكتوم : طول عمرك هبله يا بابا هو ده اللي تعرفيه ساره وزميلته في الشغل
البنت مسيحيه..... واهلها متشددين ده عمها انبا في دير انت متخيله
شهقت مره اخرى بفزع اكبر ثم قالت برعب : يا ربي .... دي مصيبه يا سالم دي مصيبه بجد ولما انت عارف ازاي تسيبه يمشي معاها ويكلمها الوقت ده كله ده تقريبا داخلين في سنتين مع بعض
لما انا حسيت ان هو في حاجه متغيره وبدات اكلمه واساله
حكالي ان هو بيحب واحده زميلته بس كل المشكلة بينهم ان هي مش حابه تسيب الشغل في الجهاز وهو مش عايزه تشتغل عشان طبعا خايف عليها بسبب المخاطر اللي بيتعرضوا لها
رد عليها بعقل شارد: ولادك الاثنين مش هيجيبوها البر انا حاولت المح له من بعيد لبعيد عشان احسسه ان ده ما ينفعش ويلحق يبعد قبل ما يغرق
بس للأسف عمل نفسه عبيط ومش اخذ باله من تلميحاتي وكمل معاها في طريقه
سمر : ما ينفعش يا سالم ما ينفعش حتى لو غصب عنه لازم يبعد عنها انا مش مستغنيه عن ابني ولا عندي استعداد يدخل في حاجه زي كده دي كارثه
تنهد بهم ثم قال: هحاول يا بابا هحاول.... ربت على كتفها بحنو ثم اكمل : اهدي عشان خاطري ضغطك هيعلى وهتتعبي ولاد الكلب دول لو حصل لك حاجه ولا جالك صداع هفرم الاثنين..... لو خايفه عليهم اهدي وما تشغليش بالك بحاجه انا معاكي و هتصرف
كادت ان ترد علي الا ان رنين هاتفه باسم صديقه سعيد منعها من ذلك
رد عليه ببرود: خير
ابتسم الاخر وقال: ما فيش فايدة فيك عمرك ما هتتغير ادام رديت عليا كده يبقى قاعد مع البابا
اكمل سريعا قبل ان ينهال عليه وابل من السباب اللاذع: المهم هتيجي الاجتماع ولا هشيله لوحدي..... قبل ما ترد انت عارف الناس اللي جايه دي تقيل على قلبي ومش هعرف اتعامل معاهم وانت الوحيد اللي بتجيب اخرهم
زفر بحنق ثم قال : انا مش عارف كانت فين دماغي لما ابقى وزير داخليه قد الدنيا وانا بأيدي اللي عايزه اقطعها اقدم استقالتي واروح افتح شركه
لا وايه اخدك معايا شريك مش كفاية قرفتني من اول لما انت اشتغلت في الداخلية كمان تطلع منها معايا وتبقي شريكي
ضحك سعيد بصخب ثم قال : قدرك ولازم تستحمله....اكمل بجديه : ربنا ما يحرمني منك يا اخويا ما فيش حاجه هتفرقني عنك غير الموت ربنا يبارك في عمرك انت سندنا كلنا وعمود الخيمة اللي الكل بيتحامى فيه
في احدى الحارات الشعبية والتي تتسم بالفقر المضجع..... هي ليس مجرد حاره بل مكان عشوائي يضم مئات المجرمين والخارجين على القانون
مكان لا يصلح للعيش الادمي
تجلس تلك الجميلة ذات الخصلات الحمراء النارية..... داخل غرفه خشبيه تطل نافذتها على سطح البناية التي تعيش فيها
بيت امها عباره عن غرفتين في حاله يرثى لها فوق هذا السطح
حينما عادت لهم لم تستطع العيش داخلهم مع اخوتها الأربعة وامها و ابيها
قررت ان تبني تلك الغرفة الخشبية باقل الامكانيات التي استطاعت توفيرها حتى تعيش في مكان نظيف الى حد ما رفض ابيها ذلك واتهمها بالجحود وانها اعتادت على حياه الاثرياء
لكنها ردت عليه بقوه كاتمه كرهها له بشقه الانفس: انا مش عايزه ابنيها عشان اتعودت على عيشه ولاد الذوات زي ما انت بتقول….. انا عايزه ابنيها عشان اعيش في مكان نظيف انا ما اقدرش اعيش في المزبلة اللي انتم عايشين فيها
في كل مكان طفي سجاير وازايز مرميه وقرف انتوا ازاي بتعيشوا كده
ازاي بتاكله وتناموا وتشربوا وتقعدوا في نفس المكان وفي الوساخة دي
كان رده عليها لطمه قويه هبطت على وجنتها البيضاء ثم امطرها بسباب لاذع جعلها تنظر له بصدمه
ثم تترك المكان وتذهب للخارج حتى لا تبكي امامه
نظرت له امها والتي تدعى ام محمد وقالت بغضب: من ساعه ما البنت رجعت وانت مش مبطل بهدله فيها بقالك سنه ده انت لو عايز تطفشها مش هتعمل كده يا جدع
ما تسيبها في حالها بدل ما تفضحنا اوعى تفكر ضي كانت صغيره ولا السنين اللي عشتها بعيد نسيتها اللي كان بيحصل اتلم يا شعبان وابعد عن البت
لو ضي نطقت كلنا هنروح في داهيه مش انت لوحدك تطلع لها بغل ثم قال بجنون: مش انت يا بنت الكلب اللي صممتي نرجعها ما هي كانت غارت وعاشت هناك وقلنا نستنا انت اللي فضلتي تحربي علشان ترجع ما خفتيش ليه وقتها
مش كان ممكن تهديدك لو ما سبتهاش تعيش مع الباشا هتفضحنا
نظرت الى الامام بشروط ثم قالت: اهو ده اللي هيجنني.... ايه اللي خلاها جت معانا بسهوله ولا نطقت ولا اعترضت حتى الباشوات هناك والولية مرات الباشا كانوا هيتجننوا عليها لدرجه ان هم عرضوا علينا فلوس عشان نسيبها
وهي اللي قالت ارجع لأهلي تفتكر اللي هي شعبان البنت ديه ناويلنا على حاجه انا مش مرتاحه لها
رد عليها بلا مبالاة كعادته: هتعمل ايه يعني ما هي بقى لها اربع سنين مرزوعه معانا لو كان في ايديها حاجه كانت عملتها
انت بس اللي قلبك ضعيف وحاطه في دماغك اللي حصل زمان دي كانت حته عيله هتفتكر ايه يا وليه بطلي الهبل اللي انت فيه ده وروحي حضريلي لقمه عشان انزل اشوف الي ورايا
تنهدت بهم ثم أسندت ذقنها علي زراعها الموضوع فوق حافه النافذة
سالت منها دمعه خائنه مسحتها سريعا ثم قالت بهمس: نفسي تكون سامعني
نفسي تحس بيا وتعرف ان انت فيه انا عايشه قده اضعاف
غصب عني يا عدي على عيني اني اسيبك...... على عيني اني ابعد عنك واوجعك
بس لو تعرف سري انت اللي هتكرهني وانا اموت وما اشوفش نظره كره جوه عينيك ليا
بكت رغما عنها وهي تكمل بوجع: وحشتني..... وحشتيني يا حبيبي قوي انا عارفه ان انت حواليا بس مش قادره اشوفك ولا انت سمحلي اني اشوفك
بس انا حاسة بنفسك حواليا حاسة بوجودك في حياتي
شهقت بجنون وهي تكمل بهمس مذبوح: ما تزعلش مني عشان خاطري
انا موجوعة من غيرك...... انا هموت من غيرك اوعى تصدقني
اوعى تفكر ان قلبي لحد غيرك ولا انا شايفه راجل غيرك
انت مفكر انك موجوع عشان انا اللي وجعتك بس انا اللي بتدبح في اللحظة مليون مره
سامحني يا عدي.... سامحني يا نور عين ضي
انتفضت من مجلسها بفزع وهي تمسح بيديها دموعها التي اغرقت وجهها ثم نظرت للخلف بصدمه و .........
↚
عيناها غفت رغما عنها.... لكن ثغرها ما زال مبتسم
فقد كانت منذ قليل تنهي بعض الاعمال المتعلقة لديها بعقل منشغل وقلبا يقتله القلق
حبيبها الذي اجبرها على عشقه منذ عامان غائبا عنها منذ ما يقرب من العشرة ايام
تعلم ان عمله شاق وخطر للغاية
لكن هذا واجب تجاه وطنه وهو افضل من يؤديه على اكمل وجه
تلك الابتسامة كان سببها تذكرها لأحدى اللحظات التي عاشتها معه
فتلك الاوقات هي القوة التي تدفعها لتحمل غيابه
في ذلك اليوم كانت حاله من الجنون تتلبسوا حينما كانوا يجلسان معا
اتي لها بدميه تشبه دب الباندا..... اختفى خلفه وهو يصرخ قائلا : بحبك يا سارة.... بموت فيك يا صرصاره.... لو ما قلتليش بحبك يا تيمو هفضحك والم عليكِ الناس... قلتي ايه
لا تعلم وقتها ماذا تفعل.... تضحك على جنونه ام تنهره بسبب ذلك الاسم الذي حذرته من نطقه كثيرا
وحينما طال انتظاره قال بصوت عالي لمن حوله: اشهدوا يا ناااااااس انا بحب البت دي وبموت فيها شايفين مش معبراني ازاي ده انا صارف ومكلف جايب لها دبدوب بنص مرتبي اعمل ايه تاني
اعقب قوله بظهوره من خلف الدب دون ان يلتفت للضحكات المرتفعة التي انطلقت من زوار المكان على جنونه
نظر لها ببراءة ثم قال بنبره هادئة: مالك يا روحي انت متنحه كده ليه
تلك الكلمات اخرجتها من حاله الصدمة التي تلبستها
وما لبست ان انطلقت ضحكتها حتى وصلت عنان السماء
هل يفرح ذلك المعتوه بفرحتها.... بالطبع لا
في لحظه كان يتحول الى وحش متجهم الوجه يشتعل بنار الغيرة التي اضرمت في قلبه بسبب تلك الضحكات الجميلة
عض شفته السفلى بغل ثم امسك ذراعها وهو يقول بغضب: اكتمي بقك ده بدل ما اكتمهولك
ينفع كده الناس بتتفرج عليك انا مش قلولتلك ميت مره متضحكيش بصوت عالي
برقت عيناها من شده الذهول ثم قالت بغيظ شديد: مين اللي فرج الناس علينا انت ولا انا
سحب المقعد بقوه ثم اجبرها على الجلوس فوقه وهو يقول: اترزعي وبطلي مقوحه ده اللي انت فالحه فيه طوله لسان وبس
جلس جانبها وهو يسمعها تقول بغضب: انا لساني طويل يا تميم طب بطل غلط احسنلك
نظر لها بعشق ثم قال بوقاحه : انا بموت في لسانك الطويل عشان بقطعه بسناني
احمر وجهها خجلا بسبب جرأته في الحديث معها اخفضت راسها دون ان تستطع ان تنظر الى عينه المليئة بالعشق والرغبة والشغف
امسك كفها ثم رفعه تجاه ثغره ليطبع عليه قبله عاشقه ثم قال: لسه بتتكسفي مني يا حبيبي احنا المفروض بقينا واحد
داخلين على سنه مع بعض...... تنهد بارتياح ثم اكمل: اجمل سنه عدت عليا في عمري قبلها ماكنتش عايش كنت اخدها بالطول وبالعرض ..... ماكنتش فاهمني اموت ولا اعيش
كنت بطلع المهمة من غير ما افكر هرجع او لا
حاجتين خلوني احافظ على حياتي غصب عني
اولهم سعاد الله يرحمها ويسامحها لما وصلتني قبل ما تموت اني حافظ على نفسي علشان خاطر عيلتي واللي بيحبوني
عملت بوصيتها لمجرد بس اني انفذها ماكنتش اعرف انها خليتني احافظ على حياتي علشان اقابل حب عمري
اجمل بنت شافتها عنيا اللي خطفت قلبي من اول مره شفتها
انا بعشقك يا ساره..... خلي الكلمة دي دايما قدام عينك وجوه قلبك
كانت تسمعه بقلب يرتعش من شده ما تشعر به
ثغرها يبتسم تلقائيا..... عيناها تعترف الف اعتراف لا ينطقه اللسان
ربما كانت دائما تهرب من ذلك الاعتراف بسبب اقتناعها باستحالة تلك العلاقة
تعلم اهلها جيدا لن يوافقوا على زواجها منه
بل وعلموا بعلاقتها به اقل ما سيفعلوه هو حرمانها من عملها الذي حاربت كثيرا كي تحصل عليه
واشياء كثيره سيفعلوها من اجل فقط ان تبتعد عنه
لذا كتمت سرها داخلها حتى عن اقرب الناس اليها
وظلت علاقتها به سرا لمده عام
كل ما تفعله انها تحب اكثر كل يوم عن ذي قبل.... وتهرب من التفكير فيما هو ات
انتفضت من غفوتها حينما شعرت بتلك القبلة الهادئة التي طبعت فوق ثغرها
سريعا ما انتبهت لمن يقف امامها يبتسم بحلاوة
قالت بلهفه: تميم.... انت رجعت يا حبيبي
ردت بمزاح: لا انا لسه في الحلم يا قلب حبيبك.... مثل الغضب وهو يكمل بغيره: كنت بتضحكي لمين في الحلم يا هانم
وكزته داخل صدره بغيظ وهي تقول: يا اخي بقى.....
احتضناها سريعا بشوق ولهفه كي يثبت لحاله انه عاد سالما الى ارض الوطن..... واليها
بادلته العناق بقوه ثم دفنت راسها في تجويف عنقه كي تستنشق عطره ورائحته لتتأكد من وجوده بين ذراعيها
تحدث بصوت اجش وهو يرفعها لتجلس فوق المكتب : وحشتيني...اوووووي
دلوقتي بس حسيت ان انا لسه عايش وان انا رجعت بخير
ابتعد قليلا ثم كوب وجهها بكفي.... نظر لديك عيناها ثم قال : وحشتك
همووووت عليك .... هكذا ردت دون تفكير فما كان منه الا ان يلتقط شفتيها ليهديهم قبله عاشقه مليئة بالاشتياق ردا على تلك الكلمة التي اشعلت صدره وجعلته يريدها الان
قبله تلاها قبلات تبتسم بالجرأة والفجور يليها التصاق جسده بها بعدما وقف بين ساقيها
هنا دق جرس الخطر داخل عقلها الذي كان مغيب عما يفعله ذلك الفاجر
اخذت تحاول ان تبعده عنها لتفصل تلك القبلة التي الهبت شفتيها
حينما ظنت انه استجاب لها وابتعد حقا وجدته يميل على عنقها لينثر فوقه قبلات رطبه محمومة جعلت جسدها ينهار بين يديه
تحدثت بأنفاس لاهثه : تميم ....عشان خاطري ابعد احنا فالمكتب ....اي حد ممكن يدخل علينا
ااااابعد يا مجنون بتعمل ااااايه
فاق من تلك الحالة الجنونية التي تلبسته منذ ان دلف مكتبها ووجدها غافيه
ابتسامتها البسيطة جعلته يحتاج الى تذوق تلك الشفاه التي تثير جنونه
اطلع لها برغبه شديده ثم قال بصوت متحشرج : مش قادر يا سارة قوه تحملي خلصت لازم نتجوز في اقرب وقت
ابتلعت لعابها بصعوبة ثم قالت: يا ريت كانت الحكاية سهله زي ما انت متخيل او زي ما انت بتتكلم كده اولا شغلي انت عارف وانا حكيتلك انا تعبت قد ايه لحد اما دخلت المكان ده
والكارثة الكبيرة اللي انا مش عارفه انت ازاي مستسهلها اختلاف دينا يا تميم ولا اهلي ولا اهلك هيوافقوا
وحاجات كتير بتحكمني في ديني تمنع جوازنا
تجهمت ملامحه وقال بغضب جم: انت ليه دايما بتقفليها في وشي..... اوقات بحس ان انت مش عايزاني او ان انا مجرد وقت حلو بتقضيه في ايه يا سارة هنكمل مع بعض ولا لا
تطلعت له بحزن ثم قالت : اموت لو بعدت عنك لحظه.... انا بحبك يا تميم
يجلس داخل مكتبه مدعي التركيز في احدى الملفات الموضوعة امامه فوق سطح المكتب
لكن عقل وقلبه في مكان اخر هناك في ذاك المكان العشوائي الذي اختارت حبيبته ان تعيش فيه لتبتعد عنه
لما..... دائما ما يسالها لحاله ولكن لا يجد اي اجابه
تذكر حينما سمع صوتها اول مره وهي تهمس له ان الاشرار اتوا لها مره اخرى
قرر وقتها ان يبحث خلف قضيتها حتى يصل الى طرف الخيط الذي سيعلم منه الحقيقة لكن خابت مساعيه ولم يصل الى اي شيء
مدبولي ذلك المجرم الذي تم القبض عليه آنذاك رفض ان يعترف باي شيء
كل ما قاله هو المكان الذي تم اختطافها منه
ولم يتفوه بحرف اخر...... حتى كاميرات المراقبة المنتشرة في الشوارع والتي اخذ تفريغها عده اشهر انتهت في ميدان العام اذ فجاه وجد ضي تقف في منتصفه لا يعلم من اين اتت ولا من كان معها
وقتها علم ان البحث لم يجدي نفعا ولا يوجد امامه غير المحاولة معها ان تخبره باي معلومة
حاول معها كثيرا لكنه لم يجني الا الفشل
وبعد ان ظلت معهم عاما تدعي الخرس.... بدأت تتحدث قليلا مع الجدة سعاد والتي جعلت لسانها ينطلق مع الجميع
اصبحت فاكهه المنزل جميعهم يحبوها ويعملوها بود وحنان
اما هو فكانت بالنسبه له ورده.... زرعها يوما وبدأت تكبر امامه لحظه بلحظه ويوما بعد يوم
عطرها يفوح فيملاء حياته بهجه وسعادة
يتقدم في العمر وفي العمل ورغم ذلك لم يغفل لحظه عن ضيه او كما اطلق عليها..... ضي الحياه
كانت صدمه قويه حينما وجد اناسا غريبين يأتون الى منزلهم يطالبونهم بها
جن جنونه لكنه تمسك بالعقل والصبر الى اقصى درجه لم يكن بحاجه الى البحث عنهم والتأكد انهم عائلتها
بل نظره الرعب التي انطلقت من عيناها تجاه امها وابيها كانت كفيله بأثبات نسبها
سكينا حاد غرس داخل قلبه حينما تبدل الرعب الى برود وتمثيل اللهفة وهي تهرول تجاههم وتقول: بابا....ماما
وبعدها عناق بارد لا يمت للاشتياق بصله و.....رحل الضي عن حياته
تنهد بحرقه حينما امسك هاتفه واخرج صورتها او لنكون صادقين صورا كثيره يلتقطها لها في اماكن عده منذ اربعه اعوام
اربعه اعوام مروا على تركها له.... لا يعلم السبب ولم يفكر ان يسالها يوما
يعلم انها راته عده مرات وهو يتابعها من بعيد
لا يحتاج الى الاقتراب ملامحها الحزينة كانت توشي بما تحيا فيه
اكثر ما احزنه هو تركها للتعليم لكنه متأكد ان ذلك القرار نابع من والديها
كثيرا ما تمنى ان يدلف الى ذلك المكان الذي تعمل به ويسحبها من خصلاتها الحمراء النارية ويذهب بها بعيدا
ضيه لا تليق ان تكون مجرد بائعه في محل ملابس شعبي
هي الضي.....و فقط
هل يستطع التحكم في نوبه الاشتياق التي تنتابهه من حين لأخر..... بالطبع لا
دون ذره تفكير اغلق الهاتف ثم سحب مفاتيحه وانطلق للخارج كي يذهب لها حتى وان كان يراها من بعيد يكفي ان يروي عطش قلبه الذي يتلهف لرؤياها
اما هي لا تعلم لما اليوم كانت من وقت لأخر تلقي بنظرها للخارج او بمعنى ادق تنظر الى المكان الذي دائما ما يأتي ويقف فيه حتى يراها من بعيد قلبها الصغير كان يتمنى رؤيته حتى وان كانت تمثل عكس ذلك
وحينما يأتي تتصنع الانشغال في الثياب المتراصة امامها لكن عيناها تذهب اليه اينما كان
لم تكن تعلم ان اليوم مختلف عن سابقه
اذ وجدت قلبها يخفق بشده حينما راته يأتي عليها من بعيد
ماذا يفعل هذا المختل..... اهو اتي اليها هل سيدلف الى المكان
يا الهي انه حقا داخل المكان
وقفت بثبات عكس ما يحدث من ضجيج داخلها
قالت بنبره ظهرت مهزوزة رغم ثباتها: ايوه يا باشا... اؤمرني تحب اجيب لحضرتك ايه
ليس لأنه ضابط مخابرات من الطراز الاول بل لأنه عاشق كان على يقين انها تمثل عدم معرفته
يعلم جيدا انها لا تقصد تجاهله بل.... كانت تحاول الهروب
ابتسم بجانب فمه ثم قال: ما هو ماتقنعنيش ان مجرد اربع سنين ينسوكي عدي يااااا.....ورد
و لا اقولك ضي احسن
لا تعلم من اين اتتها القوه كي تظل ثابته امامه ولا تهتز بتلك المواجهة
لا يوجد مجال للإنكار ولا تمثيل النسيان
لذا.... قالت بثبات تحسد عليه: عدي باشا.... عامل ايه معلش بقى الدنيا تلاهي وبتنسي
رغم غليانه ونار التي قادت داخل قلبه الا انه قال بقوه: المفروض اصدق انك نسيتي يا ضي
ولا المفروض مبقاش عارف البت الصغيرة اللي ربتها لما تحب تكذب او تخبي حاجه بتبقى عامله ازاي
ردت عليه بجفاء متعمد: ربتني ايه يا باشا هو انا شفت تربيه من الاساس
كم سنه قعدتهم عندكم وانتم مشكورين عملتوا معايا احلى واجب
بس في الاخر اعتبرتها فسحه ورجعت لبيتي..... و لأصلي فين المشكلة
لم يستطع التحكم في اعصابه التي انفلتت بسبب برودها وجحودها الظاهر عليها
تلفت حوله وحينما تأكد من خلو المكان
امسك ذراعها بقوه وسحبها معه نحو غرفه صغيره تسمى.....مخزن يضعون داخلها بعض الثياب
الصقها في الحائط مستغلا تأثير الصدمة عليها
نظر لها بشر ثم قال: انتِ عايزه تجننيني صح .....هي دي مقابلتك ليا بعد اربع سنين
بتتجاهليني وعايزه تحسسيني ان انا ماكنتش موجود في حياتك اصلا
ده اللي عايزه توصلهولي......ااااااانطقي
تطلعت له بقوه ثم قالت بغضب اضطرت له حتى تظل ثابته امامه ولا تضعف ثم قالت : حياتي ايه اللي تكون موجود فيها .....فين حياتي وفين حياتك
انا عيله مخطوفه شفقت عليها انت واهلك وقعدتوها في بيتكم لحد اما يبان ليها صاحب مكانش عندي حياه اصلا علشان احسسك انك مش موجود فيها
الصق جسده المعضل بخاصتها الضئيل..... وضع كفيه فوق الحائط ليحاوطها بهما
ثبت انظاره الغاضبة داخل عيناها ثم قال بغل : كنتِ عيله..... تمام مختلفناش
تصرفاتك معايا واحساسك بيا رغم سنك الصغير كانت من ضمن الفترة اللي قعدتيها عندنا وبعد اما مشيتي خلاص كل ده راح
عينك التايهه اللي بتدور على العربية كل يوم علشان تشوفها واقفه مكانها ولا لا
ده برده كان من ضمن الفترة دي
التصق اكثر وهو يكمل بيقين : جسمك اللي بيترعش وعينيك اللي بتهرب ده من ضمن الفترة يا ضي......ااااااانطقي
خافت من صرخته المكتومة بل منها هيئته الإجرامية فقررت ان تزيد من جحودها حتى يفقد الامل فيها
ابتسمت ببرود ثم قالت: شغل المخابرات خلي دماغك شغاله دايما بس للأسف المرة دي شغاله بأوهام
عيني ايه اللي بتدور على العربية يا باشا
ضحكت باستفزاز ثم اكملت: انا عيني دايما بره المحل عشان ادور على زباين اكل عيش يا باشا
وجسمي اللي بيترعش ده من الخوف صاحب المحل لو جه ولقاني في الوضع ده هيفضحني واحنا في منطقه شعبيه
يعني محلتيش غير سمعتي.....هااااااا اظن كده رديت على كلامك ولا غرور الباشا مش هيخليه يصدق اللي بقوله حته بنت عيلة لو واحده مكانها هتعيش خدامه تحت رجليه بس بتقول له لا انت مش في دماغي
القصة دي مش جايه معاك صح
طعنه كبريائه بخنجر المسموم..... كرامته دهست
بل ذبح قلبه العاشق لها .... قرر ان يثار لكل هذا
ويدعس كرامتها هي الاخرى اسفل حذائه
هجم عليها وانقض على ثغرها ليلتهمه في قبله ماجنه فضت عذريه شفتيها
كان بدايتها انتقاما ثم صدمه حينما لم تعترض او تحاول ابعاده
ثم الصدمة اصبحت اكثر قوه واشد لدرجه انه ثبت فمه داخل خاصتها وتوقف عن تقبيلها حينما وجدها تلف ذراعيها حول راسه لتقربه لها
رغم جهلها في مبادلته الا ان التصاقها به جعله يغيب عن الدنيا وما فيها
ويعود لتقبيلها بقوه وشراسه..... كل ما يسيطر عليه هو رغبته في ابتلاعها حتى تصبح بالكامل داخله
لهفتها عليه جعلته ينسى ما قالته منذ بضع دقائق ويغرق معها في بحور العشق والرغبة
القبلة اصبحت اكثر فجورا وتلتها قبلات محمومة جعلتها تذوب بين يديه
لم يخرجهم من تلك الحالة الا صوت احدى النساء وهي تسال : بت يا ضي..... رحتي فين يا بت
ده شوقي لو جيه لاقاكي سايبه المحل لوحده هيخرب بيتك
ابتعده سريعا ثم وضع كفه فوق ثغرها دون ان يهتم بصدمتها الجالية داخل عيناها وملامحها
نظر لها بتحذير ثم رفع اصبعه السبابة كي يشير لها بالصمت مهددا اياها بعينه اللامعة بشرار الغضب والرغبة الا تحاول لفت انتباه تلك البغيضة بالخارج
مرت بضع دقائق الى ان يئست المرآة وغادرت
هنا..... تحولت الى لبؤه شرسة ستأكله بل ستحرقه حيا
دفعته بكفيها حتى يبتعد عن جسدها الذي تحاول تمالك انتفاضته
لكنه كان اكثر غضبا منها اذ قام بالضغط عليها بجسده ثم قال بجنون و وقاحه : لما انتِ سايحه قوي كده من لمسه دوبتي بين ايديا امال كنتِ عامله فيها عبده موته ليه بره
انتِ مفكره انك هتشتغليني يا بت ولا ايه
جزت على اسنانها غيظا ثم قالت بغضب جم : ولا اشتغلك ولا تشتغلني انت في دنيا وانا في دنيا تانيه عمرنا ما هنتلاقى
ما تجيش هنا تاني يا عدي......سااااامع
ابتسم بهوس ثم ملس على شفتها السفلى بأصبعه وهو يقول بفجور: انتِ هبله صح....أممممم أو بتستهبلي
هو انا بعد اللي شفته وعشته في الخمس دقائق اللي فاتوا دول ممكن ابعد تاني تبقى اتخبلتي في مخك
كادت ان ترد عليه الا انه مال عليها سريعا ثم قبلها بسطحيه وقال ببرود وهو يبتعد عن محيطها : هتشوفيني كتير..... خليكي دايما جاهزة.... واستنيني
فقط ....هذا ما قاله اثناء مطالعه المكان بالخارج حتى يتأكد من خلوه ومن ثم خرج سريعا دون ان يلتفت لها
اما هي وقفت مصدومة بسبب تلك الكلمات التي قالها قبل مغادرته
وايضا..... توها فقط علمت ما كانت تفعله معه منذ قليل
اخذت تلطم وجنتيها وهي تقول بجنون : يا نهار اسود.... يا ايامك السودة يا ضي
اول ما لمسك دوختي ما حسيتيش بالدنيا الله يخرب بيتك
الله يخرب بيتك يا ضي بعد ما كنتِ عامله ميت راجل في بعض ومش فاكراك ومش عارفاك تسيحي في ايده ما هو حقه يقول ان انا كده
تنهدت بهم ثم قالت بحزن شديد: يا رب قويني.... غصب عني
والله غصب عني
في المقابل...... كان يقف على بعد امتار منها شاب في منتصف الثلاثينات
يشتعل غضبا حينما رأى عدي يخرج من المحل
اخرج هاتفه من جيبه ثم ضغط على بضع ارقام يحفظها اكثر من اسمه
انتظر الرد وحينما جاءه من الطرف الاخر قال بغل: انت بتشتغلني ما هو لسه طالع من عندها
مين فيكوا اللي بيضحك عليا
رد الاخر بغضب شديد : انت بتقول ايه..... ازاي كان عندها
الشاب ويدعى حسين: بقولك شايفه بعيني لسه طالع
والبنت واقفه جوه في دنيا تانيه تفتكر ايه اللي حصل......اااااايه يا معلم انت مش مسيطر ولا ايه
رد عليه الرجل بغل : ......
↚
ياعدرا ياام النور انا محتاجاكى تعبانة ومحتاجه تساعدينى اقفى جمبى وامسكى ايدى وارشدينى انتى امى الغالية اللى دايما حاسة بيا انا محتاجاكى ياعدرا
تلك الكلمات الصادقة خرجت من صميم قلبها بعد ما اشعلت شمعه وجلست امام تمثال مريم العذراء تناجيها كي تقف جانبها وتساعدها في تحقيق حلمها او..... تحمل عذابها الذي ارهقها وجعلها لا تقوى على تحمل المزيد
فهي تعيش في ضغط نفسي شديد لا يتحمله بشر
تعشق شخص على غير ملتها..... تعلم جيدا استحاله ارتباطها به
فهي من عائله كنسيه شديده التدين
وفي دينها السماوي زواجها من غير مسيحي يعد زنا
اذا لا تستطيع ان تهرب وتتزوجه مثل ما فعل البعض
تمارس اقصى درجات ضبط النفس حينما تتقابل معه امام والدها
لا تنظر اليه ابدا حتى لا تفضحها عيناها
في احد الايام كانت تحلم به ونطقت اسمه دون شعور منها
ولسوء حظها كانت امها قد دلفت الى الغرفة كي توقظها لعملها
بمجرد ان فتحت عيناها وجدتها تقول بحده : انت في حاجه بينك وبين تميم
صدمه شلت حواسها جعلتها تنظر برعب للتي تقف امامها تنتظر تبريرا لسماع اسم زميلها في العمل
ابتلعت لعابها بصعوبة ثم قالت: حاجه ايه يا ماما مش فاهمه انت بتصحيني من النوم عشان تساليني كده
ردت الام بغيظ: لا يا روحي بسالك عشان داخله اصحيكي لقيتك بتندهي عليه.....
فتحلمي بواحد وانت ما فيش بينك وبينه حاجه المفروض ان هو مجرد زميلك في الشغل مش اكثر
نظرت لها بتحذير واضح ثم اكملت: ولا انا كلامي غلط
مارست اقصى درجات ضبط النفس التي تدربت عليها من خلال عملها وهي تقول: حبيبتي انت كبرتي الموضوع ليه انا فعلا كنت بحلم بتميم
كان في شغل مهم بنعمله امبارح طول الليل وهو كان معاند معايا كالعادة وانا مصره على رايي
فا طبيعي ان العقل الباطن يخزن ده كله واقول اسمه في الحلم او احلم بالمواقف اللي حصلت بينا طول اليوم
كان ردها منطقي لدرجه ان الاسف ظهر جليا على ملامح امها الغالية وهي تقول: حقك عليا يا حبيبتي ما قصدش بس انا اتصدمت لما سمعت اسمه
انا واثقه فيك طبعا وعارفه ان حاجه زي كده عمرها ما هتخطر على بالك
يلا حصل خير قومي اجهزي وانا حضرت لك الفطار وبابا مستنيك عشان نفطر سوا يلا يا حبيبتي ما تتاخريش
بمجرد ان غادرت من امامها شهقت بفزع لكنها وضعت كفيها فوق ثغرها حتى لا يسمعها من بالخارج
رفعت عينيها الى الاعلى ثم قالت: انا ما بقيتش قادره استحمل الضغط اللي انا فيه ده...... النهارده صدقت ما اعرفش بكره ايه اللي ممكن يحصل
انهت صلواتها التي كانت تؤديها وهي تتذكر ذلك الموقف المرعب الذي تعرضت له وغيره الكثير من المواقف التي خرجت منها بأعجوبة
اتجهت للخارج بعد ان ارتدت ثيابها
القت تحيه الصباح على ابيها وامها ثم قالت: مينا فين هو لسه نايم
رد اباها ويدعى عماد: لا ده خرج من بدري راح يجيب عمك جاي يقضي اليوم معانا بس مش قادر يسوق العربية
ضحكت بخفه ثم قالت: انت بتصدق الكلام ده يا بابا ما ممكن اي حد من الكنيسة يوصله
بس هو بيحب يقضي اكبر وقت مع مينا ما هو صديقه الصدوق بقى
ولما بيجوا هنا ما بيعرفوش يتكلموا براحتهم لوحدهم يا انا بقعد على قلبهم يا اما بيكونوا معاك انت وماما
ضحكت الام ثم قالت: ما انت عارفه ان هو بيعتبره ابنه وصاحبه الوحيد اللي ما حدش يعرفه في الدنيا عن بولس مين هيعرفها ويا ريته بيتكلم ولا بينطق حرف
تدخل عماد قائلا: المفروض تاخدي اجازه من الشغل النهارده يا ساره انت عارفه عمك مش بيجي كتير
بحكم شغله انه رئيس الأبرشية فين وفين لما بيقدر يقضي يوم معانا
كادت ان تندفع وترفض طلب ابيها لكن حقا هي تعشق عمها ونالت منه من الرعاية والحنان ما لم تناله من ابيها نفسه
رغم انها تعلم بغضب تميم منها اذا تغيبت اليوم عن العمل لكنها ستراضيه
هكذا قالت داخلها بعدما جلست على احدى المقاعد مقرره عدم الذهاب الى العمل وقضاء اليوم مع عائلتها الصغيرة والترحيب بذلك الحنون الذي تكن له كل الحب والاحترام
نفس الدفء يملا المكان رغم مرور السنوات ورغم غياب ولديها بعد زواجهم من ابنتي عمهم سعيد
ونفس الجميلة شروق التي تشع حبا وحنانا يحاوط الجميع
اما الذي تغير فقط داخل المكان هو تلك التي اتت عليهم ضيفه رغما عنها
لكنها الان اصبحت تملك المكان ليس تملكا مادي ولكن تملكه وتملك من فيه بأخلاقها الطيبة وحبها لهم والاهم احترامها للجميع
تلك هي لميس التي اعتقدنا جميعا انها ستكون حرباء خليفه امها الراحلة
لكن اليوم من يراها لا يصدق ابدا انها تلك المراهقة المتهورة التي فعلت اخطاء مشينه آنذاك
اصبحت محتشمة ترتدي زي الاسلامي رغم اناقته وغلو ثمنه الا انه فضفاضا للغاية
تعمل مع اخويها داخل شركتهم بعد ان مات والدها منذ عامان
ترى نظرات الاستغراب بسبب ذلك الزي وتقابل تلك النظرات بأخرى يملاها الفخر والاعتزاز بهذا الاحتشام الذي شجعتها عليه شروق
شروق التي اصبحت تقول لها يا امي من صميم قلبها وهي تشعر بمعنى الكلمة التي لم تتذوق لها طعما من قبل اتجاه امها الحقيقية
تعيشان بمفردهما داخل تلك الشقة لكن يملائها بهجه ودفء وحب
خاصة حينما يأتي اليهم اولاد يوسف وشريف
يصبحان اطفالا مثلهم رغم كبر سن شروق وتقدمها في العمر الا انها تلعب معهم وتمازحهم على قدر ما تسمح لها صحتها
اما لميس فتكون معهم اكثر طفوله وسقط لدرجه ان اخويها يتعجبان مما تفعله
لكن الاجمل من كل هذا ان الاطفال يعشقونها لا يستطع احدهم ان يمر يوم دون ان يرى العمة لميس
اقترح عليهم يوسف فيما مضى ان يستقلوا فيلا كبيره تساع الجميع
الا انها رفضت وكان سببها...... حقكم عليا انا مش هقدر امشي من الشقة دي انا اتولدت هنا ولقيت نفسي هنا
عرفت الصح هنا وبدأت اقرب من ربنا وامشي في طريقه هنا
الشقة دي مش مجرد حيطان البيت ده كان شاهد على لميس القديمة وكان شاهد قد ايه تعبت عشان اتغير
مش عايزه امشي منه عشان كل جزء فيه بيفكرني كنت ايه وبقيت ايه عشان خاطري بلاش نمشي من هنا
وكان ردهم عليها عناقا جماعي يحتوونها به ويعلنون موافقتهم على رغبتها
ولحسن حظهم ان بعض العائلات في تلك البناية قررت المغادرة فقاموا بشراء شققهم وتزوجوا فيها فاصبح الجميع في نفس البناية لكن لكل منهم شقته الخاصة ويجتمعون لدى شروق
وحينما توفى ماجد منذ عامان اثر ازمه قلبيه شديده لم يتحملها قلبه قرروا غلق الشقة التي كان يقيم فيها حتى اذا تزوجت اختهم تسكن فيها ويصبحون جميعا في نفس المكان
تنهدت بغيظ حينما لاحظت نظرات شروق الخبيثة لها
قالت بغضب: اااااا...... بطلي بقى ماشي
ابتسمت بكيد ثم قالت : ابطل ايه يا قلب امك هو انا عملت حاجه يا بنتي ما انا قاعده بقور الكوسه اهو
جزت على اسنانها كمدا ثم قالت: و الله .... ما تعملهمش عليا يا شوشو انتِ عارفه ان انتِ قاعده عماله تبصيلي وتغيظيني وانا مش هتكلم ماشي نقفل بقى الموضوع ده خالص
سالتها بمكر : موضوع ايه يا بنتي هو انا اتكلمت من ساعه ما رجعت من شغلك
مع انك راجعه بدري بس سكت قلت يمكن تعبانة شويه ولا حاجه
تنهدت بهم ثم قالت: يا ماما..... يا ماما لو سمحتي انا فاهماكي كويس وعارفه انت عايزه تتكلمي في ايه وعارفه معنى نظراتك
عشان خاطري الموضوع ده يتقفل
ردت عليها شروق بحنو وجديه: انتِ رجعتي بدري بسببه صح..... طب قولي لي ايه اللي حصل يا بنتي
ضايقك في حاجه اكلمك في حاجه تانيه بعد اخر مره اتكلمت فيها
غامت عيناها بسحابه حزن وهي تقول: ما تكلمناش في حاجه يا ماما..... اصلا ما اديتلوش فرصه انه يتكلم معايا كان في شغل المفروض يتعمل بينا سبته لآيات تخلصوه معاه
قلت لهم مرهقه ومش قادره اكمل واستأذنت من اخواتي ورجعت على طول
تحدثت بعقلانية يشوبها الحنان : يا بنتي وهتفضلي كده لحد امتى الولد بقى له سنه بيلف وراكي وبيحاول يقرب منك وانا عارفه ومتأكدة ان انتِ جواكي حاجه ليه يبقى ليه تعذبي نفسك وتعذبي ..... ادي نفسك وادي له فرصه صدقيني مش هتندمي
تنهدت بهم ثم قالت بصوت مختنق: لا هندم يا ماما..... هندم لو سلمت قلبي لواحد اصغر مني
هندم لو كان كل جريه ورايا علشان بس طمعان في ورثي و حقي في الشركه
ايه اللي يجبرني ادخل تجربه انا مش ضمناها مش هاخد منها غير وجع القلب خليني بعيد احسن
شروق بمدافعه: غلطانه يا لميس الولد بسم الله ما شاء الله عليه راجل وابوه صاحب شركه هو اللي ساعده عشان يبنيها
اخواتك نفسهم بيقولوا عليه قصايد ما افتكرش ان نظره يوسف وشريف هتخيب في حد انتِ عارفه اخواتك كويس
لميس : عارفه كل ده بس برده من جوايا مش متقبله الموضوع كون انه اصغر مني دي في حد ذاتها كارثه تخليني حتى لو جوايا حاجه ليه اجري وابعد عشان ما تكبرش
تفتكري مامته اللي ما عندهاش غيره وهو بالنسبه لها الفرخة بكشك على ثلاث بنات هتوافق انه ياخذ واحده اكبر منه
غير اني اصلا بالنسبه لهم سن كبير انا تمانيه و عشرين سنه يا ماما
مامته هتخطبله واحده في السن ده..... ولا تشوف له بنت تسعتاشر و لا عشرين سنه تكون مناسبه ليه ويتجوزها..... خلينا منطقيين
نظرت لها بحزن ثم قالت: والله اللي اعرفه ادام بيحبك بجد هيقف قدام الدنيا بحالها عشانك
واللي انتِ بتحكيه عنه وعن اللي بتعمليه فيه بياكد لي ان مؤمن بيحبك وشريكي ومتحملك..... جربي يا بنتي مش هتخسري حاجه
ردت عليها بقوه: لا هخسر..... هكسر قلبي وهخسر حياتي وده اللي مش مستعد ليه ابدا ولا هقدر اتحمل.... خليني بعيد
كده احسن وهو شويه وهيزهق وهيشوف غيري
بعد ان انهت عملها في ذلك المحل الذي تعمل فيه منذ عامان
عادت الى الحي الذي تقطن فيه ومن ثم جلست داخل حجرتها الخشبية فوق سطح البناية
ما زالت تحت تأثير الصدمة وثغرها يبتسم تلقائيا
بمجرد ان امسك الطرف قميصها القطني كي تخلعه عنها انتفض جسدها حينما وجدت الباب يفتح بقوه
نظرت امامها بغضب وقالت بصراخ: انتِ يا زفته مش هتبطلي تدخلي بالطريقه الهباب دي..... عملتيها من يومين وعديتهالك وكل شويه انبهك
اقسم بالله يا سما لو قررتيها تاني لأكون مدياكي علقه ترقدك شهر في السرير
ضحكت سما بصخب دون ان تهتم بغضب اختها التي تكبرها بعامان وقد فرحت كثيرا حينما عادت اليهم
رغم انهم خمسه اخوه واخوات الا ان ضي الاقرب اليها منهم جميعا
هدأت قليلا ثم قالت بمزاح : اهدى يا وحش مش عايزه انكد عليك وانت جاي مبسوط..... ضيقت عيناها ثم اكملت: يا ترى اي سر الابتسامة الحلوة دي بقى
العربية وقفت انهارده صح قولي صح والنبي والنبي قولي صح
انت ما بترجعيش مبسوطة كده غير لما بتشوفيه من بعيد جالك أنهارده
القت جسدها فوق الأريكة وهي تقول بهم : كلمني
شهقت سما بفزع وهي تهرول كي تجلس جانبها وهي تقول بفضول: يا نهار اسود.... كلمك ازاي يا بت انطقي عايز اعرف اللي حصل بالتفصيل حرف حرف و اياكي تخبي علي حاجه
نظرت لها بغيظ ثم انتفضت من مجلسها
اتجهت نحو الباب وظلت تتلفت يمينا ويسارا حتى تتأكد من عدم وجود احدا بالخارج
سمعت اختها الصغيرة تقول: اطمني ما فيش حد بره
التفت بجسدها ونظرت لها باستغراب ثم قالت: كلهم..... راحوا فين
لوت ثغرها بحركة شعبيه يمينا ويسارا ثم قالت: امك وابوك من الفجر مش ظاهرين اخذوا بعضهم ونزلوا
محمد على الساعة اتناشر كده ما اعرفش راح فين جالو تليفون اتنطر من على السرير وقام يجري على بره
وياسر في شغله زي ما انت عارفه الوحيد اللي عدل فيهم
اما بقى الكونتيسه يارا قالت خارجه مع اصحابها بقى لها ثلاث ساعات ولا اعرف راحت فين ولا مع مين
ردت عليها ضي بغضب شديد: يعني ايه ما تعرفيش راحت فين ولا مع مين دي في ثالثه اعدادي وما بتفتحش كتاب وبعدين خروجها كتير قوي وما فيش حد فينا عارف اصحابها اللي بتقول انها بتخرج معاهم
حتى دروسها ما نعرفش مكان السناتر اللي بتاخد فيها ولا معانا رقم مدرس ولا حتى اسستن
كده مش هينفع والبنت دي انا مش مرتاحه لها تصرفاتها مش طبيعية ومش مضبوطة
ردت عليها سما بحماس: بقولك ايه..... سيبك بس من ده كله يكش يولعوا بجاز وسخ هي عيله وسخه كلها من اولها لأخرها
احكيلي من الأول عمل ايه معك انهارده وكلمك ازاي في التليفون يعني ما هو اكيد معاه رقمك مش معقول ظابط مخابرات قد الدنيا و مش يعرفه ....... بس السؤال هنا هو كلمك في التليفون بس ولا جالك بالعربية زي ما بيعمل من بعيد وكلمك وهو جواها
عضت شفتها السفلى بغيظ ثم قالت : حيلك حيلك يا زفته خدي نفسك ايه كل دي أسئلة ما تهمدي يا بت
كادت ان ترد عليها الا انها اكملت سريعا بحزن: جالي بالعربية ودخلي المحل .... سحبني جوه المخزن عافيه عشان يتكلم معايا
شهقت سما بحماس ثم قالت بجراه و مزاح : هاااااااا..... يبقى فقعك بوسه مشبك ما هو لو معملش كده انا هشك في امره
وكزتها فوق زراعها بغيظ ثم قالت : بطلي قله ادب انت يا بنت عامله كده ليه يخرب بيتك ده انت كلك ستاشر سنه
ضحكت سما بصخب ثم قالت : مش بالسن يا اوختي ..... المهم اخلصي بقى واحكي لي قبل ما حد منهم يجي مش ناقصين
قصت لها كل ما حدث ودموعها المنهمرة اثناء تحدثها و اختها تبكي معها وتشعر بما عانته غاليتها في تلك الدقائق التي رغم انها كانت تتمناها ولكن مرت عليها بعذاب لا يعلمه الا الله
بعد ان انتهت ضي اكملت بحزن وعذاب: كنت هموت يا سما..... ما اعرفش انا قلتله كل الكلام السم ده ازاي
وما اعرفش ازاي ما حسيتش بنفسي وانا جوه حضنه ده حتى ما حاولتش ابعده يا بت
ما صدقت قرب.... ما صدقت لمسني
كنت عايزه ابلعه جوايا عشان اخبيه من الدنيا بحالها واضمن انه يفضل معايا
همووووت يا سما..... انا كنت قويه وقادره ابعد ......اقدر ابجح فيه
كنت راضيه اشوفه من بعيد وقادره اتحكم في نفسي ما اجريش عليه
انما بعد ما قرب وبعد اللي قاله مش هعرف اعمل كده تاني ولو حاولت هتغابه وهوجعه اكتر ما بوجعه اعمل ايه دبريني
احتضنتها باحتواء و ظلت تربت على ظهرها كي تواسيها وتهدئها
قالت بتعقل: ولا كنت قادره تبعدي ولا هتقدري تبعدي يا قلب اختك
احكيله يا ضي .....احكيله عشان ترتاحي وتريحيه من العذاب اللي انتوا الاتنين عايشين فيه كفايه كده
ابتعدت سريعا وقالت رعب: استحاله
بمجرد ان دلف بهو الفيلا الخاصة بيه ظفر بحنق بل ظهر الغضب جليا على محياه
في المقابل….. نظر له الاخر بكيد كعادته منذ ان تزوج ابنته الغالية
وبالطبع تتدخل سمر سريعا كي تنقذ الموقف وهي تقول: حمد لله على السلامة يا حبيبي
تعالى الولاد جايين يتغدوا معانا انهارده ويقضوا اليوم
هرول اتجاهه حفيده الذي يعشق وهو يقول: جدو حبيبي
حمله وعانقه بحنوه ثم قبله على وجنته وقال: قلب جدو ونور عينه
نظر الي عمار ثم قال بوقاحه: انت ياض ما عندكش شغل ايه اللي مقعدك هنا يوم ايه اللي تقضيه معانا يا بارد
ابتسم بسماجه ثم قال: يا حبيبي ده انا اخد لك اجازه مخصوص عشان اقضي اليوم معاك هو انا عندي اغلى منك يا بابا سالم
صرخ به بجنون: جاك بو لما يلهفك
بابا مين يلااااااا
بعد تلك الصرخة وجد حفيده الخبيث يهمس له داخل اذنه: عمار قال لماما انا مش هقعدكم كثير وهسيب سالم عندهم واخدك لوحدك
اشتعلت نار الغيرة على محيا الجد وكاد ان يمطره بوابل من السباب الا ان ابنته الغالية التي هرولت اليه كي تعانقه
وتقول: حبيبي يا سلومتي.... وحشتني خالص
هو انا لو ماجيش ازورك انت ما تجيليش
حمل حفيده بيد والاخرى لفها حول ابنته الحبيبة
طبع قبله فوق جبينها ثم قال: حقك عليا يا قلب أبوكي عندنا ضغط شغل في الشركه وعمك سعيد شغال زن عليا لازم كل يوم اكون موجود هناك ما فيش يوم عارف اخده اجازه
جلسوا معا في جو هادئ ثم تحدث عمار بجديه: باشا كنت عايز اخد رايك في موضوع يخص شغلي ما حدش هيفيدني غيرك محتاج خبرتك
تطلع له بحنو ثم قال : تعالى نتكلم في المكتب براحتنا انا اصلا متابع..... ما تقلقش انا معاك
سالته روجيده بقلق: في ايه يا بابا اكيد ماسك قضيه خطيره وطبعا مش هيسيبها مهما تكلمنا
رد عليها بحكمه: يا حبيبتي ده شغله احنا ما بنختارش ايه اللي نمسكه وايه اللي نسيبه ده واجبنا ولازم نقديه
وادام اختارتي تتجوزي ظابط شرطه يبقى لازم تتحملي كل ظروفه وتقفي جنبه عشان يقدر يواجه اللي بيشوفه بره
تحدث عمار بمزاح: يسلم لي العاقل شوف كده وانت بتنصحها بقت عسل ازاي
ابو الي جاب رزالتك يا ابن الكلب ...... كان هذا رد سالم الشريف على زوج ابنته والذي لا يفوت الفرصة حتى يكيده لكن بداخله يكن له كل الحب والاحترام
بعد ان عاد الى مكتبه بقلب متضخم من شده العشق والشغف الذي عيشه في تلك اللحظات ..... ارتوى فيها بقطره ماء هبطت داخل صدره حتى تحيي صحراء القاحلة
رغم تأثره بما حدث و رغبته في العودة اليها مره اخرى لينهل منها المزيد والمزيد
الا انه تحكم في تلك المشاعر بقوه شديده
جلس خلف مكتبه ثم رفع سماعه الهاتف الارضي طلب احد الارقام وحينما جاءه الرد قال بقوه وتصميم: يونس..... تعالى لي حالا
واعمل حسابك تفضي نفسك ممكن نبات ايام في المكتب
عندنا قضيه مهمه لازم تخلص...... يلا مستنيك
اغلق الهاتف ثم نظر امامه بشر وقال بنبره شيطانيه: .......
↚
بس كده كتير يا حبيبي..... ده انت لو عامل له فرح مش هيكون بالحجم ده
هكذا تحدثت روجيدا وهي ترى تجهيزات ابيها الغالي لحفل ميلاد حفيده الاول والاوحد
.....سالم الصغير ....
والذي يمثل له الحياة وما فيها خاصه بعدما اتفق الزوجان على تسميته بسالم
وقتها لم تساعه الارض من شده فرحته
لدرجه انه احتضن عمار بشده وقال له بصوت مختنق: لو جالي الف حفيد ما فيش واحد فيهم هيكون بغلاوة سالم عندي
رد عليه الاخر بحب واحترام: وانا ما عنديش اغلى منك اسمي ابني على اسمه كفاية ان انت اديتني اغلى امنيه في حياتي بنتك
هنا ...... تذكر ان هذا الذي يعانقه هو من خطف منه ابنته الغالية على حين غره
فصل العناق ثم دفعه بقوه طفيفة وهو يقول بغيظ : فكرتك واطي ومش هتسمي الواد على اسمي علشان اللي عملته فيك لما خطفت بنتي يا ابن الكلب
ضحك الجميع وقال ربيع بهم: انا في حياتي ما حد غلط فيا ولا اتشتمت الا من يوم ما ابن الكلب ده حب بنتك
تدخل فؤاد الذي يلف ذراعه حول جنته كما اعتاد دائما في اي مكان لا يقوى على فراقها ابدا
قال بضحك: عشان تعرف يا حاج انك ما خلفتش غيري ولا جبت لك الكلام ولا جبت لك الشتيمة عد الجمايل بقى
وكزته تلك الجنيه بخفه ثم قالت بغيظ : ما جبتلوش الشتيمة بس كنت بتاخد دعا بتقلك وتقل الحارة كلها بسبب اللي عملته فيا ولا انت نسيت خلاص عشان عدى كم سنه على جوازنا
بينما كان ينظر لها باستعطاف كما الحال دائما ردت هويدا بغضب مفتعل : ما تتلمي يا مقصوفه الرقبة بقالكم خمس سنين متجوزين ولسه بتعيريه باللي حصل قبل كده
ما هو الراجل بقى بين ايديكي وبيتمنالك الرضا ترضي ولا احنا زي القطط ناكل وننكر
رد بهمجيه : الصلاة على النبي ياما اديها ما ترحمهاش دي مطلعه ميتيني بس انا ساكت لجل العيش والملح
لفت جسدها سريعا كي تواجهه رافعه حاجبها الايسر علامه الاستنكار والغضب
كادت ان تطلق لسانها عليه الا انه وبمنتهى الجرأة مال عليها ليطبع قبله سطحيه فوق صغرها مثابه اعتذار لمزاحه الذي اغضبها
لم يتحدث احد ولم يعترض احدهم ....لما..... لان جميعهم اعتادوا منه على تلك التصرفات التي تجعلها ملكه متوجه على عرش قلبه وامام الجميع
تحدثت سمر بود وتعقل: كل سنه بتقولي نفس الكلام يا روجي وهو بيعمل اللي في دماغه
ده اول حفيد لينا يا حبيبتي وانتي عارفه غلاوته عندنا عامله ازاي سيبينا نفرح بيه ونعمل اللي عايزينوا
ردت عليها بفرحه : ربنا يخليكم لينا يا حبيبتي وتعيشوا وتعملوا له وهو واولاد عدي وتميم بإذن الله ربنا يكرمهم ويريح قلبهم
بينما انشغل سالم في عمل بعض المكالمات الهاتفية مالت على امها وقالت باهتمام: اخبار اخواتي ايه يا ماما طمنيني عليهم ...عدي لسه زعلان برده مش ناوي يشوف حياته
وتميم مش ناوي يتجوز البنت اللي بيحبها افتكر بقى لهم سنتين ولا اكثر مرتبطين
كلميه يا حبيبتي عايزين نفرح بيهم بقى
تنهدت سمر بهم ثم قالت : عدي..... موجود ومش موجود يبقى قاعد معانا وعامل نفسه بيهزر وبيضحك بس تبصي جوه عينيه تلاقيه الدنيا كانه مش شايفنا
حاولت معاه اطمن عليها انا متأكدة انه يعرف اخبارها لأنها ما فكرتش ولا مره تتصل بينا ولا تسال وده مزعلني منها جدا ده احنا اللي مربيينها يا بنتي
اما تميم بقى مصيبته سودا
تطلعت لها بوجل ثم قالت : عمل ايه...... في ايه يا ماما قلقتيني
ردت عليها بصوت مختنق: البنت اللي بيحبها مسيحيه
هااااااااا...... هكذا شهقت بفزع
وجحظت عيناها من شده االصدم
لحقتها سمر سريعا وهي تكون: بس عشان بابا ما ياخدش باله اني حكيتلك اوعي تحسسي حد ان انا قلت لك حاجه
سالتها بخوف واهتمام: دي مصيبه يا ماما..... دي كارثه ازاي يعمل حاجه زي كده
وادام انت عرفتي يبقى اكيد بابا عارف..... طب هيتصرف ازاي وليه ما بعدهوش عنها
سمر : مش عارفه يا بنتي حاولت اعرف ايه اللي في دماغه او بيفكر ازاي
ما قاليش اي حاجه حتى مش عارفه سبب انه سكت كل الفترة دي ده بقى له سنتين
روجيدا : ربنا يستر..... انا خفت بجد وعمري ما كنت اتخيل ان تميم بالذات يقع الوقعة دي
فين عقله والبنت ازاي تقبل تحب واحد من غير دينها
هي مش عارفه الفتن الطائفية والمشاكل اللي بتحصل لما بيتعرف موضوع زي ده بين مسيحيه ومسلم
تنهدت بحيره ثم اكملت : بس انا واثقه في بابا ان شاء الله هيحلها من غير ما اي حد فيهم يتضر ولا هو ولا البنت
جلست ضي في غرفتها االصغير
مع اختها الحبيبة يتابعان باهتمام الصور التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي اولا بأول من داخل فيلا سالم الشريف
وبعد مقاطع الفيديو التي تظهر اجواء الاحتفال الصاخب بحفيده الغالي
كان تركيزها كله منصب على حبيب عمرها وقره عينها....عدي
والذي لاحظت شروده رغم تحدثه مع الاخرين
ورات الحزن القابع داخل عيناه رغم الابتسامة الباهتة المرسومة على وجهه
اما تلك الصغيرة التي قاربت على اتمام السابعة عشر من عمرها
كانت منبهره بتوأمه الذي لم يكن يرى في الحفل كله الا حبيبته والتي كانت تحاول تحذيره من اظهار علاقتهم امام الجميع
جذبتها اناقته وابتسامته المهلكة
اما عن وسامته فحدث ولا حرج
رغم انه توأم لا يوجد اي اختلاف في ملامحهم الا الشارب
احدهم تركه ثقيلا والاخر خففه قليلا
تركت كل ما بالحفل من مباهج وبزخ......صبت كل تركيزها على تميم ترى كل تحركاته..... كل سكناته
حتى نظراته لتلك السارة لاحظتها بسهوله
لا تعلم لما شعرت بضيق داخل صدرها بسبب تلك النظرات
تجاهلت هذا الشعور ودون ان تفكر لحظه اخذت تحفظ جميع صوره ومقاطع الفيديو التي ظهر فيها فقط
التفت الى اختها وهي تقول بحزن : صعبان عليا قوي يا سما .....بصي برغم كل اللي حواليه
بس تحسي ان هو واقف لوحده مش حاسس بحد ولا عايز يكلم حد
تطلعت لها بجديه ثم قالت بحكمه لا تليق بعمرها: علشان قلبه وروحه معاكي
حتى عقله بيفكر انت بعدتي عنه ليه
وليه سبتيه بسهوله...... كل الاجابات دي عندك انت يا ضي مش عند حد تاني
تنهدت بشده ثم قالت باختناق: للأسف مش هقدر اجاوبه عليها
عشان بحبه..... مش هقدر اجاوبه ولا اريحه لأني عارفه وقتها هيعمل ايه
سالت دموعها رغما عنها وهي تكمل: مش عايزه اخسره يا سما
رغم ان كل واحد مننا في مكان بس على الاقل بيفكر فيا
بيجي يشوفني...... حتى لو من بعيد
الكام دقيقه اللي بيوقفهم واشوفه فيهم عندي بالدنيا وما فيها هم اللي بيصبروني على الهم اللي انا عايشه فيه وبيقوني ان انا اقدر اتحمل واكمل
كادت ان ترد عليها الا انها سمعت اصواتا فوق الدرج تنبئ عن قدوم عائلتها
قالت سريعا: امسحي وشك بسرعه واسكتي وخبي التليفونات
ابوكي و امك رجعوا ..... بلاش يحسوا ان انت كنت معيطه ولا يشوفوا صوره على التليفون
فعلت ما قالته سريعا وظهر الغضب جليا على ملامحها الحزينة
انتفضت من مجلسها ثم اتجهت للخارج
وقفت امام باب غرفتها تلف ذراعيها امام صدرها
تطلعت لهم بغل ثم قالت بمغزى: خير ان شاء الله..... ما طولتوش المرة دي كالعادة
نظر لها ابيها بكره ثم قال بغيظ: جرى ايه يا روح امك انت هتمنعينا نرجع بيتنا ولا ايه
ولا تكونيش واقفلنا بالساعة ما تلمي نفسك يا بنت الكلب
لم تهتم بإهانته لها التي اعتادت عليها بل ابتسمت بجانب فمها ثم قالت بسخريه متعمده: متأكد ان ده بيتكم ياااا....شعبان
قرر ان يهجم عليها كي يبرحها ضربا الا ان تدخل امها ووقوفها امامه منعه من ذلك
قالت بمهادنه وهي تدفعه للاتجاه الاخر : سيبك منها وما تردش عليها انت عارف ان هي بتغيظك وبتنكشك
لفت راسها كي تنظر للفتيات وتقول بغضب: لمي نفسك يا ضي مش هسكتلك كثير
وانت يا زفته يا سما ...... تعالي اعملي كوبايه قهوه لابوكي راجعين مصدعين من المشوار
انتم قاعدين متستتين واحنا شاربين المر بره عشان نجيب لكم الطفح اللي بتطفحوه
صرخت ضي بقهر : بلاش الأسطوانة المشروخة دي اللي كلنا حفظناها
انا بشتغل وبصرف على نفسي وعلى اختي ما باخدش منكم جنيه
وياسر كذلك الامر...... يبقى شغلكم لحالكم وللدلوعة يارا اما محمد بقى كفاية ان هو مضيع اللي وراكم واللي قدامكم عشان الزفت اللي بيشربه وعلى قلبكم زي العسل ما تجوش تعملوا شهداء عليا انا واختي
احتدم الامر وقرر الابوان ان يبرحاها ضربا لكن كان الله لطيف بها حينما اتى اخاها الذي يجبرها بثلاث اعوام.... ياسر
هذا شاب الذي لا يشبه ابدا احدا من عائلته فقد من الله عليه بالحكمة والاخلاق
منذ ان كان في الرابع عشر من عمره قرر ان يعمل ويصرف على تعليمه دون ان يحتاج الى ابويه
لم يتلقى تعليما عالي لكنه اختار التعليم المتوسط كي يستطع العمل والاكتفاء بحاله
والان يعمل في احد المطاعم لتوصيل الطلبات
ولا يأتي الى البيت الا لينام قليلا ويعود الى عمله
لكنه ايضا يهتم بأخوتيه ويطمئن عليهم
ومن حسن حظهما انه كان عائد من العمل مبكرا على غير العادة وحينما رأى ابويه ينويان الهجوم على الفتيات هرول تجاههم ثم دفع الاختان الى الداخل ووقف هو قباله ابيه
تطلع له بغضب ثم قال: انا قلت لك كم مره ما تمدش ايدك عليهم
رد عليه الاب بجحود: ده انا مش همد ايدي بس ده انا همد ايدي ورجلي وهقطع رقبتهم الاثنين ليك شوق في حاجه
نظر له بتهديد ثم قال: وقتها حياتي مش هيبقى ليها لازمه وعليا وعلى اعدائي وانت فاهم يا معلم شعبان....و لاااااا
قاطعته الام سريعا وهي تقول: ما فيش ولاااااا..... امسكت زراع زوجها ثم بدأت تتحرك نحو بيتها وهي تقول بغل شديد : تعالى يا شعبان مش هنقف قدام شويه عيال مش كل شويه هنفرج الحارة علينا وشويه المقاطيع اللي تحت يطلعولنا ويعملوا فيها سبع رجاله في بعض
تحرك معها دون ان يعترض بينما ياسر نظر لضي وهز راسه بياس ثم قال : ما فيش فايدة انا مش عارف اعمل ايه اللي مصبرني عليهم ومقعدني هنا انتي واختك لو مشيت هتتبهدلوا
ردت عليه بخوف: ولو وقفت قدامهم تاني هيقتلوك قولتلك ميت مره بلاش احنا مش قدهم
دمعه عيناها وهي بقهر: واللي مصبرني برده عليهم انت واختك....... ربنا قادر يخلصنا منهم ما بتدومش لحد صدقني
تأكد من عدم ملاحظه احد لهم وقرر ان يسحبها للداخل كي يتحدث معها على انفراد
ويصب جام غضبه عليها لسببين..... اولهم غيرته الشديد عليها من مظهرها الملفت
وثانيهم غيابها عن العمل منذ يومان بسبب عمها الحبيب الذي قرر الا يغادر في نفس اليوم ويبيت عندهم حتى يقضي اكبر قدر معها ومع اخيها
فهمت عليه وعلمت ماذا ينتوي لذا اتجهت سريعا نحو رفقائها في العمل والذين يقفون في مجموعه واحده
انضمت اليهم وبدأت تندمج في الحديث تحت نظراته المشتعلة
رغم رعبها منه وعلمها انه لن يفوت لها تلك الحركه الا انها وجدت هذا اسلم حل كي لا يفتضح امرهم
انتهى الحفل بسلام ظاهري لكن التوأمان كلا منهما ينوي على فعل امرا جنوني
تحجج كل منهما بعمل هام يجب ان يؤدي في التو واللحظة
لم يقتنع سالم بتلك التراهات قال بداخله: بتشتغلوني يا ولاد الكلب ده انا صايع قديم
مثل امامهم الاقتناع وامرهم بالذهاب مع الدعاء لهم بالعودة سالمين
بمجرد ان اختفيا من امامه اخرج هاتفه ثم اتصل برقم ما وحينما جاءه الرد قال بأمر وجديه: وراهم.....و فقط اغلق الهاتف ثم اعاده داخل جيبه وانطلق تجاه ربيع و عائله كي يجلسون معا كما اعتادوا بعد كل مناسبه
استقل تميم سيارته وانطلق بها نحو مكان ما يتواجد به حينما يريد الالتقاء بها بعيدا عن الاعين
اختاره بعنايه ليكون قريب من مسكن ابيها حتى تستطع الوصول اليه سريعا
صف سيارته على مسافه ليست بقريبه ولا بعيده عن منزلها ثم اتصل بها وحينما سمع صوتها قال بأمر غاضب: تعالي مكاننا حالا
ردت عليه سريعا بغضب اكبر لكن على قدر الامكان حاولت ان تتحدث بصوت خفيف حتى لا يسمعها احدا بالخارج: انت اتجننت اجي فين
هو عشان اتقابلنا كام مره هناك يبقى خلاص فرض عليا كل ما تتصل بيا انزللك في نص الليل
زوي بين حاجبيه مع اماله راسه للجانب قليلا..... قال بهدوء خطر: انت بتقوليلي انا الكلام ده….. انت شايفه نفسك بتتكلمي ازاي
جزت على اسنانها كمدا ثم قالت: تميمي أعقل عمي هنا مش هقدر انزل انت ليه مش مقدر موقفي
رد بتجبر : ساره..... صدقيني مش هتتخيلي رد فعلي لو ما نزلتش حالا
لو مش عايزاني اطلعلك البيت خليكي مكانك
جحظت عيناها من شده الصدمة ثم قالت بعدم تصديق: ايه اللي بتقوله ده...... انت بتهددني يا تميم
لم يستطع التحكم في غضبه اكثر من ذلك
صاح بجنون : ده انتِ اللي اتجننتي بجد انا بهددك يا ساره ....هو ده الي فهمتيه من كلامي
يعني مش كفاية بقالك يومين ماجتيش الشغل ولا عرفت اشوفك وانت عارفه اني مسافر بعد بكره
كمان مش هاين عليك تنزلي تراضيني
تمام...... خليك عندك
خلي عمك ينفعك.....و فقط اغلق الهاتف في وجهها دون ان يعطيها حق الرد
بل الادهى انه اغلق هاتفه نهائيا
وانطلق بسيارته بسرعه شديده كما لو كان في سباق
اما هي ظلت تحاول الاتصال به وهي تبكي وتكتم شهقاتها بصعوبة الا انها لم تجد اي اجابه نفس الرسالة المسجلة تسمعها في كل مره.... الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقا......
القت جسدها فوق الفراش وهي تكذب خصلاتها للخلف بجنون
نظرت الى الاعلى وقالت بهم وحزن شديد: انا تعبت..... انا تعبت وما بقيتش عارفه اعمل ايه
نذهب الى توأمه الذي كنا نعتقد انه اكثر عقلا و رزانه من ذلك المختل
اذ نجده يقف خلف صندوق سيارته التي صفها في مكان مظلم
اخرج من داخله ملابس رثه وقام بارتدائها سريعا
اخرج كيسا بلاستيكي كبير يشبه الشوال...... ثم اغلق الصندوق واتجه الى القمامة الملقاة على جانبي الطريق
اخذ يجمع فيها بعشوائية ويضعها داخل ذلك الكيس..... استمر على هذا الحال بضع دقائق وهو يتجه الى هدفه بدقه وتركيز لما يدور حوله في تلك المنطقة المخيفة
وصل الى ضالته...... وما كانت الا عباره عن بنايه متهلكه تقطن خلف بنايه حبيبته
بعد ما تأكد من خلو المكان دلف سريعا ومن ثم اخذ يقفز فوق الدرج الى ان وصل سطحها
التفت يمينا ويسارا ثم ترك القمامة جانبا وقام بالقفز للجهة الاخرى
في التو واللحظة اصبح.... خلف غرفتها الخشبية
لم يحتاج الى مجهود كي يقوم بفتح نافذتها .... والتي قفز منها ليصبح الان....
امامها وجها لوجه
تتمدد فوق الأريكة الخاصة بها والتي تنام عليها في حين ابويها ينامان داخل الغرفة المغلقة
من حين لأخر تلقي ببصرها نحو يارا التي تخفو امامها على الأريكة الاخرى
ثم تعود الى شاشه هاتفها التي تضيء بصور تميم الكثيرة
كانت في حاله من الهيام والاعجاب الشديد بوسامته
رقم صغر سنها الا انها كانت تعلم جيدا رعونه ما تفعله
لكن...... لم تفكر كثيرا انساقت خلف تلك الخافقة التي تلتها خفقات ادت الى الغاء عقلها
بل وايضا جعلتها تتخيل اشياء وتحلم بأخرى من المستحيل حدوثها على ارض الواقع
اخرجت رقمه الذي تحفظه في هاتفها كما تحفظ رقم عدي وسالم
تلك كانت وصيه اختها حينما قالت لها بعد عودتها: سجلي الارقام دي عندك واحفظيهم اكثر من اسمك عشان لو ضاعوا مني في يوم الاقيهم معاكي
فتح التطبيق المراسلة ثم في لحظه كانت تكتب: صباحك سكر يا مسكر
كنت قمر في الحفلة .....هي في رجاله حلوه كده
رغم انها تأكدت من عدم وصول الرسالة نظرا لإغلاقه هاتفه الا انها ظلت تنظر الى تلك الكلمات وتعيد قراءتها مرارا وتكرارا الى ان وجدت عيناها تغلق من تلقاء نفسها
لا تعلم كيف اغلقت الهاتف وخبأته تحت الوسادة ثم غطت في نوم عميق..... تاركه العنان لعقلها الباطل ان يحلم به وبما تمنى ان تعيشه معه
والاخرى تقف مصدومه امام ذلك المختل الذي يبتسم لها بشر ووعيد
اخذت تلفت بينه وبين الباب ظاهرا بوضوح على ملامحها الرعب الشديد
وجدته يقول ببرود: رقبتك هتتلوح بطلي تبصي عليا وعلى الباب
اهلك اتخمدوا من بدري ركزي معايا احسنلك
تلك الكلمات اعادتها الى وعيها..... لبست ثوب القوه وهي تقول بغضب: لا انا بس عشان اتصدمت من دخلتك الغبيه دي
وكتاب الله لو ما مشيت من هنا يا عدي زي ما دخلت لأكون مصوته ولما عليك الحته كلها
ابتسم بشيطانيه وهو يقترب منها بتمهل شديد جعلها ترتعش رعبا
حينما فكرت ان تعود الى الخلف ظنا منها انها ستجد مهرب منه
وجدت حالها تسقط فوق فراشها الصغير
قبل حتى ان تفكر في الصراخ وجدته يتمدد فوقها مستندا بكفيه حول جسدها
ينظر اليها بشر....بجنون ....برغبه و اشتياق اهلك داخله
نظراتها التي يملاها الخوف والعشق معا جعلت ملامحه تلين
واجبرت قلبه على البوح بما داخله
ظل على حاله لكن رفع احد زراعي كي يملس على وجنتها الحمراء بيده وهو يقول بصوت اجش : انتِ عارفه اتمنيت قد ايه ابوسك...... انتِ عارفه حصل لي ايه من يوم ما بوستك
انا ظابط مخابرات ابن وزير سابق واخويا ظابط مخابرات وجوز اختي ظابط
عارفه ده معناه ايه
ردت عليه بحزن شديد: انكم عيله كبيره بشوات البلد يعني
هز راسه برفض ثم قال : غبيه..... ده معناه ان انا متربي في وسط ديابه
ديابه الداخلية اتعلمت عقلي يفضل صاحي حتى وانا نايم
كل كبيره وصغيره لازم ادرسها واحسبلها الف حساب
عارفه يعني ايه اغلط في شغلي بعد ما دوئت شفايفك
عارفه يعني ايه صاحبي اللي انا معلمه الشغل هو اللي يلفت انتباهي للغلطة الهبله اللي انا غلطتها
لمعه عيناها ببريق اللهفة دون قصد منها فابتسم بعشق واكمل: معنى كده ان انتِ ما سرقتيش قلبي وبس..... انت سرقتي عقلي
سرقت كياني وحياتي..... وده اللي مش هسمح بيه
ابتلعت لعابها بصعوبة ثم سالته بصوت مهزوز وعيون دامعه: يعني ايه..... ناوي على ايه مش فاهماك يا عدي.....
قالتها بهمس جعله يفقد اخر ذره في عقله
في لحظه..... كان يلتهم ذلك الثغر الذي نطق اسمه بطريقه جعلته يشعر انه لامس السحاب
التهماها بقوه.....بعشق.....بغضب و احتياج
و الأخرى مثل ما سبق لم تقوى حتى على دفعه بل تاهت معه في بحور وعشقه وجنونه
تلك الحركه التلقائية التي تفعلها حينما ترفع ذراعها لتلف به راسه تجعله يريد اخذها والان دون رحمه ولا خوف مما سيحدث بعد ذلك
الا ان بقايا عقله انذرته ان الوقت لم يحين بعد
فصل قبلته الماجنة لينظر لها بشراسه ويقول من بين انفاسه اللاهثة: ده معناه... اني هطلع قلبك من صدرك واخده مقابل قلبي اللي سرقتيه..... يا قلبي عدي وروحه ووجعه وعذابه
شهقت بفزع ثم قالت بخوف فشلت في مداراته: قصدك ايه..... هتموتني
لمع الشر داخل عيناه السوداء وهو يقول بتجبر وغل شديد........
↚
بعد ان رأى الرعب داخل عيناها وتمزق قلبه جراء حروفها المهزوزة
ورغم المه الداخلي الا انه قال بقوه وتصميم : انا مسافر بعد بكره لو ربنا كتبلي الرجوع
هاجيلك ….. هاخدك حتى لو غصب عنك وسواء عرفت انتي عملتي كده ليه او ما عرفتش مش هتفرق معايا
هاخدك حتى لو غصب عنك
و فقط ....... اهداها قبله سطحيه لكنها قويه الى حد ما ثم انتفض من فوقها وغادر من نفس المكان الذي اتى منه
ظلت على حالها تنظر الى الاعلى بصدمه وعدم تصديق
هل هذا عدي الذي كان يعاملها كقطعه الزجاج يخاف خدشها
من ذا الذي كان يهددها منذ بضع ثواني
لا تعرفه لم تراه من قبل..... عدي الذي تعرفه كان عنوانا للحنان
لين قلبه اكثر شيء جعلها تتعلق به وتهواه
اما الذي كان معها لم تراه من قبل
انتفضت من مرقدها وهي تقول من بين دموعها التي انهمرت بغزاره : احيييييه ......استحاله
لازم اتصرف قبل ما يرجع ....حتي لو ههرب من هنا
استحاله اروح معاه و لا اكون ليه في يوم من الايام
يقف امام المكتب يرتب بعض الاوراق الخاصة بعمله
فقد تجاوزت الساعة السادسة صباحا منذ قليل
وقد طلب قدحا من القهوة لا نعلم عدده الى الان منذ ان وصل الى عمله بعد ان رفضت مقابلته
انتبه اخيرا الى الباب الذي فتح واغلق مره اخرى
تحدث دون ان يلتفت: مسمعتكش وانت بتخبط يا عم سعيد حط القهوة هنا
ارتعش جسده و كأن ماسا كهربائي صعق به حينما وجدها تطوقه من الخلف و هي تقول بنبره نادمه : هو لازم عم سعيد .....انا منفعش
اعقبت قولها بطبع قبله رقيقه فوق ظهره علامه على اعتذارها لعدم مقابلته منذ عده ساعات
اغمض عينه ليحاول تمالك قلبه الذي ضعف من قربها المهلك له...... الصقت جسدها به اكثر من ذي قبل وهي تقول بعدما اسندت راسها فوق ظهره : متزعلش مني ...انا حاولت اكون صوت العقل
مكنش ينفع انزل في وقت زي ده
لف جسده سريعا كي يواجهها.....نظر لها بغضب ثم قال : على اساس ان هي اول مره نتقابل في وقت زي ده ......بلاش تبرير يزعلني منك اكتر
رفعت عيناها اللامعة بحزن ثم قالت : لا مش اول مره يا تميم نتقابل في وقت زي ده ... ومش اول مره انزلك بس اللي فرق المرة دي وجود عمي اللي اساسا بات علشان يقضي معانا يومين وانت عارف ان هو بيسهر عشان يقيم صلواته
كان وارد جدا في اي وقت الاقيه بيخبط على اوضتي لأنه برده عارف ان انا بسهر لو ملاقانيش كان هيبقى ايه الحل انا كنت عارفه انت عايزني ليه..... وعارفه انت جيت ليه علشان رفضت اقابلك في الحفلة
انا مش متعودة منك علي التهور ده احنا وضعنا حساس لازم ناخد بالنا من اقل تصرف يصدر مننا
عينينا بدأت تفضحنا يا تميم....... الكل بدا ياخد باله ان احنا قريبين من بعض ودايما مع بعض في كل مكان
تفتكر كل ده مش هيوصل لأهلي ما فيش حد ممكن يفكر يلمح لهم ان في حاجه بينا
لو ده حصل هعمل ايه وانت هتعمل ايه
رد عليها بقوه: هقولهم اني بحبك وهتجوزك فين المشكلة
جحظت عيناها بقوه ثم قالت بصدمه : انت شايف ان ما فيش مشكله
متصدمنيش فيك اكتر من كده يا تميم
لف زراعه حولها بقوه ليلصقها به....... تطلع لها بجنون ثم قال بنبره تقطر عشقا والم : اصدمك ...... اصدمك فيا علشان ما بقتش قادر اعيش من غيرك
عشان عايز الدنيا كلها تعرف اني بعشقك
عشان عندي استعداد ادخل حرب انا عارف نهايتها ومش ضامن اني اكسبها لمجرد بس انك تكوني ليا
تطلع لها بغضب شديد ثم اكمل : سؤال واحد عايز جابته حالا عشان هو اللي هيحدد مصيرنا مع بعض
انت عايزاني ولا لا.......؟لم يهتم بملامحها المصدومة ولا ببهوت بشرتها. : عندك استعداد تحاربي معايا ولا اساسا مش هتدخلي الحرب دي
وعلاقتك بيا مجرد انبهار حاجه جديده ومختلفة ومستحيلة حبيتي تجربيها بس مش هتقدري تكمليها
بكل ما اوتيت من غضب وعدم تصديق لما سمعته قامت بضربه فوق صدره بكفيها وهي تقول بجنون : انت بجد شايفني كده........ هو انا تافهة قوي للدرجة دي علشان ادخل علاقه مع واحد لو اهلي عرفوا ممكن يموتوني لمجرد بس انها حاجه جديده او حاجه واو
كادت ان تكمل صراخها عليه الا انه في لحظه كان يرفعها ويلتهم ثغرها بقبله على قدر مجونها........ الا انها حملت الكثير من عذابه الذي يشعر به داخله بسبب عدم استطاعته الزواج بمن احب
لم يطلها بل فصلها سريعا وهو يقول : لو ربنا كتب لي عمري ورجعت بإذن الله...... هتقدملك
هعرف الدنيا بحالها اني بعشقك واني ما اقدرش اعيش من غيرك واستحاله اشوف بعيني واحده غيرك
لم يهتم بصدمتها بل انزلها وهو يكمل : وقتها بس هعرف اذا كنت حبيتيني بجد ولا زي ما قلت من شويه وانت زعلتي
يا تحطي ايدك في ايدي ونحارب سوا
يا اما ما تستاهليش قلبي اللي سلمتهولك .........و ده اخر كلام عندي يا ساره
داخل الشركه الخاصة بماجد الذي توفى منذ عامان وتركها لأبنائه
كانت تجلس تلك الجميلة الرقيقة خلف مكتبها الخاص تتابع عملها بإتقان
عادت الي الخلف قليلا وقامت بسحب درج مكتبها كي تفتحه
شهقت بصدمه حينما وجدت داخله ورده حمراء مربوطة بشريط ستان احمر ملتصق به ظرف ابيض
خفق قلبها بشده ..... ترددت كثيرا في قتل رغبتها التي تحثها على فتح الورقة البيضاء وقراءه ما بداخلها
لكن الفضول كان اقوى من اي شيء اخر
بكفوف مرتعشة مدت يدها واخذتها من الداخل
لمعت عيناها بشده و هي تقرا ما بداخلها .....مش هزهق....و مش بزهق
لو خلصت فلوسي كلها عالورد فداكي يا لولو
هزت راسها بياس وارتسمت على ثغرها اجمل ابتسامه يمكنك ان تراها يوما
فرحت بأول كلمتان قراتهم داخل الورقة
ثم ضحكت من قلبها على اخر جمله خطها بيده ذاك المختل الذي يتفنن كل يوم في ايجاد طريقه ما حتى لو كلمه كي يسعدها و يرى ابتسامتها تنير وجهها الذي يعشقها
كان يراقبها من الخارج وبمجرد ان سمع تلك الضحكات التي حاولت كتمها
اقتحم عليها خلوتها وهو يقول بمزاح وعين لامعه بالعشق الذي يكن لها : ضحكت يبقي قلبها مال .....ايوه كده يا شيخه ده النبي تبسم
ارتدت ثوب الجدية حينما انتفضت من خلف مكتبها وقالت بقوه : استاذ مؤمن من فضلك
انا نبهت عليك كثير ما تدخلش مكتبي وتبطل الحاجات اللي انت بتجيبها
كل اللي بتعمله ده ملوش لازمه ما تجبرنيش اقفل المكتب بالمفتاح
لم يأخذ حديثها على محمل الجد كما اعتاد دائما حتى لا يؤلمه قلبه من صدها له
تحرك بضع خطوات نحو داخل وهو يقول بمزاح : ده هي ورده و حتت ورقه صغننه .....هزقهم من تحت عقب الباب
عادي يعني ولا تشغلي بالك
تنهدت بهم ثم قالت بهدوء يحمل الكثير من الحزن الذي تكنه داخلها : خلينا نتكلم بالعقل....... انت عارف ان كل اللي بتعمله ده ما لوش لازمه يبقى ليه وجع القلب
اعتبرني اختك الكبيرة واسمع نصيحتي شوفلك بنت من سنك او اصغر منك صدقني هترتاح معاها وهتعيش في سعادة
استند بكفي فوق سطح المكتب....... تطلع لها بقوه تحمل الكثير من العشق الذي اقتحم قلبه منذ عام
قال بنبره تقطر حنانا و إصرار : مش هقولك قلوبنا مش بأيدينا...... هقولك انك عمرك ما كنت بالنسبه لي اختي ولا هتكوني
ارتعش جسدها حينما رات تلك اللمعة داخل عيناه وهو يكمل : انا مش شايفك حاجه غير مراتي
اللي بموت في التراب اللي بتمشي عليه
واللي ربنا هيكرمني منها بأولاد شبهها....... وقتها هحكلهم قد ايه امهم دوختني وطلعت عيني لحد ما قدرت اوصلها لبيتي
انت بتحلم ........ هكذا نطقت بقوه
فما كان منه الا ان يطرق بيكفي فوق المكتب لتنتفض بخوف ثم قال بتصميم : وانا اتعودت احقق حلمي
ما فيش حاجه حلمت بيها الا وربنا اديهالي حتى لو كانت مستحيل
مال بجسده للأمام قليلا حتى يكون قريب منها ثم اكمل : وانا بعشق المستحيل...... الحاجه السهلة ما بتكيفنيش
و فقط .......تركها و غادر دون اضافه المزيد
اغلق الباب بقوه اهتزت لها الجدران كي ينفث عن غضبه
ارتطم بيوسف الذي كان اتيا لأخته
ابتسم بخفه و هو يقول : شكلك اتروقت عالصبح
زفر مؤمن بحنق ثم قال : يخربيت ام الحب عالي عايز يحب يا جدع وكزه يوسف فوق كتفها ثم قال بغضب مفتعل : ما تلم نفسك ياض دي اختي بردو
نظر له بغيظ ثم قال بغل : طب وسع بقي بدل ما اقتلك و اقتل اختك
اعقب قوله بالانطلاق نحو مكتبه و داخله يغلي كالمرجل
ضحك يوسف بصخب ثم اتجه نحو أخته و هو يقول بغيظ : ابو الحريم كلها جننت الرجالة
جلس شعبان يدخن ارجيلته و امامه زوجته التي تنظر له بقلق بالغ بعد ما سمعته منه
نفث دخان كثيف من فمه ثم قال : جري ايه يا وليه تنحتي كده ليه ......انتي شايفه في حل تاني عشان نخلص منها و في نفس الوقت تضمنها
ردت عليه بحيره يشوبها الخوف : و انت مفكر ان ضي ممكن توافق علي حسين دي تطيق العمي و لا تطقهوش
ده غير أنه كبير اوي عليها يا شعبان
رد عليها بغضب : علي اساس انها تهمك اوي ياختي .....كبير و لا صغير المهم أن هو الي هيشكمها و هنضمن انها تتخرس خالص و تفضل تحت طوعنا
ام محمد : كلامك موزون بس البت ممكن تفضحنا لو غصبناها علي كده
ضحك بشيطانيه ثم قال : ديتها الواد محمد يضربله برشامتين علي سجاره حشيش و يتقفل عليهم باب الأوضاع
وقتها هتمضي علي قسيمه الجواز غصب عنها و من غير ما تنطق حرف
انتفض الاثنان من مجلسهما برعب حينما وجدوا ضي امامهم
نظرت لهم بغل ثم قالت ببرود : ..........
↚
لطمت خديها بقوه وهي تقول بجنون : يا نهاااااار اسود….. انتِ اتجنيتي يا ضي ايه اللي انتِ عملتيه ده انا مش مصدقه الي سمعته ...... هكذا صرخت سما حينما عادت من احدى الدروس الخاصة التي تتلقاها وعلمت بما فعلته تلك المجنونة الحمقاء
نزلت دموعها بحرقه وهي تكمل : مش هقولك حرام عليكي نفسك علشان نفسك هانت عليكي
..... حرام عليكي الراجل اللي بيعشقك وبقى له اربع سنين بيراقبك من بعيد وبيحميكي
وانا متأكدة انه ما حاوليش يقرب ويكلمك غير لما بقى مش قادر يتحمل بعده عنك
ليه كده يا طيب..... ليه توجعيه وتموتي نفسك بالحياه
هدرت بجنون : حسين...... حسين يا ضي كلب ابوكي اللي ولا عارفين له اصل ولا فصل
ولا حتى عارفين بيشتغل ايه كلنا نعرفه ان هو تبع ابوكي انا مش هسمحلك تكملي في اللي انتِ فيه ده ابدا
ولو فكرتي تتجوزيه لا انت اختي ولا اعرفك
كفاااااااايه...... كفايه حرام عليكي......تلك كانت صرخات ضي المذبوحة و التي أطلقتها حينما فشلت في تحمل المزيد
بكت بقهر ثم اكملت : انا بموت.....بموووووت وماحدش حاسس بيا انتِ فاكره اللي عملته ده صح
ولا انا هقدر عليه...... مش هقولك انا ما بطيقش ابن الكلب ده
لاااااااا...... انا ما بشوفش قدامي راجل غير عدي..... انا نفسي مش قادره استوعب اني هكون لحد غيره
كنت مقرره اني ولا هبقى ليه ولا لغيره
بس للأسف ماكانش قدامي اختيار تاني هو اللي اجبرني اني اعمل كده
سالتها بحيره وعدم فيها رغم غضبها: يعني ايه اجبرك قال لك اتجوزي غيري يعني مش فاهمه
هزت راسها ببطء كي تنفي ما قالته الاخرى ثم تحدثت بصوت يملأه الالم: عدي جالي البيت يا سما متخيله..... لم تهتم بالصدمة التي ظهرت جاليه على وجه الاخرى واكملت: جالي بالليل وقال لي ان هو مسافر ولما يرجع هياخذني سواء برضايه او غصب عني
نظرت داخل عين اختها واكملت بمغزى: عارفه ده معناه ايه.... عارفه ان انا مش هقدر اقول له لا...... ولا هقدر امنعه
وقتها ايه اللي هيحصل
تنهدت سما بحزن ثم قالت من بين دموعها المنهمرة : وقتها اللي هيحصل ان كل السنين اللي حاولتي تبعديه عنك فيها عشان تحميه راحت على الفاضي واللي خايفين منه هو اللي هيحصل يا قلب اختك
اغمضت عيناها وهي تحاول التنفس بصعوبة ثم قالت: اديكي عارفه اللي هيحصل يبقى بتلوميني ليه……انا سمعت ابوك وامك وهم بيتكلموا...... ابتسمت بجانب فمها وهي تكمل: ابوكي بيتفق مع امك انهم يخلوا محمد يغتصبني بعد اما يبرشم...... عشان يجبروني اتجوز الكلب ده متخيله وساختهم وصلت لحد فين…. هيخلي اخويا يغتصبني عشان بس اتجوز اللي هو اختاره
انا سمعت الكلام ودخلت عليهم قلتلهم ما فيش داعي لده كله انا كده كده موافقه
طبعا اتصدموا وما صدقونيش وزي ما انت شايفه قعدوني من الشغل عشان خايفين الا اهرب او اكون بشتغلهم
ما يعرفوش ان انا موافقه برضايه وغصب عني بس انا اللي غصبت نفسي مش حد تاني
انهارت من شده البكاء ثم اكملت: ادعيلي يا سما……ادعيلي ربنا يقويني ويهونها عليا
كانت تلك الصغيرة الخبيثة تتصنت عليهم من الخارج وحينما سمعت كل ما حدث هرولت تجاه امها لتخبرها ما سمعته
وبعدما قصت عليها كل شيء ابتسمت الام براحه ثم قالت: طمنتي قلبي يا يويو كنت قاعده مرعوبة ولا تكون البنت بتشتغلنا ولا ناويه على مصيبه
ردت عليها يارا بغباء: مصيبه تشيلها ما تخليها انا مش عارفه انتم ماسكين فيها على ايه ما كانت تغور في داهيه تهرب ولا ترجع للزفت اللي هي كانت قاعده عنده نفسي اعرف انتم خايفين منها ليه
تدخل شعبان قائلا بغل: انتِ لسه صغيره يا يارا مش فاهمه حاجه ولا تعرفي دي خبيثة ازاي...... دي عامله زي التعبان اللي تلف عليه تموته
سالته بفضول: طب رجعتوها ليه انا اللي اعرفه ان هي تاهت او اتخطفت من زمان وكانت عايشه عند الناس الاكابر دول
عرفت طريقها ازاي ورجعتوها ليه ادام هي وحشه للدرجة دي
نظره ام محمد بقلق لزوجها والذي قال : سيبناها كام سنه عندهم قلنا هتنسانا وتبقى طلعت من حياتنا ونعيش في امان بس للأسف شافت محمد اخوكي صدفه واكتشف ان هي فاكراه..... لا دي خلعت من عدي اللي كان معاها وقتها وراحت قالت لاخوكي انت جاي ورايا ليه لو قربت مني انا هقول على كل حاجه
وابن الكلب الغبي بدل ما يحلف ان هو شافها صدفه او ما كانش يعرف اصلا ان هي في المكان ده قام مهددها
نظرت له باهتمام ثم قالت: هددها ....هددها بايه و ليه
زفر بغل ثم قال : حب يعمل برنس قدامها قال لها احنا عارفين عنك كل حاجه ومراقبينك وهنيجي ناخدك..... لو رفضتي هقتل عدي وابوه يا اما هلبسهم مصيبه وانت عارفه ابوك ما بيرحمش ولما بيحط حد في دماغه ما بيسميش عليه
اكملت عنه زوجته: طبعا هي صدقت علشان متأكدة ان احنا هنقدر نعمل كده...... لما محمد رجع وحكلنا اللي حصل قعدنا كم يوم نفكر يا ترى نروح ناخدها ولا نسيبها يا ترى نعمل ايه
في الاخر ابوك قال ما فيش فايدة لازم ترجع
رتب حكاية عشان ندخل على الناس بيها ونعرفهم احنا عرفنا طريقها ازاي وبدانا نسال في القسم على بنت مخطوفه ومش عارف ايه وكل الهري ده وبعدها رحنا خدناها
بس يا بت كنا مرعوبين قلنا هتتكلم او تحكي حاجه او حتى هترفض تيجي معانا
يارا بفضول : طب افرض كانت اتكلمت او رفضت كنت هتعملوا ايه انتوا كده بتسلموا نفسكم
ضحك شعبان ثم قال بقذارة : نسلم نفسنا ايه انت هبله يا بت……ابوكي دماغه توزن بلد والا ما كانش زماني في اللي انا فيه دلوقتي
لو عملت كده كنت هقول ان هي كانت مجنونه وبتتخيل حاجات ولا حتى ملبوسه
بس احنا نفسنا اتفاجئنا ان اول ما دخلنا عليهم قالت اه دول اهلي وانا رايحه معاهم
ومن ساعتها اهي مرزوعه ترازي فينا و نرازي فيها ....... اللي مسكتها علينا لحد دلوقتي ان هي عارفه يوم ما هتنطق كلمه ولا تفكر تقرب منه هيكون اخر يوم في عمره
ام محمد : بس يا شعبان الواد راجعلها كنا ساكتين عشان بيطمن عليها من بعيد ما فكرش ولا مره يقرب انما ادام كلمها ودخل لها الدكان ايش ضمنك ايه اللي حصل بينهم ولا ايه الي اتقال
رد عليها بثقه: لو كان حصل حاجه او بنت الكلب دي حكيت له حاجه ما كانتش وافقت على حسين ما تخليكي مفتحه بقى يا عايده ده انتِ دماغك توزن بلد ليه بتيجي عند ضي وتعطلي
ردت عليه بغضب: عشان انا عارفه بنتي يا شعبان وعارفه انها مش سهله و سكوتها ده مش ضعف ولا خوف ده مجرد حمايه للباشا واهله
ولو فكرنا نضغط عليها اكتر من كده هتقول عليا وعلى اعدائي وهتهد المعبد علينا كلنا حتى لو كانت جواه
تدخلت يارا في الحديث وهي تكون بغيظ كبير: كل اللي انتم بتقولوه ده ما يهمنيش انا زهقت من هنا ومش هقدر اكمل في الحته المقرفة دي اكتر من كده امتى هنرجع مكاننا
جحظت عين عايده بصدمه و هي تقول بخوف : اكتمي الله يخرب بيتك افرض حد سمعنا انت عايزه تودينا في مصيبه
نظرت لها بغيظ ثم قالت: مصيبه ايه يا ماما طب ما هم عارفين كل حاجه احنا هنفضل كده لحد امتى انا زهقت
نظرت لأبيها ثم اكملت بتوسل: خلينا نمشي يا بابا عشان خاطري ليه نعيش في مكان زي ده....... خليهم هم مع بعض ياسر وضي وسما مش هم عاجبهم الفقر احنا مالنا نفضل معاهم ليه
رد عليها بتعقل: عشان لو عملنا اللي بتقولي عليه يبقى ضيعنا كل حاجه
هيجي وقتها يا يويو ما تقلقيش..... بس اتكي على الصبر
لم يكن الاستسلام من شيمها...... رغم سنها الصغير الا انها كانت شجاعة لدرجه مواجهه اعتى الرجال واصعب المواقف
تعلم ان اختها الحبيبة يحكمها قلبها الذي يخاف على من تعشقه
لكن هي ستحكم صوت العقل..... رغم كل الحديث الذي دار بينهم الا انها لن تتركها تلقي بحالها في نار لا يعلم شدتها الا الله
وقفت بعيدا في اخر سطح البناية وظلت تنظر تجاه منزل ابويها وغرفه اختها وحينما تأكدت ان لا احد منهم بالخارج
امسكت هاتفها و اخذت تحاول الاتصال لكن الهاتف مغلق ......تنهدت بهم ثم كتبت رساله الى عدي مفادها......
ضي هتحرق نفسها قبل ما تحرقك ....... ضي هتتجوز حسين يا عدي عشان تحميك وعشان تبعدك عنها
ارجوك اول ما تشوف رسالتي تعالى الحقها
كتب الكتاب بكره..... انا حاولت اتصل بيك كتير تليفونك مقفول وانت عارف ان دي مجازفة بس عملتها علشان خاطر اختي وعلشان خاطري
بالله عليك ما تسيبهاش ضي ما لهاش في الدنيا غيرك
لم تصل الرسالة لأنه غادر ارض الوطن هو و اخيه منذ ساعتان
لا يعلما اذا كان سيعودوا سالمين ام لا....... لكن داخلهما دعوات كثيره ان يوفقهم الله في مهمتهم الصعبة من اجل الوطن..... وان يعودوا سالمين من اجل احبابهم
لم يكن الشهر الذي مر عليهم بالخارج هينا بالمرة
عاشوا صراعا شديد وصعب الى ان انتهت مهمتهم وعادوا بسلام
وكما العادة يجب عليهم ان يذهبوا الى مقر عملهم اولا حتى يسلموا تقرير عمليتهم المهمة
ويبلغوا قادتهم بنجاح العملية
تم كل هذا في غضون عده ساعات وكل منهم داخله يتمنى انهاء الامر سريعا حتى يذهب الى حبيبته ويطمئن عليها
ويروي عطش شوقه لها
كان الوقت حينها قد تجاوز السابعة صباحا
لذا قرر تميم ان يتصل بحبيبته ويخبرها بعودته وشوقه لرؤيتها الان
بمجرد ان رات اسم ينير شاشه هاتفها وقت ما كانت تتجهز للذهاب الى العمل
انتفض قلبها بشده..... امسكت الهاتف بيد مرتعشة ثم وضعته على اذونها وقالت بصوت مرتعش: حبيبي وحشتني كنت هموت من القلق عليك
تنهد بعشق كم ثم قال : قلب حبيبك اللي مستنيك واللي راجع عشانك
يلا..... هستناكي في مكاننا
ردت عليه سريعا بلهفه: لا لالالا ....مش هينفع
قطب جبينه ثم قال بغيظ : ليه مش هينفع
ردت عليه بمهادنه : للأسف بابا لقى مكان هناك وناوي يشتريه امبارح كان بيتفرج عليه واحتمال كبير يروح كمان شويه عشان يقابل البايع
جز على اسنانه بقوة ثم قال : يعني هي ضاقت الدنيا بأبوكي وما لقاش غير المكان بتاعنا اللي يروح يشتري فيه الله يحرق أبوكي يا شيخه
تمييييييم..... هكذا صرخت عليه حينما قال تلك الكلمات ثم اكملت: انا هعرف احاسبك على قله ادبك دي لما اشوفك اتفضل يا استاذ نتقابل في مكاننا التاني...... ساعه بالكتير وهكون هناك
و فقط اغلقت الهاتف وهي تشتعل ايضا من ذلك الواقح الذي لا يستطيع الجام غضبه ولا التحكم في لسانه
اما هو ابتسم وهز راسه بياس من عشق العنيدة وقرر ان يعاقبها على اغلاق الهاتف في وجهه
كاد ان يتحرك خارج مكتبه الا انه وجد اخيه الحبيب امامه ينظر له بتساؤل
فقال بفرحه: انا رايح اقابلها قاعد ولا هترجع تطمنهم في البيت
رد عليه عدي بغيره مفتعله: الله يسهل لك يا حبيب اخوك هخلص شويه اوراق عليا وعليك وبعدين ارجع البيت
انا سايب فوني هناك اصلا
ضحك تميم برجولة ثم ربته على كتف اخيه وقال بكيد: شوف عشان انت غبي لو كنت سبت تليفونك هنا كان زمانك كلمت البت ورحت هيصتلك معاها شويه
اتجه نحو الباب وهو يكمل: سلام بقى وابقى اتصرف مع سماره عشان ما تطلعش ميتيني لما ارجع
نظره له عدي بغيظ ثم عض شفته السفلى وقال لحاله : عندك حق انا اللي غبي يا ريتني ما سبته في البيت
تحاول الهروب بكل ما أوتيت من قوه
ضحكاتها التي ملأ صداها الكون جعلت أنفاسها تختنق فتبطيء حركاتها
استغل هذا الخبيث ارهاقها و قام بالإمساك بها
لفها سريعا بعد ان قبض علي زراعها و الذي أحكم به وثاقه علي خصرها النحيف
نظر لها بشغف ثم قال بلهاث : مش فاهم جايبه الثقه منين انك تقدري تهربي او تبعدي عني
تطلعت له بغيظ مازح ثم قالت : كل مره بحاول و بفشل بسببك ....كان لازم تبق اسرع مني
رفعها قليلا كي تجابه طوله ....أخذ يبعد الخصلات الملتصقة علي جانب وجهها الساخن
نظراته التي تصرخ عشقا جعلتها تتوه داخل بحوره
تحدث بصوت اجش يملأه اللهفة و التمني : حد يهرب من روحه يا حبيبي ....ليه تحاولي تهربي مني و انا بهرب من الدنيا بحالها عشان اجيلك
كل مره ببعد غصب عني بكون تايه ....مش لاقي نفسي و لا باقي علي حاجه
بقيت أحافظ علي نفسي من الموت عشان بس ارجعلك
حضنك بقي وطني الي برجعله بعد الغربة ....قلبك بقي بيتي الي مليان دفي و امان
قرب وجهه من خاصتها حد تلامس الشفاه ثم اكمل بجنون : عايزك يا ساره ....مبقاش ينفع البعد و لا الهروب
كادت أن تبتعد كي ترد عليه الا أنه سريعا ما وضع كفه خلف راسها كي يثبتها بعدما التهم ثغرها في قبله ماجنه يخرج فيها ما يعتلي صدره من عشق و رغبه
حاولت و حاولت الهروب و التصدي لهذا الهجوم الضاري....الا أنه كان الأقوى ليس جسديا فقط
لكن رغبته بها جعلت منه مارد من نار سيحرق الأخضر و اليابس حتي تصبح معه و .....له
فصل قبلته بشق الانفس بعد ان شعر أنه يريد المزيد و سيأخذه
تطلع لها بجنون ثم قال بعزم : هتجوزك .....أنهارده
شهقت برعم ثم جحظت عيناها و قالت : تاني يا تميم
رد عليها بحسم : هو ايه اللي تاني يا تميم انا قبل ما اسافر متفق معاكي اني لما ارجع هقول لأهلي وهتقدملك
انزلها برفق ثم اكمل: انا قلت لك يا ساره يا هتحطي ايدك في ايدي ونحارب سوا...... يا اما هتاكد انك محبتنيش او حبك ليا ماكانش بالقوه اللي تخليكي تواجهي العالم معايا
تنهدت بهم ثم قالت: انت عارف اني بعشقك مش بحبك بس..... لكن خوفي اكبر من حبي ليك انا مرعوبة يا تميم
الموضوع مش سهل ابدا .....ابدااااااا
انا عمي رئيس ابرشيه متخيل لما بنت اخوه تحب واحد على غير ملتها يبقى خلينا ايه للناس العادية
ملس على وجهها بحنان ثم قال: عارف كل ده ما تقلقيش يا حبيبي انا معاكي ومش هسيبك بس انتِ خليكي ماسكه في ايدي
احنا ولا هنهرب ولا هنحطهم قدام امر واقع...... حكايتنا هتكون في النور هنتعب شويه لا هنتعب كثير لحد ما يقتنعوا ويوفقوا بس اوعدك اني مش هسيبك ابدا ومش هسمح لهم يفرقونا عن بعض
لمعت عيناها ثم ابتسمت بحلاوة وقالت: من غير وعد..... انا واثقه فيك وعارفه انك تقدر
انا اللي هوعدك اني مش هسيبك ولا هسيب ايدك ابدا يا حبيبي هفضل مسكاها لحد اخر لحظه في عمري
وزي ما انت هتحارب عشاني انا هقف قدام الدنيا كلها علشانك
انا مش هعرف اعيش من غيرك يا تميم خلي ده في دماغك وانت بتحارب عشاني
وانا هحط قلبك قدامي وانا بقاوم عشانك
وصل بيته بقلب يخفق بجنون لا يعلم لما يشعر باختناق كلما اقترب اتجاه غرفته بعد ان سلم على امه الحبيبة وطمأنها عليه
دلف الى غرفته ثم اغلق الباب خلفه
اتجه سريعا نحو الكومود الموضوع جانب فراشه...... امسك هاتفه الموضوع فوقه وقام بتشغيله
وجد رسائل كثيره تخبره بعده اتصالات اتت اليه في الفترة الماضية
وايضا رسائل نصيه...... كل هذا لم يهمه كان فقط يبحث عن رقمها هي
علها قامت بالاتصال عليه او حتى ارسلت له رساله كي تطمئن عليه وتعلم سبب غيابه كل تلك الفترة
فقط كان مقررا ان تكون مده سفره لا تتجاوز الخمسة عشر يوما
لكنه رغما عنه هو واخيه طالت المدة الى ان اصبحت شهرا كامل
اثناء بحثه عن اسم ....ضي الحياه
لم يجده لكنه وجد اسم اختها المسجل لديه
فتح الرسالة بقلب لهيف لكن الان ومع كل حرف يقرأه بعيناه يشعر بان سكينه حاد يغرز داخل قلبه الآف المرات
وضع يده فوق خافقه الذي ينبض بجنونه عله يخفف الالم الذي يشعر به الان
اصبحت ملامحه شيطانيه..... سيقتلها ويحرق العالم اجمع ان فعلتها وتزوجت غيره
دون ذره تفكير قام بالاتصال على سما والتي لحسن حظه كانت تقف امام احدى مراكز الدروس الخصوصية في انتظار بدء الحصه
تنهدت بهم وشعرت بحزن شديد حينما رات رقمه الذي تحفظه عن ظهر قلب
بمجرد ان قامت بالرد عليه وجدته يقول بنبره خرجت من الجحيم : الكلام ده بجد
سحبت نفسا عميقا ثم قالت بصوت مختنق: كتبوا الكتاب بعد ما بعتلك الرسالة بيومين يا عدي
لم تسمع منه رد لبضع لحظات فأكملت: للاسف ما قدرتش امنعها ولا قدرت اوصل لك...... انا اسفه كان نفسي تبقوا لبعض
اختي تستاهلك يا عدي ومبتحبش حد في الدنيا قدك
اكيد انت.......
الو ....الو....عدي
هكذا قطعت حديثها حينما شعرت بإغلاق الهاتف دون ان تسمع ردا منه
عضت شفتها السفلى بقوه تنم على مدى خوفها من الاتي
وقررت العودة لتذهب الى اختها وتكون جانبها في تلك اللحظات الصعبة
اما هو انتفض من مجلسه وانطلق مثل السهم الذي غادر قوسه مقررا الذهاب اليها و ......قتلها
↚
زوي بين حاجبيه حينما كان يجلس خلف المقود داخل سيارته التي صفها جانبا بعدما شعر بعدم قدرته على القيادة
فبعد ان قضى معها اسعد اوقاته وذهبت الى بيتها قرر العودة الى منزله كي يطمئن قلب ابويه عليه ويرتاح قليلا
لكنه شعر بعدم قدرته على اكمال الطريق بسبب انشغال عقله بترتيب ما سيفعله اليوم وليس غدا
ناهيك عن وجيب قلبه الذي ينبض بقوه وينبئه ان القادم ليس بهين
امسك هاتفه واخذ يتطلع الى الرسائل التي اتت له اثناء سفره
فقابلته تلك الرسالة الغريبة
والتي ارسلتها سما منذ اكثر من شهر مضى
بعد ان قرأها اكثر من مره ابتسم بجانب فمه ثم قال : اكيد واحده من اللي كنت اعرفهم بعد ما بلكتهم كلهم جابت خط جديد
والله الحكاية ما ناقصه
حينما قرر اغلاق الهاتف واكمال طريقه وجد رساله اخرى تأتي له من نفس الرقم مفادها
( انا مخنوقة و محتاجه اتكلم مع حد معرفهوش ممكن )
ظل يقرا تلك الكلمات ويعيدها في محاوله منه لتفسيرها رغم وضوحها الا انه شعر بغموضها
حدثه اخبره ان خلف تلك الشاشة شخص يعاني حقا
لم يفكر في البحث عن ذلك الرقم الغامض ومعرفه صاحبه
بل وجدها فرصه كي يصفي ذهنه مما يعصف به
رد عليها بعد بضع دقائق قائلا : و هتثقي ازاي في حد متعرفهوش
سما : مش ثقه على قد ما هي حمل تقيل على القلب محتاج ينزل
تميم : بس الانسان بيرتاح مع حد يعرفه ويفهمه الكلام هيكون اسهل بكتير واكيد اللي يعرفك هيفيدك اكتر
سما : ولو كان الانسان اللي انت بترتاح معاه هو سبب تعبك تفتكر هيريحك لو قلت له على اللي بيوجعك ولا هيزودها عليك
تميم : لو كان الانسان ده هو اللي مزعلني وهو سبب وجعي يبقى لازم أواجهه واقوله على اللي جوايا وقتها هرتاح حتى لو تعبت وحتى لو كلامه زعلني بس في النهاية لو انا غالي عنده هيفهمني وهيعذرني مش هيزود وجعي ابدا
سما : على فكره اوقات كتير نكون بنحب حد بنحبه قوي ووجعنا بيجي منه
بيفهم خوفنا عليه غلط ده ممكن يتهمنا بحاجات مش فينا اصلا لمجرد ان احنا عملنا تصرف عشان نحافظ عليه
تميم : اللي يعمل كده يبقى ما يستاهلش حبك ليه المفروض لو بيحبك هيفهمك وهيقدر خوفك عليه وحتى لو اتصرفتي تصرف غلط هيعرف ان التصرف ده نابع من خوفك عليه مش علشان اي حاجه تانيه
سما : كلامك صح بس الخوف اوقات بيدمر الانسان بيكون سبب في موته لما نسيبه يتحكم فينا
الخوف بيضيع مننا اغلى ما عندنا وبيخلينا نضيع وقت كان ممكن نعيش فيه اسعد اللحظات
عارف.....
تلك الكلمات العفوية اثرت به كثيرا بل واثارت فضوله مما جعله يسال باهتمام بعد ان كتبت تلك الكلمة و صمتت : عارف ايه ؟
ابتسمت من بين دموعها المنهمرة ثم كتبت : اللي بيحب بجد ما بيحسش باي خوف جواه
الحب بيقوي ما بيضعفش يخلي الانسان عنده استعداد يحارب الدنيا بحالها حتى لو عرف ان نهايته الموت المهم ما يستسلمش ويفضل في المعركة لحد اخر نفس يا يطلع كسبان يا يخسر حياته
بس وقتها هيقف قدام قلبه ويقوله انا عملت كل اللي عليا.... عملت المستحيل قبل الممكن عشان اكسب
مش هيلوم نفسه ويقول يا ريتني عملت او يا ريتني قلت..... او يا ريتني كملت
وده اللي نفسي تفهمه اغلى انسانه عندي في الوجود واغبى انسانه على وجه الارض
اسفه ....عطلتك و اخدت من وقتك كتير
سلام .....و فقط اغلقت المحادثة دون انتظار ردا منه
تصلب جسده بعد ان قرأ تلك الكلمات التي جعلت عقله يغلي وجعلت قلبه ينقبض بقوه
كلماتها صحيحه بل كلها يقين بهدف يجب ان نتمسك به
ظل يقرأ تلك الكلمات ويدور داخله سؤال
هل حبيبتي ستحارب خوفها ام ستتخلى عني وستأخذه سلاحا تحارب به عشقنا
هز راسه بقوه كي ينفض تلك الفكرة التي من الممكن ان تجعله يجن...... لا يستطع تخيل حياته دون حبيبته
ولا يقوى على تصديق فكرة انها ستتخلى عنه مهما كانت الاسباب
انطلق بسيارته بسرعه جنونيه مقررا المواجهة والان لن يؤجلها لحظه اخرى
في نفس اللحظة كان اخيه يقود سيارته تجاه تلك المخادعة التي طعنته بخنجر الغدر كما يعتقد
لن يرحمها ولن يجعلها تهنئ بحياتها مع ذلك الحقير الذي فضلته عليه
فقد عقله ولم يفكر حتى فيما قالت له اختها عن حمايته او الخوف عليه
كل ما يراه امامه الان ان حبيبته الصغيرة قد فضلت شخصا اخر عليه
باعته بثمن بخس ....بل دون مقابل
سينتقم منها اشد انتقام
وصل امام المحل الذي تعمل به وجده ما زال مغلقا
ضرب بقبضته فوق المقود بقوه جعلته يُكسر من شده غضبه
ظل جالسا داخل السيارة لا يعلم كيف مر عليه الوقت حتى راها تأتي من بعيد
تحول الى شيطان قرر حرق العالم اجمع
بمجرد ان فتحت الباب وجدت من يدفعها للداخل ويغلقه مره اخرى
صرخت برعب ورغم انطفاء الانوار الا ان لهيب الغضب الظاهر داخل عيناه جعلها ترتعب وتعلم انها هالكه لا محاله
امسك ذراعها بقوه ثم جرها نحو الداخل
بمجرد ان وقفت امامه دون القدرة على التفوه بحرف صرخت مره اخرى حينما هبطت على وجنتها لطمه قويه تنم على حرقه قلبه التي يشعر بها
لييييييه..... هكذا صرخ بصوت مذبوح وهو ينظر لها بغل وغضب شديد
وضعت كفها فوق وجنتها التي تحرقها ثم قالت بغباء من بين دموعها المنهمرة : انت بتضربني باي حق...... انت ملكش حاجه عندي
انا اتجوزت يا عدي بقيت ملك واحد تاني اساسا عمري ما كنت ملكك كفاية كده وابعد عن طريقي
انت ملكش مكان في حياتي هو الحب بالعافية يا جدع
توقف قلبه للحظات...... لم تطعنه في قلبه فقط بل طعنت كرامته وكبريائه
مهما كان درجه عشقه لها لن يسمح بدهس كرامته ورجولته اسفل حذائها
الان فقط شعر بالندم لوجوده هنا
ما كان يجب عليه ان يأتي لها بعد ان خانته وتزوجت غيره
من تستطيع الغدر لا تستحق العتاب
قرر المغادرة قبل ان يفقد وعيه امامها اما ان يقتلها او يقع ارضا صريع هواها
تلك المختلة لم تكتفي بما قالته رغم تمزقها من الداخل بل اكملت بثبات تحسد عليه: لا انت مني ولا انا منك يا باشا انت من دنيا وانا من دنيا تانيه عمرنا ما هنتقابل روح شوفلك واحده تناسبك
سياده الوزير يتشرف بيها و بنسبها
انا خلاص شفت حياتي وراضيه بيها انت كمان شوف حياتك
مش ذنبي ان انت اعتبرتني جزء منها بس انت عمرك ما كنت جزء مني
هز راسه ببطء وشعر بعدم قدرته حتى على التفوه بحرف... تحرك من امامها بجسد هزيل مهزوم تركها وغادر دون ان يلقي بالا حتى للرد عليها
ليس ضعفا ولكن اذا فكر في الحديث ستنهمر دموعه امامها ووقتها سيخسر اخر ذره في كرامته والتي بذهابه من امامها يحاول الحفاظ على ما تبقى منها
بعد ان تأكدت من مغادرته..... هنا فقط سمحت لحالها بالانهيار
هبطت بجسدها ارضا واضعا كفيها فوق وجهها .....انهارت في بكاء مرير وهي تقول بقهر: غصب عني وغلاوتك عندي غصب عني مش هقدر ادمرك...... مش هتحمل يوم تكرهني وانا معاك
تكرهني وانا بعيد عنك وابقى في نظرك خاينه ارحم مليون مره من اني اضيع مستقبلك ووقتها تكرهني بجد...... وقتها هموت بجد
يااااااااا رب صبرني على فراقه وهونها عليه
يا رب ريح قلبه وازرع كرهي جواه عشان يعيش مرتاح
بحبك يا عدي....بعشقك
انا هكلمها يا سالم هقولها تبعد عن ابني مش هسمح ابدا ان مستقبله يتدمر...... بكره يقابل غيرها ويحب ويتحب انما دي استحاله تكون زوجه لابني
هكذا تحدثت سمر بقوه لزوجها الذي كان يخبرها عن جنون اولاده
وقد نفذ صبره من تصرفاتهم المتهورة
رد عليها بغضب: ما ينفعش تكلميها يا سمر هتقولي لها ايه ابعدي عن ابني
دي مش واحده صايعة من الشارع عشان تفكري انها ضحكت عليه
دي بنت ناس...... للأسف ولا انا ولا انتي هنقدر نكلم واحد من ولادنا في اي حاجه من الهباب اللي بيعملوا
الا لما يجوا يفتحونا
وده قريب قوي هيحصل ما تقلقيش يوم ولا اتنين ده لو مكنش أنهارده هتلاقي تميم بيه جاي يقولك انا بحب و عايز اتجوز
سالته بخوف : وقتها هتعمل ايه اكيد هترفض صح ..... تفتكر هيقبل الرفض ده انت عارف ابنك لما بيحط حاجه في دماغه لازم يعملها فما بالك قلبه يا سالم ده بيحبها بجد انا حاسة بابني
رد عليها بحنو حتى لا يخيفها اكثر: ماتخافيش يا بابا انا هتصرف دول ولادي وعمري ما هوجعهم بس لازم اعمل لهم الصح من غير ما اضرهم
تحدثت بصوت مختنق ينم على مدى حزنها على ولديها : طب وعدي انا مقهور عليه ده بالذات مش قادره اعمل له حاجه ومعتقدش ان انت كمان هتقدر تساعده
تنهد بهم ثم قال : اهو ده بقى اللي فعلا استحاله...... اوقات كتير بفكر اقول له على الحقيقة بس للأسف مش قادر..... مش قادر اوجع ابني يا بابا
ربنا يهونها علينا .....ادعيلهم
كاد ان يصل الى منزلها فوجدها تتصل به
ابتسم بحب ثم رد عليها قائلا: اكيد وحشتك صح انا خلاص داخل على البيت اتقلي يا بت متبقيش مدلوقه كده
ضحكت بخفه ثم قالت: شكلها مش مكتوبلنا يا تميم
رد عليها بغضب: ايه اللي بتقوليه ده انتي كلمتيهم
ساره : اهدى يا حبيبي انا بهزر معاك انا رجعت ملقيتش حد في البيت اصلا
قطب جبينه ثم قال : يعني ايه ما لقيتيش حد..... مش أبوكي اخد اجازه يومين وامك مبتشتغلش مش معقول راحوا السوق يعني
ردت عليه بجديه: لا يا حبيبي ما راحوش السوق ولا حاجه سافروا الغردقة
الغردددددقة....هكذا قال باستنكار فأكملت : عمو سامي تعبان جدا واضطروا يسافروا هيقعدوا هناك كم يوم لحد ما يطمنوا عليه
بعد ما سبتك طلعت التليفون لقيتهم اتصلوا بيا كذا مره كلمتهم قالولي عالي حصل .....
زفر بحنق ثم قال بغيظ : يعني هو عمك افتكر يتعب دلوقتي ده ايه الغلب ده يا ربي وهيرجعوا امتى ان شاء الله
ضحكت ثم قالت: اكيد مش مؤامرة كونيه يا تميم هو ميعرفش اللي بينا وميعرفش ان احنا ناويين نتكلم دلوقتي فمثل انه تعبان مثلا يعني ولا ايه
اصبر يا حبيبي هانت قدام خدنا القرار خلاص ما فيهوش رجعه
اول ما يوصلوا هبلغك
مر اسبوع على اخر الاحداث قضوه ابطالنا ما بين ترقب وانتظار وما بين قهر ووجع
ضي..... امتنعت عن الذهاب الى عملها واغلقت غرفتها عليها رافضه التحدث او رؤيه اي شخص حتى اختها الغالية سما والتي لامتها كثيرا وحملتها ذنب ما حدث
اصبحت لا تريد الجلوس معها لكن رغم ذلك تلك الصغيرة العاقلة التمست لها العذر وظلت جانبها في ذلك الوقت العصيب تعلم جيدا انها في امس الحاجه لمن يؤازرها
اما عدي...... فقد حبس حاله ايضا داخل مكتبه في مقر عمله لا يريد العودة الى المنزل حتى لا تحزن امه على حاله
يحاول النسيان لكنه ايضا يبحث خلفها وخلف عائلتها
كان سابقا يريد ان يعلم ما ورائهم حتى يحصل على حبيبته
اما الان يبحث بهمه وتركيز حتى ينتقم منها
هكذا قرر ولن يثنيه احدا عن ذلك
تميم وساره..... استغلوا فتره غياب عائلتها واصبحوا يقضون وقتا اكبر مع بعضهم البعض
وكأنهم يسرقون من الدنيا لحظات سعيدة تعينهم على ما سيواجهونه في الايام القليلة المقبلة
دلف على اخيه مكتبه ثم اغلق الباب خلفه.... جلس امامه وقال : ايه يا ابني هتفضل حابس نفسك في الشغل ولا ايه امك وابوك خاربين الدنيا ومافيش غيري قدامهم انت خلعت وصدرتني
رد عليه دون روح: عندي شغل وهما عارفين كده وبعدين بكلمهم في التليفون كل يوم وابوك كان عندي من يومين هي اول مره يعني افضل في المكتب الوقت ده كله
نظر له بحزن ثم قال: اتكلم يا حبيب اخوك طلع اللي جواك من امتى بنخبي حاجه على بعض
انا سبتك الاسبوع اللي فات ده كله علشان تحاول تلاقي نفسك وتقدر تتكلم بس مش هينفع اسيبك اكتر من كده عايز افهم ايه اللي حصل
تطلع له بقهر ثم قال: اتجوزت ......اتجوزت يا تميم
روحت اشوف عملت كده ليه ....لقتها بتدبحني بسكينه تلمه....زودت وجعي ....دبحتني
عارف...أنا اتعودت عالوجع
ددأتعودت اتحرق من جوايا و افضل واقف علي رجلي
معنديش رفاهية الانهيار
بحتاج أعيط ...أصرخ او حتي احرق العالم بالي فيه علشان اطفي النار الي جوايا
لكن للأسف...في لحظه بسكت
بكتم ...بتحمل...عشان بس أفضل صالب طولي و اكمل
واحد بس فالدنيا الي بتمني يطبطب عليا
بستني حضنه الي هينسيني كل ده
و اسمع صوته الي كفيل ينهي اي ألم جوايا
بس للأسف مش موجود
و لا هيكون موجود
بقي مجرد سكينه بتدبحني اول ما افتكر حاجه عشتها معاه
دمعت عيناه و اصبحت مثل الجمر الذي يحرق احشائه و هو يكمل : بحنلها...بتوحشني
كل يوم بستني اسمع صوتها
بستني سؤالها ...أنت كويس ..
أختنق صوته و هو يكمل : وجعتني يا تميم ....دبحتي بسكينه بارده
ماشت بسهوله من غير ما تبص وراها
عاشت حياتها عادي و لا كأني في يوم كنت جزء منها
ابتسم بقهر ثم اكمل: لا ده هي قالتلي فعلا ان انا مكنتش جزء منها...... انا مكنتش جزء من حياتها يا تميم انا وهمت نفسي
قالتلي مش ذنبها ان انا اعتبرتها جزء من حياتي
الي قاهرني ان بقي كل حاجه عندها ليها مكان الا أنااااا
ضرب علي صدره بقوه و هو يقول بقهر : الااااا انا ....انا بس إلا بره حسابتها
و ده يخليني أنتقم منها و مرحمهاش
قاطعه اخيه سريعا حتي يعيد له عقله الذي كاد أن يفقده : أعقل يا حبيب اخوك ...تنتقم من مين
لو فكرت تعملها حاجه اول حد هيتوجع انت ....انت بس الي هتدفع تمن انتقامك
نظر له بحزن رغم غضبه الشديد ثم قال باستنكار: يعني اااايه ....عايزني اسكت و اتحرق لوحدي
تطلع له بخبث ثم ابتسم بشيطانيه و قال : .......
بعد ان تركه اخيه جلس مسترخيا فوق مقعده يبتسم بشر علي تلك الخطة الخبيثة التي املاها عليه
سينفذها بالحرف الواحد لم يتردد لحظه في فعلها
لا يعلم كم من الوقت جلس يفكر ويرتب ما عليه فعله
وجد باب مكتبه يترق بخفه وقبل ان يأذن للطارق بالدخول
انتفض من مجلسه حينما وجدها تدلف عليه وتغلق الباب خلفها
قبل ان يتخذ اي رده فعل لوجودها امامه
جحظت عينيه بصدمه حينما راها تبتسم له بعشق وتمد يدها لتحل ازرار قميصها الحريري حتى ظهر ثديها المحاط بحماله سوداء فقط
تخلصت منه حينما القته ارضا وهي تتجه له دون ان تحيد بصرها عنه
وقف متصنما لم يقوى على اتخاذ اي رده فعل حينما وقفت امامه ثم الصقت جسدها بجسده
رفعت كفيها المرتعشة لتحاوط وجهه بهم...... نظرت له بعيون لامعه بحزن يشوبه العشق والاشتياق ثم قالت : لو انت صدقت اني ممكن اكون لغيرك قلبي ما عرفش يصدق
انا بين ايديك.... ملكك.... اعمل فيا اللي انت عايزه
دون اراده منه وجد ذراعه يلتف حول خصرها ليلصقها به وهو يقول بتيه: بس انتِ فعلا بقيتي ملك غيري..... اتكتبتي على اسم غيري يا ضي.... جايه تسلميلي نفسك في الحرام
ردت عليه بقوه: الحرام اني ابعد عنك وانك تتحرم مني
رفعت جسدها كي تجابه طوله ثم طبعت قبله سطحيه فوق ثغره وقالت: انا بعشقك..... ما تسيبنيش لغيرك يا عدي
هموت لو عملتها
هنا....... توقف العقل عن العمل وغاب كل المنطق والحكمة
لم يشعر بذاته الا وهو يرفعها بجنون ليضعها فوق سطح المكتب ثم يلتهم شفتيها بقوه وجنون
بادلته بشغف وجنون اكبر مما جعله يمد يده حتى يحل تلك الحمالة التي تحبس عنه ما كان يحلم به كثيرا طوال السنوات الماضية
فصل القبلة بشق الانفس وانتقل الى جيدها يطبع عليه علامات ملكيته و ظل يهبط بشفتيه الماجنة إلي الأسفل حتي وصل اليهم
نظر لهم بجوع ثم امسكهما بيديه ليعتصرهم بقوه جعلتها تتأوه برغبه شديده تملكت منها
كاد ان يميل عليها كي يمتص احدى ورديتيها الا انه انتفض بذعر حينما........
↚
بمجرد ان ترك اخيه مقررا العوده الى المنزل
جلسه داخل سيارته ثم امسك هاتفه وضغط على رقم ما
حينما سمع صوتها الحزين تسال من المتصل
قال بحسم: لو جواكي ذره حب لاخويا هتروحيلو
اخويا بيموت.....بسببك
بقاله اسبوع من يوم اللي عملتيه فيه ربنا وحده اللي اعلم بحالته والنهارده بس انهار
سالته بجنون رغم نبرتها المذبوحه وقد فشلت في تمثيل اللامبالاه او عدم الاهتمام : هو فين
رد عليها بهدوء بعد ان ارتسمت ابتسامه منتصره على شفتيه: في مكتبه..... لو ناويه تروحي قوليلي عشان ابلغ الامن واسيب اسمك على البوابه اول ما هتوصلي قولي بس انا طالعه لعدي بيه محدش هيقرب منك ولا هيمنعك
انتفضت من مجلسها تبحث عن اي ثياب ترتديها بسرعه وهي تقول: اقل من نص ساعه هكون عنده..... و فقط اغلقت الهاتف ثم القته و قامت بارتداء ثيابها بعقل مغيب
كل ما تراه امامها حبيبها المنهار بسبب فعلتها الحمقاء وكلماتها السامه التي القتها عليه حينما اتى ليراها
هذا ما فعله تميم حتى يريح قلب اخيه المتالم..... حينما وصلت وقالت فقط ما اوصاها به وجدت رجل الامن يوصلها دون ان يتفوه بحرف الى مكتب عدي
طرق بيده الباب ثم تركها و غادر بعدما راها تفتحه بتمهل
وهنا حينما اغلقت وراءها لم يكن داخلها غير شيء واحد الا وهو...... تسليم حالها لحبيبها الذي ذبحته بيدها
رغم حماقه ذلك التفكير وخطأه الكبير الا ان عذابها الداخلي جعلها غير مدركه لما تفعله
حدث ما حدث واصبحت نصف عاريه بين يديه
وحينما اصبح هو الاخر تائها في بحور عشقها
وجد عقله يدق اجراس الخطر ويخبره بالخطأ الفاحش الذي يفعله
وعواقب تماديه فيما يحدث الان
حربا طاحنه دارت بين عقله الرافض وبين قلبه المتلهف وجسده المشتعل
في الاخير...... انتصر العقل على كل هذا وبشق الانفس استطاع الابتعاد عنها قبل ان يجعلها ملكه دون حق
فقد كتبت على اسم رجل غيره وهو ليس بالندل ولا الحقير الذي يقبل ملامسه امراه ليست ملكه مهما كانت درجه عشقه لها
حينما وصل لتلك الفكره انتفض ذعرآ ثم ابتعد عنها وهو ينظر لها بعيون مشتعلة غضبآ و رغبه
تطلعت له بعيون لامعه وتائهه لم يهتم بل تحرك سريعا من امامها كي يجلب ثيابها الملقى على الارض
عاد اليها وبهدوء ظاهري عكس لهيبه الذي يحرق احشائه اخذ في مساعدتها لارتداء ذاك القميص الحريري الذي اشعله اكثر من مظهرها العاري امامه
بدا يغلق ازراره بتمهل وهو ينظر لها......عض شفته السفلى بغل شديد ثم قال: جاية تعرضي نفسك عليا
عايزاني انام معاكي في الحرام وانت على اسم راجل غيري تفتكري هقبلها
هو ده عدي اللي انت عارفاه هو ده اللي رباكي
هو ده اللي كان بيعلمك الحلال والحرام بدل العيب واللي ميصحش يا خساره يا ضي
تطلعت له بقهر من بين دموعها المنهمره ثم قالت بجنون: بتردهالي يا عدي..... بتنتقم مني وبتدوس على كرامتي علشان اللي عملته معاك اخر مره جيتلي فيها
امسك وجهها بكفه وضغط عليه بغل شديد ثم قال وقد تحولت ملامحه الى ملامح شيطانيه: غبيه...... هتفضلي طول عمرك غبيه وغبائك هو اللي ضيعك
انتقم من مين من نفسي...... كرامه ايه اللي فاكراني هدوس عليها
انا مش شبهك....... انا يوم ما هوجعك هكون بوجع نفسي وكرامتك مهما عملت فيا بحافظ عليها عشان انت نفسي بس للاسف ما تستاهليش
هناااااا....... فقدت اخر ذره تملكها كي تتحكم في غضبها وقهرها بل وعذابها الذي لا يشعر به احد
رغم انها لا تريد ان تفشي بسرها الا ان تلك الكلمات اشعلت النار داخلها وجعلتها تشعر ان كل ما فعلته من اجله هباء
لم تهتم باصابعه التي غرزت داخل وجنتيها ولا بالالم الذي جعلها تبكي اكثر
بكل ما اوتيت من قوه وغضب وجنون قامت بضربه فوق صدره وهي تقول بصوت معذب: مستاهلش......مستاهلش يا عدي
عندك حق انا مستاهلش......مستاهلش العذاب اللي انا عايشه فيه لوحدي
مستحقش القهره اللي بتدبح قلبي كل مره بتجيلي فيها واصدك
مينفعش اكون لراجل غيرك...... بس عملتها
ضربته بقوه اكبر وهي تكمل بصراخ: عاااااارف لييييييه
عشااااانك
محدش غبي غيرك و لا حد يستاهل الوجع غيرك
انت متعرفش حاجه عني و عن الي انا عايشاه
انت متقدرش تتحمل ربع عذابي و وجع قلبي
علي الاقل انت قادر تقول بحبك ....قادر تقول عايزك
انما اناااااااا.....خارت قواها و كفت عن ضربه
امسكت بقميصه كي تستند عليه وهي تكمل بوهن: انا مقدرش انطق ولا اقولها حتى بيني وبين نفسي
مجرد بس ما قلبي يوجعني عشان محتاج يقولها او يعيشها
بعمل اي حاجه عشان ابعد.....بجري
بجري لاخر الدنيا عشان بس مقولهاش جوايا ولا اسيبها تضعفني
كوب وجهها بحنان ثم قال بحزن : وقدرتي..... بتقدري تعمليها طب ازاي قوليلي عشان اعمل زيك
تطلعت له بعيون يملاها الوجع ثم قالت: انا مش بقدر على حاجه غير اني اعذب نفسي واعذبك..... كل يوم بدعي ربنا ياخذني عشان ارتاح واريحك مني
ضغط على وجهها بقوه ثم قال بخوف شديد: بعيد الشر عنك يا غبيه ما تقوليش كده .....تفتكري انا اقدر اعيش في يوم من غير ما تكوني موجوده في الدنيا
كل اللي مصبرني على وجعي انك موجوده وبقدر اشوفك حتى لو من بعيد
ملس على وجنتها بحنان ثم اكمل برجاء يملا صوته: احكيلي يا ضي..... ارمي اللي جواكي عليا يا وردتي
متخافيش مهما كان اللي هتقوليه هتحملو و هحميكي الا لو كنت خايفه مني انا
ودي لوحدها كفيله انها تذبحني مش توجعني بس
تنهدت بهم ثم قالت : يا ريتني كنت اقدر اقول مكنش زمان ده بقى حالنا
كل اللي اقدر اقوله دلوقت اني موجوعه عشان وجعتك
وان جوازي من غيرك بقى امر واقع ما فيهوش رجوع
اصبحت ملامحه مثل الجمر الملتهب
تحدث بنبره خرجت من الجحيم : لو مش هتطلقي منه هقتله
جحظت عيناها من شده الصدمه حتي كادت أن تخرج من محجرها
سالته برعب : أنت بتقول ايه .....بجد انت مجنون
تطلعت له برعب ثم أكملت بعدم تصديق : تقتل مين أحيييييه عليا و علي سنين اهلي السوده
أبتسم كالمختل ثم قال بنبره شيطانيه خرجت من الجحيم : هقتل....جوزك
فين المشكله
كادت ان ترد عليه الا انه امسك ذراعها بقوه طفيفه..... اجبرها على الهبوط من فوق سطح المكتب وهو يقول : كده كده مش هتكوني ليه ومش هتكوني لغيري
يا تقوليلي سرك وليه بتعملي ده كله وليه وافقتي انك تتجوزي غيري يا اما هقتله و ضياع بضياع بقى
ردت عليه بتوسل وهي تتجه معه رغما عنها نحو الباب: عدي عشان خاطري انت متعرفش حاجه ابوس ايدك بلاش جنان ابعد عن طريقه وطريقهم
وقف امامها ونظر لها بغضب شديد فاكملت: انا ريحتك وعرفتك اللي جوايا ليك
كون اني اجيلك لحد عندك عشان اسلمك نفسي ده اكبر دليل ان انا ملكك وقد ايه انا بعشقك..... عارفه ان اللي عملته غلط ومكنش ينفع ابدا اكشف نفسي عليك
بس ما كنش فيا عقل افكر ولا اعرف ايه اللي صح وايه اللي غلط
كل اللي كان قدامي ان حبيبي موجوع ودواه بايدي
بكت وهي تكمل: دواك جوه حضني مكانش ينفع احرمك منه
مفكرتش لحظه انت ممكن تقول عليا ايه او تبصلي ازاي
حتى لو سقطت من نظرك كل ده ميهمنيش المهم ..... اني اموت في حضنك ويكون حضني دوا لجرحك اللي جرحتهولك بايدي
عشان خاطري ابعد حاول تنساني..... عيش حياتك يا عدي انت تستاهل واحده احسن مني مليون مره .....انا ما استهلكش
ابتسم بهدوء ثم مال عليها ليطبع قبله سطحيه فوق ثغرها ......اعتدل وامسك كفها
اتجه نحو الباب الذي فتحه وخرج منه دون ان يلقي عناء الرد عليها
لم يهتم بزهولها الظاهر فوق ملامحها
بل سار ممسكا يدها وكانه يعلن ملكيته لها
لم تجد بدا من مسايرته والخروج معه بصمت لكن بداخلها تستمتع بتلك اللحظات التي لا تعلم اذا كانت ستعيشها معه مره اخرى ام لا
كان الامر صعبا للغايه...... لاول مره يواجه والدته بما يريده
كان فيما سبق يتجاهل تلك التلميحات التي كانت تؤرق مضجعه
بل لم يكن يلقي لها بالا
اما الان حينما قرر التحدث بوضوح وصراحه واخبارها عما يريده
وجد الامر اكثر صعوبه مما يتخيل
فبعد ان اخبرها برغبته في التقدم للميس تلك التي يعشقها وجد الغضب يظهر جليا على ملامح امه
بل انتفضت من مجلسها وقالت بغباء: انت اتجننت يا مؤمن..... لميس مين دي اللي عايز تخطبها هو من همه اخذ قد امه
هي البنات خلصت من البلد عشان تروح تخطبلي واحده اكبر منك
دي خلاص داخله على التلاتين هتلحق امتى تخلفلك حته عيل ولا اتنين
اشتعل الغضب فوق ملامحه وقال بمدافعه ولاول مره يرفع صوته على امه الحبيبه: ايه اللي بتقوليه ده يا ماما همه ايه وقد امه ايه
دول كلهم سنتين فرق بيني وبينها بقت خلاص قد امي
وبعدين خلفت ايه اللي بتفكري فيها ده الحد الاربعين و الخمسه و اربعين كمان الست تقدر تخلف
انا بحب لميس ومش هتجوز غيرها يا ماما
ردت عليه بغضب اكبر: وانا عمري ما هوافق على الجوازه دي يا مؤمن ولو فكرت تاخدها غصب عني لا انت ابني ولا اعرفك
خليني اشوفلك بنت عندها تسعتاشر و لا عشرين سنه هيبقى سنها مناسب ليك ولما تخلفلك عيلين ثلاثه قبل ما تكبر هيبقوا طولها
مش واحده على بال ما تفكر تتجوز وتحبل وتخلف عيالها يبقوا في ابتدائي وهي خلاص بقت داخله على الخمسين
رد عليها بغيظ شديد: خمسين ايه اللي انت بتتكلمي فيها ولو انت كل اللي همك الخلفه والعيال افرض انا عقيم يا ستي
افرض ربنا مش كاتبلي الخلف هيبقى موقفك ايه وقتها هتبوسي ايديها عشان تتحمل ابنك وتعيش معاه محرومه من الامومه صح يا ماما ولا لا
ردت عليه بتجبر: دي البنت لحست مخك خالص ...... دي لو عاملالك عمل مش هتعمل كدة
هي كلمه ومش هكررها يا مؤمن انت ابني الوحيد عايزه اجوزك جوازه تليق بيك وتكون بنت صغيره تستاهلك
مش هقولهالك تاني لازم تختار بينا يانا.......يا هي
تطلع لها بصدمه ثم قال بغضب شديد: ولو مش هي مش هتجوز خالص يا امي.....و فقط
تركها وغادر وهو يغلي كالمرجل...... يرفض هذا التفكير العقيم
هل مجرد تقدمها في العمر قليلا اصبحت ذات عيب
هل الفتيات الصغار هم فقط من يستحقون الفرص الجيده
رغم التقدم والتطور الذي يتشدق به الجميع
الا ان مجتمعنا ما زال يغرق في تلك الافكار العقيمه
يجب على الفتاه ان تكون في سن التاسعة عشر أو العشرون حتى تحظى بفرص جيده
وكلما تقدمت في عمرها قلت تلك الفرص
ما هذا الغباء بحق الله
جلست بغضب فوجدت ابنتها تاتي اليها وتقول: مش شايفه ان انت جيتي على مؤمن يا ماما
لميس مش وحشه على فكره محترمه وبنت ناس وبعدين مش كبيره قوي......دي يا دوب عندها تمانيه و عشرين سنه
نظرت لها بغيظ ثم قالت : انت مجنونه يا اسماء يعني ايه مش كبيره قوي
على بال ما يخطبها وتبقى في بيته هتكون دخلت على التلاتين
هي تكبر وتعجز وابني يبقى لسه في عز شبابه ايه اللي يجبره على كده
البنات المحترمه المتربيه مليين الدنيا وانا جبتله كتير من بنات صحابي
بس هو مصمم على دي واللي زود الطين بله الشراكه اللي ابوكي عملها قلتله مليون مره بلاش كفايه ان انتم شغالين مع بعض وخلاص رفض ......بقى اخوك ليل نهار عندها..... تقريبا ما بيدخلش الشركه بتاعتنا
دايما هناك طبعا عشان يفضل لازق لها وهي تشغله براحتها
ردت عليها اسماء بتعقل: يا حبيبتي تشغلوا براحتها ازاي بس اذا كان البنت رفضاه
جوزي راح كذا مره هناك وشافها بتعامله ازاي
ورغم ان هو كلم اخواتها بس قالوا له لو هي رافضه احنا مش هنقدر نجبرها
معنى كده ان اخويا هو اللي عايزها يا ماما البنت ملهاش ذنب في حاجه
ردت عليها بغل: يبقى ما قداميش غير حل واحد..... تطلعت لها باهتمام فاكملت : هخلي ابوكي يفض الشراكه بينهم ولو ما وافقش انا مش هقعد في البيت ده دقيقه واحده
دلف سعيد الى مكتب سالم بعدما استدعاه في امر هام
جلس امامه وقال بتوجس: خير يا سالم في ايه انت مبتتصلش بيا تقولي تعالى حالا الا لو في مصيبه
زفر بغضب ثم قال : عيالي هيضيعو نفسهم..... انا سكتلهم كثير بس للاسف افتكروني مش اخذ بالي او مش هقدر اعمل حاجه
مش هينفع اسكت اكتر من كده يا سعيد لازم نتصرف باسرع وقت ونسبقهم بخطوه
رد عليه باهتمام وجديه: شوف عايز ايه وانا معاك
نوح لسه مبلغني ان عدي بدا يدور وراهم بجديه
ده مجند فريق كامل عشان يبحث عنهم ويجيب قرارهم من اول ما اتولدوا
نظر له بمغزى ثم اكمل: مينفعش يوصل يا سالم..... جه الوقت اللي انت لازم تتدخل فيه
عيالك مش هيرجعوا عن البلاوي بتاعتهم والمصايب غير لو انت وقفت لهم
ده رايي وانت حر...... كده كده انا معاك في اي حاجه
رد عليه بحسم بعد ان انتفض من خلف مكتبه : لااااااا...... حر ايه بقى ما بقاش في مجال للحريه يا اخويا
مش هستنى لما عيالي تضيع ولا هسمح لحد انه يضيعهم
اعقب قوله بالتحرك نحو الخارج مقررا الذهاب الى بيته حتى يواجه ولديه بتلك الكوارث التي يفعلوها ويوقفهم عند حدهم
نظر سعيد تجاه اختفائه ثم قال بشفقه: الله يعينك يا حبيب اخوك على اللي جاي
وصلت حيها بعد ان اخذها معه بسيارته حتى يطمئن عليها
حل الصمت المطبق طوال الطريق..... لا يوجد غير حديث القلوب التي تناجي بعضها البعض
وحينما اقترب نحو منزلها صممت ان يقف بعيدا حتى لا يراهم احد
ولكن ذلك الحقير والذي يسمى زوجها كان يراقبها
وحينما راها تدخل مقر عمله عاد الى الحاره لينتظرها هناك
جبان..... لا يستطيع اللحاق بها ولكنه ايضا على يقين انها ستعود
لن تستطع ان تبقى معه ليس من اجل زواجها فقط بل من اجل الكثير والكثير الذي تخبئه ولا تستطيع ان تبوح به
ظل يتابعها من بعيد الى ان صعدت بنايتها المتهالكه
تحرك خلفها لاحقا بها قبل ان تغلق باب غرفتها عليها
دفعه بقوه ثم وقف امامها يقول بغضب: رحتيله ليه يا ضي
القصه دي مش اتقفلت من زمان ولا انت ناويه تبقي مومس متجوزه وفي نفس الوقت مرافقه واحد
بكل ما تحمله من غضب وقهر ورفض لذلك البغيض الذي يقف امامها ينعتها بالعاهره
قامت بصفعه وهي تقول بجنون: اخرس قطع لسانك يا ابن الكلب
فكر تنطق حرف تاني...... هدبحك ومش هيهمني حد
نظرت له بقوه وهي تكمل: وانت عارف اني اعملها
اللي تمسك سكينه وهي عيله مكملتش عشر سنين
تقدر تعمل اللي ما حدش يتخيله ما هي كبرت خلاص واللي شافته يخلي قلبها ميت تقدر على اي حاجه واي حد
اطلع برررررره......
رغم الغضب الظاهر فوق ملامحه الا انه فهم ما تعنيه جيدا
اتجه نحو الخارج وهو يقول بغل حتى يحفظ ماء وجهه: أبقى قولي الكلام ده لاهلك لما اقولهم على اللي حصل
لو ما عرفوش يربوكي انا هربيكي
###### ذلك كان لفظا بذيئا خرج منها بمنتهى التجبر ردا على ذلك التهديد الواهي الذي لا يستطع عليه لا هو ولا اهلها
رمت جسدها فوق الاريكه ثم جذبت شعرها الى الخلف بقوه وهي تقول: يااااااا رب ....هونها عشان تعبت
وصل الى المنزل الذي دلفه بملامح متجهمه جعلت حبيبته تتجه اليه وتساله بلهفه : مالك يا حبيبي انت كويس في حاجه حصلت
ربت على كتفها وقال بحنو ظاهري: ما فيش حاجه يا بابا..... مين من البهوات هنا
زوت بين حاجبيها ثم قالت بتوجس : تميم لسه جاي من شويه و عدي لسه بره
ابتسم بجانب فمه ثم قال بسخريه وهو يتجه نحو الدرج: شويه وعدي باشا هيجي ما هو مش فاضي دلوقت عنده توصيله مهمه
كاد ان يصعد الى الاعلى حتى يقابل تميم الا انه وقف حينما سمعها تقول بنبره يملاها الخوف: انت نويت يا سالم
لف راسه اليها ثم قال بتصميم : مبقاش ينفع السكوت يا بابا..... لو صبرت اكتر من كده ولادنا هيضيعوا وده اللي مش هسمح بيه مهما حصل
دلف غرفه ولده دون ان يطرق الباب كما المعتاد
انتفض تميم من مرقده وهو يقول بوجل: بابا .....مالك يا حبيبي في حاجه
تطلع له بغضب شديد رغم هدوء ملامحه..... قال بنبره جليديه لكن داخلها نار ستحرق الجميع كي يحافظ فقط على ابنائه : ايه اللي بينك وبين ساره.....
نظر لابيه بقوه ثم هز راسه حينما علم ان ابيه على درايه بالقصه كامله
اذا...... حان وقت المواجهه
لا يوجد اي سبب للتاجيل الان ........ان كان اصغى اليها حينما طلبت منه الصبر حتى يعود والديها...... وايضا تكون اطمئنت على عمها
الان ..... تلك المواجهه المؤجله قد اتت اليه في عقر داره ولن يصدها
بل سيقف ويحارب الى ان يربح تلك المعركه
او يردي قتيلا .....صريع العشق
↚
تلك المواجهه كانت اتيه لا محاله
حتى وان اجلت فيما مضى الان لم يكن التاجيل خيارا مطروحا امام تميم والذي وجد ابيه يساله سؤالا مباشر عن حبيبته
لم يعتاد الهروب بل كان ينتظر تلك اللحظه منذ زمن
حينما واجهه ابيه بسؤاله عن علاقته رد عليه بمنتهى الصدق : اللي بيني وبينها كبير يا بابا..... بحبها وبتحبني من اكتر من سنتين
حاولنا كتير نعلن عن علاقتنا بس في كل مره كانت بتخاف
لكن وصلنا لدرجه اللي جوانا مبقاش ينفع يستخبى ولا نقدر نتحمله
لااااااا .....كده يبقي فعلا اتجننت ازاي تعمل كده .....الدنيا هتولع و هتبقي فتنه
...... هكذا صرخ سالم بعدما سمع اعتراف ولده وراي داخل عينه تصميمه على ما انتوى عليه
اكمل بغضب جم : العلاقه دي لازم تنتهي وفورا..... زي ما حبيتها هتحب غيرها مش هسمحلك تضيع نفسك
رد بقوه : اسف يا بابا انا بحبها ومش هسيبها حتى لو ولعت الدنيا
رد عليه بغيظ ورفض :بس دي مسيحيه ......مش من دينك محدش هيقبل بيها
نظر له بعيون مشتعله يملاها التصميم ثم قال : وانا مش عايز حد يقبل بيها كل اللي عايزه ان الدنيا بحالها تعرف اني بحبها
وهتكون مراتي غصب عن الكل حتى لو هحارب العالم كله هاخدها ومش هسيبها لغيري
حل الصمت في المكان لبضع لحظات ينظر فيها سالم الى ولده بغضب شديد وداخله صراع وخوف
يعلم جيدا ان ولده عنيد لم يترك شيئا يريده مهما حدث ومهما واجهه من صعوبات
لكنه ايضا يعلم عائله تلك الساره ويعلم رد فعلهم حينما يعلمون بتلك العلاقه المشؤومه
زفر بغضب ثم قال بتجبر: لو فكرت تقرب منها تاني انا اللي هقفلك
حط في دماغك مش اهلها بس اللي رافضين انا كمان استحاله اقبل بالجوازه دي
البنات ماليه الدنيا موقفتش عليها
صاح بجنون ولاول مره صوته يرتفع امام ابيه الغالي : وانا مش هتجوز غيرها يا بابا لو العالم كله واقف قصادنا انا مش هسيبها
ما تجبرنيش اعصيك خليها تيجي بالرضا منك ومن ماما لاني مش هسيب ساره
تطلع له بعيون خاليه من اي تعابير وكان الغضب مجرد لحظه وانتهت
ملامحه اصبحت بارده لا تنم عن ما يجيش داخل صدره
كل ما فعله...... هزه راسه بهدوء يشابه التهديد ثم التف بجسده كي يغادر الغرفه وهو يقول بنبره خطيره للغايه : جرب تقف قدام سالم الشريف مش هقولك ابوك شوف ايه اللي هيحصل لك
و فقط ...... غادر دون ان يضيف حرفا اخر ولا حتى انتظر ان يسمع كلمه من ولده
ولده الذي يقف الان يدور حول نفسه لا يقوى على تحمل غضب ابيه منه
وايضا عقله وقلبه يرفضان تلك الاوامر التي القاها عليه ثم ذهب
اتجه نحو الفراش ليسحب هاتفه ويتصل بها
حينما سمع صوتها قال بهم: ابويا عرف
انتفضت من مجلسها وقالت برعب: عرف ايه .....انت عملت ايه يا تميم قولي بسرعه قلبي هيقف
رد عليها بهدوء ظاهري : معملتش حاجه دخل سالني عن علاقتنا قلتله بحبك وهتجوزك ده كل اللي حصل
زوت بين حاجبيها ثم قالت برعب : بالبساطه دي وازاي يسالك عن علاقتنا يعني هو كان عارفها
ولا الكل بقى عارفها...... شهقت بفزع ثم اكملت : ادام اونكل سالم عرف يبقى اكيد حد من اهلي عرف برده
او حتى زمايلنا في الشغل كده احنا مبقيناش مستخبيين يا تميم دي مصيبه هعمل ايه
لو الخبر وصل لاهلي قبل ما انا ابلغهم او اونكل سالم قالهم هيبقى ايه الوضع
رد عليها برجوله رغم غضبه من خوفها: الوضع انك هتبقى مراتي واحنا عارفين انها هتكون حرب وقلتلك طول ما ايدك في ايدي انا مش هسيبك ابدا
احنا لسه ما بداناش يا ساره ليه الخوف
لا يعلم كيف اصبحت امامه تلك الرساله التي بعثتها سما له عبر الهاتف تتحدث عن بشاعه الخوف
وجد حاله يقول : الخوف بيضعف واللي بيحب مش بيخاف
قلبه بيبقى جامد عشان عارف انه داخل حرب ولازم يكسبها
سالها بتوجس: انتي ماسكه ايدي صح
ابتلعت لعابها بصعوبه ثم قالت بصوت مرتعش : اكيد معاك يا حبيبي
تنهدت بتيه ثم اكملت : خلاص يا حبيبي مبقاش ينفع الي بينا يستخبي
اللحظه الي كنت خايفه منها حصلت فمبقاش في مجال للرجوع .....انا معاك
دلفت علي اختها بملامح يظهر عليها الرعب .....نظرت لها بعيون لامعه ثم قالت : في ايه ....ايه الي حصل يا ضي
مال ابوكي خارب الدنيا جوه و امك مسكاه عنك بالعافيه
ابتسمت بسخريه ثم قالت : سيبك منه ....ده آخره ....لو راجل بجد يقرب من باب اوضتي ولا يجي يقولي انت عملتي ايه
جلست جانبها ثم سالت باهتمام: طب انت عملت ايه انا حاسه ان في كارثه بس مش فاهمه هو عمال يشتم وبس وامك عماله تسكته
تطلعت لها بدموع ثم قصت لها كل ما حدث منذ ان اتصل بها تميم واخبرها بحاله اخيه الى ان وصلت هنا وواجهها ذلك الحقير الذي يدعى زوجها
والاخرى تسمع بقلب ينبض بقوه بعدما سمعت اسم.....تميم ...... لم ترسل له حرفا اخر منذ ان تحدثت معه
رغم انها كل يوم تحاول ان تحادثه مره اخرى لكن شيئا ما داخلها يمنعها من ذلك
حاله الحب التي ترى اختها عليها الان رغم كل المشاكل ورغم كل ما حدث الا ان تلك الحاله سيطرت على الاجواء فجعلتها تتمنى ان تعيش تلك اللحظات حتى وان كانت حزينه لا يهم الاهم ان تعيشها مع من
دق له القلب
نفضت تلك الافكار من داخلها وقالت باهتمام: طب انت ناويه على ايه انا كده وش متاكده ان عدي عمره ما هيبعد
ربتت على كفها بحنو ثم اكملت : خلاص يا قلب اختك جه الوقت اللي تحكيله عن كل حاجه
ابن الكلب حسين وابوكي وامك عرفوا ان انت كنت عنده
وهو عرف انك بتحبيه
تفتكري هتواجهي ده كله ازاي......مش هتقدري تقفي قدام الكلاب اللي بره لوحدك مهما كانت قوتك ومهما كان تهديدك
ولا هتقدري تبعدي عن حبيبك بعد ما ذقتي قربه واعترفتيله
حتى لو حاولتي هو مش هيسمحلك بده
مش هقولك ريحي قلبك وقلبه
هقولك انقذي نفسك واحكيله
سيبيه هو يختار لو بيحبك بجد هيتمسك بيكي وهيكمل مهما كان هيضحي ومهما كان هيتنازل
لو مقدرش يضحي أو يتنازل يبقى حبه ليكي مكنش كفايه او مكنش بالقوه اللي احنا متخيلينها
نظرت لها بتيه ثم قالت بحزن شديد: مرعوبه من خسارته يا سما
على الاقل دلوقتي بقدر اشوفه وهو عايش على امل...... انما لو عرف يبقى خلاص ووقتها هموت بجد
تنهدت بقوه ثم قالت بحسم : بس انت عندك حق مش هفضل طول عمري هربانه لازم اواجهه واحكي...... ويا اما يحكم عليا بالموت
يا اما يتكتبلي عمر جديد على ايده
اثناء ما كانت تحادث تميم لم تشعر بعوده ابويها
وقد وقفت امها مصدومه بالخارج وهي تسمع ما تقول ابنتها لذلك الذي على غير ديانتها
فقد كانت تشك في امرها منذ مده لكنها كانت تكذب حالها
بداخلها يقول..... استحاله بنتي تعمل كده
ساره عارفه قوانين الكنيسه وعارفه دينا كويس مش ممكن تقع في الخطيئه دي ابدا
لكن الان وبعد ان سمعت اعترافها تاكدت من شكوكها وكادت ان تصاب بنوبه قلبيه
اتى عليها زوجها وهو يقول : مالك يا مادونا واقفه كده ليه
نظرت له بصدمه ثم اشارت بيدها نحو غرفه ابنتها
وقبل ان يسالها ماذا حدث سمع ابنته تقول : خلاص يا حبيبي اتفقنا انا واثقه ان انت هتتصرف مع اونكل سالم وانا هكلم اهلي اول ما يرجعوا
مش هكون غير ليك يا تميم وعد مني
اشتعل الغضب فوق ملامح ابيها والذي لم ينتظر لحظه فقام باقتحام غرفتها وهو يقول بجنون: انا كنت شاكك فيك كنت عارف انك بتعملي حاجه غلط
بس قلت لا دي بنتي اللي مربيها على ايدي وقعدت في الكنيسه اكثر ما قعدت في بيتنا استحاله تعمل كده
ليه كده يا ساره....لييييييه
ازاي تعملي كده ازاي تفكري ان ممكن نقبل بحاجه زي كده
العلاقه دي لازم تنتهي فورا وما تفكريش فيها ولا تفكري تفتحي سيرتها.....ساااااامعه
وقع الهاتف من يدها من شده خوفها لكن بعد سماع ما تفوه به ابيها وجدت ان لا محاله من المواجهه
لن تترك يد حبيبها مهما حدث ستحارب من اجله ومعه
سحبت نفسا عميقا ثم قالت بهدوء غريب جعلهم ينظرون لها بذهول : انا ما اخطاتش يا بابا انا حبيت واظن ده من حقي...... قلوبنا مش بايدينا لما بنحب القلب مبيعرفش ده دينه ايه ولا جنسيته ايه
وانا بحب تميم واستحاله ابعد عنه مهما حصل
محدش في الدنيا هيقدر يبعدني عنه
صفعها بقوه ودون ان يرد عليها سحب هاتفها وقام بالاتصال على ذلك الذي كاد يجن بعدما اغلقت الهاتف فجاه
رد عليها بلهفه: في ايه يا حبيبي ايه اللي حصل
وجد اباها يقول بغضب جم: ابعد عن بنتي يا تميم صدقني هدمرك وهدمر مستقبلك
ولا يهمني منصبك ولا ان ابوك يبقى سالم الشريف
رد عليه بقوه وشجاعه: الحاجه الوحيده اللي ممكن تدمرني بعدي عن بنتك ودي لا يمكن اسمح بيها
لا انت ولا غيرك هتقدروا تبعدونا عن بعض
خليها بالرضا احسن يا عمي
صرخ بجنون: انت بتهددني طب والمسيح الحي انا هعرفك انت لعبت مع مين وجيت جنب بنت مين
و فقط ...... اغلق الهاتف في وجهي ثم وضعه داخل جيبه وقال بامر لا يقبل النقاش: مفيش شغل ليكي تاني ومش هتطلعي من البيت غير لما تشيلي الهبل اللي في دماغك ده
تركها وغادر دون ان يلتفت لصراخها وهي تقول: يا بابا ده مش حل انا مش هسيب شغلي اللي تعبت عشان اوصله
ومش هبعد عن تميم لاني بحبه بجد مهما عملتو محدش هيقدر يحرمني منه
ردت عليها امها بعد ذهاب ابيها وهي تبكي: يا خساره تربيتنا فيكي
يا خساره تعبنا عليك ده انت تربيه عمك الانبا بولس اللي الكل بيحلف بتدينه
تيجي منك انت يا ساره الخيانه تيجي منك انت
نظرت لها بجنون ثم قالت وهي تشير على حالها: انا خاينه يا ماما بتقوليلي انا الكلام ده
ردت عليها بقهر: ايوه خاينه..... لما تعملي علاقه مع واحد من ورانا يبقى خنت ثقتنا فيكي
لما تحبي واحد على غير دينك يبقى خنت دينك وخنت الكنيسه وخنتينا كلنا
كادت ان ترد عليها الا انها سمعت اباها يقول بصوت عال : الحقني يا بولس..... الحقني يا اخويا بنتي اتجنت
ساره اللي بتعتبرها بنتك ومربيها على ايدك جوه الكنيسه اتجنت
بتحب مسلم يا بولس بتحب مسلم الحقني انا هموت
امسكت الهاتف كي تحادث ابنتها وتشتكي لها ما يحدث داخل منزلها الذي كان هادئا مليئا بالدفء والمحبه
بمجرد ان ردت عليها قالت من بين بكائها المرير: الحقيني يا روجيدا اخواتك بيضيعوا مني وابوكي مش هيسكت
ردت عليها الاخرى بخوف : اهدي يا ماما عشان خاطري انت عارفه ان كتر الزعل والعياط بيتعبك
انتبهت سمر وقالت: هو انت عارفه اللي حصل مسالتيش حتى في ايه
تنهدت بهم ثم قالت : عارفه انها جايه يا ماما
كنت سامعه عمار بيتكلم مع نوح على حاجه تخص عدي انا مفهمتش بالظبط
بس اللي استشفيته من الكلام ان حاجه مهمه تخص ضي وان بابا خلاص مش هيسكت اكتر من كده
معرفش ايه هي بالظبط والله ده اللي سمعته عشان كده مستغربتش وانت بتكلميني
سمر : طب وبعدين يا بنتي اعمل ايه انا سمعته وهو بيزعق مع تميم وتميم مصمم على البنت المسيحيه اللي بيحبها
وعدي وقع في حب بنت متنفعهوش باي شكل من الاشكال
عارفه لو كان اهلها مظهروش وفضلت معانا هنا كان ممكن انما بعد اما عرفنا اصلها استحاله تكون مراته
ردت عليها روجيده بتعقل : متعرفيش النصيب فين يا ماما
بس اللي انا عارفاه كويس ان اخواتي بيحبوا بجد
الاثنين بيعشقوا والاثنين اكبر مثال على العند ونشفان الدماغ
مفيش واحد فيهم هيتخلي عن حبيبته مهما كانت هي مين او اصلها ايه
هوني على نفسك يا حبيبتي كل اللي عليك انك تحاولي تهدي بابا علشان ميتصادمش مع اخواتي ويحصل بينهم اللي محدش يتوقعه
ذهبت الي اخر السطح .....تمسك بهاتفها تكتب فيه ثم تحذف كل شيء
ظلت علي هذا الحال كثيرا ثم تنهدت و قررت أن ترسل رساله واحده بعدها ستغلق الهاتف نهائيا
( انا فضفضت معاك من غير معرفك ولا انت فكرت تسالني انا مين
مش عارفه ليه حاسه انك محتاج تتكلم
حبيت اقولك اني موجوده وممكن اسمعك
من غير ما تعرف انا مين ولا هسالك عن اي حاجه هتقولها
ساعات بنحتاج نتكلم وبس من غير ما اللي قدامنا يسال او يفهم
مجرد كلام بيخرج من جوانا..... يمكن نرتاح )
من هنا تبدا قصتنا
↚
عذاب .....تلك الكلمه هي ادق وصف لما يعانيه ابطالنا خلال اليومان المنصرمان بعد تلك المواجهات الصعبه علي الجميع
ظلت ساره حبيسه غرفتها تمتنع عن الطعام أو التحدث مع عاىلتها ......و ابيها لم يهتم بل كان ينتظر اخيه الذي يعتقد أنه سيردعها عما تريده
تميم ...كاد يجن لا يستطيع الوصول إليها
و قد قاوم رغبته في الذهاب اليها بشراسه
يستطيع دخول منزلها ليلا دون ان يراه أحد إلا أنه قرر التحلي بالصبر قليلا
سينتظر يوما آخر إذا لم تذهب الي عملها أو تتصل به سيذهب لها و ليحدث ما يحدث
عدي ....علم من اخيه ما حدث و قرر الهروب من مواجه ابيه الي أن يصل لطرف الخيط في قضيه حبيبته
و حينما اتصل به سالم كي يعود إلي المنزل قال : معلش يا بابا مضطر اقعد في الشغل يومين
عندي قضيه مهمه لازم اخلصها
يرد عليه الاخر بخبث : و ماله يا حبيب ابوك .....يومين تلاته شهر براحتك
اكون خلصت من اخوك عشان افوقلك
عدي بقلق : في ايه يا حبيبي بس ....اهدي و كل حاجه ليها حل أن شاء الله
جز علي اسنانه بغل ثم قال بغيظ : بريء ياض ....و حياااااات امك لاعيد تربيتكم من جديد يا ولاد الكلب ......و فقط اغلق الهاتف في وجهه دون ان يتفوه بحرف اخر
مما جعل عدي يتوجس خيفه من القادم و يقول لحاله : منك لله يا ضي ...لو تقوليلي الحقيقه كنت اختصرت الوقت و مفضلتش الف حوالين نفسي
و ضي.....عادت الي عملها بعد انقطاع دام كثيرا ....ليس بسبب شيء الا رغبتها في رؤيه حبيبها من بعيد
لكنه لم ياتي منذ ان كانت لديه اخر مره
ستجن ....ما سبب غيابه ....هل احتقرها بسبب ما فعلته
هل ياس منها و قرر التخلي عنها
بكت و هي تقول لحالها : بعد ما نويت احكيلك تبعد يا عدي ...طب ليه
انا كنت قويه و بحارب ....حضنك عرفني اني ضعيفه من غيرك
عايزه ارمي حملي عليك ....خلاص مبقتش قادره اشيله لوحدي ...تعبت
عشان خاطري ....تعالي
اما تلك السماء الصافيه ....كانت تتفحص هاتفها من حين لآخر
تتمني أن تجد ردا منه علي رسالتها الاخيره و التي لم يراها الي الان
تتنهد بهم ثم تقرر أن ترسل اخري لاخر مره كما اقنعت قلبها
كتبت بيد مرتعشه : ( اتمني تكون بخير ....مش ناسيه كلامك معايا و الي فرق كتير ....هفضل اقولك انا موجوده لو حابب تتكلم مع حد
حتي لو متعرفنيش هسمعك )
انتي مين .....ارسل لها هذا السؤال الذي جعل قلبها ينبض بجنون
تسارعت أنفاسها من شده التحفز و الخوف أيضا
لكنها ردت بثبات : انا مجرد واحده بتهرب من دنيتها ....حبيت اتكلم مع حد معرفهوش و اطلع الي جوايا
مكنتش مستنيه رد ....لكن لما رديت ارتحت
حسيت ان في حد مهتم بكلامي ....حتي لو كان ردك من باب الفضول
انا اقنعت نفسي بكده
تميم : اكيد عارفه اني سهل اعرفك من غير ما اسال ....تقولي انتي بنفسك و لا اعرف انا
سما : عارفه كل ده ....بس هقولك حاجه
خليني مجهوله .....خليني الحته البعيده الي كل ما تحب تتنفس تروحلها
زوي بين حاجبيه ثم قال بتعجب : اتنفس ....مش شايفه ان كلامك كبير و اعتقد انك مش فاهمه معناه
تنهد ثم اكمل : فالعموم مش هسالك و لا عايز اعرف انتي مين
بس حابب اقولك اني بتنفس بس في حضن حببتي
وحشتني و هتجنن عليها
سالت منها دمعه حزينه احرقت وجنتها
مسحتها سريعا ثم قالت : لو بتحبك هتجيلك ...مش هيهون عليها البعد
و انت لو بتحبها بجد هتروحلها ....مش هتضيع لحظه بعيد عنها
تميم : ساعات البعد بيكون إجبار مش بمزاجنا ....وقتها لازم نتمسك بالعقل عشان منخسرش الي بنحبه
تميم ممكن اسالك سؤال ....هكذا كتبت له بمنتهي. الجراه
قام بإرسال ملصق يضحك ثم كتب باستغراب : تميم .....كده علي طول
فالعموم ماشي ...اسالي
ابتسمت ثم كتبت : انت حبيت و لا عشت الحب
ظل يقرا سؤالها عده مرات ثم سألها بعدم فهم : ايه الفرق ...الاتنين واحد الي بيحب بيعيش الحب
ردت عليه بحكمه لا تناسب سنها : لا ....الفرق كبير
كل الناس بتحب وبتتحب بيكونوا مفكرين ان حبهم محصلش ومحدش جربه قبلهم...... لكن مع المشاكل مع الصدمات كل ده بيروح..... اللي يفضل يا اما الكره يا اما العتاب او البعد
لكن اللي بيعيش الحب كل اللي انا قلته ده مش بياثر فيه بيحل المشاكل وبيقاوم الصدمات وعمره ما بيكره مهما اتوجع من حبيبه
بيكون عايش جواه بالمعنى الحرفي للكلمه عشان كده لما بيحصل زعل بيبقى شايف اللي جواه لانه ببساطه عايشه..... فبالتالي بيفهم وحط تحت كلمه بيفهم دي مليون خط
بيفهم حبيبه زعله ليه وكان ايه وجهه نظره
بالتالي بيعاتبه بحنيه والموقف بيعدي وكل مشكله بتعدي عليهم وبتتحل بتقوي علاقتهم وبتبقى حجر بيقفوا فوقيه لحد ما يوصلوا للسما بحبهم هم الاثنين
تميم : يااااااه...... كلامك كبير قوي على فكره انت عندك كم سنه
سما : مش كبيره بس العقل مش بالسن
في ناس كبيره وتافهه متعرفش تفكر وفي ناس برغم سنها الصغير اللي عاشته خلاها قد عمرها اضعاف فبالتالي بقت تعرف تفكر وتحلل وتفهم معنى كل حرف بتسمعه او بتقوله
سالها بفضول : وانت شفتي ايه بقى خلاكي توصلي للعقل الواعي ده وتقولي الكلام الكبير اللي حاسس ان هو مش على قد سنك مش عارف ليه
سما : انت بتحبها بجد..... هكذا سالته بلهفه شديده ظهرت بين حروفها وقد شعر بها مما جعله ينتظر قليلا
ثم يكتب : بعشقها .....سلام
شعر ان الغضب قد احتل كيانه ....كلما تذكر الطعنه التي تلقاها منذ عده سنوات
لن ينساها مهما عدى عليها من سنين
كلما تلمسها بيده زاده كره لمن كانت السبب في تلك الندبه التي ستظل ترافقه الى ان يموت
يريد الانتقام منها وبشده لكن والديه هم من يمنعانه خوفا مما تعرفه عنهم
فكروا كثيرا في قتلها ولكن تلك الخبيثه امنت حالها جيدا كي تحافظ على حياتها وحياه اختها واخيها اللذان لا يعلمان كل الحقيقه لكنهم يعرفون جيدا حقاره ابويهم
تحدث الى ابيه بغل شديد : هي ام القصه دي مش هتخلص ولا ايه انا زهقت من العيشه دي
يا تتصرف انت يا هتصرف انا
..... مش هفضل كده كتير انا زهقت و عايز اعيش حياتي بقى
......ايه فايده كل اللي احنا فيه واحنا مش عارفين نتمتع ولا نعيش
لو انت عاجبك الحال ده انا مش عاجبني .....مش هقعد فيه
انتفض شعبان من مجلسه وقال بغضب: تبقى غبي لو فكرت كده..... مش هسمحلك تضيع كل اللي بنيته في سنين
انت عارف احنا مستنيين ايه يبقى تتهبب تصبر وتحط في بقك جزمه بدل ما انا اخلص عليك وارتاح
رد عليه بغضب اكبر : وماله نشوف مين هيخلص على مين
انا مش هسكت دقيقه تاني ولا هسيب الفقر ياكلني ويهري في جتتي
ام المرتبه الناشفه اللي بنام عليها كل يوم دي دغدغت عظمي مش هستحملها تاني ......وبنت الكلب اللي كسره عينا انا هعرف اكسر عينها كويس واخليها متعرفش ترفع راسها
ولو على الباشا اللي متاحميه فيه وبتهددنا بيه ديته طلقه عندي ولا غزه مطوه ونخلص منه
صرخت الام بخوف : اعقل يا ابني الله يهديك متضيعش الدنيا حوالينا
باشا مين اللي ديته طلقه انت اتجننت يا ولااااااا.....
داحنا نروح ورا الشمس واول ناس هيتهموها فيها احنا
اعقل يا محمد هانت ما تجيش على اخر حاجه وتضيعها وتضيعنا كلنا
سمعت ذلك الحديث الذي دار بين ابويها واخيها الكبير دون ان يشعروا بها
فقد ظنوا انها في احدى الدروس الخاصه التي تتلقاها
لكنها لم تذهب اليوم وباتت مع اختها في غرفتها الخاصه بعدما قضت الليل باكمله تبكي بحرقه وهي تعيد قراءه تلك المحادثة التي المت قلبها بل ذبحته وظل ينزف طوال الليل
وضعك كفيها فوق فمها كي تكتم شهقاتها بسبب رعبها مما سمعت
عادت الى الخلف سريعا وبهدوء كي ترتدي ثيابها وتذهب لأختها تخبرها بما سمعته
لم يعد مكان للصمت ولا الخوف
اما ان تنقذ حبيبها وتنقذهم جميعا او تظل في خوفها الذي حتما سيقضي عليهم
كان يجلس داخل مكتبه يقرا تلك الاوراق التي اتت اليه من فريق عمله يطلع على المعلومات الجديده التي حصلوا عليها بعد بحث دام طويلا
امسك هاتفه ثم اتصل باحدى رفاقه الضباط وحينما رد عليه قال: باشا البلد.... اخبارك عامل ايه
رد عليه الاخر بود: عدي باشا حبيب قلبي واحشني يا راجل فينك
عدي : موجود والله بس انت عارف الشغل..... المهم عايزك في خدمه
الضابط و يدعي سمير : اؤمرني يا ريس طلباتك اوامر
عدي : في عيل ابن كلب تبع قسم ###### عايزك تشده في البوكس وبعد اما تدخله عندك ابعتهولي
سمير : بس كده... بسيطه يا ريس ساعه زمن ويكون عندك هبعت الرجاله يسحبوه من قفاه امه وبعدها هبعته لك متعبي في شوال
عايزه فين..... في الجهاز ولا بره
عدي : لا هاته في الجهاز بس غميله عينه وهو داخل..... هستناك...... ما تتاخرش عليا يلا سلام
بعد مرور اكثر من ساعه فتح باب مكتبه ودلف داخله اثنين من الرجال الضخام يمسكون شخصا كاد ان يتبول على نفسه من شده الرعب
عيناه معصوبه بشريط اسود حتى لا يرى المكان الذي اتى اليه رغما عنه
بعد ان تم القبض عليه وهو جالس على احد المقاهي دون ان يعلم السبب
نظر له عدي بغل ثم اشار بعينيه لاحد الرجال فقام بفك تلك العصبه وانصرفوا دون ان يتفوهوا بحرف واحد
جحظت عيني حسين حينما راى عدي ينظر له بشر وغضب شديد
لكنه علم سبب استدعائه الى قسم الشرطه التابع له
تحدث بشجاعه زائفه كي يواري خوفه الظاهر جليا على ملامحه : طب وليه اللفه دي كلها يا باشا تليفون منك كنت جيتلك لحد عندك مكنتش محتاج تعمل ده كله
تطلع له ببرود ثم قال: انت اقل من ان امسك تليفوني واتصل بواحد زيك كبيرك تتسحب على القسم وهم يجيبوك لحد عندي
اعتقد عارف انا جايبك ليه
رد حسين بغل : انا بحب اللعب على المكشوف يا باشا ما اتعودتش الف و ادور
مش اصول انك تسحبني السحبه دي عشان تكلمني على مراتي ولا ايه
داخله يريد ان يقتله الا انه تمسك ببروده الظاهري الى اخر لحظه
قال بقوه : فكر تقول كلمه مراتي تاني وشوف ايه اللي هيحصلك
ابعد عنها احسنلك النهارده هتكون مطلقها ومقطع الورقه الوسخه اللي انتم اجبرتوها عليها تمام
رد عليه بغضب: بس انا مش هطلقها ومش هبعد عنها
لما هي تيجي تطلب مني الطلاق يبقى فيها كلام ثاني مع اني برده مش هطلق وانت عارف
لما تفكر تتحدي حد لازم تعرف كويس اوي حجمك من حجمه
قالها بمنتهي القوه لمن يقف امامه و ينظر له بغل و كره شديد
أبتسم بجانب فمه ثم أكمل بتجبر : أنا ممكن أقتلك بدم بارد و محدش هيحس بحاجه
و لو حد عرف مش هاخد فيك يوم
بس انت أقل من اني اوسخ ايدي بدمك النجس
هدر بغضب جم جعل الاخر يرتعش رعبا : أبعد عن طريقها ....لو فكرت تقرب منها صدقني هخليك تتمني الموت و مطلهوش
قبل ان يكمل تهديده تفاجأ بآخر شخص يتوقع وجوده في هذا المكان
نظر بصدمه ثم قال بتعجب : بابا
رد عليه بصوت جعل قلبه يخفق بشده : تخيل ....أبوك الي مكنتش تتخيل انه يكون هنا
هااااا يا بيه ...كمل و انا هشهد علي كلامك
كاد ان يرد عليه الا انه وجد ابيه ينظر له نظره يعلمها جيدا ثم رفع كفه علامه ان يصمت
ثم نظره للاخر الذي تنفس الصعداء حينما راى سالم امامه وراى احترام عدي له
قال بامر ورسائل بين الحروف : في ظابط بره مستنيك هيوصلك لحد الحاره
لو في ايدينا حاجه على حد بنروح نجيبه من قلب بيته من غير ما حد يحس بينا
انما الدنيا تمام معاك او مع غيرك يبقى ملناش حاجه عندك ولا عند غيرك
اتكل على الله ابني مش هيقرب منك ثاني
ذلك الحقير القى نظره شامته مع ابتسامه متشفيه نحو عدي ثم انصرف سريعا قبل ان يرديه قتيلا
بمجرد ان اغلق الباب قال عدي بغضب شديد : ليه يا بابا كده
ادام عارف انا جبته هنا يبقى عارف السبب وكنت هطلع منه بايه
رد عليه بمغزى: متبقاش غبي مش وقت كشف الورق يا عدي
انا سبتك تخبط بمزاجي بس لو هتخرب الدنيا انا اللي هقفلك
يا بابا ..... ولا كلمه اللي عملته هو الصح
هكذا قاطعه عدي بغيظ فاجاب الاخر بحسم حتى ينهي ذلك الجدال و يلجم عناد ولده وتهوره
مينفعش تسيب شغلها ومينفعش تاخد منها التليفون ساره عنيده ولو اجبرناها ممكن تعمل اللي هيزعلنا كلنا وهيقضي علينا
هكذا قال بولس لاخيه الذي كان يشتكي له من ابنته الممتنعه عن الطعام والتحدث اليهم
رافضه اي حديث او محاوله اقناع كي تنهي علاقتها بتميم
رد عليه جلال بحزن وغضب ايضا: لو اخذت التليفون اول حاجه هتعملها انها هتكلمه
ولو رجعت شغلها اكيد هتقابله ايش ضمني ميهربوش سوا ويكتب عليها وقتها ابقى خسرت بنتي وانت وانا خسرنا حياتنا كلها
انا كده بسلمهاله
رد بولس بتعقل: الولد مش سهل ولا قليل لو عايز ياخدها غصب كان زمانه جالك من اول يوم وانا واثق ان ابوه اللي منعه انه يجيلك او يوصلها
غير اني واثق في تدين ساره عمرها ما هتهرب ولا تحطنا في الوضع ده
اسمع كلامي وانا اول ما ارجع من السفر هحل الموضوع كله وهخلصك منه
ساره لازم تاخد مننا الامان عشان تقتنع باللي احنا عايزينه
تنهد جلال بهم ثم قال : حاضر يا بولس هعمل اللي بتقول عليه واما اشوف اخرتها مع اني مش متفائل ابدا وحاسس ان اللي جاي هيكون خراب على الكل
اجتمع كلا من عمار ونوح مع سمير في مكتب الاول
يتباحثون في امر تلك القضيه التي كلما امسكوا طرف خيط فيها فلت من يدهم وفشلوا في التقدم خطوه واحده
تحدث نوح بغيظ شديد : انا هتجنن كل اما نقول خلاص مسكنا طرف الخيط يفلت مننا ونرجع نبدا من اول وجديد
رد عليه عمار: المعلومات اللي جابها عدي مش سهله وهتوصلنا بس محتاجه ذكاء وحرص
سمير : عدي خلاص قرر يلعب على المكشوف
كان الاول بيجمع معلومات وبيلعب من تحت لتحت بس واضح انه هيقفل اللعبه وهيقول كش ملك
نوح : مش وقت كش مالك خالص يا سمير انت شايف الدنيا عامله ازاي
الناس دي بكلمه ....مش بكلمه لا ده يرفع صباعه بس و هيقضو على الكل
هما عارفين كويس مسنودين على مين وبيعملوا ايه
سالم باشا عارف من ايام ما كان وزير وبيلاعبهم بدماغه
معتقدش انه لو كان لقى حاجه صغيره يقدر يمسكها عليهم كان فلتها
عمار وهو يهز راسه بياس ثم قال : الباشا وابنه هيجننوني
كل واحد فيهم عارف ان التاني بيدور وماسك في ايده معلومات
وعاملين نفسهم مش اخذين بالهم وبيتذاكوا على بعض
رد عليه نوح بغيظ مازح: لا والتقيله كمان بقى ان ابويا مستهبل زيهم بالظبط عامل نفسه برده الجامد اللي مخبي اسرار الدوله
مع انه عارف برده ان انا وانت من ضمن اطراف القضيه وبندور في الحته بتاعتنا يا جدع الناس دي هتجننا
سمير : الثلاثه فاهمين بعض والثلاثه عارفين بيعملوا ايه وفي الاخر هتلاقيهم متفقين على حاجه واحده
وهيتجمعوا في نقطه واحده اللي بيها هيكملوا سوا
وده الصح على فكره سالم باشا ده مدرسه الكل بيتعلم منها
عمار : بس في النهايه هو اب وخايف على اولاده لانه عارف عش الدبابير عامل ازاي ولو حد من ولاده دخل ايده بس فيه مش دخل كله هيتاكل
نوح : احنا كلنا معاهم يا عمار مش هنسمح لحد فيهم يمس شعره منهم
ان شاء الله هنوصل والحلقه المفقوده هنلاقيها.... قول يا رب
وصلت المحل الذي تعمل به ضي وقد ظهر على ملامحها الزعر الشديد مما جعل اختها تسالها بخوف: مالك يا سما في ايه حد عمل لك حاجه
نظرت لها بعيون لامعها ثم قالت باختناق : مبقاش ينفع السكوت يا ضي يا تنقذينا كلنا
يا اما خلي خوفك ينفعك وقتها كلنا هنضيع واولهم حبيبك
تطلعت لها بخوف فقامت سما بقص كل ما سمعته عليها ثم قالت بقوه: لو انت مش هتتكلمي انا اللي هحكي كل حاجه...... انا اتحليت من وعدك مبقاش ليكي عندي كلمه ولا وعد
تنفست بصعوبه ثم اخرجت هاتفها من جيب بنطالها ضغطت على عده ارقام و انتظرت سماع صوته علي احر من الجمر
و الاخر كان يجلس بهم بعد أن غادر ابيه لكن انتفض قلبه قبل جسده حينما راي اسمها ينير شاشه هاتفه
قال بلهفه : مش مصدق نفسي انك بتكلميني
ردت عليه بحزن: عدي.... عايزه اشوفك لازم نتكلم ما بقاش ينفع السكوت اكثر من كده
تحفزت كل خليه في جسده و هو يقول بعدما انتفض من مجلسه : و انا جاهز اسمعك يا حبيبي
ابتسمت بهم ثم قالت : انا جيالك حالا
رد عليها سريعا : لاااااااا....مش هينفع. .....اسمعي الي هقولك عليه و نفذيه بالحرف الواحد
انتبهت بكل حواسها و هي تستمع لما يقول ..... نظرت إلي اختها التي تطالعها بلهفه و اهتمام ثم قالت بعد ان انهي حديثه : حاضر .....بالحرف الواحد ....سلام
↚
يجتمعون في بهو الفيلا التي اشتراها الحاج ربيع كي يسكن فيها مع اولاده
لتناسب ابنه الوزير التي عشقها ولده
لم ينسى الحاره وجيرانه
من وقت لاخر يذهبون ليقضوا عده ايام هناك في بنايتهم التي ما زالت قائمه وكانما لم يهجروها يوما
رغم ان حالتهم الماديه اصبحت افضل كثيرا مما سبق
لكنهم ما زالوا يحتفظون باصولهم
لم يتغيروا مع اهل الحاره التي تربوا داخلها
ما زال اولاد الحاج ربيع يجلسون على المقهى داخلها
يمزحون مع هذا ويقفون مع هذا في ازمته
مما جعل احترامهم وتقديرهم يزداد لدى الجميع
ما زال قلبها ينبض كلما جلست جانبه ووجدته يضمها اسفل ذراعه امام عائلتهم
نفس الشغف.... نفس الحب
.....بل و نفس اللهفه التي تشعر بها حينما كانت تراه وهي صغيره
يمازحها او.....ينهرها
تنظر له بعيون لامعه يملاها العشق ثم تقول : هتروح معانا عند عمو سالم بكره باذن الله ولا كالعاده هتقول عندك شغل..... قالتها بعتاب رقيق عكس ملامحها التي تصرخ ولها به
قرب وجهه من خاصتها ثم قال بهمجيه ووقاحه : لو هتخليهم يروحوا كلهم وياخدوا القرود اللي انت مخلفاهم معاهم مستعد اخد اجازه شهر اقعدوا معاكي ايه رايك يا جنتي
عضت شفتها السفلى ثم قالت بغيظ ماذح : تموت في السفاله هي دي الحاجه الوحيده اللي بتلاقي ليها وقت انما اي حاجه ثاني الشغل بيقطع بعض ساعتها.....
هتجلطني يا فؤش مش عارفه اعمل معاك ايه
ضحك برجوله ثم قال بعد ان قبل وجنتها بحب : اعمل ايه طيب مش انت اللي جنيه وجننتيني معاكي
القي عليها نظره نادمه ما زالت تراها داخل عينه ثم اكمل : لحد اخر نفس فيا هفضل احاول اعوض اللي فاتني معاكي
واللي حرمت نفسي وحرمتك من اننا نعيشه
بعد كل السنين دي مش عارف اسامح نفسي يا جنه على كل اللي عملته فيكي
كل ما اكون معاكي العن نفسي واديها ميت جزمه ازاي انا كنت هحرم نفسي واحرمك من كل ده
ازاي كنت هتحمل اعيش من غيرك او اشوفك مع غيري
ايوووووه يا جدعاااان ..... الفكره نفسها كفيله تجنني
كادت ان ترد عليه الا ان الحاج ربيع قال بغيظ مازح كما يفعل دائما : يا ريت الباشا يركز معانا
عندك جناحك فوق خلي عندك دم و حبها فيه براحتك
اقعد باحترامك ياض ابوك قاعد واخواتك انا خلاص زهقت منك ما فيش فايده فيك
ضحكوا جميعا فقال بتبجح : هو الحب ليه وقت يا جدعان مراتي وبموت فيها مبعرفش اقعد وهي بعيد عني ايه اللي مزعلكم
ردت صباح بكيد : الله يرحم متخلنيش اتكلم عشان انت اللي بتخلي لساني يتسحب مني وافكرك باللي كنت عامله فينا
بدات تتحدث مثله وهي تكمل: دي اختي الصغيرة.... مش عايزها ....
هكتب عليها بس هتجوز غيرها هاااااااا..... اكمل ولا كفايه كده
تطلع لها بغضب بينما التصقت به جنته اكثر وقالت : خلاص بقى يا بوحه مفيش مره قعدنا فيها غير اما فكرتيه بالكلام ده كله
نظرت له بعشق ثم اكملت : وجوده معايا وفي حياتي شفعله اي حاجه عملها
انا نسيت اصلا اي حاجه حصلت زمان
ضحكت روجيده ثم قالت : يا شيخه امال مين اللي بيعايروا كل شويه باللي عمله فيكي ده انتي مبهدله الراجل مفيش يوم مش بتفكريه
كادت ان ترد عليها الا ان رنين هاتف عمار وانتفاضته من مجلسه جعل الجميع يصمت وينظر له بتوجس وقلق
اما هو فرد قائلا بعد ان استمع للمتصل والذي كان سمير رفيقه في العمل : مفيش حاجه اسمها هيلغو المولد
المولد ده لازم يتعمل وفي ميعاده..... و في نفس المكان ده احنا مستنيينه بقالنا سنه ايه التهريج ده
رد علي سمير بقله حيله : طب وانا بايدي ايه اعملو يا عمار ...... قالولك المكان ده هيوضبوه وهيعملوا جنينه فمش هينفع يتعمل فيه المولد زي كل سنه
عمار : لو اللي انت بتقوله ده حصل يبقى كل تعبنا راح على الفاضي
وهنرجع لنقطه الصفر تاني مش هنعرف نوصل لحل ولا الحاجه
سمير : كلم الباشا الكبير او عدي بلغهم وهم هيتصرفوا انما احنا مفيش في ايدينا حاجه مش هنقدر نغير القرار
عمار : تمام انا هتصل بالباشا حالا دلوقتي هشوف هيقولي ايه وهبلغك
اهم حاجه رجالتك عينيها متغفلش بالذات على حسين
ولو تعرف تسحبه يبقى زي الفل عايز افضي الحاره بكره
سأله سمير باهتمام : هو في حاجه
تنهد عمار بغيظ ثم قال : عدي باشا اتخبل في نفوخه ومضطرين ننفذ جنانه
بدل ما يهد المعبد عالي جابونا
ضحك سمير ثم قال : طب اقولك حاجه جنانه ده ولهفته على البت هي اللي هتنهي القضيه بدري
وهو اللي هيمسك طرف الخيط.....هفكرك
المهم قبل ما انسى..... شريف ويوسف كلموني من شويه زعلانين عشان بقالنا فتره مسهرناش سوا
اتفقوا معايا اكلمك نعدي عليهم في الشركه بالليل ونوح هيكون هناك
نتجمع ونسهر في اي مكان ايه رايك
عمار : زي الفل هظبط الدنيا واكلمك.....سلام
دلف على ابنته بوجه حزين وجدها كما هي فوق الفراش تنظر الى السقف بشرود
حينما راته اعتدلت من مرقدها ونظرت له بعتاب
جلس جانبها ثم قال بعدم رضا بعد ان مد لها هاتفها : فونك اهو.... تقدري تروحي الشغل من الصبح
تطلعت له بصدمه فاكمل : انا مكنتش ناوي اعمل كده بس عمك هو اللي كلمني وطلب مني ارجعك شغلك
انا عن نفسي مش واثق فيكي بس هسمع كلام اخويا
اما اشوف الهانم هتعمل ايه هتبقى قد ثقته ولا هتخزله هو كمان
سالت دموعها بغزاره حينما سمعت تلك الكلمات التي جعلت ضميرها يؤلمها
لكنها ايضا تمتلك قلبا عاشق يرفض تلك التحكمات
تمالكت حالها بصعوبه ثم قالت : يا بابا عشان خاطري بلاش كلامك اللي يوجع ده
انا ما اذنبتش..... انا حبيت محدش بيختار اللي بيحبه
ولا القلب بيفرق بين مسيحي ولا مسلم ولا حتى ملحد
اعمل ايه غصب عني
رد عليها بغضب حاول كتمانه لكنه فشل : كان لازم تفكري في هعمل ايه دي قبل ما الحب يتملك من قلبك
من الاول خالص العلاقه كانت غلط
كان لازم تبعدي وتقولي لنفسك لا .....ولا تربيتي ولا ديني يسمحوا لي بكده
انتي عارفه ومتاكده ان الجوازه دي استحاله تتم
ولو تمت من غير رضانه هتبقي زانيه
هتعيشي بقيه حياتك زانيه
تقدري تقوليلي هتقفي قدام العدرا وتدعيلها ازاي
هتصلي لليسوع ازاي..... لو رحتي الكنيسه عشان تعترفي في يوم
هتقولي ايه.... انا كل يوم بزني
اكتر واحده متدينه فينا اتعلمتي كل حاجه من بولس اخويا هو اللي رباكي جوه الكنيسه
مكنش بيفوت اسبوع الا لما تروحي تعترفي وتطلبي الغفران
مع انك مكنتيش بتخطئي..... بس كنتي دايما شايفه نفسك مقصره في حق الرب واليسوع
هل بعد ما تتجوزيه هتقدري كل اسبوع تقدمي اعترافك وتطلبي الغفران
هتعيشي حياتك كلها تعملي كده
هتقدري تحطي صوره العدرا وتمثال المسيح في بيتك جنب المصحف وسجاده الصلاه
طب المسلمين بيحبوا يشغلوا قران الصبح في بيوتهم
قوليلي يا ساره هتشغلي القران ولا الترانيم
لما تخلفي منه طبيعي جدا ان ولاده هيكونوا مسلمين
لما يشوفوكي داخله الكنيسه او قاعده بتتوسلي للعدرا هيقولوا ايه وهيبصولك ازاي
ابسط حاجه ممكن تحصل المسلمين بيقولوا بسم الله على اكلهم
واحنا بنقول باسم الصليب وبنصلب على الاكل او على اي حاجه بنعملها
انت هتقدري تبطلي التصليب
ولا هو هيقبل ياكل من اكل مش متسمي عليه
وقف من مجلسه وهو يكمل بغضب جم : شباب متخلف فاكرين الحكايه سهله
كل واحده وواحد يحسه بشويه مشاعر جواهم يبيعوا اهلهم ودينهم علشان لحظات هتنتهي مع اول مشكله هتواجهكم
ده اختلاف عقيده مش اختلاف فكر
ولا عايزه تقلدي البنات اللي بتهرب وتروح تتجوز مسلمين
قبل ما تفكري في كده شوفي حياتهم بقت ازاي والجواز ده كمل ولا لا.... وقتها ابقي اعملي زيهم ده لو سمحنالك اصلا انك تعمليها
و فقط ...... تركها وغادر دون ان ينتظر ردها او مدافعتها عن تلك القضيه المصيريه
اما هي .....ظلت تبكي بقوه وعقلها يعصف بالاف الافكار
لديه كل الحق فيما يقول لكن القلب يرفض كل ما قيل
لن تتركه ولن تتخلى عنه وعن عشقها له
ستحاول بكل الطرق ان تجد حلا لكل تلك العقبات
لن ترضخ لهم ولن تتخلى عنه مهما حدث
هكذا قررت حينما امسكت هاتفها وقامت بفتحه
ابتسمت من بين دموعها المنهمره حينما وجدت الكثير من الرسائل تاتيها من حبيبها الذي كاد يجن بسبب غيابها في اليومان المنصرمين
قبل ان تقرا كل تلك الرسائل ارسلت له واحده مفادها : حبيبي ....وحشتني
و الأخر كان يمسك بهاتفه ينوي ارسال رساله اخرى علها تصلها
ابتسم بلهفه وهو يكتب : قلب حبيبك اللي هيتجنن عليك....اخيراااااا
انت فين.... عايزه اشوفك.... نزلتي ....طب اتصل بيكي
ساره : اهدي يا حبيبي.... انا في البيت ما نزلتش بابا لسه مديني التليفون وبكره هرجع الشغل
تميم : بسهوله كده..... انا كنت هستنى يومين كمان لو مكنتيش رجعتي ولا عرفت اوصلك كنت هاجيلك و الي يحصل يحصل
ساره : تقريبا عمو بولس كلمه وهو اللي قاله يعمل كده بس صدقني.....سمعني كلام زي السم مش قادره اتحمله يا تميم
كلامه واجعني قوي..... بس برغم كده مقدرتش يكون معايا الفون ومطمنش عليك
تنهد بهم ثم كتب : حقك عليا انا من اي كلمه وجعتك بس يا حبيبي احنا عارفين ان الطريق صعب وطويل
مينفعش نتعب من اوله
احنا تقريبا يا دوب عرفناهم ما بداناش الحرب
انا معاكي ومش هسيبك غير بالموت مهما يعملوا
سالته بخوف جعلها تكتب باصابع مرتعشه : هو لو موفقوش هنهرب زي ما غيرنا عمل
تميم : بلاش نسبق الاحداث خلينا معاهم للاخر ان شاء الله خير
تعالي الشغل بدري وانا هبات النهارده في المكتب عشان اشوفك اول ما تيجي هموووووت عليكي
اعدت جروب عبر تطبيق الواتس اب يجمع بين اخيها ياسر واختها الحبيبه سما
اول شيء كتبته رغم جلوس الاخيره معها داخل غرفتها : اول ما نخلص كلامنا هتمسحوا الشات وبعدين تمسحوا الجروب كله مش عايزه ليه اثر على تليفوناتكم
نظرت لها سما باستغراب وكادت ان تتحدث الا ان الاخرى اشارت لها بالصمت والكتابه
كتبت سما بعدم فهم : انا قاعده معاكي.... جنبك ....هو ايه اللي نتكلم على الوتس
ياسر : اكيد في حاجه يا سما وانت عارفه انهم بيتصنتوا علينا بالذات الزفته يارا يبقى اعملي اللي بتقول عليه وخلاص
ضي : احنا هنمشي من هنا
نظرت لها سما بصدمه بينما كتب ياسر بعدم فهم : نمشي من هنا ازاي
ده احنا كلنا متراقبين يا بنتي ....محدش فينا بيقدر يتنفس من غير ما هما يعرفوا انت بتهزري ولا دماغك لسعت
سما : شكلها وقفت في الشمس كتير يا ياسر البنت اتجنت خلاص
ضي : مش عايزه خفت دم.... الي بقوله يتسمع ويتنفذ بالحرف الواحد
كتب اخواتها في نفس الوقت حينما شعروا بجديتها الشديده : تمام ...قولي
ضي : ياسر..... انت هتروح شغلك عادي زي كل يوم
الساعه خامسه بالدقيقه هتدخل المطبخ بتاع المطعم
هتلاقي واحد مستنيك اللي يقولك عليه اعمله بالحرف الواحد
متنطقش معاه بكلمه نفذ اللي هيقولك عليه وبس
ياسر باستغراب : اللي هو ازاي يعني يا ضي .... وبعدين هعرفه ازاي
ضي : اللي هو زي ما بقولك كده يا ياسر..... اوعى تتاخر ثانيه عن الساعه خمسه .... متقلقش هو هيعرفك مجرد ما هتكون معاه هتبقى في امان
عشان خاطري يا حبيبي اعمل اللي بقولك عليه خلينا نخلص
كتب لها بخوف : انتي نويتي خلاص..... طب انتي ناسيه انك متجوزه هتعملي ايه
ضي : العمل عمل ربنا المهم تبقوا في امان واي حاجه ثانيه سهله
سما .... هكذا كتبت كي توجه حديثها الى اختها التي تجلس جانبها برعب
اكملت كتابتها بعد ان نظرت لها بعيون حزينه لكنها مليئه بالتصميم : انتي هتكوني في الدرس بتاعك زي العادي.... في نص الحصه بالظبط هتستاذني عشان تروحي الحمام
هتلاقي واحده مستنياكي جوه .... برده اللي هتقولك عليه اعمليه اوعي تجادلي
واوعي تتاخري الدرس بتاعك بيبدا ثلاثه المفروض يخلص خمسه
اربعه بالدقيقه هتستاذني وتعملي اللي قلتلك عليه
سما بخوف : حاضر والله هعمل كل اللي بتقولي عليه بالحرف الواحد.... طب وانتي هتفضلي هنا ..... احنا مش هينفع نسيبك لوحدك اوعي تكوني هتمشينا عشان نكون في امان وانتي هتفضلي هنا مش هسامحك
ضي : لا يا قلب اختك انا كمان همشي بخطه تانيه
ياسر : طب ليه منمشيش سوا..... وكده هنتجمع فين ولا مش هنتجمع صرحينا يا ضي الموضوع ده مفيهوش تضحيه ولا امر واقع
ضي : والله العظيم احنا الثلاثه هنهرب سوا بس كل واحد مننا هيهرب من مكانه ده امان لينا كلنا
وفي الاخر هنتجمع في مكان واحد
متقلقوش وثقوا فيا انا عمري ما كذبت عليكم
يلا امسحوا الشات الاول بعدين احذفوا الجروب بسرعه
بمجرد ان انهت حديثها وبداوا في حذف المحادثه والمجموعه وجدت الباب يفتح فجاه
تطلعت بغضب الى اختها الصغيره ثم قالت : مش قولتلك مليون مره تخبطي قبل ما تدخلي
انت بتستهبلي يا بت ولا ايه
وضعت يارا يدها فوق خصرها ثم قالت ببرود : يعني هخبط على باب الرئاسه..... ابوكي عايزك مش جايه اتشاهد في جمالك وجمال اللي قاعده جنبك
انتفضت سما من مجلسها وهي تقول بغضب شديد : انت مش ناويه تحترمي نفسك وتعرفي ان احنا اخواتك الكبار ايه قله الادب اللي انت فيها دي ما انتي لو لقيتي حد يربيكي ولا حد يقولك عيب مش هتتعاملي معانا بالطريقه دي
ردت عليها بغضب اكبر : انا متربيه احسن منك مليون مره
خليكوا كده حاطين راسكم في راس بعض ليل نهار لما الحقد والسواد اللي جواكم من ناحيتي هيموتكم في يوم من الايام قولي ان شاء الله
بمجرد ان رات ضي تهرول تجاهها كي تضربها اتجهت نحو الخارج سريعا حتى تحتمي بابويها
قالت سما وهي تلحق بها : كبري دماغك دي عيله متربتش .....تلاقيها راحت تشتكلهم وطبعا هيدافعوا عنها وهيحموها كالعاده .....
تعالي نشوفهم عايزين ايه اما نشوف اخرتها ربنا يستر
وقفت امام ابويها تطالعهم ببرود عكس غليانها الداخلي فوجدت ابيها يقول بامر لا يقبل النقاش : اعملي حسابك دخلتك على حسين اخر الشهر...... لو فكرتي تعترضي يمين بالله لاكون جايب رقبتك تحت رجلي
ابتسمت بجانب فمها ثم قالت بسخريه : مانت جبت رقبتي من زمان يابا هو انت فاكرني لسه عايشه
ردت عليها امها بجحود : يا شيخه الهي كنتي متي من زمان وارتاحنا منك بدل ما احنا عايشين بقرفك كل السنين دي.... اهو جه الي يلمك ويغورك من وشنا عشان نرتاح بقى
ردت عنها سما بغضب : نفسي اعرف انتم اهل ازاي انتوا ليه بتعاملوها كده
حتى انا وياسر لمجرد بس ان احنا بنتعامل معاها على انها اختنا بت امنا و ابونا قلبتو علينا وبقيتوا مش طايقيننا زيها
انتفض شعبان من مجلسه وقال بغضب : داهيه تشيلكم انتوا الثلاثه عشان نرتاح منكم مره واحده
مش عايز رغي كتير اللي قلته هو اللي هيتنفذ .....غورووووو من وشي الهي ما يصبح عليكم صبح يا بعده
دلف على اخيه داخل مكتبه وجده يمسك هاتفه وما زال يراسل حبيبته
فقال بجديه : تميم..... سيب اللي في ايدك وركز معايا محتاجلك ضروري
نظر له بلهفه بعد ان وضع هاتفه فوق سطح المكتب ثم قال باهتمام : في ايه.... انا معاك يا حبيبي اؤمر
تطلع له عدي بعين يملاها القوه والحنين : بكره ضي و اخواتها هيكونوا هنا
زوي بين حاجبيه ثم قال بعدم فهم : هنا فين مش فاهم
تنهد عدي ثم قال : ضي قررت تتكلم معنى كده ان مش هينفع تفضل هناك
لان مش هينفع تقابلني في اي مكان انت عارف المراقبه اللي عليها
ضيق عيناه ثم قال بخبث : وحياه امك..... على بابا يلا
تطلع له عدي بغيظ فاكمل الاخر : لو عايزها تكلمك من غير ما حد يشوفها هتعملها يا حبيب اخوك
بس انت اخدتها حجه عشان تخلعها من هناك وتفضل قدامك ومعاك
عيب ياض ده احنا دافنينه سوا متعملهومش.... عليا الكلام ده يمشي على سمير ولا عمار او حتى نوح
انما توامك.....لاااااا
ضحك عدي برجوله ثم قال : طب اعمل نفسك مصدقني ليه الاحراج ده
المهم هنبدا نامن الدنيا من الفجر علشان العصر هتكون هي واخواتها كل واحد منهم بيتحرك في مكان مع حد من الفريق بتاعنا
عايزك تكون مع سما عشان دي الوحيده اللي خايف منها
ساله باستغراب : وليه خايف منها انت مش قايلي ان هما اصحاب وان البت دي عارفه كل حاجه عن اختها
واصلا هي غير اهلها كلهم يبقى ايه اللي مخوفك يا حبيبي
عدي : مش عارف هي البنت عاقله ويمكن هي اللي شجعت ضي على الكلام
بس بردو صغيره وممكن الموقف يخوفها لما تحس ان هو اكبر منها
فبالتالي ممكن تتصرف اي تصرف يضيع كل اللي احنا عملناه او يكشف محاوله هروبها معانا
تميم : من عيني يا حبيبي قولي على الخطه اللي انت راسمها وعلى الاماكن اللي هناخدوهم منها ومتشلش هم حاجه هجبهالك صاغ سليم
ابتسم لاخيه بحب ثم قال : ربنا ما يحرمني منك يا حبيب اخوك
رد عليه تميم بغضب مازح : حبيب اخوك ايه بقى قولي يا غلب اخوك
بقى انت ملقتش غير اليوم اللي ساره راجعه فيه الشغل وكنت هبات النهارده في المكتب عشان اشوفها من الصبح بدري وتعملي ام الخطه دي..... الله يحرقك يا شيخ على يحرق ضي على يحرق الخطه بتاعتك على اليوم اللي عرفتكم فيه
ضحك عليه بشده ثم قال : هلاقيك النهارده هتلاقيني بكره الجايات اكثر وانت نصيبتكنصيبنا..... انا مقدور عليا افتكر ده كويس عشان هتحتاجني..... يا حبيب اخوك
اخيرااااااا.....هكذا قال عدي بلهفه حينما وجدها امامه تنظر له بعيون مليئه
بالخوف.... بالحب.... بالتمني و ......الهروب
اقترب منها ثم قال بصوت حاني لكنه حاد للغايه : سامعك....اتكلمي
هزت راسها بتمهل ثم سحبت نفسا عميقا ورغم ارتعاش قلبها وبروده جسدها ناهيك عن وجهها الذي شحب شحوب الموتى
الا انها قالت بمنتهى القوه : ........
↚
يجتمعون في بهو الفيلا التي اشتراها الحاج ربيع كي يسكن فيها مع اولاده
لتناسب ابنه الوزير التي عشقها ولده
لم ينسى الحاره وجيرانه
من وقت لاخر يذهبون ليقضوا عده ايام هناك في بنايتهم التي ما زالت قائمه وكانما لم يهجروها يوما
رغم ان حالتهم الماديه اصبحت افضل كثيرا مما سبق
لكنهم ما زالوا يحتفظون باصولهم
لم يتغيروا مع اهل الحاره التي تربوا داخلها
ما زال اولاد الحاج ربيع يجلسون على المقهى داخلها
يمزحون مع هذا ويقفون مع هذا في ازمته
مما جعل احترامهم وتقديرهم يزداد لدى الجميع
ما زال قلبها ينبض كلما جلست جانبه ووجدته يضمها اسفل ذراعه امام عائلتهم
نفس الشغف.... نفس الحب
.....بل و نفس اللهفه التي تشعر بها حينما كانت تراه وهي صغيره
يمازحها او.....ينهرها
تنظر له بعيون لامعه يملاها العشق ثم تقول : هتروح معانا عند عمو سالم بكره باذن الله ولا كالعاده هتقول عندك شغل..... قالتها بعتاب رقيق عكس ملامحها التي تصرخ ولها به
قرب وجهه من خاصتها ثم قال بهمجيه ووقاحه : لو هتخليهم يروحوا كلهم وياخدوا القرود اللي انت مخلفاهم معاهم مستعد اخد اجازه شهر اقعدوا معاكي ايه رايك يا جنتي
عضت شفتها السفلى ثم قالت بغيظ ماذح : تموت في السفاله هي دي الحاجه الوحيده اللي بتلاقي ليها وقت انما اي حاجه ثاني الشغل بيقطع بعض ساعتها.....
هتجلطني يا فؤش مش عارفه اعمل معاك ايه
ضحك برجوله ثم قال بعد ان قبل وجنتها بحب : اعمل ايه طيب مش انت اللي جنيه وجننتيني معاكي
القي عليها نظره نادمه ما زالت تراها داخل عينه ثم اكمل : لحد اخر نفس فيا هفضل احاول اعوض اللي فاتني معاكي
واللي حرمت نفسي وحرمتك من اننا نعيشه
بعد كل السنين دي مش عارف اسامح نفسي يا جنه على كل اللي عملته فيكي
كل ما اكون معاكي العن نفسي واديها ميت جزمه ازاي انا كنت هحرم نفسي واحرمك من كل ده
ازاي كنت هتحمل اعيش من غيرك او اشوفك مع غيري
ايوووووه يا جدعاااان ..... الفكره نفسها كفيله تجنني
كادت ان ترد عليه الا ان الحاج ربيع قال بغيظ مازح كما يفعل دائما : يا ريت الباشا يركز معانا
عندك جناحك فوق خلي عندك دم و حبها فيه براحتك
اقعد باحترامك ياض ابوك قاعد واخواتك انا خلاص زهقت منك ما فيش فايده فيك
ضحكوا جميعا فقال بتبجح : هو الحب ليه وقت يا جدعان مراتي وبموت فيها مبعرفش اقعد وهي بعيد عني ايه اللي مزعلكم
ردت صباح بكيد : الله يرحم متخلنيش اتكلم عشان انت اللي بتخلي لساني يتسحب مني وافكرك باللي كنت عامله فينا
بدات تتحدث مثله وهي تكمل: دي اختي الصغيرة.... مش عايزها ....
هكتب عليها بس هتجوز غيرها هاااااااا..... اكمل ولا كفايه كده
تطلع لها بغضب بينما التصقت به جنته اكثر وقالت : خلاص بقى يا بوحه مفيش مره قعدنا فيها غير اما فكرتيه بالكلام ده كله
نظرت له بعشق ثم اكملت : وجوده معايا وفي حياتي شفعله اي حاجه عملها
انا نسيت اصلا اي حاجه حصلت زمان
ضحكت روجيده ثم قالت : يا شيخه امال مين اللي بيعايروا كل شويه باللي عمله فيكي ده انتي مبهدله الراجل مفيش يوم مش بتفكريه
كادت ان ترد عليها الا ان رنين هاتف عمار وانتفاضته من مجلسه جعل الجميع يصمت وينظر له بتوجس وقلق
اما هو فرد قائلا بعد ان استمع للمتصل والذي كان سمير رفيقه في العمل : مفيش حاجه اسمها هيلغو المولد
المولد ده لازم يتعمل وفي ميعاده..... و في نفس المكان ده احنا مستنيينه بقالنا سنه ايه التهريج ده
رد علي سمير بقله حيله : طب وانا بايدي ايه اعملو يا عمار ...... قالولك المكان ده هيوضبوه وهيعملوا جنينه فمش هينفع يتعمل فيه المولد زي كل سنه
عمار : لو اللي انت بتقوله ده حصل يبقى كل تعبنا راح على الفاضي
وهنرجع لنقطه الصفر تاني مش هنعرف نوصل لحل ولا الحاجه
سمير : كلم الباشا الكبير او عدي بلغهم وهم هيتصرفوا انما احنا مفيش في ايدينا حاجه مش هنقدر نغير القرار
عمار : تمام انا هتصل بالباشا حالا دلوقتي هشوف هيقولي ايه وهبلغك
اهم حاجه رجالتك عينيها متغفلش بالذات على حسين
ولو تعرف تسحبه يبقى زي الفل عايز افضي الحاره بكره
سأله سمير باهتمام : هو في حاجه
تنهد عمار بغيظ ثم قال : عدي باشا اتخبل في نفوخه ومضطرين ننفذ جنانه
بدل ما يهد المعبد عالي جابونا
ضحك سمير ثم قال : طب اقولك حاجه جنانه ده ولهفته على البت هي اللي هتنهي القضيه بدري
وهو اللي هيمسك طرف الخيط.....هفكرك
المهم قبل ما انسى..... شريف ويوسف كلموني من شويه زعلانين عشان بقالنا فتره مسهرناش سوا
اتفقوا معايا اكلمك نعدي عليهم في الشركه بالليل ونوح هيكون هناك
نتجمع ونسهر في اي مكان ايه رايك
عمار : زي الفل هظبط الدنيا واكلمك.....سلام
دلف على ابنته بوجه حزين وجدها كما هي فوق الفراش تنظر الى السقف بشرود
حينما راته اعتدلت من مرقدها ونظرت له بعتاب
جلس جانبها ثم قال بعدم رضا بعد ان مد لها هاتفها : فونك اهو.... تقدري تروحي الشغل من الصبح
تطلعت له بصدمه فاكمل : انا مكنتش ناوي اعمل كده بس عمك هو اللي كلمني وطلب مني ارجعك شغلك
انا عن نفسي مش واثق فيكي بس هسمع كلام اخويا
اما اشوف الهانم هتعمل ايه هتبقى قد ثقته ولا هتخزله هو كمان
سالت دموعها بغزاره حينما سمعت تلك الكلمات التي جعلت ضميرها يؤلمها
لكنها ايضا تمتلك قلبا عاشق يرفض تلك التحكمات
تمالكت حالها بصعوبه ثم قالت : يا بابا عشان خاطري بلاش كلامك اللي يوجع ده
انا ما اذنبتش..... انا حبيت محدش بيختار اللي بيحبه
ولا القلب بيفرق بين مسيحي ولا مسلم ولا حتى ملحد
اعمل ايه غصب عني
رد عليها بغضب حاول كتمانه لكنه فشل : كان لازم تفكري في هعمل ايه دي قبل ما الحب يتملك من قلبك
من الاول خالص العلاقه كانت غلط
كان لازم تبعدي وتقولي لنفسك لا .....ولا تربيتي ولا ديني يسمحوا لي بكده
انتي عارفه ومتاكده ان الجوازه دي استحاله تتم
ولو تمت من غير رضانه هتبقي زانيه
هتعيشي بقيه حياتك زانيه
تقدري تقوليلي هتقفي قدام العدرا وتدعيلها ازاي
هتصلي لليسوع ازاي..... لو رحتي الكنيسه عشان تعترفي في يوم
هتقولي ايه.... انا كل يوم بزني
اكتر واحده متدينه فينا اتعلمتي كل حاجه من بولس اخويا هو اللي رباكي جوه الكنيسه
مكنش بيفوت اسبوع الا لما تروحي تعترفي وتطلبي الغفران
مع انك مكنتيش بتخطئي..... بس كنتي دايما شايفه نفسك مقصره في حق الرب واليسوع
هل بعد ما تتجوزيه هتقدري كل اسبوع تقدمي اعترافك وتطلبي الغفران
هتعيشي حياتك كلها تعملي كده
هتقدري تحطي صوره العدرا وتمثال المسيح في بيتك جنب المصحف وسجاده الصلاه
طب المسلمين بيحبوا يشغلوا قران الصبح في بيوتهم
قوليلي يا ساره هتشغلي القران ولا الترانيم
لما تخلفي منه طبيعي جدا ان ولاده هيكونوا مسلمين
لما يشوفوكي داخله الكنيسه او قاعده بتتوسلي للعدرا هيقولوا ايه وهيبصولك ازاي
ابسط حاجه ممكن تحصل المسلمين بيقولوا بسم الله على اكلهم
واحنا بنقول باسم الصليب وبنصلب على الاكل او على اي حاجه بنعملها
انت هتقدري تبطلي التصليب
ولا هو هيقبل ياكل من اكل مش متسمي عليه
وقف من مجلسه وهو يكمل بغضب جم : شباب متخلف فاكرين الحكايه سهله
كل واحده وواحد يحسه بشويه مشاعر جواهم يبيعوا اهلهم ودينهم علشان لحظات هتنتهي مع اول مشكله هتواجهكم
ده اختلاف عقيده مش اختلاف فكر
ولا عايزه تقلدي البنات اللي بتهرب وتروح تتجوز مسلمين
قبل ما تفكري في كده شوفي حياتهم بقت ازاي والجواز ده كمل ولا لا.... وقتها ابقي اعملي زيهم ده لو سمحنالك اصلا انك تعمليها
و فقط ...... تركها وغادر دون ان ينتظر ردها او مدافعتها عن تلك القضيه المصيريه
اما هي .....ظلت تبكي بقوه وعقلها يعصف بالاف الافكار
لديه كل الحق فيما يقول لكن القلب يرفض كل ما قيل
لن تتركه ولن تتخلى عنه وعن عشقها له
ستحاول بكل الطرق ان تجد حلا لكل تلك العقبات
لن ترضخ لهم ولن تتخلى عنه مهما حدث
هكذا قررت حينما امسكت هاتفها وقامت بفتحه
ابتسمت من بين دموعها المنهمره حينما وجدت الكثير من الرسائل تاتيها من حبيبها الذي كاد يجن بسبب غيابها في اليومان المنصرمين
قبل ان تقرا كل تلك الرسائل ارسلت له واحده مفادها : حبيبي ....وحشتني
و الأخر كان يمسك بهاتفه ينوي ارسال رساله اخرى علها تصلها
ابتسم بلهفه وهو يكتب : قلب حبيبك اللي هيتجنن عليك....اخيراااااا
انت فين.... عايزه اشوفك.... نزلتي ....طب اتصل بيكي
ساره : اهدي يا حبيبي.... انا في البيت ما نزلتش بابا لسه مديني التليفون وبكره هرجع الشغل
تميم : بسهوله كده..... انا كنت هستنى يومين كمان لو مكنتيش رجعتي ولا عرفت اوصلك كنت هاجيلك و الي يحصل يحصل
ساره : تقريبا عمو بولس كلمه وهو اللي قاله يعمل كده بس صدقني.....سمعني كلام زي السم مش قادره اتحمله يا تميم
كلامه واجعني قوي..... بس برغم كده مقدرتش يكون معايا الفون ومطمنش عليك
تنهد بهم ثم كتب : حقك عليا انا من اي كلمه وجعتك بس يا حبيبي احنا عارفين ان الطريق صعب وطويل
مينفعش نتعب من اوله
احنا تقريبا يا دوب عرفناهم ما بداناش الحرب
انا معاكي ومش هسيبك غير بالموت مهما يعملوا
سالته بخوف جعلها تكتب باصابع مرتعشه : هو لو موفقوش هنهرب زي ما غيرنا عمل
تميم : بلاش نسبق الاحداث خلينا معاهم للاخر ان شاء الله خير
تعالي الشغل بدري وانا هبات النهارده في المكتب عشان اشوفك اول ما تيجي هموووووت عليكي
اعدت جروب عبر تطبيق الواتس اب يجمع بين اخيها ياسر واختها الحبيبه سما
اول شيء كتبته رغم جلوس الاخيره معها داخل غرفتها : اول ما نخلص كلامنا هتمسحوا الشات وبعدين تمسحوا الجروب كله مش عايزه ليه اثر على تليفوناتكم
نظرت لها سما باستغراب وكادت ان تتحدث الا ان الاخرى اشارت لها بالصمت والكتابه
كتبت سما بعدم فهم : انا قاعده معاكي.... جنبك ....هو ايه اللي نتكلم على الوتس
ياسر : اكيد في حاجه يا سما وانت عارفه انهم بيتصنتوا علينا بالذات الزفته يارا يبقى اعملي اللي بتقول عليه وخلاص
ضي : احنا هنمشي من هنا
نظرت لها سما بصدمه بينما كتب ياسر بعدم فهم : نمشي من هنا ازاي
ده احنا كلنا متراقبين يا بنتي ....محدش فينا بيقدر يتنفس من غير ما هما يعرفوا انت بتهزري ولا دماغك لسعت
سما : شكلها وقفت في الشمس كتير يا ياسر البنت اتجنت خلاص
ضي : مش عايزه خفت دم.... الي بقوله يتسمع ويتنفذ بالحرف الواحد
كتب اخواتها في نفس الوقت حينما شعروا بجديتها الشديده : تمام ...قولي
ضي : ياسر..... انت هتروح شغلك عادي زي كل يوم
الساعه خامسه بالدقيقه هتدخل المطبخ بتاع المطعم
هتلاقي واحد مستنيك اللي يقولك عليه اعمله بالحرف الواحد
متنطقش معاه بكلمه نفذ اللي هيقولك عليه وبس
ياسر باستغراب : اللي هو ازاي يعني يا ضي .... وبعدين هعرفه ازاي
ضي : اللي هو زي ما بقولك كده يا ياسر..... اوعى تتاخر ثانيه عن الساعه خمسه .... متقلقش هو هيعرفك مجرد ما هتكون معاه هتبقى في امان
عشان خاطري يا حبيبي اعمل اللي بقولك عليه خلينا نخلص
كتب لها بخوف : انتي نويتي خلاص..... طب انتي ناسيه انك متجوزه هتعملي ايه
ضي : العمل عمل ربنا المهم تبقوا في امان واي حاجه ثانيه سهله
سما .... هكذا كتبت كي توجه حديثها الى اختها التي تجلس جانبها برعب
اكملت كتابتها بعد ان نظرت لها بعيون حزينه لكنها مليئه بالتصميم : انتي هتكوني في الدرس بتاعك زي العادي.... في نص الحصه بالظبط هتستاذني عشان تروحي الحمام
هتلاقي واحده مستنياكي جوه .... برده اللي هتقولك عليه اعمليه اوعي تجادلي
واوعي تتاخري الدرس بتاعك بيبدا ثلاثه المفروض يخلص خمسه
اربعه بالدقيقه هتستاذني وتعملي اللي قلتلك عليه
سما بخوف : حاضر والله هعمل كل اللي بتقولي عليه بالحرف الواحد.... طب وانتي هتفضلي هنا ..... احنا مش هينفع نسيبك لوحدك اوعي تكوني هتمشينا عشان نكون في امان وانتي هتفضلي هنا مش هسامحك
ضي : لا يا قلب اختك انا كمان همشي بخطه تانيه
ياسر : طب ليه منمشيش سوا..... وكده هنتجمع فين ولا مش هنتجمع صرحينا يا ضي الموضوع ده مفيهوش تضحيه ولا امر واقع
ضي : والله العظيم احنا الثلاثه هنهرب سوا بس كل واحد مننا هيهرب من مكانه ده امان لينا كلنا
وفي الاخر هنتجمع في مكان واحد
متقلقوش وثقوا فيا انا عمري ما كذبت عليكم
يلا امسحوا الشات الاول بعدين احذفوا الجروب بسرعه
بمجرد ان انهت حديثها وبداوا في حذف المحادثه والمجموعه وجدت الباب يفتح فجاه
تطلعت بغضب الى اختها الصغيره ثم قالت : مش قولتلك مليون مره تخبطي قبل ما تدخلي
انت بتستهبلي يا بت ولا ايه
وضعت يارا يدها فوق خصرها ثم قالت ببرود : يعني هخبط على باب الرئاسه..... ابوكي عايزك مش جايه اتشاهد في جمالك وجمال اللي قاعده جنبك
انتفضت سما من مجلسها وهي تقول بغضب شديد : انت مش ناويه تحترمي نفسك وتعرفي ان احنا اخواتك الكبار ايه قله الادب اللي انت فيها دي ما انتي لو لقيتي حد يربيكي ولا حد يقولك عيب مش هتتعاملي معانا بالطريقه دي
ردت عليها بغضب اكبر : انا متربيه احسن منك مليون مره
خليكوا كده حاطين راسكم في راس بعض ليل نهار لما الحقد والسواد اللي جواكم من ناحيتي هيموتكم في يوم من الايام قولي ان شاء الله
بمجرد ان رات ضي تهرول تجاهها كي تضربها اتجهت نحو الخارج سريعا حتى تحتمي بابويها
قالت سما وهي تلحق بها : كبري دماغك دي عيله متربتش .....تلاقيها راحت تشتكلهم وطبعا هيدافعوا عنها وهيحموها كالعاده .....
تعالي نشوفهم عايزين ايه اما نشوف اخرتها ربنا يستر
وقفت امام ابويها تطالعهم ببرود عكس غليانها الداخلي فوجدت ابيها يقول بامر لا يقبل النقاش : اعملي حسابك دخلتك على حسين اخر الشهر...... لو فكرتي تعترضي يمين بالله لاكون جايب رقبتك تحت رجلي
ابتسمت بجانب فمها ثم قالت بسخريه : مانت جبت رقبتي من زمان يابا هو انت فاكرني لسه عايشه
ردت عليها امها بجحود : يا شيخه الهي كنتي متي من زمان وارتاحنا منك بدل ما احنا عايشين بقرفك كل السنين دي.... اهو جه الي يلمك ويغورك من وشنا عشان نرتاح بقى
ردت عنها سما بغضب : نفسي اعرف انتم اهل ازاي انتوا ليه بتعاملوها كده
حتى انا وياسر لمجرد بس ان احنا بنتعامل معاها على انها اختنا بت امنا و ابونا قلبتو علينا وبقيتوا مش طايقيننا زيها
انتفض شعبان من مجلسه وقال بغضب : داهيه تشيلكم انتوا الثلاثه عشان نرتاح منكم مره واحده
مش عايز رغي كتير اللي قلته هو اللي هيتنفذ .....غورووووو من وشي الهي ما يصبح عليكم صبح يا بعده
دلف على اخيه داخل مكتبه وجده يمسك هاتفه وما زال يراسل حبيبته
فقال بجديه : تميم..... سيب اللي في ايدك وركز معايا محتاجلك ضروري
نظر له بلهفه بعد ان وضع هاتفه فوق سطح المكتب ثم قال باهتمام : في ايه.... انا معاك يا حبيبي اؤمر
تطلع له عدي بعين يملاها القوه والحنين : بكره ضي و اخواتها هيكونوا هنا
زوي بين حاجبيه ثم قال بعدم فهم : هنا فين مش فاهم
تنهد عدي ثم قال : ضي قررت تتكلم معنى كده ان مش هينفع تفضل هناك
لان مش هينفع تقابلني في اي مكان انت عارف المراقبه اللي عليها
ضيق عيناه ثم قال بخبث : وحياه امك..... على بابا يلا
تطلع له عدي بغيظ فاكمل الاخر : لو عايزها تكلمك من غير ما حد يشوفها هتعملها يا حبيب اخوك
بس انت اخدتها حجه عشان تخلعها من هناك وتفضل قدامك ومعاك
عيب ياض ده احنا دافنينه سوا متعملهومش.... عليا الكلام ده يمشي على سمير ولا عمار او حتى نوح
انما توامك.....لاااااا
ضحك عدي برجوله ثم قال : طب اعمل نفسك مصدقني ليه الاحراج ده
المهم هنبدا نامن الدنيا من الفجر علشان العصر هتكون هي واخواتها كل واحد منهم بيتحرك في مكان مع حد من الفريق بتاعنا
عايزك تكون مع سما عشان دي الوحيده اللي خايف منها
ساله باستغراب : وليه خايف منها انت مش قايلي ان هما اصحاب وان البت دي عارفه كل حاجه عن اختها
واصلا هي غير اهلها كلهم يبقى ايه اللي مخوفك يا حبيبي
عدي : مش عارف هي البنت عاقله ويمكن هي اللي شجعت ضي على الكلام
بس بردو صغيره وممكن الموقف يخوفها لما تحس ان هو اكبر منها
فبالتالي ممكن تتصرف اي تصرف يضيع كل اللي احنا عملناه او يكشف محاوله هروبها معانا
تميم : من عيني يا حبيبي قولي على الخطه اللي انت راسمها وعلى الاماكن اللي هناخدوهم منها ومتشلش هم حاجه هجبهالك صاغ سليم
ابتسم لاخيه بحب ثم قال : ربنا ما يحرمني منك يا حبيب اخوك
رد عليه تميم بغضب مازح : حبيب اخوك ايه بقى قولي يا غلب اخوك
بقى انت ملقتش غير اليوم اللي ساره راجعه فيه الشغل وكنت هبات النهارده في المكتب عشان اشوفها من الصبح بدري وتعملي ام الخطه دي..... الله يحرقك يا شيخ على يحرق ضي على يحرق الخطه بتاعتك على اليوم اللي عرفتكم فيه
ضحك عليه بشده ثم قال : هلاقيك النهارده هتلاقيني بكره الجايات اكثر وانت نصيبتكنصيبنا..... انا مقدور عليا افتكر ده كويس عشان هتحتاجني..... يا حبيب اخوك
اخيرااااااا.....هكذا قال عدي بلهفه حينما وجدها امامه تنظر له بعيون مليئه
بالخوف.... بالحب.... بالتمني و ......الهروب
اقترب منها ثم قال بصوت حاني لكنه حاد للغايه : سامعك....اتكلمي
هزت راسها بتمهل ثم سحبت نفسا عميقا ورغم ارتعاش قلبها وبروده جسدها ناهيك عن وجهها الذي شحب شحوب الموتى
الا انها قالت بمنتهى القوه : ........
↚
في بعض الاحيان نرسم طريقا ونتخيل اننا نمشي فيه
تاخذنا الاوهام الى اعتقادنا انه ليس حلما بل حقيقه بل اصبح واقعا ملموسا
وحينما نصطدم بصخره الواقع نجد انفسنا قد عشنا في وهم كبير حتى اصبح جزء منا
جزء من حياتنا وواقعنا رغم انه مجرد خيال
لكن بعدما نكتشف انه مجرد وهم تسيطر علينا الصدمه فتجعلنا عاجزين عن استيعاب ما حدث
تتوقف حواسنا للحظه ويرفض العقل ان يصدق تلك الحقيقه
كل هذا هينا لكن الاصعب لحظه ما بعد الصدمة.... كيف ستكون حياتنا بعد ان اصبحت عباره عن.....مجرد فراغ
الجميع تحرك في نفس اللحظه حسب الخطه الموضوعه باتقان
سمير..... ارسل قوه تابعه الى قسم الشرطه كي تقبض على حسين واصطحابه الى هناك
رغم تذمر الاخر وابداء غضبه الا انه في الاخير لم يستطع رفض الذهاب بل سحبوه من ملابسه رغما عنه والقو به داخل عربه الشرطه
اما ياسر..... فقد نفذ ما قيل له بالحرف الواحد
في تمام الساعه الخامسه دلف الى الداخل وجد ثلاث رجال يرتدون زي احدي شركات موردين الطعام
وامام الباب الخلفي تقف عربه ذات صندوق كبير
تظاهر بحمل الصناديق وذهب معهم الى الخارج
بمجرد انا وضع الصندوق داخل السياره من الخلف صعد داخلها واغلق الباب عليه
في التو واللحظه كانت السياره تنطلق به في طريقها الى المكان المتفق عليه دون ان يشعر احد بغيابه
ضي ..... والتي كانت تجلس داخل المتجر الذي تعمل به ببرود ظاهري لكن داخلها رعب شديد
تفكر في اخيها واختها وماذا حدث معهم
هل نجحت خطتهم في الهروب ام حدث امر ما منع احدهم من ذلك
والخوف الاكبر هو من تلك المواجهه التي كانت تؤجلها الى اجل غير مسمى .....قد حان وقتها الان ولا سبيل للتراجع
وبينما كانت شارده وعقلها يعصف بالاف الافكار وجدت امراتان تدخلان عليها.... ..يرتدون زيا اسود لا يظهر من ملامحهم شيء
حاولت رسم الابتسامه على وجهها ظنا منها انهم احدى الزبائن اتو كي يشتروا منها شيئا ما
توقفوا امامها ثم قالت احداهم بصوت خفيض بعد ان تناولت احدى قطع الثياب المعلقه حتى يظهر الامر طبيعي لمن يراقبهم بالخارج من بعيد : تعالي معايا جوه يا....ورد
انقبض قلبها حينما علمت انهم تابعين لحبيبها فذلك الاسم يخصه هو وقد اخبرها انهم سينادونها به وقتها تنفذ ما سيطلبه منها دون اي اعتراض
دلفت الى الداخل وقبل ان تتفوه بحرف واحد وجدت الاخرى تخلع حجابها وهي تقول : احنا جسمنا تقريبا زي بعض..... البسي بسرعه العبايه والنقاب وهتخرجي مع الانسه اللي بره..... ما تقلقيش المكان متامن وكل حاجه معمول حسابها.... يلا بسرعه ما فيش وقت
فعلت ما طلبته منها ثم خرجت ونظرت الى الاخرى التي اشارت لها بالتحرك وهي تقول بثبات : مطلعش مقاسك..... انا قلت كده بردو يلا بينا نشوف محل ثاني .....
وضعت يدها داخل خاصه الاخرى ثم تحركا معا نحو الخارج..... تظاهروا بالتطلع الى واجهه احد المحلات المجاوره للاخر
وبعدها صعدوا سياره كانت مصطفه على جانب الطريق قادتها المرافقه لضي وعيناها تراقب عن كسب ذلك الرجل الذي يظهر عليه الاجرام..... يقف بعيدا يتابع المكان بتركيز وهو يدخن احدى سجائره
سالتها ضي بخوف : احنا رايحين فين..... وصاحبتك اللي في المحل هتعمل ايه وهتخرج ازاي
ردت عليها الاخرى دون ان تنظر اليها : رايحين لعدي باشا زي ما متفق معاكي متخافيش..... وصاحبتي هي عارفه هتعمل ايه وهتخرج ازاي اطمني
و فقط ...... حل الصمت داخل السياره التي بدات في زياده سرعتها وخلفها من بعيد ثلاث سيارات يقومون بتامينهم الى ان وصلوا للمكان المنشود
ناتي الى تلك الصغيره التي كانت ترتعش من الداخل لكنها وكما اعتدنا منها تتظاهر بالقوه والثبات .....
وقفت في منتصف الحصه وطلبت من معلمها الذهاب الى المرحاض
بمجرد ان اعطاها الاذن اتجهت نحو الخارج وجدت امامها المسؤوله عن المكان
سالتها باهتمام يشوبه الخبث : سايبه الحصه ورايحه فين يا سما اول مره تعمليها يعني
لم تقوى على النظر اليها فردت وهي تتحرك ببطء : داخله التويلت يا مس..... مش عارفه ليه بطني وجعاني النهارده....بعد اذنك
اكملت طريقها نحو الداخل دون ان ترى نظرات الاخرى التي وجهتها لها باهتمام وبعض القلق
توقف قلبها للحظات حينما دلفت الى المرحاض وفي لحظه بمجرد ان اغلقت الباب وجدت من يسحبها ليلف ذراعه حولها وكفه الكبير يكتم فمها الصغير حتى لا تصرخ
ظهرها مقابل صدره فلم ترى ملامحه
شعرهو بدقات قلبها السريعه اسفل يده التي تحاوطها بقوه
مال على اذنها سريعا وهمس بحنو بعد ان اشفق عليها من ذلك الخوف الذي سيرديها قتيله : متخافيش..... انا اللي هوديك لضي
حاولت لف راسها كي ترى من يحادثها الا انه اكمل سريعا : باماره جروب الوتس اللي اتكلمته فيه وانتي قاعده جنبها
هنا...... بدات تلتقط انفاسها المتسارعه وقد شعرت بالاطمئنان قليلا
بدا يزيح يده بتمهل وهو يقول : مطلعيش صوت اعملي اللي بقولك عليه وبس
اي صوت يريد ان يسمعه منها فقد توقفت حواسها بل توقف الزمن من حولها
اصبحت لا تعلم اين هي ولا ماذا تفعل
كل هذا حدث حينما لفت جسدها ببطء كي تواجهه
هل هو من يقف امامها بل يحاوطها بزراعه
هل حلمت بذاك القرب من قبل
اصبح وجهها الابيض عباره عن جمره مشتعله
عيونها التي تنظر بها اليه جعلته يتطلع لها بغرابه ويسال داخله .... لما تنظر الي هكذا
اما هي فقد تخشبت مكانها بينما كان من المفترض ان تبتعد بضع بخطوات عن جسده الملتصقه به الى الان رغم انه فك قيدها
تحدث بهمس ومزاح كي يخرجها من تلك الحاله : هو انتي عجبك الوضع ولا ايه انا عرفت دلوقت عدي كان خايف عليكي ليه و ليه خلاني انا الي اجيلك
انتفضت بشكل ملحوظ وكادت ان ترد عليه الا انه كتم فمها مره اخرى ونظر لها بجديه ثم اشار لها بالصمت
امسك كفها الصغير والذي اصبح عباره عن قطعه ثلج جعله يستغرب داخله لكنه لم يهتم والقى نظره خارج النافذه وجد رفاقه الذين يرتدون زي عمال النظافه بالاسفل
اشار لهم كي يستعدوا ثم قام بحملها..... كادت ان تصرخ الا انه همس سريعا بغيظ : ابوس ايدك متنطقيش خلينا نخلص
اكمل داخله : منك لله يا عدي انا مالي ومال شغل العيال ده
امسكها بحرص ثم قام بمساعدتها كي تقفز من النافذه للجهه الاخرى وحينما اصبحت بالخارج قام رفاقه بوضعها داخل صندوق كبير مخصص للقمامه
احدهم تفحص المكان وحينما لم يجد احدا اشار للاخر حتى يسحبها معه نحو المكان المتفق عليه
قفز تميم وانتظر قليلا يدخن سيجاره وهو يتصنع اصلاح احدى مواسير المياه التي احدث فيها ثقبا وبعدما تاكد من ابتعادهم حمل حقيبه صغيره تخص عمال الصيانه ثم سار في طريقه بتمهل الى ان وصل شارع جانبي وجد سياره سوداء تقف داخله
صعد خلف النقود ثم القى نظره للتي تجلس بجواره منكمشه على حالها تنظر الى الامام بعيون خاليه رغم توهجها
اداره المقود ثم قال بهدوء : اطمني.... انت كده بقيتي في امان
خافت ان تنظر له فتفضحها عيناها بل الاشد وطئه انها لم تجد صوتا يخرج منها كي ترد عليه
كل ما فعلته ان هزت راسها ببطء دون التفوه بحرف واحد
داخلها ضجيج هل كانت داخل احضانه منذ بضع دقائق
هل لمس وجهها بكفه الخشن
لا تشعر بالهواء حولها بل تستنشق عطره الذي تغلغل بين اوردتها
حالتها يرثى لها ما بين الرفض والصمود وتمثيل اللامبالاه
لكن.... هل يجدي كل ذلك نفعا مع قلب يكاد ان يشق صدرها ويهرول اليه
..... يناشده الرحمه وان يشعر بما يكنه له من عشق..... مستحيل
اشار لرفاقه المنتشرين حول المكان كي ينهو عملهم ويذهبوا من حيث اتوا
فمنهم من كان يراقب مركز الدروس الخصوصيه.....
ومنهم المختص الذي قام بتعطيل كاميرات المراقبه المنتشره حول المكان .....
وعدد لا باس به من الرجال كانوا منتشرين في عده اماكن متاهبين للتدخل اذا ما حدث شيء يفسد خطتهم
بعد ان قاد تلك السياره عده دقائق القي نظره سريعه عليها وجدها متصنمه كما هي منذ ان صعد جانبها
هز راسه بياس ثم قال بمزاح : اول مره اطلع مهمه فيها طفله .... خلاص يا شاطره قلتك بقيتي في امان الخطه مشيت على الشعره مافيهاش ولا غلطه
هنا...... فاقت من تلك الحاله التي تلبستها حينما سمعت كلمه...طفله.... التفت بجسدها كي تواجهه ثم قالت بغيظ : متقولش طفله انا في ثالثه ثانوي على فكره
مش عيله بضفاير قدامك عشان تقولي كده
تطلع عليها بصدمه ثم انطلقت ضحكاته الرجوليه على مظهرها الذي جعلها قابله للالتهام
وجنتيها اصبح مثل الجمر الملتهب
ملامح غاضبه بطفوليه
خصلاتها تطير بفعل اهتزاز جسدها..... كل هذا جعله يريد ان يمازحها اكثر كي يتمتع بهذا الشكل اللطيف
هدا قليلا ثم قال : يا اخواتي ايه العسل ده يا بت .....هههههه شبه سالم ابن اختي لما بيتعصب بالظبط
جزت على اسنانها غيظا ثم قالت بغضب : انا مش شبه حد على فكره ماشي
رد عليها بجديه جعلتها تنكمش للخلف سريعا : بت..... احنا مطولين مع بعض وانا مبكرهش في حياتي قد اللماضه والمقاوحه ...ماااااشي
هزت راسها سريعا دون ان تتفوه بحرف واحد بعد ان خافت من صرخته الاخيره
اما ذلك الخبيث.... ابتسم بشماته واكمل طريقه مستمتعا بتلك الطفله التي جلست بادب جانبه بعدما خافت منه
من الواضح انه سيتسلى كثيرا الايام المقبله
داخل احدى المباني الشاهقه كان عدي يلف حول نفسه ينظر كل ثانيه والاخرى داخل ساعه يده
ينتظر قدومها على احر من الجمر
ورغم ان الميعاد المتفق عليه تبقى منه بضع دقائق الا انه قد نفذ صبره
لن يرتاح ولم يطمئن قلبه الا حينما تاتي اليه وتقف امامه
سيستقبلها بعناق حار يسحق عظامها ولما لا وقد قرر ان يجبر ذلك الحقير على تركها اليوم
لن يتركها على اسمه لحظه واحده
اتفق مع سمير وعمار على ان يهددوه او يبرحوه ضربا ثم يجبروه على طلاقها
واذا رفض سيذهب له بنفسه يعلم جيدا كيف يجعله يرضخ لطلبه
هرول سريعا تجاه الباب حينما سمعه يطرق بطريقه متفق عليها من قبل .....
بمجرد ان فتحه تحول الى الجديه وكتم لهفته بصعوبه ....
لم ينظر للتي تطالعه بعيناها التي تظهر من غطاء وجهها
بل نظر الى التي تجاورها ثم قال بامر : الله ينور يا اسماء..... كده مهمتك انتهت يلا سلام.....و فقط امسك كف الاخرى .......قام سحبها الى الداخل ثم اغلق الباب ووقف قبالتها
بهدوء ظاهري لا يعلم من اين اتى به رفع غطاء الوجه كي يراها ويروي عطش قلبه برؤيتها
تفاجا بعودتها الى الخلف عده خطوات وهي تقول بصوت مرتعش للغايه : اخواتي فين
علم انها لا تريد منه الاقتراب بل اشفق عليها من ذلك الرعب الواضح بشده على جسدها الذي يرتعش
تنهد بهم ثم قال بجديه لا تناسب ذلك الاشتياق الذي يحرق قلبه من الداخل : اخواتك في امان وهتشوفيهم..... بس بعد ما نخلص كلامنا وافهم منك كل حاجه
هزت راسها ببطء شديد واصبحت ملامحها شاحبه شحوب الاموات
قال بثبات : سامعك .....اتكلمي
تطلعت له بشجاعه لا تناسب خوفها من القادم ثم قالت بهدوء غريب : هتكلم..... بس من فضلك عايزه شويه ميه واقعد في اي مكان عشان حقيقي مش قادره اقف على رجلي
اشار لها كي تلحق به دون ان يتفوه بحرف واحد
جلست على احدى المقاعد المنتشره في بهو تلك الشقه الفاخره ثم تابعته وهو يتجه نحو الداخل كي ياتي لها بكوبا من الماء
رغم انها روت ظماها الا ان حلقها ما زال جافا من شده الرعب وقد فشلت في تخيل ردت فعله حينما يسمع ما ستقوله
اما هو..... جلس امامها على مقعد اخر..... اراح ظهره للخلف ثم كتف زراعيه امام صدره ونظر لها باهتمام منتظرا بدء الحديث
سحبت نفسا عميقا ثم اخرجته بقوه وبدات في سرد تلك الحقيقه المره والتي كانت سببا في ابتعادها عنه...... لن تخفي عنه شيء ستقول الحقيقه كامله وتترك له حريه الاختيار اما ان يقبل بها او.... يلفظها من حياته دون رجعه او رحمه
بدات الحديث بهدوء ونبره خفيضه لكنها مسموعه مليئه بالوجع و القهر الذي عاشته منذ صغرها : من اول ما بدات اكبر وكان عندي تمن سنين كانت امي بتاخدني معاها فيلا كبيره
كل اللي اعرفه انها بتشتغل خدامه لناس كبار بس مش بيحبوا الاطفال
كل مره بروح معاها كانت بتصمم افضل في الجنينه ....كان في بنت بتفضل معايا مش بتيجي جنبي بس بتراقبني من بعيد
اول ما تلاقيني قربت من الباب تجري عليا وتمنعني
تقريبا قالت لامي ان انا بحاول ادخل
ابتسمت بجانب فمها ثم اكملت : بعدها امي فهمتني اني في الفيلا عفاريت بيكرهو العيال الصغيره اول ما بيلاقوا عيل جوه بيخطفوه
كذابه......هكذا صرخت بقهر ثم اكملت : مكنش جوه الفيلا عفاريت كان جواها شياطين بس شياطين الانس لان الجن عمرهم ما يكونوا بالحقاره دي
اساسا كانت بتاخدني معاها علشان ياسر اخويا كان بيقعد بسما ويارا
الاول كنا بنقعد كلنا مع بعض في الاوضه اللي فوق السطوح بعدها قالها يا ماما انا ما بقدرش على الثلاثه كفايه ان في اثنين صغيرين خدي ضي معاكي وسيبيلي سما ويارا
طبعا محمد بيكون معاها او بلاقيه هناك مينفعش ميكونش موجود
وابويا الراجل اللي كنا مفكرينه شقيان وغلبان..... بيكون هناك برده بس مش على انه اللي بقولك عليه....لااااااا
هناك بيكون راشد بيه رجل الاعمال الكبير اللي ماسك بلد بحالها من غير ما حد يعرفه ولا يشوفه..... بحجه انه دايما مسافر بس عشان هو راجل وطني وقد ايه بيحب بلده بيعمل فيها استثمارات
صمتت للحظه كي تطالع ملامحه التي ما زالت ثابته لم تتاثر بما قالته الى الان..... استشفت انه يعلم تلك المعلومات فقررت ان تكمل بما لا يعلمه
اكملت بثبات تحسد عليه : اول مره شفته بالبدله وشفت امي لابسه فستان عريان قاعدين مع ناس شبههم مكنتش مصدقه ان دول اهلي.... فين العبايه بتاعه امي المبقعه اللي مش بتغيرها ......
فين ابويا اللي المفروض شغال في الموالد وبيتنطط من مولد لمولد عشان يوفر لنا لقمه عيش ناكلوها انا واخواتي
فين اخويا اللي كان كل شويه يتعارك مع امي عشان تجيب له قميص جديد
بدات اتخيل حاجات في دماغي انا عيله مش فاهمه حاجه قلت ممكن بيسرقوا هدوم البشوات اللي بيشتغلوا عندهم وبيقلدوهم
بس مقتنعتش طب والناس اللي قاعده معاهم
مين راشد بيه ..... مين شيري هانم..... كان بيتقال كده لابويا وامي الغلابه
بدات اتابعهم كل اما البنت اللي بتراقبني تغفل عني او انا اطلب منها اي حاجه اكل شرب المهم تغور في داهيه عشان اعرف ايه اللي بيحصل جوه
كنت بشوف ابويا بيسحب واحده من الستات اللي قاعدين معاهم ويطلع بيها على فوق وامي مبتتكلمش.....
لا دي كانت بتاخد راجل وتطلع بيه عادي
مكنتش فاهمه بيعملوا ايه...... بدات الف في الفيلا عايز اكتشف الجديد واعرف اكثر
كنت حاسه ان انا جوه مغاره علي بابا كل يوم بعرف حاجه جديده
وبرغم اني كنت صغيره بس فضولي خلاني اتحرك بحرص شديد من غير ما الفت انتباه حد ولا البنت تاخد بالها اني بتعمد امشيها من قدامي
وفي يوم اللي كان صدمه بالنسبالي لما شفت واحد شكله غريب بيشيل زرع من الجنينه
فكرته جنايني كنت لسه هروح اطلب منه يقطفلي ورده لقيته بينظف المكان وبيفتح باب كبير عشان ينزل تحت الارض
بعد ما اتلفت يمين وشمال واتاكد ان مفيش ...... اتصل بحد قاله انا فاتح الباب تعالى بسرعه وبعدها نزل من غير ما يقفل وراه
كنت مستخبيه ورا شجره اول ما نزل جريت عشان اشوف ايه اللي تحت
لقيت سرداب طويل كنت ماشيه حضنه عروستي كاني بتحاما فيها او هي اللي هتحميني
ريحه مقرفه عمري ما نسيتها..... عيال بتعيط لا بتصرخ
بنات كل ما تنطق واحد من التيران اللي واقفين معاهم يضربهم عشان يمنع صوتهم انه يطلع
اوضه مليانه دم وجزار في هيئه دكتور واقف بيقطع في لحم العيال ويطلع اعضائهم
واوضه ضخمه تحس انها قصر
جواها رجاله كبار بيختاروا بنات اكبر واحده فيهم تمنتاشر سنه وفي الي اتناشر او اصغر
من الصدمه وقفت مكاني انا مش فاهمه الرجاله دي بتختار البنات ليه طب البنات بتعيط ليه
رجلي اتخشبت في الارض مقدرتش اتحرك بس لقيتني بطير لما واحد منهم شالني وصرخ فيا..... انت بتعملي ايه هنا يا بنت
لما شاف وشي وعرفني اترعب وجرى بيا على بره
طبعا خلاص انا شفت كل حاجه مش محتاج يسيبني في الجنينه
وداني للبهوات اللي المفروض ابويا وامي وقال لهم ان انا شفت كل حاجه .....
قتلوا البنت اللي كانت بتراقبني قدام عيني
من غير ما ينطقوا حرف ابويا طلع المسدس وقتلها
ضحكت بهستريه وهي تكمل : لا وقال للراجل اللي اكتشفني خدها للدكاتره عشان نستفيد باعضائها
امي بقى وقفت قدامي قالتلي لو نطقتي حرف هنقطعك زي العيال اللي تحت
اخويا محمد كان شارب وقتها ......مسك ايدي وقالهم محدش يكلمها انا هتصرف معاها
فكرته بينقذني منهم....
سحبني على فوق وانا لسه مصدومه .....لا بعيط ولا بنطق
بس تقريبا ابويا كان فاهم هيعمل فيا ايه انا بس اللي مكنتش فاهمه
اغتصبني....... هكذا قالت ثم صمتت برعب حينما وجدت عدي ينتفض من مجلسه وقد تحولت ملامحه الى شيطان سيحرق العالم دون رحمه
وقفت هي الاخرى تنظر له بعيون تهطل منها الدموع بغزاره وكلما اقترب منها شعرت انها هالكه لا محاله
امسك ذراعها بقوه ثم سال بنبره خرجت من الجحيم : مش فاهم اخر جمله..... يعني ايه اغتصبك
فهميني كده
تلك الكلمات خرجت منه بطريقه مختله جعلتها تخاف ان تتفوه بحرف اخر وذهبت شجاعتها الواهيه ادراج الرياح
لكنه اجبرها على التحدث حينما غرز اصابعه داخل لحم زراعها وهو يصرخ بجنون : اااااااانطقي
تطلعت له برعب من بين دموعها المنهمره ثم قالت بصوت مذبوح : اغتصبني عشان يخوفني اكتر ومتكلمش
سابوني مرميه في الاوضه طول اليوم وانا.... انا لا كنت قادره اتحرك من مكاني ولا حد فيهم فكر يبص عليا
وقت ما كنت بحاول ابعد عنه وامنعه لمحت امي بتعدي من قدام باب الاوضه اللي سايبه مفتوح ما هو واثق ان محدش هيمنعه
بالليل حسيت ان انا اتحولت لحاجه انا معرفهاش..... كل اللي كان قدامي منظر الراجل وهو بيقطع لحم الولد بالمشرط
معرفش ازاي اتحركت ومشيت لحد المطبخ .....اخذت سكينه وطلعت ثاني ادور على اوضه محمد
لقيته نايم مش حاسس بنفسه .....طلعت فوق السرير وفضلت اضرب فيه في بطنه
صوت من الوجع وقام ضربني وحدفني من فوق السرير اتهبدت عالأرض.....بس للاسف متعورش كثير لاني ضعيفه ....حتت عيله مرعوبه هتجيب قوه منين تقتل واحد .....هو جرح واحد بس هو اللي علم فيه
وقتها قرروا يخلصوا مني .....انا فقدت النطق حتي دموعي مكنتش بتنزل
و بعد ماتكلمو مع بعض كتير كل واحد منهم ليه راي..... بعد يومين حبسوني فيهم من غير اكل و لا شرب قرروا يرموني في الشارع و انا و نصيبي
و نصيبي جه في واحد بيخطف عيال الشوارع ....في نفس اليوم الي امي سابتني فيه
اتخطفت .....
تطلعت له بقهر من بين دموعها التي تابي التوقف ثم قالت : كده انت عرفت كل حاجه .....الكوره في ملعبك ....لسه عايز تكمل مع واحده زي
↚
كانت ترتدي نظاراتها الشمسيه وتخرج من الشركه بعقل شارد
تشعر بالارهاق الشديد ليس بسبب ضغط العمل ولكن من ضغط ذلك العاشق عليها
لا يترك فرصه الا وحاول التقرب منها
وفي المقابل تحاول هي الهروب منه بكل ما اوتيت من قوه
داخلها لا يتقبل عشق رجلا يصغرها حتى ولو ببضع ايام
فما فائده التعلق بشيء لا يمكن حدوثه
شهقت بفزع حينما ارتطم جسدها بجسد صلب
كادت ان تقع الا انه امسكها بيده القويه حتى ينقذها
وهو يقول بلهفه : خدي بالك هتقعي
رفعت عيناها ونظرت له ثم قالت : سوري.... كنت سرحانه مخدتش بالي
في نفس اللحظه التي امسك فيها سمير ذراع لميس كان يخرج من الشركه مؤمن والغضب يعمي عيناه بسبب صدها له منذ قليل
حينما راى ذلك المشهد غيب عقله تماما وانطلق كالسهم تجاههم
امسك سمير من ثيابه ثم فاجاه بلكمه قويه على وجهه وهو يقول بغضب جم : شيل ايدك من عليها يا ابن الكلب انت مقرب منها كده ليه
صرخت لميس دون ان يعيرها الاثنان اي انتباه بعد ان قامت بينهما معركه طاحنه
ظل الاثنان يضربون بعضهم البعض فقامت بالصراخ على رجال الامن حتى يخلصوهم قبل ان يتاذى احدهم
اتصلت باخيها الكبير وحينما رد عليها قالت ببكاء : الحقني يا شريف .....مؤمن وسمير بيتعاركوا مموتين بعض من الضرب انزل ارجوك
قالتها بتوسل جعلت اخيها يهرول الى الاسفل
وحينما وصل ووجد رجال الامن يفصلون بينهم
قال بغضب : ايه اللي بتعملوه ده انتوا اتجننتوا
رد سمير بغضب اكبر : انا معملتش حاجه انا كنت واقف مع الانسه لقيته جاي عليا زي الطور بيضرب ويقل أدبه
وربي لاحبسه
صاح مؤمن بهياج : وانا هقتلك عشان تبقى حبسه بحابسه بقى
شريف بحسم : مش عايزه اسمع نفس واحد فيكم اتفضل انت وهو على فوق كفايه بقى فرجتوا الناس علينا
التزم الاثنان الصمت بينما اتجه هو الى اخته الباكيه
ضمها تحت زراعه بحنو ثم قال : اهدي يا حبيبه اخوكي مفيش حاجه حصلت
تعالي اطلعي معايا لحد ما تهدي وبعدها انا هوصلك
ردت عليه من بين دموعها المنهمرة : لا مش عايزه اطلع متقلقش عليا انا كويسه عايزه اروح بس
تنفس بغضب ثم قام بالاتصال على اخيه وحينما رد عليه قال بامر : يوسف..... انزلي بسرعه عايزاك قدام الشركه
وصل سريعا وقبل ان يسال ماذا حدث وجد اخيه يقول : وصل اختك وخليك معاها هناك وانا هخلص من البهاوات وهحصلك
يوسف بقلق : ايه اللي حصل مالك يا لميس بتعيطي ليه حد عملك حاجه
بينما هزت راسها برفض قال شريف بنفاذ صبر : خدها وامشي من هنا يا يوسف وافهم منها اللي حصل وانتم في السكه يلا
بينما اصطحب اخته تجاه السياره ليذهب بها من هنا كان شريف ينظر للاثنان اللذان ما زال واقفان ينظران لبعضهم البعض بغل شديد
قال بنبره غاضبه للغايه : هعزم عليكوا ولا ايه اتفضل انت وهو ولا هنتكلم في الشارع والناس تكمل فرجه علينا
جلسوا ثلاثتهم داخل مكتب شريف والذي تحدث بنبره حازمه : ايه اللي حصل ده وايه دخل اختي بيه يعني ايه تتعاركوا وهي تقف تعيط
سمير بغل : انا معملتش حاجه ولا احتكيت بيه الانسه كانت هتقع لحقتها...... في ثانيه لقيت البيه جاي عليا زي الطور الهايج ونازل فيا ضرب وقله ادب اسكت له
نظر شريف تجاه مؤمن الذي يغلي كالمرجل وقبل ان يوجه له كلمه واحده وجده ينتفض من مجلسه ويقول بجنون : و تقرب منها ليه..... تمسك دراعها ليه ايدك اللي لمستها بيها هقطعهالك
ولا يهمني ظابط ولا حتى وزير الداخليه
بطل قله ادب بقي ...... هكذا صاح به شريف حينما وجده خرج عن السيطره
اكمل قوه : انت اللي غلطان يا مؤمن وبعدين يقرب منها او لا دي حاجه متخصكش مفيش بينك وبين اختي حاجه علشان تعمل ده ولا انت عايز تطلع عليها سمعه على الفاضي
في لحظه كان يطرق فوق سطح المكتب بكل ما اوتي من قوه وهو يقول بجنون : مفيش حد ليه حق في اختك غيري واللي هيقرب منها هقتله
انا اتقدمتلها مليون مره وانتم اللي رافضين دي مشكلتكم انتم
لميس مش هتكون لغيري علشان نبقى متفقين بدل ما اقتلها واقتل نفسي
لم يتقبل شريف ذلك الحديث المتهور لكن بداخله اعطاه كل العذر ولم لا ......في يوم من الايام كان في مكانه عاشق يتمنى القرب والوصال
احكم عقله وتمسك بالصبر حينما قال بهدوء : انت عارف ان احنا مش رافضينك لشخصك يا مؤمن
قلتهالك مليون مره الراي الاول والاخير لاختي وانا مش هقدر اجبرها على حد
تابع سمير ذلك الحديث باهتمام وقد شعر بالغضب أكثر .....فهو يكن مشاعر اعجاب لتلك الفتاه منذ ان راها .....بدا ياتي الى هنا كثيرا حتى يحظى برؤيتها لكنه لم يجد القدره ولا الفرصه على التقرب منها
كان ينوي ان يتقدم لخطبتها بعد ان ينتهي من تلك القضيه المعقده
لكنه اصطدم اليوم بعاشق اخر يحارب ببساله من اجلها
اذا..... مؤمن اصبح خصمي ولن اتركها له مهما حدث
و مؤمن يصرخ بغضب شديد كانت هي السبب فيه : طب اعمل ايه عشان اخليها توافق
عملت كل حاجه عشان اقرب منها واقنعها بيا قولي اعمل ايه انا هتجنن
ضرب المكتب مره اخرى وهو يكمل بقهر : والمصحف هتجنن ..... ولا عارف انام ولا اشتغل
تطلع لشريف بتوسل ثم اكمل : حاول معاها يا شريف عشان خاطري هي بتحبك وبتسمع كلامك
اكيد هتقدر تقنعها
رد شريف بمهاادنه حتى ينهي الامر سريعا : اصبر وانا هتكلم معاها...... نخلص بس من مشكلتك انت وسمير وهرجع البيت اتصرف واشوف هعمل ايه
بس الرد اللي هجبهولك بكره مفيهوش رجعه يا مؤمن عشان نكون متفقين
تطلع له بحزن فالقى عليه نظره مفادها ..... يا ريت كان بايدي حاجه مكنتش هتاخر
هل تسمعون عن بكاء القلب..... الفرق بينه وبين بكاء العين
ان الاخيره تبكي دموع.... مجرد دموع مهما كانت حارقه ستظل بضع قطرات من الماء تهبط منها .....
اما عن بكاء القلب فهو ينزف دما
ولا تستطيع يد ان تخترق صدره لتمسح تلك الدموع الحارقه
هذا كان حال عدي حينما سمع تلك الحقيقه المره
اصبح قلبه ينزف دما بل شعر انه شق نصفين
رغم انه لا يتحمل ذلك الالم الشديد الذي يشعر به داخله
الا ان رجولته ابت عليه ان يظهر ذلك او ينهار امامها
الان يجب عليه ان ياخذ بيدها يطمئنها
يزيح عنها كل ما تحملته.....
يهدئ من روعها فقد وقفت امامه و كل خليه في جسدها ترتعش من شده الخوف
تنتظر رده فعله بلهفه وجنون
ولما لا .....كلمه منه ستحييها واخرى ستقضي على ما تبقى منها
قبل ان تهبط منه تلك الدمعه القاتله سحبها كي يخبئها من العالم بين ضلوعه
قبله قويه طبعها فوق راسها ثم ضمها بكل ما اوتي من عشق ....وغل.... وغضب
قال بعدها بنبره خرجت من الجحيم رغم الوجع الظاهر فيها : و حيااااااات قهره قلبي عليكي يا بنت قلبي لاجيبلك حقك
واللي وجعك هوجعه اضعاف
هخليه يتمنى الموت ميطلهوش
وحياه كل يوم بعدتي عني فيه وانت خايفه اعرف الحقيقه .....هجيبلك حقك
هنتقم لقلبي اللي اتذبح دلوقت وهنتقم لبنته اللي عاشت مذبوحه كل السنين دي
حملها برفق ثم اتجه بها نحو الداخل بعدما شعر بعدم قدرتها على الوقوف اكثر او التفوه بحرف .....
لم تجد اي حديث يقال فشعور الامان الذي غمرها به جعل عقلها فارغ من اي حروف
مددها فوق الفراش..... طبع قبله حانيه فوق جبهتها..... سحب الغطاء ليضعه فوقها
..... كاد ان يتحرك الا انها امسكت كفه سريعا وقالت بحزن شديد : انت هتسيبني...... رايح فين
..... طب اخواتي فين
تطلع لها بقهر ثم قال : اخواتك في امان متقلقيش..... مش هينفع تشوفيهم دلوقت..... حاولي تنامي شويه عشان ترتاحي وتقدري تواجهي اللي جاي
نظرت له بخوف ثم قالت : ايه اللي جاي انت ناوي على ايه
تطلع لها بعيون يخرج منها جمرا ملتهب ثم اتجه نحو الخارج دون ان ينطق بحرف واحد
بمجرد ان اغلق الباب خلفه تحول الى شيطان رجيم سيحرق العالم بما فيه..... لن ينتظر لحظه اخرى حتى وان كانت الادله التي بحوزته ليست كافيه
سينتقم منهم جميعا..... سيجعلهم يعلمون من هو.....عدي الشريف
اخرج هاتفه ثم اتصل بعمار وحينما رد عليه قال : اجمعلي نوح وسمير حالا انا جايلكم
رد عليه الاخربتوجس : مالك يا عدي حصل حاجه على حد علمي الخطه نجحت
زفربغل ثم قال : اسمع اللي بقولك عليه نص ساعه وهكون عندك.....و فقط اغلق الهاتف في وجهه وانطلق نحو الخارج حتى يذهب اليهم وينفذ ما انتوى عليه
يا حبيبي غصب عني كان شغل مهم مقدرتش استناكي
اول ما تخلصي شغلك اتصلي بيا وهحاول اقابلك لو عرفت اوصل لعدي
لاني مش هينفع اسيب المكان اللي انا فيه من غير ما يكون واحد فينا موجود .....هكذا تحدث تميم بحنان بعدما عاتبته حبيبته علي عدم انتظاره لها
ساره بحزن : ولا يهمك يا حبيبي انا بس كان نفسي اشوفك عشان وحشتني
المهم انك بخير
خليك معايا على الفون دايما اعتقد مفيهاش مشكله ولا هتقفله
تميم : لا يا حبيبي مش هقفله الموضوع مش مستاهل الحكايه ابسط من كده بكثير
اثناء ردها عليه وجد مكالمه اخرى تاتي من رقم لم يتوقع ان يتصل به الان
زوى بين حاجبيه ثم قال لها بكذب : حبيبي معلش اقفلي دلوقتي عشان عدي بيتصل هرد عليه وهكلمك سلام
اغلق معها سريعا ثم اعاد الاتصال بابيها الذي قرر ان يتحدث معه دون ان يعلم احد
رد عليه بادب : ازيك يا عمي معلش كان معايا مكالمه
جلال : انا مش عمك ولا عمري هبقى عمك
لا انت قريبي ولا دينك من ديني
ابعد عن بنتي يا تميم مش معنى انها رجعت الشغل يبقى هسيبهالك او ممكن في يوم من الايام تكون ليك
متجبرنيش اقضي على مستقبلها
تحكم في غضبه بسبب ذلك الحديث الذي لا يتقبله من اي شخص
سحب نفسا عميقا ثم قال بثقه وجديه : بس انا مش هبعد عنها يا جلال بيه انا بحب بنتك ومفيش دين بيحرم الحب
انا هتجوزها في حلال ربنا ايه اللي يمنع ده
صاح بغضب جم : اللي يمنع انه حرام لو عندكم حلال عندنا حرام
صدقني لو مبعدتش عن بنتي البلد هتولع لاني مش هسكت ولا هسمح ان القرف ده يحصل
مش معقول يا رجل الامن يا اللي بتحافظ على السلام في البلد تكون السبب في فتنه كبيره ونار تولع محدش هيعرف يطفيها
انتفض تميم من مجلسه بعد ان فشل في كتم غضبه
قال بتحدي : وانا مش هبعد..... انا تميم الشريف مبتهددش بنتك هتبقى ليا ومحدش في الدنيا هيقدر ياخدها مني ولا يبعدها عني
اغلق جلال الهاتف في وجهه دون ان يرد عليه مما جعل الاخر يشتعل من الغضب اكثر واكثر
التف بجسده وجد تلك المنكمشه على حالها تقف بعيدا بعد ان سمعت صراخه الغاضب
تطلع لها بغل شديد ثم قال : ايه اللي موقفك هنا يا بت انتي…..انتي بتتصنتي عليا
هزت راسها بهستريا وهي تشاور بالرفض فوجدته يقول : خشي اوضتك متطلعيش منها ولو لقيتك قدامي وانا بتكلم هفرمك شغل العيال ده انا ما بحبوش
نسيت خوفها وصاحت به بعدما شعرت بالاهانه مما قيل : مسمحلكش تتكلم معايا بالطريقه دي
انا مكنتش عايزه اتصنت ولا كنت ناويه اطلع اصلا
كل الحكايه اني عايزه اطمن على اخواتي.....
من اول ما جينا هنا وانا مرميه جوه مش فاهمه حاجه وانت منطقتش بكلمه
لما سالتك قلتلي مش وقته ارتاحي..... طب اديني ارتحت انا عايزه اخواتي ما ليش دعوه
قالت اخر جمله بطفوليه جعلته يهز راسه بياس..... تمالك حاله سريعا ثم قال بهدوء : اخواتك بخير بس مش هينفع تشوفيهم دلوقتي
في الوقت المناسب هتتجمعوا كلكم
في اي حاجه عايزه تفهميها تاني يا انسه سما ولا تلمي ليلتك وتدخلي على جوه
تطلعت له بنزق ولم تكلف حالها عناء الرد عليه .....
عادت الى الداخل وهي تنوي التحدث الى عدي حينما ياتي الى هنا
فقد اخذ منها هاتفها وقام بتحطيم شريحته واغلاقه تماما حتى لا يستطيع احد الوصول اليها
اما هو فالقى بجسده فوق المقعد..... جزب شعره للخلف وهو يقول : مكنش وقته يا عدي...... مكنش وقته ابدا
وانا مش عارف هفضل هنا لحد امتى
لازم ارسى على بره ولازم اخدها حتى لو غصب عنهم
يا نهار اسود دي مصيبه سودا ......كل ده حصل ازاي احنا كده رحنا في داهيه
.....هكذا صرخت شيري بعد أن علمت باختفاء ابناءها الثلاثه
ومعهم حسين
رد عليها شعبان او راشد بجنون : البنت اللي في السنتر اتصلت بيا قالتلي ان سما دخلت الحمام وبعد كده اختفت
الفار لعب في عبي قمت باعت الواد اللي مراقب ياسر يشوفه في المطعم ولا لا
قالوله برده انه اختفى من ساعتين
وحسين سحبوه على القسم وبنت الكلب راس الافعى مش موجوده في المحل
معنى كده ان هم الثلاثه اختفوا في نفس الوقت والرجاله قالبه الدنيا عليهم ملهمش اي اثر حتى الكاميرات مش جايبه اي حاجه
رد عليه محمد بغل شديد : يبقى خططوا للهروب بس تفتكر عملوها من نفسهم ولا البشوات هم اللي هربوهم
شيري : لو ده حصل يبقى معناه انهم كشفونا وكده رحنا في داهيه
ضربت على فخذيها بغل شديد وهي تكمل : اااااه يا بنت الكلب يا واطيه بقى بعد السنين دي كلها عيله زيك هي اللي تكشفنا
راشد : احنا ملناش قعاد في الحاره كده خلاص كل اللي عملناه السنين اللي فاتت هيضيع في الهوا لازم نمشي من هنا
محمد : طب ما هي اكيد هتقولهم احنا مين وهتقولهم على شخصيتك الحقيقيه انت بتتكلم في ايه يا بابا
اللي تخطط لده كله وتقدر تهرب رغم كل المراقبه اللي عليها هي واخواتها معتقدش ان هي هتسكت
ادام مشت يبقى نويت على الخراب
شيري: احنا مش لوحدنا ومفيش اي دليل يثبت اي حاجه هتقولها
خليها تتكلم من هنا للصبح تشوف مين يصدقها
هو اي حد يقول اي حاجه الحكومه هتصدقه ولا ايه
رد عليها راشد بحقاره : من الناحيه دي اطمنوا مش هتقدر تتكلم لانها لو نطقت يبقى لازم تقول الحقيقه كامله
هتقول للباشا ايه انها مش بنت
هتقوله اخويا اغتصبني عشان شفت حقيقتهم
انسو هي هربت اه بس مش هتقدر تتكلم
بكره المولد اخر يوم لينا
نظر الى ولده واكمل : تنزل دلوقتي تروح على هناك تجهز كل حاجه زي ما اتعودنا كاني مفيش حاجه حصلت
وانتي يا شيري هتروحي معايا الصبح زي ما متعودين
ويارا هتطلع من الدرس علينا
احنا اكيد متراقبين فلازم نمشي حياتنا بطريقه طبيعيه علشان منثبتش اي حاجه ممكن تقولها
صمت للحظات ثم اكمل باستغراب : هي يارا فين صحيح مش معقول كل ده مجتش ده درسها خالص من ساعتين
ردت عليه بلا مبالاه : تلاقيها بتتمشى مع اصحابها ما انت عارفها ما بتحبش ترجع هنا غير على النوم
و يارا تجلس الان جانب رجل تخطى الاربعون عاما يقود سيارته وهو يداعب فخذها بمنتهى الحقاره
ابعدت يده وهي تقول بغضب لا يليق بسنواتها الخمسه عشر : ابعد ايدك يا منعم انت ليك عين تلمسني ولا تقرب مني
رد عليها بمهادنه : مالك بس يا حبيبتي ايه اللي حصل ايه اللي مزعلك وانا هراضيك
يارا بجنون : والله يعني انت مش عارف ايه اللي مزعلني
انت مش وعدتني ان انت مش هتقرب منها ومش هتنام معاها ثاني
منعم: يا حبيبتي ده شغل وانت عارفه انهم مدورينها كده.... تبادل ازواج ماشي مصلحه تمشي بالحب ماشي
وانتي عارفه شغلي كله في ايد ابوكي وامك لو معملتش كده الدنيا هتقف
دمعت عيناها وهي تقول بحزن : عارفه كل ده بس انا بغير عليك يا منعم
من اول ما بدات تقربلي وتهتم بيا وانا بقيت اغير عليك مش عايزاك تقرب لاي واحده غيري
انا عارفه ان الفرق بيننا كبير قوي بس اللي لقيته معاك محستهوش ولا مع ابويا ولا اخواتي
ولا حتى اي حد في الدنيا غصب عني مش بايدي
سحبها لتقترب منه ويحتويها اسفل ذراعه ثم طبع قبله سريعه فوق راسها وقال بعدما انتبه للطريق : وانا برده مش حابب اقرب لحد غيرك يا حبيبتي
برغم انك اصغر من عيالي بس برده غصب عني اتشديت ليكي
ما تزعليش حقك عليا انا هحاول على قد ماقدر مروحش هناك وميحصلش بيني وبين امك حاجه
المهم تبقي راضيه عني وما تبقيش زعلانه
تنهدت بارتياح ثم قبلت جانب صدره الذي تضع راسها عليه وقالت : ربنا يخليك ليا يا حبيبي
ابتسم بخبث دون ان تراه واكمل طريقه الى مكان قد قرر ان ياخذها اليه بما انها اصبحت متعلقه به لتلك الدرجه
دون ان يشعر بذره تانيب ضمير ولا حتى فكر انها اصغر من ابناؤه
كل هذا لا يهم مع شخص مريض يبحث عن الفتيات الصغار ويوهمهم بالحب والاهتمام الى ان يصل لهدفه ثم يلقيهم في اقرب صندوق قمامه ولم ياخذه بهم شفقه ولا رحمه
والفتيات الصغار تبحث عن الرعايه والاهتمام الذي فقدته داخل عائلتها
الا من رحم ربي
رفقا بصغاركم فهم اولى بكم من اي شيء اخر
واهم من الدنيا وما فيها
لا تبخلوا عليهم بالحب والرعايه والاهتمام
بدلا من ان يبحثوا عنهم بالخارج
وقتها لا تلومو الا انفسكم
الأنبا بولس بغضب رغم هدوء نبرته : أنتي اكيد اتجننتي...أزاي تعملي كده
دانتي مش بتفوتي صلاه و لا قداس
دانتي ديما تيجي تعترفي رغم أن غلطاتك صغيره
أنا عقلي وقف مش قادر افكر
بكت بقوه و هي تقول : كل ده ميمنعش أني أحب و اتحب يا أبونا
مال تديني و مال قلبي
أنتفض من مجلسه بغضب ثم قال : أنك تسلمي قلبك لواحد مسلم ده في حد ذاته خطيئه ......الرب لا يمكن يسامحك عليها
وقفت قبالته تنظر له بقهر من بين دموعها المنهمره ثم قالت بضعف : و هو الرب مكنش عارف ده لما خلاني اقابله و احبه
تطلع لها بشر ثم قال : ......
تلك كانت المواجهه التي اتت على حين غفله بين ساره وعمها الانبا بولس
لنرى غدا كيف بدات وعلى ماذا ستنتهي
↚
بجد يا سالم يعني ضي هربت..... بقت في امان
اهلها مش هيعرفوا يوصلولها
تلك كانت كلمات سمر التي فرحت كثيرا حينما اخبرها زوجها بهروب ضي من تلك العائله المسمومه
تنهدت بارتياح ثم اكملت : الحمد لله طول ما هي هناك كنت خايفه عليها
تطلعت له بوجل ثم اكملت بخوف : وعلى ابني برده..... طب هو كده بقى معاها
انا خايفه عليه يا سالم ..... ربنا اللي اعلم انا بحب ضي قد ايه بس مش اكتر من ابني
علاقته بيها هتضرو مش هتفيده
مسح وجهه بكفيه كي ينفس عما يعتلي صدره من حيره وغضب
قال بنبره لينه الى حد ما : مش عارف اعمل ايه يا بابا..... انا مدي ولادي كل العذر علشان حاسس بيهم لاني حبيت قبلهم...... عارف يعني ايه قلبك يتعلق بروح ثانيه تبقى هي كل حياتك ....
وعارف ان الاختيار مكنش بايديهم
بس في نفس الوقت..... مقدرش اسيبهم يضيعوا مستقبلهم ويضيعوا علشان الحب ده
تطلع عليها بحزن ثم اكمل : دبريني يا سمر اعمل ايه ......
اجبرهم يبعدوا وانتي عارفه ان اقدر اعملها
ولا اسيبهم يخبطوا في الدنيا موجه تشيلهم وموجه تحطهم لحد اما يرسوا على بر
كوبت وجهه بحنان ثم قالت بحكمه : انا وانت مرعوبين على ولادنا
بس في نفس الوقت حاسين بيهم وبقلوبهم اللي بتتعذب
......على قد ما احنا الاتنين رافضين العلاقات دي..... على قد ما جوانا مش قادر يمنعهم منها
كل اللي عليك يا حبيبي تحميهم.... من نفسهم قبل اللي حواليهم
خليك في ظهرهم يا سالم احنا ملناش غيرك وانت الوحيد اللي هتقدر توصلهم لبر الامان
اما بقى نصيبهم فين..... دي بتاعه ربنا
وانا بدعيه من قلبي يريح قلبهم وبالهم ويكتبلهم الخير كله
ان شاء الله ربنا مش هيكتب عليهم وجع القلب..... ولا يوجع قلبنا عليهم
ضمها بقوه ثم قال بارتياح : عمري ما كنت هواجه ده كله من غير ما تكوني معايا
بحبك يا بابا..... ولو بقى عندي ميت سنه
وبدل الحفيد عشره و عشرين ...... هفضل حاسس باول دقه قلب ليكي
وهفضل اقول بعشقك لحد اخر نفس فيا
ربنا يديمك نعمه في حياتي
ابتعد قليلا ثم قال بجديه وتصميم : مبقاش ينفع الاعب عيالك على المتغطي
ولاد الكلب دول لازم اواجههم
ولازم اكون معاهم في الصوره
كل واحد فاكر نفسه ذكي وبيلعب من بعيد
انا هوريهم اللعب على اصوله وهعرفهم ازاي يجيبوا جون..... سيبيها على الله يا بابا هيدبرها انا واثق ان شاء الله
بعد مرور اكثر من ساعتين خرجت له مره اخرى
وجدته يجلس كما هو يعبث في هاتفه وقد دخن الكثير من السجائر التي ملات المنفضه الزجاجيه
جلست على احدى المقاعد ثم نظرت له لبضع لحظات
قالت بنبره هادئه : انا محتاجه فون ضروري.... لو سمحت
تطلع لها ببرود ثم قال : و ليه ضروري ان شاء الله
اخواتك مش هتعرفي تكلميهم غير عن طريقي
ومش هينفع تكلمي اي حد من معارفك القدام او صحابك..... اعتقد ملوش لازمه
سحبت نفسا عميقا ثم قالت بجديه لا تليق بصغر سنها : انا عارفه كل ده..... ومش محتاجاه علشان اتصل بحد ..... حضرتك انا ثانويه عامه
محتاجه اتابع دروسي عشان متفوتنيش حاجه واقدر انجح وادخل الكليه اللي بحلم بيها
تطلع لها بغيظ ثم قال : لا الاه الا الله..... يا بنتي انت دماغك متركبه شمال
منين بتقولي فاهمه اللي بقوله وعارفاه كويس ومنين عايزه تتابعي دروسك
يعني المدرسين اللي بتاخدي عندهم مش هيروحوا يقولوا لاهلك انك كلمتيهم
ذمت شفتيها بغيظ ثم قالت بحنق : حضرتك اللي فاهم غلط...... انا مش هكلم حد انا هتابع الدروس على اليوتيوب
قنوات مجانيه مش باشتراك حتى..... يعني كده مافيهاش اي ضرر.... ولا انت شايف ايه
قالتها بتحدي مما جعله يعض شفته السفلى كي يكتم غيظه من تلك الصغيره العنيده
رد عليها بنفاذ صبر : ماااااشي يا لمضه..... حقك وانت صح ساعه زمن ويكون عندك فون
بس على كده انت فالحه..... شاطره يعني ولا لماضه وخلاص
ردت عليه بحماس دون ان تلتفت لسخريته : على فكره انا شاطره جدا الحمد لله
وبذاكر دروسي اول باول...... حتى مكنتش محتاجه اخد دروس في سنتر......
غامت عيناها بسحابه حزن عميقه وهي تكمل بصوت ظهر عليه الاختناق : ومكنتش حابه اصلا اروح..... بس برده مش حابه افضل في البيت .....
كنت اخده دروسي حجه عشان ابعد عنهم وافضل اكبر وقت بره القرف اللي كنا عايشين فيه
الوحيده اللي كانت بتهون عليا ضي..... بس اهي بعدت عني والله اعلم هشوفها امتى
تطلعت له بتوسل وهي تكمل : ممكن تخليني اكلمها..... انا مليش غيرها ومتعودتش اغيب عنها
مش عايزاها تبعد عني
توغلت داخله الشفقه على تلك الصغيره التي لا تملك في الحياه الا اختها واخيها
تحدث بحنو : متقلقيش هتتجمعوا تاني وهتعيشوا مع بعض..... انا حاسس ان انتي عاقله وهتقدري الموقف اللي انتم فيه
صعب جدا تتجمعوا انتوا الثلاثه في مكان واحد...... عشان امانكم
اول ما ارتب الدنيا وننهي على اي خطر حواليكم هتتجمعوا
ابتسمت بارتياح فاكمل هو بذكاء يريد ان يخرج منها اي معلومه تفيد اخيه في تلك القضيه المعقده
تميم : عايز اسالك على حاجه وبراحتك لو مش حابه تجاوبي
ردت عليه بحماس : لا عادي اسال وهجاوبك
تميم : انا عارف انك من وقت للتاني كنتي بتكلمي عدي ......ليه كنت بتغيبي عليه في المكالمه......و ليه محكتلوش
ليه مفهمتهوش سبب بعد اختك عنه.....بدل ما كان عايش بيتعذب و فاكرها مش عايزاه
ردت عليه بنبره هادئه لكنها مليئه بالثقه والصدق : اولا انا مكنتش اقدر احكيله حرف من اللي اعرفه..... لان اختي امنتني على سرها وانا مقدرش اخون الامانه
ثانيا انا فعلا كنت بكلم عدي
كل فتره علشان مكنتش بكلمه من الخط اللي هم جايبينه ليا
زوي بين حاجبيه ثم سال باهتمام : يعني ايه.... يعني انتم معاكم خطوط تانيه غير اللي اتكسرت
رغم انها لعنت غبائها بعد ان علمت خطوره ما تفوهت به الا انها قالت سريعا : مكنش ينفع نكلم اي حد من الخطوط اللي هم جايبينها لينا ....... منضمنش تكون متراقبه
او في اي وقت يسحبوا الخط ويعرفوا كنا بنكلم مين
حتى من غير ما يسحبوه..... سهل جدا يروحوا يقدمو طلب بيان مكالمات من شركه المحمول ووقتها كل الارقام اللي اتطلبت منه هتكون في ايديهم
تطلع لها باعجاب من ذكائها فاكملت : المعلومه دي ياسر اخويا اللي قالهالنا
عشان كده ضي كلمت واحده من الزباين اللي عندها كانت مصاحباها
مش بالمعنى الحرفي للكلمه بس كان بينهم عشم والبنت كانت فاكره اني ضي صاحبتها جدا وكده يعني..... طلبت منها تشتريلها ثلاث خطوط
والبنت الصراحه مرفضتش واشتريتهم من سنتين
لما نحب نتكلم في حاجه بعيد عنهم بنركب الخط ونتصل ببعض او انا بتصل بعدي
عشان كده دايما انا اللي بوصله هو مينفعش يكلمني.....الا اذا كان عارف اني بره
اعتدل في جلسته ليوليها كل اهتمامه ثم قال : وفين الخط ده
لما اخذت منك الفون مكنش فيه غير خط واحد..... هو معاكي
ابتلعت لعابها بصعوبه ثم قالت بكذب : لا مش معايا...... وطبيعي تلاقي خط واحد في الفون اللي انت كسرته
لان الخط التاني مجرد ما بنتكلم منه ونخلص بنشيله على طول
هو فين ....هكذا سألها فاجابت سريعا وبثبات : اصلا مش باخده معايا مخبياه هناك في اوضه ضي
جز على اسنانه ثم قال بغيظ : انتي غبيه..... حاجه زي كده ازاي متقوليش عليها
اكيد زمانهم قلبوا الاوضه علشان يدوروا على اي حاجه توصلهم ليكم...... هيكون ايه الحل بقى دلوقت كده ضيعت كل اللي عملناه
انتفضت من مجلسها ثم قالت بغضب : اولا المكان اللي مخبيه فيه الخط استحاله حد يعرف يوصله
ثانيا قبل ما كنت بشيل الخط من الفون كنت بمسح كل اللي عليه
ومفيش اصلا ولا رقم متسجل
انا حافظه الارقام كنت بطلبها وبعد ما بخلص المكالمه بمسحها من السجل
يعني لو افترضنا وده استحاله ان هما لقيوا الخط هيكون بالنسبه لهم مالوش قيمه لانه معاليهوش اي حاجه حتى رسائل الشركه كنت بمسحها
هز راسه بفهم ثم قال : عشان كده لما كنت بتصل بضي ساعات يكون مقفول ....مجاش في بالي أن يكون معاها خط تاني بتتكلم منه ....و للامانه انا مش متابع القضيه اصلا عشان كده عدي مقليش المعلومه دي..... الحمد لله.... انا خطي متامن استحاله يظهر عند حد
فحتى لو عملوا اللي بتقولي عليه مش هيعرفوا يوصلوا لرقمي
نظرت له بغضب طفيف ثم قالت : في حاجه تاني حضرتك ولا ممكن ادخل الاوضه
تطلع لها بشك.... فبرغم ردودها المنطقيه الا انه وبحكم عمل وخبرته شعر انها تخفي شيء ما
وان حديثها الصادق يشوبه بعض الكذب
اذا سيضع تلك الصغيره التي لم يعطيها قيمتها تحت عيناه
فقد ظن انها مجرد طفله لا تفقه شيء
لكن ما استشفه الان..... ان امامه جسد صغير بعقل كبير
لا يملكه من هو اكبر منها سنا
هز راسه بهدوء ثم قال : لا كده تمام.... روحي مكان ما انتي حابه
تحركت سريعا من امامه وهي تفرك كفيها من شده التوتر
بمجرد ان دلفت الى الغرفه المخصصه لها اغلقت الباب ثم وقفت خلفه واضعه كفيها فوق صدرها
حتى تهدئ انفاسها التي تسارعت وايضا تطمئن على تلك القطعه الصغيره المخبئه داخله
الا وهي..... شريحه الهاتف الصغيره والتي لا تفارق صدرها طوال الوقت
تلفها داخل محرمه ورقيه بعنايه وتضعها بالداخل حتى تضمن عدم عثور احدهم عليها
اما هو..... اتصل باخيه وحينما رد عليه قال : عدي ...... البنات دي مخبيه كتير واللي قالوه مجرد قشور خذ بالك يا حبيب اخوك
ساله عدي باهتمام عما حدث فقص له ما سمعه منذ قليل
ثم اكمل بذكاء : البنتين دول مش صغيرين ابدا
دي دماغهم توزن بلد يا جدع ازاي فكروا في كل ده وعاملين حسابهم على اصغر حاجه قبل الكبيره
معنى كده ان عندهم كتير ولازم نعرفه عشان ننهي القصه دي بسرعه
رد علي عدي الذي دلف منذ قليل مكتب عمار ليجتمع بهم كما طلب منهم : عارف يا حبيبي..... بس مينفعش نضغط عليهم من اولها..... لازم نتك على الصبر عشان نوصل للنهايه
متكلمش سما في حاجه سيبها ترتاح واحنا شغالين من ناحيتنا
انا عارفها كويس وعارف ضي..... من نفسهم هيجوا يحكوا اللي ناقص
اللي شافوه مش شويه ومهما كانوا بيمثلوا القوه جواهم بيموتوا من الخوف......
عشان خاطري يا تميم بلاش تيجي على البنت دي وخليك حنين معاها
اللي عشته مينفعش عيله زيها تعيشه
بس في نفس الوقت بنت جدعه وبميت راجل..... دماغها كبيره ومش بتخاف.....
يمكن اشجع من ضي
عشان خاطري متتغباش عليها عشان انا عارفك
ضحك تميم بغلب ثم قال : وانا اللي كنت فاكر نفسي بحرس طفله
منك لله يا حبيب اخوك...... وقفتلي حالي مضطر استنى لما دنيتك تخلص عشان اشوف انا كمان دنيتي
ضحك عدي بغلب ثم قال : حقك عليا كل حاجه جت بسرعه عكس ما كنت مخطط لها
وبعدين يا واطي مش هتلاقي حد يقف جنبك غيري فنتلم ونشوف شغلنا.... يلا سلام عشان اشوف الرجاله
بعد ان اغلق معها بسبب تلك المكالمه التي اتته على حين غفله
جلست تتابع عملها ولم يمر اكثر من نصف الساعه حتى اتاها اتصال من ابيها
يقول بلهفه وحزن : تعالي بسرعه يا ساره..... عمك سامي بيموت
انتفضت من مجلسها وقالت بقلق بالغ : اهدى يا حبيبي بالراحه ايه اللي حصل فهمني..... انا جايه حالا
رد عليها بصوت يملأه الخوف علي اخيه : مراته اتصلت بيا وقالتلي ان هو تعب ثاني....... ودوه المستشفى
الدكتور قالهم لازم يتحجز حاله القلب مش مستقره واحتمال يخضع لعمليه قلب مفتوح
ردت عليه وهي تهرول للخارج حتى تذهب اليه سريعا : طب احنا هنروحله الغردقه..... حجزت طيران ولا احجز انا حالا
جلال : لا يا حبيبتي انا كلمت الدكتور واتفقت مع المستشفى هيبعتوه في طياره اسعاف علشان يتحجز هنا
امكانيات المستشفى هناك مش هتنفع مع حالته
قدامه ساعتين ويوصل..... كلمت عمك بولس هو كمان جاي في السكه
ساره : بابا عشان خاطري بلاش تكلم مينا اخويا لانه في سفر وبعيد
انت عارف هو بيحب عمو سامي قد ايه اصبر لحد ما نطمن وبعدها نكلمه
رد عليها بهم : انا قلت كده لمامتك مش هكلمه هستنى لما اطمن على اخويا الاول واشوف حالته هتوصل لايه..... يلا متتاخريش مستنيكي.... سلام
مر الوقت عليهم بصعوبه الى ان وصل سامي الى المشفى التي كانت في استقباله وداخلها عائلته بالكامل
كانت تتابع بقلق بالغ حاله عمها الحبيب والذي لم ترى احد في طيبه قلبه
لكن...... ما كان يؤرقها تلك النظرات التي كان يرمقها بها بولس من وقت لاخر
حاولت ان تتغاضى عنها وتركز فقط في حاله عمها ..... بمجرد ان اخبرهم الطبيب بسوء حالته وانهم سيحجزونه داخل العنايه الفائقه
وجدته يقول بامر لا يقبل النقاش : ساره..... تعالي معايا قعدتنا هنا ملهاش لازمه عايزه اتكلم معاكي شويه
نظرت له بخوف ثم القت بصرها نحو ابيها الذي قال بعد ان فهم ما يريده اخيه : روحي مع عمك وانا قاعد...... لو في اي حاجه هتصل بيكم
صعدت جانبه داخل السياره التي قادها بتمهل كما اعتاد
حل الصمت قليلا ثم سالته بتوجس : خير يا عمو احنا رايحين فين وعايزني في ايه
رد عليها دون ان يلتفت لها : رايحين الكنيسه اللي جنبنا هنا...... نولع شمع على عمك عشان يخف ونطمن عليه
القى عليها نظره سريعه ثم اكمل بمغزى : ولا خلاص مينفعش تدخلي الكنيسه ولا تمارسي تقوس دينك
ردت عليه سريعا : ليه يا عمو بتقول كده انا..... من امتى اتقطعت عن الكنيسه
انت اكتر واحد عارف انا متدينه قد ايه
ابتسم بجانب فمه وهو يصف السياره امام احدى الكنائس الكبيره .....
قال بامر : تعالي نكمل كلامنا جوه.....و فقط هبط سريعا دون ان يتفوه بحرف واحد
وبالتالي تبعته الى الداخل وبعد ان اشعل شمعه وتوسلوا للعذراء ان تقف جانب ذلك المريض
اصطحبها الى داخل احدى الغرف وبمجرد ان اغلقها
تطلع لها بهدوء ثم قال : احساسك ايه وانت قاعده قدام العدرا ..... بتطلبي منها الشفاء لعمك .....وانت
....خاينه ...
شهقت بفزع ثم قالت : انا مش خاينه يا عمو..... ابتسمت بسخريه ثم اكملت : لا عمو ايه بقى.... جبتني الكنيسه عشان تكلمني يبقى اقولك يا ابونا
واسيب عمو دي اقولهالك جوه البيت ولا ايه
تمسك بهدوءه و رزانته ثم قال : وده الصح.... انا بكلمك دلوقت بصفتي الانبا بولس ..... لاني لو اتكلمت بصفتي عمك صدقيني هزعلك
انا اعتبرتك بنتي.... ربيتك وكبرتك
وكل اللي كنتي بتحلمي بيه حققتهولك
حتى شغلك اللي ابوك كان معترض عليه انا اللي خليتك تشتغليه عشان بس تحققي حلمك
انما لما يوصل بيكي الامر انك تخونينا كلنا وتخوني ثقتنا فيك وتلغي عقلك
صدقيني محدش غيري هيقفلك
ردت عليه بنبره مهتزه من شده خوفها فلاول مره تراه علي تلك الحاله : يابونا انا ما اخطاتش انا حبيت
ودي حاجه مش بايدينا
ملهاش علاقه بديني ولا بتديني
كون انكم مش متقبلين العلاقه دي
مش معناه ان انا اقولكم سمعا وطاعه...... انا ليا قلب وليا عقل ......ليا كيان مش من حق حد يلغي ده كله لمجرد بس انه مش مقتنع بعلاقه انا اللي هعيشها مش حد ثاني
رغما عنه التهم الغضب دواخله
لكن مكانته الدينيه تحثه على تمالك ذاك الغضب او اي مشاعر اخرى غير الحكمه والصبر والتعقل
لكن تلك التي تقف امامه الان بمنتهى القوه تتحدث بكلمات لا تمت بما تعلمته طوال تلك السنوات الماضيه بصله.....
جعلته على وشك فقد السيطره والتعامل معها بصفته عمها الذي رباها
ليس الاب رمز الكنيسه الملتزم ومطالب بالصبر والحكمه
الأنبا بولس بغضب رغم هدوء نبرته : أنتي اكيد اتجننتي...أزاي تعملي كده
دانتي مش بتفوتي صلاه و لا قداس
دانتي ديما تيجي تعترفي رغم أن غلطاتك صغيره
أنا عقلي وقف مش قادر افكر
بكت بقوه و هي تقول : كل ده ميمنعش أني أحب و اتحب يا أبونا
مال تديني و ما قلبي
أنتفض جسده بغضب و هو يقول : أنك تسلمي قلبك لواحد مسلم ده في حد ذاته خطيئة...... الرب لا يمكن يسامحك عليها
وقفت قبالته تنظر له بقهر من بين دموعها المنهمره ثم قالت بضعف : و هو الرب مكنش عارف ده لما خلاني اقابله و احبه
تطلع لها بشر ثم قال : بلااااش غباء......بلاش تقولي كلام يغضب الرب منك اكثر
اداكي قلب تحبي بيه ..... بس اداكي عقل تفكري بيه وتعرفي اذا كان ده صح او غلط
ينفع او مينفعش..... كلنا بنتعرض لابتلاءات مش عشان الرب عايز يعذبنا..... لا عشان يختبرنا ويشوف اختيارنا هيكون ايه ......بيختبر بيها قوه ايمانا
العلاقه اللي انت وقعتي فيها دي ابتلاء..... المفروض تكوني قده
مش تستسلمي ليه..... قبل ما تفكري تحبي واحد على غير دينك وتقولي بمنتهى البجاحه انك هتتجوزيه
فكري في عيلتك وعيلته فكري في ولادكم الي المفروض هتخلفوهم..... قد ايه هيعيشوا مشتتين ما بين اب مسلم بيصلي ويصوم ويشغل قران الصبح
وما بين ام مسيحيه معلقه الصليب على صدرها وكل اسبوع بتروح الكنيسه
هيشوفوا صلواتك غير صلوات ابوهم
هيشوفوا طريقه عبادتك غير عباده ابوهم
كل حاجه هيشوفوها مختلفه ومهما تحاولوا تفهموهم هيطلعوا مشتتين
افرض عيل منهم اختار المسيحيه هل تفتكري ابوهم هيسكت
وقتها كل الحب اللي انتي عماله تتكلمي فيه ده هيضيع وهيتمحي لمجرد بس ان ابنه يبقى مسلم زيه
وانتي كمان ..... لو ولادك كلهم طلعوا مسلمين.... من جواكي هتتمني يكون واحد فيهم مسيحي
وغصب عنك هتشدي حد فيهم ليكي..... ما انت متدينه ومؤمنه بدينك ازاي ولادك ما يبقوش زيك
وقتها كل الحب اللي بتتكلمي عنه هيضيع وهيتحول لكره
لان ببساطه هتحسي من جواكي انه اخذ ولادك منك
شوفي احنا وعيله سالم الشريف بينا ود ازاي.... بنحترم بعض وبنقدر بعض
مفيش مناسبه عندنا او عندهم غير لما بنحضرها
حتى رمضان بيعزمونا على الفطار
واحنا بنعزمهم في العيد بتاعنا
كل ده هيتحول لعداوه....ليييييه
عشان اثنين انانيين حماس الشباب اخذهم ومفكروش في اللي وراهم
زي ما الاسلام بيحلل للراجل يتجوز على غير دينه وبيحرموا على الست
احنا كمان متحرم على الست انها هتتجوز من غير دينها
انت عارفه اسرار الكنيسه وطقوس الجواز
هل هيوافق انه يعملها..... ولو معملهاش و ده حقه...... هتعيشي زانيه بقيت حياتك زي ما دينك بيقول
ولا بقى هتمسكوا ايديكم وهترموا كل ده وراكم وتهربوا
ولا يكون مش فارق معاكم ان حكايتكم هتتحول فتنه والكل يضرب في بعض..... عشان بس مجرد اثنين طايشين مفكروش في اي حد غير نفسهم
ردي عليا عياطك مش هيفيد ولا هيحل
انا دلوقتي بكلم بنتي اللي واثق في عقلها وحكمتها
اللي ربيتها على التسامح وحب الغير ومساعدتهم
دلوقتي بقى بايدك انتي اللي بتضريهم ويا ريتك بتضري حد غريب..... انت بتدمري اقرب ما ليكي
اقل حاجه ومكنتش عايز اتكلم فيها
فكرتي في مركزي...... انا الانبا بولس رئيس ابراشيه لما بنت اخويا تتجوز مسلم او تهرب معاه هيكون وضعي ايه
ابوكي مدير البنك المحترم اللي كل الي شغال تحت ايده مسلمين هيكون وضعه ايه......
اخوكي اللي سافر امريكا عشان يحقق حلم عمره هيكون وضعه ايه
كل ده مش مهم صح...... بلاش كل ده
تميم اللي هيحارب الدنيا عشانك
هل هيخسر عيلته بسببك
لو امه منعتك تعملي اكل عشان متصلبيش عليه..... وقتها هيكون وضع تميم ايه....
هيجي في صفك ولا صف امه
لو ابوه منعك تاخدي عيل من عيالك الكنيسه وده حقه
هيكون رد فعله ايه هيمنعك زي ابوه ولا هيعمل مشاكل معاه عشان خاطرك
انا قلت كل اللي عندي...... انتي اللي في ايدك الاختيار يا تنتصري على الابتلاء اللي انتي فيه
او تبقي خاطيه..... وقتها انت عارفه ايه اللي هيحصل
رغم بكائها المرير ......الا ان عقلها وقلبها يرفض كل ما قيل
بمنتهى الغباء والتحدي صرخت به : كل اللي انت قلته ده مش مقتنعه بيه
انا وتميم هنعرف نتعايش وهنعرف نخليكم تقتنعوا بعلاقتنا
ولادنا هنعرف نربيهم في سلام
ابعدوا عننا بافكاركم العقيمه صدقني كلنا هنرتاح
انا مش هسيب تميم يا عمو..... والاخر نفس فيا هفضل معاه
تطلع لها بقوه ثم قال : .......
↚
اجتمع كلا من عدي وعمار معهم سمير ونوح
وقد جلسوا يصغون باهتمام لتلك الخطه المحكمه التي يقصها عليهم عدي حتى يستطيعون الايقاع بهؤلاء الحقراء
املهم الوحيد في ذلك التجمع الذي يسمى.... بالمولد.... من التحريات التي وصلت اليهم وما قالته ضي عنه استطاعو ان يتاكدوا ان في ذلك المكان حلا لللغز الذي يبحثون عنه منذ عده سنين
بعد ان انتهى عدي قال بجديه شديده : هما من امبارح بيتصرفوا بطريقه طبيعيه
البنت الصغيره راحت الدرس..... ومحمد قعد على قهوه شويه وبعد كده راح يجهز الفرشه بتاعه المولد
ومن ساعه اتحرك شعبان ومراته على هناك
انا متاكد ان هما عايزين يبينوا لينا انهم مش مهتمين بهروب الثلاثه
او مخدوش بالهم من الاساس ولا وصلهم الخبر
وده ياكدلنا ان كل اللي وصلناله صح ومفيش شك ابدا من تورطهم في كل القضايا اللي اكتشفناها
عمار : ما هو المشكله ان احنا متاكدين بس الفكره ان مفيش ولا دليل ضدهم هنعمل ايه
نوح : الناس دي تقيله لدرجه تخوف
انا اللي هيجنني ايه اللي يخليهم يعيشوا السنين دي كلها جوه الحاره..... طب مزهقوش
متعبوش من عيشه الفقر اللي عايشينها
ده اللي بيروح يبات يومين في اوتيل ويرجع بيته بيحس بفرق فما بال دول
سمير : دول اللي وراهم كبير يا نوح.... اكبر من انهم يفكروا بالطريقه دي او يتعبوا من الفقر والحاره الشعبيه
انا حاسس اللي وراهم عقلنا مش هيقدر يستوعبه
عدي : هروب ولادهم ده اول مسمار ادق في نعشهم...... وانا مش هسيبهم غير لما اجيب خبرهم واعلق رقابيهم على حبل المشنقه
تطلع لسمير بملامح تجهمت فجاه ثم اكمل : ابن الكلب اللي عندك في القسم عملت معاه الواجب..... ولا اعمله انا
ابتسم سمير بشماته ثم قال : عيب عليك يا صاحبي ده بيتروق عليه من الصبح...... كده مش فاضل غير انك تجيب الماذون ويرمي اليمين قدامه
بدا يجمع اشيائه وهو يقول : طب يلا بينا مش عايز اتاخر اكتر من كده
اتجه نحو الباب بعد ان القى السلام على رفاقه ولحق به سمير
قال عمار بمزاح : اللي بيحصل في عيال الوزير ده ذنبي ...... طلع ميتين اهلي على بال اما طولت ضوفر البت
ويا ريتني سلمت منه..... الا لحد دلوقت مشندل حالي مشو بيسيب فرصه غير لما بينتقم مني فيها عشان اتجوزتها
سميت ابني على اسمه وانا مفكر اني هنتقم منه وهقدر اشتم واطلع غيظي من اللي بيعمله فيا
ابن الكلب طلع تبع جدو مفيش كلمه بتفوت من تحت ودنه غير لما يوصلها لجده ويا سلام بقى لو قاله ده باس امي اتفرج على اللي بيحصل
ضحك نوح بشده ثم قال : حقه يا جدع..... بنته الوحيده وبيغير عليها وحق ربنا يتقال انت خطفتها منه..... يبقى اتحمل بقى
ونصيحه مني المره الجايه خلف بنت وسميها سمر
بص هيبوسك من بوقك عشان على اسم الغاليه
اخذ يتمازحان لبعض الوقت وبعدها غادر نوح كي يذهب الى عمله واكمل الاخر ما كان بيده قبل ان يرحل ليعود الى حبيبته التي شعر بالاشتياق لها
كاد عقله ان يجن.... سيفقده لا محاله بسبب تلك التي عشقها
منذ ان انهى حديث مع تلك الطفله العاقله وهو يحاول الاتصال بحبيبته كي يطمئن عليها الا انه دائما ما يجد الهاتف مغلقا
اعتاد ان يتلقى رساله منها اذا ما كانت تنوي اغلاق الهاتف
حتى لا يصيبه القلق عليها.... ماذا حدث لها كي تفعلها دون ان تخبره
هل ما حدث بينه و بين ابيها هو السبب في ذلك
هل سيمنعها عنه مره اخرى.... انتفض من مجلسه بغضب بعد ان رفض عقله تصديق تلك الفكره
لن يفعل مثل المره السابقه.... سيذهب له ويعجل بتلك المواجهه التي لم يفعلها حتى الان واخذ يؤجلها من اجلها فقط
كاد ان يتحرك نحو الباب الا ان هاتفه صدح بنغمتها الخاصه
رد عليها بلهفه : حبيبي فينك.... قافله فونك ليه كنت هتجنن عليكي
ردت عليه من بين شهقاتها المرتفعه : انا هموت يا تميم
انقبض قلبه بقوه.... سالها بمهادنه حتى يعلم اين هي ويذهب لها : متقوليش كده.... انت فين وانا اجيلك
ردت عليه بصعوبه : انا قاعده في عربيتي
ركناها ومش قادره اسوق
سالها بلهفه و كاد ان يتوقف قلبه من شده خوفه عليها : قوليلي انت فين..... انا هاجيلك حالا
صاح بها بعد أن أصيب بالجنون : متنطقيش الكلمه وتسكتي
لم يشعر بتلك التي فتحت الباب فتحه صغيره حينما سمعت صراخه وارادت ان تطمئن عليه
اما الاخرى ردت بقهر وحزن شديد : عمو واجهني يا تميم..... اخذني الكنيسه
مهمهوش حالتنا و قلقنا علي عمو سامي
سمعني كلام وجع قلبي...... وبعدها بمنتهى البساطه بيقولي القرار ليكي
انهي قرار المفروض اخده بعد اللي قاله ليا
انا هموت يا تميم قلبي وجعني ومش قادره اتنفس
دون ان يستعمل عقله ......ترك المكان والذي من المفترض انه مسؤول عن حمايته وغادر سريعا حتى يذهب لها اينما كانت ويطمئن قلبه عليها
وجب عليه ان يكون جانبها في ذلك الوقت العصيب وليحترق العالم اجمع
سالها مره اخرى بنفاذ صبر : قوليلي انتي فين ....انطقي ....هجيلك حالا بس اعرف مكانك
ردت عليه بصعوبه من بين بكائها المرير : انا في بحري ركنه عربيتي عند القلعه اول ما تقرب كلمني
صعد سيارته والتي انطلق بها بسرعه متهوره وهو يقول : لا متقفليش التليفون.... خلي الخط مفتوح
خليكي معايا يا حبيبي عشان ابقى مطمن شويه لحد اما اوصلك
باذن الله عشر دقائق بالكتير وهتلاقيني عندك
بالاعلي ..... سالت دموع الصغيره بهدوء يشبه هدوءها بعدما رات لهفته على حبيبته والتي انسته عمله وما كان يجب عليه فعله
تنهدت بهم ثم قالت : طبيعي ينسى شغله لا ده ينسى الدنيا عشان حبيبته محتاجاله.... امال انت مفكره ايه يا سما هيسيبها في اللي هي فيه ايا كان ايه ويقعد جنبك
اعقلي.... بلاش تعلقي نفسك بحبال دايبه مع واحد قلبه وعقله ملك لواحده ثانيه واستحاله يشوف غيرها
وصل في اقل من الوقت الذي حدده وما زالت تبكي بحرقه جعلت قلبه يتمزق اربا
ترك سيارته و هرول تجاهها ....بمجرد ان صعد داخل سيارتها سحبها نحوه.... اهداها عناق على قدر قوته..... على قدر حنانه واحتوائه لها
بادلته العناق بخوف شديد وكانها تشعر انه عناق الوداع
ظلت تبكي وهي تقول : عايزين يبعدوني عنك يا تميم..... رافضين علاقتنا.... عمو قالي كلام صعب
عامل زي السكاكين بتقطع جوايا
شعر بالريبه بعد ان سمع تلك الكلمات التي فهمها على انها اعلان للاستسلام
ابعدها برفق ثم نظر لها بشك وقال بهدوء خطر : هو قالك ايه بالظبط
وانت عامله في نفسك كده ليه ما احنا متوقعين ان هيتقالنا كلام زي السم.... ممكن يعملوا اللي اكتر من الكلام
المهم ان احنا منضعفش ولا نستسلم
نظرت له بخوف من بين دموعها المنهمره فقال بمهادنه حتى يصل الى قرارها : طب اهدي يا حبيبي واحكيلي بالظبط ايه اللي حصل
عمك قالك ايه وصلك للحاله دي
حاولت التحكم في انهيارها وبدات تقص عليه جمل غير مترابطه مما قاله الانبا بولس
ظل صامتا يستمع لها وحينما انتهت قال بشك : وانت اقتنعتي بكلامه..... هتبعدي
جحظت عيناها بصدمه و قالت بعدم تصديق : معقول تفكر فيا كده..... انا استحاله ابيعك يا تميم ولا اخون عهدي ليك
مش معني ان انا بحكيلك اللي حصل وبقولك قد ايه واجعني يبقى انا هسمع كلامه وهبعد
برغم اني عارفه انك في شغل ومينفعش تسيبه.... اتصلت بيك عشان احكيلك واقولك قراري
تطلع لها باهتمام فاكملت : خلينا نهرب..... مالهاش حل تاني
انتي اتجننتي...... هكذا صرخ بها بعد ان تفوهت بتلك التراهات
اكمل بغضب : احنا كده بنعقدها اكتر مش بنحلها..... لازم نصبر ونواجه وفي النهايه لما يلاقونا متمسكين بقرارنا غصب عنهم هيتنازلوا
انما الهروب والكلام الخايب اللي انت بتقوليه ده يبقى كده اديت الفرصه لابوكي انه ينفذ تهديده
زوت بين حاجبيها ثم قالت برعب : بابا....تهديد ايه
زفر باختناق ثم قال : لما كنتي معايا في مكالمه.... ابوكي اللي كان بيتصل بيا ولما رديت عليه قعد يقول كلام كثير كده ....باختصار كان تهديد..... تهديد بشغلي وشغلك
تهديد بفتنه هتولع البلد وطبعا واحد في مركزي وشغلي مينفعش يكون السبب فيها
هزت راسها برفض ثم قالت : هما كانوا متفقين ولا ايه..... اصل مش منطقي ابدا ان عمو بولس يسيب اخوه اللي محجوز في العنايه بين الحياه والموت وياخذني الكنيسه عشان يسمعني الكلام ده كله
وفي نفس الوقت بابا اللي هيتجنن على اخوه يتصل بيك ويقولك كده
تميم : مبدهاش بقى..... هوصلك البيت وهروحله
ساره : بس انا هرجع المستشفى مش هينفع اسيبهم في موقف زي ده
تطلع لها بقوه ثم قال بحسم : يبقى هنروح سوا.... هندخل عليهم وايدي في ايدك عشان نثبت لهم ان مهما عملوا مش هنتخلى عن بعض
ابتلعت لعابها بصعوبه وكادت ان تعترض الا انه قال بقوه وغضب : مبقاش فيها تراجع يا حبيبي
ومبقاش ينفع الخوف يلا بينا اقفلي عربيتك وتعالي معايا
انت متاكد من اللي بتقوله.... كده اتجنن رسمي وانا مش هسمحله يخربها على دماغ الكل
هكذا صاح سالم بعدما وصله خبر ما فعله تميم
ومن طريق السير الذي سلكه خمن انه متجها الى المشفى المتواجد داخلها عائله ساره
ترك مكتبه وقرر ان يذهب الى هناك حتى يلحق تلك الكارثه قبل وقوعها
راه سعيد وهو يهرول نحو المصعد فلحق به
وحينما علم بما حدث ذهب معه في الحال
اصبح الامر محتدما للغايه.... لم يشعر سالم الشريف بالغضب طوال حياته مثلما يشعر الان
ولداه سيفقدانه عقله.... احدهم ذهب الى قسم الشرطه كي يجبر غريمه المجرم على طلاق حبيبته
والاخر ذهب بقدميه كي يشعل فتنه الله وحده اعلم كيف سيطفئها
وصل الى المشفى ثم دلف فيها وهي بجانبه.... تشابكت الايادي كما تعانقت القلوب
شعروا ان العشق بث داخلهم القوه وروح القتال
لن يخرجوا من تلك المعركه الا منتصرين او تزهق روحهم معا
اشتعل الغضب وظهر جليا على ملامح عائله تلك المتبجحه كما اطلق عليها ابيها داخله حينما راها تاتي بتلك الهيئه من اخر الممر
كاد جلال ان يهجم عليهم الا ان بولس بحكمته امسك ذراعه وقال بهدوء : اصبر... اي تصرف هتعمله دلوقت مش هناخد منه غير الفضيحه
وفي لحظه هتلاقي الحكايه منشوره على النت والدنيا كلها عرفتها
سيبني اتصرف معاهم
كل هذا يحدث امام عين تميم الثاقبه التي كانت تراقب ذلك الموقف وهو يتقدم نحوهم بخطى ثابته... واثقه
وكلما اقترب زاد من قوه تمسكه بيد حبيبته
وقف قبالتهم وقال بنبره صلبه : السلام عليكم .... الف سلامه على عمو سامي..... ان شاء الله يقوم بالسلامه وتطمنوا عليه
بينما كان جلال يغلي كالمرجل ويقاوم رغبته في قتل ذلك التميم
قال بولس بنبره هادئه : ده اعلان حرب.... ولا تحدي
القى نظره مشتعله على ابنه اخيه التي لم تتحمل تلك النظرات فاخفضت بصرها ارضا
اما الاخر فقال بثبات : ولا ده ولا ده يا عمي.... انتم عارفين اللي فيها .....كل ما تقتنعوا اسرع
كل ما الموضوع هيبقى اسهل على الكل
نظر الى جلال واكمل : تميم الشريف مبيتهددش...... وده ردي عليك
داخل بيها قدامكم كلكم.... لا ده قدام الدنيا بحالها وانا ايدي في ايدها
ده يثبتلك ان عمري ما هتنازل عنها مهما كان ثمن اللي هدفعه قصاد اني اكمل معاها بقيت عمري
وصل في تلك الاثناء سالم وسعيد وقد اسرع في خطوته حينما راى ذلك المشهد من بعيد وعلم ان زمام الامر سيفلت من يده اذا لم يستطع تلجيم ولده العنيد
وقف امامهم وقال بغضب رغم انخفاض نبرته : ايه اللي انت بتعمله ده يا تميم
رد عليه الاخر بهدوء : معملتش حاجه يا بابا.... جاي اطمن على عمو سامي مش ده الواجب برده
وده اللي اتعودنا عليه طول عمرنا مع بعض
سالم : قبل ما ارد عليك سيب ايدها..... تطلعوا له جميعا باهتمام بينما كانت نظرات تميم بدات في الاشتعال
فاكمل سالم بحكمه : مش دينك بيقولك حرام تلمس واحده لسه مبقتش حلالك..... تقبلها على اختك
تقبل ان اختك واحد يمسك ايديها او يلمسها قبل ما يكون كاتب عليها يا محترم يا متربي يا اللي عارف اصول دينك
رد عليه بقوه بعد ان ترك يدها احتراما لهذا الحديث : لا مقبلش وعشان كده بقولك عندي استعداد انزل اجيب الماذون حالا واكتب عليها
كل اللي محتاجه موافقتكم مش اكثر
رد بولس بتعقل : كلام جميل..... هتجيب الماذون وتكتب عليها
بالنسبه ليك هتبقى حلالك صح كده
اغمضت ساره عيناها بقوه بعدما فهمت ما يريد قوله او ما سيكمله عمها
اما هو اكمل بقوه : بس عشان ده يحصل لازم نروح الكنيسه وتقبل بطقوس الجواز عندنا وتعملها
عشان جوازها منك يبقى حلال .....
نظر إلي سالم و اكمل بغضب مكتوم : ولا الحلال والحرام عندكم بس يا سالم بيه
جز على اسنانه كمدا ثم قال : لا يا ابونا.... زي ما عندنا زي ما عندكم
سحب ذراع ولده بقوه ثم اكمل : ابني معايا هعرف المه..... بنتكم عندكم حاولوا تبعدوها
يا باباااااااا.....هكذا صرخ تميم
فقابله صياح ابيه بغضب شديد : ااااااخرس خالص وامشي معايا من سكات متفرجش الناس علينا
قبل ان يرد على ابيه تدخل سعيد سريعا : اسمع كلام ابوك يا تميم.... لا ده وقته ولا مكانه يا ابني
على الاقل عشان خاطر اللي انت بتقول بتحبها
متولعش النار اكتر من كده
نظر الى حبيبته نظر مفادها....لن اتركك
ثم تحرك معهم رغما عنه وبداخله يستعد لمعركه طاحنه ستقام بينه وبين ابيه الذي لم يراه بتلك الهيئه من قبل
اما هي بينما كانت تتابعه بعيناها التي تزرف منها دما بدلا من الدموع
وجدت ابيها يقول بغضب حارق : عمري ما هسامحك على المنظر اللي شفتك فيه دلوقتي..... لو رحتي الكنيسه الف مره تعترفي وتطلبي الغفران مش هتطوليه
قطع حديث فجاه حينما وجد الطبيب يخرج بوجه متجهم من غرفه العنايه المحتجز داخلها اخيه
وقبل ان يساله احدهم ما الامر وجدوه يقول : الحاله بقت حرجه جدا..... لازم يخضع على عمليه قلب مفتوح
بس عشان اكون صريح معاكم.... نسبه نجاحها مش مضمون
وصل عدي الى قسم الشرطه المحتجز داخله حسين منذ الصباح
كان بصحبته سمير ومعهم شيخا يحمل دفترا كبير قد اتوا به حتى يتمم اجراءات الطلاق
بعد ان استقروا داخل مكتب سمير قاموا باستدعاء ذلك الحقير
بمجرد ان دلف عليهم وراي ثلاثتهم فهم ما يريدونه
ابتسم باستهزاء ثم قال : بتستقوى عليا عشان حكومه يعني
يا عم الشيخ.... عايزني اطلق مراتي غصب عني.... ينفع
رد عليه الشيخ بجديه : لا يجوز طبعا.... الطلاق بالاكراه لا يجوز
ضحك عدي بصخب.... بل ملا الارجاء ضحكا بعد سماع تلك الكلمات
هدا قليلا ثم قال بسخريه فجه : لا وانت الصراحه ابن كلب قوي بتفهم في الحلال والحرام
قام من مجلسه ثم تحرك اليه ببطء شديد دب الرعب في قلب حسين الذي يمثل الشجاعه ويحاول الثبات
ربت على كتفه بقوه ثم مال على اذنه وهمس له ببضع كلمات جعلته ينتفض من مكانه
امسك عدي زراعه حتى يثبته واكمل ذلك الهمس الذي جعل الاخر كاد ان يتبول داخل سرواله
بعد ان انتهى سال بمنتهى الخبث : هااااا يسطا حسين .... لسه الطلاق بالاكراه
طالق.....ضي شعبان طالق مني بالتلاته
هكذا قال حسين دون ذره تردد او تفكير
تطلع له الشيخ بزهول ثم قال : ما احنا قلنا يا ابني الطلاق تحت تهديد او اكراه لا يجوز
رد عليه بمنتهى الحقاره : انت مالك يا عم.... انت دخلت في ضميري ولا شفتهم مكتفني عشان يجبروني اطلق
انا بقولك ضي طالق بمزاجي..... خلاص كرهتها ومش مكمل معاها هتطلع ورقك عشان امضي عليه ولا ليك شوق في حاجه ثانيه
ابتسم عدي بانتصار بينما ضحك سمير بشماته ..... اما الشيخ هز راسه بياس وبدا في اجراءات الطلاق والذي يعد الاغرب على الاطلاق بالنسبه له
بمجرد ان قام حسين بالتوقيع على الوثيقه ووضع بصمته عليها
تلقى لكمه جعلته يقع ارضا من يد عدي الذي كان ينتظر تلك اللحظه بفارغ الصبر
بينما كان يصرخ الما كان الاخر يصرخ بغل في المقابل : فكر بس المحك حواليها.... اوعدك مش هتشوف نور الشمس تاني
روح قولهم اللعب بقى على المكشوف
والجدع اللي هيجيب جون الاول
و لا اقولك..... قولهم عدي الشريف بيوعدكم..... هيجيب هاتريك
↚
وقفت تنظر له باستغراب حينما فتحت له باب الشقه الذي تركها فيها
ترى داخل عيناه لمعه غريبه..... خليط ما بين الفرح والعشق و.....التمني.....
وجهه مشرق للغايه... تري ما السبب
الان فقط.... علمت ما سبب كل هذا حينما اختطفها كي يحطم عظامها بعناق ساحق وهو يقول بنبره تقطر عشقا وفرحا : بقيتي حره..... هتبقي بتاعتي
هبوسك واحضنك وافرمك…. محدش له حاجه عندي
رغم احتياجها لهذا العناق الا انها حاولت ان تفصله حتى تفهم معنى تلك الكلمات التي جعلت قلبها يخفق بشده
سالته بنبره مرتعشه و هي تحاول الابتعاد : فهمني في ايه طيب انا مش فاهمه تقصد ايه
ابتعد قليلا ثم نظر لها بعيون تلمع عشقا وتمني ....... قال بفرحه عارمه : ايه اللي مش مفهوم يا حبيبي..... بقيتي حره يا ضي حياتي
ابن الكلب لسه مطلقك من ساعه
شهقت بعدم تصديق ثم قالت بصوت اختنق بالبكاء : ايه اللي بتقوله ده يا عدي..... ازاي ده حصل وفين
ده زمانهم قالبين الدنيا علينا
ابتسم بحب ثم قال : عيب عليك...... ازاي حصل وفين دي بتاعتي انا.... المهم انها حصلت وكلها كم يوم اول ما القسيمه تطلع هجيبهالك
امسك كفها و سحبها معه الى الداخل ثم اكمل بعد أن جلسوا معا فوق الاريكه: اما بقى ان هما قالبين الدنيا عليكم..... المفروض ان ده الطبيعي انما انا اللي شايفه عكس كده
ضي بخوف : يعني ايه ....تفتكر عرفوا أننا معاك
عدي : هما اتاكدوا انكم معايا بعد ما اجبرت حسين يطلقك.....اكيد زمانه بلغهم بعد ما طلع من القسم لاني قولتله يقولهم اللعب بقي عالمكشوف
انما قبلها كانوا بيتصرفوا بطريقه طبيعيه ابوكي وامك راحوا المولد..... يارا راحت الدرس
محمد على القهوه وراح يجهز الدنيا فمبقتش فاهم هم بيفكروا ازاي
من شده حقدها عليهم لم تنتبه كثيرا بتلك الرساله التي ابلغها لحسين و إنما قالت بغل : انا اقولك....
تطلع عليها باهتمام فاكملت : اولا بيحاولوا يظهرولك ان هما مش في دماغهم ومعندهمش حاجه يخافوا منها فبالتالي مش فارق معاهم غيابنا
ثانيا وده الاهم انهم واثقين اني مش هقدر احكيلك حاجه هخاف.... دمعت عيناها واختنق صوتها كثيرا وهي تكمل بقهر : مش هيتخيلو ابدا ان انا احكيلك عالى حصل زمان حتى لو حكيتلك جزء منه مش هقدر اقولك على الحقيقه كلها
بس اللي ميعرفهوش ان انا مكنتش هقدر اخبي عليك اكثر من كده مهما كان قرارك...... هتقبله مهما كان رد فعلك اهون عليا مليون مره من اني اخدعك
كوب وجهها بحنان ثم قال : عمر نظرتي فيكي ما خيبت..... هي دي وردتي اللي ربيتها على ايدي
مش هكذب واقول مزعلتش لاااااا ده انا مقهور..... واللي هعمله فيهم مفيش عقل ممكن يتخيله
بس مش ده ابدا اللي يخليني ابعد عن حب عمري والبنت اللي اتمنيتها واتعذبت بسببها...... الورده اللي فتحت على ايدي
كنت كل يوم براعيها وبرويها..... بشوفها بتكبر قدامي يوم بعد يوم
اول ما جيتي عندنا مكنتيش بتتكلمي..... بس لما همستيلي وسمعت صوتك وعرفت اسمك
وقتها حاجه جوايا قالتلي البنت دي بتاعتك..... مش هتكون غير ليك
حسيت ان اللي جوانا هيبقى كبير..... اكبر واعمق من ان حد يتخيله
كون اني انا اسمع صوتك واعرف اسمك اول واحد ده كان بالنسبالي علامه اني هكون اول واحد في قلبك وفي عقلك وفي كيانك
وانت هتكوني الاولى والاخيره بالنسبالي...... اللي حصلك وانتب صغيره مكنش بايدك ولا ليكي ذنب فيه
ابقى مش راجل لو لومتك عليه او بعدت عنك بسببه..... ابقى مستاهلش حبك ليا
وعذابك اللي اتعذبتيه عشان بس تحميني وتبعديني عنهم.... ضغط على وجهها قليلا ثم اكمل : ولا انتي شايفاني مش راجل يا حبيبي
ردت عليه من بين دموعها المنهمره بغزاره : انت ....دانت سيد الرجاله كلها.... ارجلهم واقواهم واحنهم..... لو لفيت الدنيا عمري ما الاقي ظفرك
لما بعدت مكنش قله ثقه مني.... كان خوف عليك.... ومكنش عندي الجراه اني احكيلك حاجه زي كده
بس لما بقي قدامي اختيارين يا اما احكيلك عشان احميك..... يا اما افضل بعيد و احافظ على سري
بكت اكثر وهي تكمل بنبره تقطر وجعا : مقدرتش اخبي.... حياتك وامانك اهم مليون مره من اي حاجه ثانيه حتى لو كان ثمن الحقيقه هو بعدك عني..... مش مهم
الاهم انك تكون بخير مش بتمنى من الدنيا غير كده
مال عليها ليلتهم شفتيها بل يرتشف دموعها المنهمره ويروي بها ظما اشتياقه لها..... تاره ياكل ثغرها و تاره أخري يوزع قبلاته على ثائر وجهها الذي تحول الى جمر ملتهب من شدت الخجل..... لكنها ايضا تريد ان تاكله اكلا
ان تشق صدرها وتدخله ثم تغلق عليه
بادلته بجنون مما جعله يبدا في اماله جسدها للخلف حتى اصبح نصفه العلوي فوقها وهنا...... دقت اجراس الخطر داخلها
هل سيكمل مضاجعته لها مستغلا انها ليست عذراء..... داخلها الف صوت يخبرها ان حبيبها ليس كذلك.... لن يفعلها
الا ان خوفها كان اكبر من هذا اليقين
وحبيبها كان يمتلك من التعقل والحكمه ما يجعله يلجم جماح جنونه بها
رغم اندماجه معها ورغبته القويه بها
الا انه لاحظ ارتعاش جسدها اسفله لذا.... ابتعد سريعا وقد نجح في كبح جماح مشاعره التي اصبحت كالنار تلتهم احشائه
تطلع عليها بعيون مشتعله ثم قال برجوله : هتبقى مراتي..... وهعمل كل اللي بحلم بيه معاكي
اخذ كل اللي بتمناه منك..... واخليكي اسعد ست في الدنيا.... ده وعدي ليكي
وعد من.....عدي الشريف
في ذلك الوقت..... وعلى غير العاده لم يكونا توامان..... فاحدهم غارق في العشق بعد ان ازال اصعب عائق بينه وبين حبيبته
اما الاخر..... يقف امام والديه ومعهم العم سعيد يسمع ما لا يرضيه وقد اصبح الامر فوق صفيح ساخن بينهم
ولاول مره تتخذ سمر قرارا جديا امام ابنائها.... دائما ما تغلبها عاطفه الامومه
اما الان..... تقف جنبا الى جنب مع زوجها وتسانده فيما يفعله بل تساعده ايضا في اقناع ولدها بما يقوله
صرخ تميم بكل ما اوتي من قوه وتصميم : انا بحبها ومش هسيبها...... مش مشكلتي انكم مش مقتنعين انتم او اهلها
كل اللي بتقوله ده ولا يلزمني انا وهي بس اللي هنعيش..... وانا وهي بس اللي عارفين هنمشي حياتنا ازاي
مش هنسمح لاي حد مهما كان يبعدنا عن بعض مش عشان شويه افكار متخلفه اضيع حب عمري
هاااااااااا..... هكذا صعقت سمر حينما تلقى ولدها صفعه قويه لاول مره في حياته على يد ابيه الذي ينظر له بغضب لم ترى مثله من قبل
هتفت باسمه فرد بجنون و نظره لم يحيد عن الذي يقف ثابتا كان شيئا لم يحدث : ولا كلمه يا سمر….. لما الامر يوصل أن ابنك يغلط فيا يبقى لازم اعيد تربيته من اول وجديد
تدخل سعيد سريعا : اهدى يا سالم مش كده.... الموضوع عمره ما يتحل بالضرب و لا الخناق
رد تميم بصلابه : ولا هيتحل اصلا يا عمو...... انا بحب ساره ومش هتخلى عنها مهما حصل
تطلع له سالم بغيظ شديد ثم قال بنبره خرجت من الجحيم : و ماله ..... روح اتجوزها.... بس قبل ما تعمل كده قدم استقالتك
نظر له تميم بعدم فهم ثم قال : وايه علاقه شغلي بالجواز يا بابا……مفيش حاجه هتضر شغلي وانا معاها
ضحك سالم بغل ثم قال : هو انت في اجازه يا تميم بيه...... مش المفروض انك في مهمه...... ومهمه صعبه لان المفروض اللي انت بتحميها مش مجرد عيله ولا اخت حبيبه اخوك مقعدها معاك لحد اما يفضالها او ياخدها لاختها
دي طرف في القضيه وشاهد فيها...... قولي يا بيه تعرف عنها ايه..... سبت شغلك وجريت على ساره صح
اهملت واجبك عشان ساره صح
ممكن تتحمل ثمن روح سما لو جرلها حاجه.... وهتتحمل خساره القضيه اللي اخوك شغال عليها بقاله سنين
وهتتحمل ذنب كل الاطفال والبنات اللي لسه بيتشحنوا على بره يا اما اعضاء يا اما تجاره رقيق و دعاره
كل دول ذنبهم في رقبتك....لييييييييه..... عشان البيه بيحب والهانم اتصلت تشتكيله وتعيط
###### الدنيا كلها ....تولع المهم هي صح
عرفت ليه بقولك استقيل....... لانك طول ما انت معاها ولا هترتاح ولا هتريح اللي حواليك ولا هتنجح في شغلك
وانا مخلفتش ابن فاشل..... مش هقبل كل يوم والتاني تجيلي شكوى منك
والمفروض..... انت كراجل متقبلش انك تكمل في شغل زي ده عشان بس انت ابن سالم الشريف .....و لا ايه
لديه كل الحق فيما يكون كيف الغي عقلي و اترك مهمتي كي اهرول اليها..... هكذا قال تميم داخله وقد ظهرت على ملامحه علامات الندم والغضب ايضا
مسح فوق وجهه بقوه حينما سمع امه تقول بنبره غاضبه : انت اتجننت يا تميم..... تسيب البنت لوحدها وانت لسه مبقالكش كام ساعه موديها المكان اللي مقعدها فيه
طب مش هقولك عشان دي تخص اخوك لو جرلها حاجه اكيد هيزعل منك..... هقولك عشان ده شغلك اللي حالف عليه قسم
يا خساره يا ابني..... ادام هان عليك شغلك
وقدرت تقف قدام ابوك وترفع صوتك عليه..... يبقى هيهون عليك كل حاجه عشان خاطر بس الست ساره
بدات تتحرك نحو الاعلى وهي تقول : لسانك ميخاطبش لساني.... لما تعقل وترجع تاني ابني اللي انا ربيته على الرجوله وتحمل المسؤوليه وقتها ابقى افكر اكلمك
نظر لابيه بحزن فوجده يقول : انت بقيت راجل كبير وعاقل
عقلك يوزن بلد..... عايز تتجوزها اتفضل مش همنعك..... بس بطولك
ساله بحزن : يعني ايه يا بابا.... هتتبرا مني
سالم : اكيد لا.... بس مش هحضرلك حاجه ولا هروح اتقدملها معاك
ولما تبقى في بيتك متلزمنيش
تيجي لوحدك تسال على امك وعلى ابوك ده لو حابب
انما هي مش هتعتب باب بيتي..... وده اخر كلام عندي
اتفضل..... الباب مفتوح شوف نفسك رايح فين..... هترجعلها ولا هترجع لشغلك ده لو كان لسه موجود والبت مجرلهاش حاجه
هز رأسه ببطء ثم اتجه نحو الخارج دون ان يتفوه بحرف واحد..... يشعر بغضب شديد لعلمه ان ابيه لن يرجع في كلمه قالها مهما حدث..... اصبح الان امام خياران احلاهما مر
نظر سعيد الى سالم ثم قال بهدوء : الشده مش هتنفع يا سالم وانت عارف عيالك..... خده واحده واحده وبالراحه
اصلا معتقدش ان اهلها هيوافقوا..... انت شفتهم عاملين ازاي
سالم بغل : البت مقويه قلبه..... على الوضع اللي انا شايف ابني فيه ده لو قالتله تعالى نهرب هيجري معاها والبلد هتولع يا سعيد..... اذا كان لما يكونوا اثنين عاديين بيعملوا كده الدنيا بتتهد
فما بالك اتنين في مراكزهم ووضع اهاليهم
هيبقى الحال ايه.... الموضوع كبير واخطر مما تتخيل
انااااااا ابني جهاز المخابرات كله بيحلف بيه ينسى شغله ويسيب مهمه مكلف بيها عشان يجري على بنت بيحبها..... تفتكر دي سهله عندي يا سعيد..... ورحمه امي ما هعديهاله بس نخلص من القرف اللي عايز يحطنا فيه وبعدها يحلها ربنا
جالستها صوفيا داخل غرفتها بعد ان اتصل بها نوح كي تذهب اليها وتحاول اخراجها من تلك الحاله النفسيه التي اصبحت عليها
فقد قص له شريف ما حدث عبر الهاتف..... وبما ان لميس وصوفيا اصبح صديقان منذ مده .... لم تتاخر الاخيره حينما طلب منها زوجها الذهاب اليها
نظرت لها بغيظ ثم قالت : انت غبيه قوي على فكره..... سنتين ايه اللي انت بتتكلمي فيهم دول
اصلا ما شاء الله اللي يشوف مؤمن يقول ده معدي التلاتين.... طول بعرض بحلاوه ....و الله انك بت فقريه
نظرت لها بغيظ ثم قالت : بطلي غلط بقى..... هعمل ايه بطوله وعرضه كفايه جوايا عارفه ان انا اكبر منه.... ده غير امه اللي مش هخلص منها
اساسا لو وافقت على ارتباطنا..... طب وانا اجيب لنفسي وجع الدماغ ليه
شيل ده من ده يرتاح ده عندك
صوفيا : وانت هتقدري تشيلي ده من ده... هتعرفي تنسيه وتحبي غيره بسهوله يا لميس
هتقدري تشوفيه مع غيرك..... هتقدري تعيشي مع غيره
ولا هتترهبني وتكملي بقيه حياتك من غير جواز
ردت عليها بنبره حزينه لكن يملاها التصميم : لا مش هترهبن.... هتجوز واعيش حياتي عادي ومسيري انساه...... يعني هي كل الناس بتتجوز عن حب اهم حاجه الاحترام والتفاهم
الموده والرحمه اللي ربنا امرنا بيهم مقلش الحب ابدا
تطلعت لها بشكل ثم قالت : بت ..... هو انا ليه مش مرتاحه لكلامك ده.... هو في حاجه حصلت وانا معرفهاش
.....مش عارفه..... قلبي بيقولي انك ناويه على كارثه
ابتسمت بهم ثم قالت بتسويف : ولا كارثه ولا حاجه.... كادت ان تكمل الا ان رنين هاتفها منعها من ذلك
بينما كانت صوفيا تقول بمزاح : اكيد حبيب القلب عايز يطمن عليكي
ردت عليها بجديه قبل ان ترد علي المتصل : ده رقم غريب
قامت بالرد بمنتهى الهدوء : السلام عليكم ....مين معايا
ردت من الطرف الاخر بنبره غاضبه : عاملالي فيها شيخه وبتقوليلي السلام عليكم
انا ام مؤمن
كتمت شهقتها بصعوبه و نظرت لصوفيا ......والتي اشارت لها سريعا ان تفتح مكبر الصوت
فعلت ذلك ثم قالت بنبره مهتزه : اهلا يا طنط.... ازي حضرتك عامله ايه
ردت عليها بصوت عال يملاه الغضب : انا مش قريبتك عشان تقوليلي يا طنط..... هما كلمتين تسمعيهم وتنفذيهم عشان ميبقاش ليا معاكي تصرف ميعجبكيش
ابعدي عن ابني...... عمري ما هقبل انه ياخد واحده اكبر منه
روحي شوفيلك واحد ارمل ولا مطلق عشان يناسب سنك.... انا مش عارفه انتي عديتي التمانيه و عشرين .....و لا دخلتي في التلاتين.... ما علينا ميخصنيش
الله يسهلك حالك ويبعتلك نصيبك
اللي هيكون اي حد غير ابني سامعه ولا لا
لم تتحمل صوفيا تلك الكلمات المهينه ولا دموع رفيقتها التي انهالت بغزاره
سحبت الهاتف سريعا ثم قالت بغل : انت بتتكلمي كده ليه..... مش من حقك تقوليلها كل الكلام ده
لما تقدري على ابنك وتقوليله بطل تحبها وتجري وراها .....وقتها ابقي تعالي لومينا
سالتها بجنون : انت مين اصلا عشان تكلميني كده
ردت عليها بقوه : انا مرات اخوها واختها الكبيره ومش هسمحلك ابدا تهنيها بالطريقه دي
اختي مبتجريش ورا حد والف راجل يتمناها
مش مشكلتنا ان ابنك بيموت فيها لا ده بيعشقها ومش شايف بنت غيرها
ولا همه السنتين اللي بينهم
روحي..... روحي يا حاجه اقنعي ابنك يحاول يشوف واحده غير اختي ولو قدر ابقي جوزهالو .....و فقط
اغلقت الهاتف في وجهها دون ان تنتظر ردا منها او تضيف حرفا اخر
تركت الهاتف ثم احتضنت تلك الباكيه باحتواء وقالت لها بقوه : اوعي تزعلي نفسك يا حبيبتي.... مكالمتها دي اكبر دليل ان مؤمن بيموت فيكي ومصمم عليكي.... لو كانت قادره تبعدوا او تخليه يغير رايه مكنتش اتصلت بيكي تقولك الكلمتين دول
ردت عليها لميس بقهر : عرفتي بقى انا ليه رافضه.... وعمري ما هوافق لو مهما حصل.... ده ابنها الوحيد
مش هقدر اخليها تتحرم منه حتى لو متستاهلش
ولا هقدر اعيش عمري كله في نكد وخناق بسببها
ساحه واسعه مليئه بالاشخاص..... اقيم فيها بعض الخيم الرثه
والعاب الاطفال الذي تاكلها الصدا
عربات خشبيه يجرها الرجال وسط الحشود متراس عليها الحلوى المخصصه لذلك اليوم
اليوم هو الاحتفال باحد المشايخ والذي يعرف ب....مولد سيدي الزهري....
يتجمع هناك الفقراء معتقدين انهم ياخذون البركه من ضريح هذا الشيخ
ويتواجد ايضا شعبان وزوجته معهم ابنه بحجه بيع العاب الاطفال الرخيصه لرواد المكان
نجد ايضا رجال عدي منتشرين حول الخيمه المخصصه لهم
يراقبون تحركاتهم من بعيد.... متنكرين في شخصيات مختلفه حتى لا يلاحظهم احد
راوا محمد ياتي باكياس مليئه بالطعام ويهتف على امه وابيه حتى ياتوا له ويتناولو الطعام معا
دلفوا ثلاثتهم داخل الخيمه ..... ولم يخرجوا منها مره اخرى الى ان حل الظلام بل اقترب بذوغ الفجر
كاد رجال عدي ان يجنوا كيف لهم ان يختفوا كل تلك الساعات
ماذا يفعلون بالداخل..... كيف تركوا بضاعتهم ملقاه وسط الطرقات ولن ينتبهوا لها
حينما طال الامر كثيرا اضطروا للاتصال بعدي والذي كان ينتظر اتصالهم على احر من الجمر
يعني ااااااايه مطلعوش لحد دلوقت
هذا كان رد عدي الذي قاله بصراخ حينما ابلغه احد رجاله بما حدث
انتفض من مجلسه ثم اكمل بامر : واحد فيكم يدخل الخيمه بسرعه..... يمكن الطفح اللي طفحوه في سم
او يكونوا اتخمدو ومش حاسين.....بسررررعه
فعل ما امره به وحينما وصل الى باب الخيمه قال من الخارج بطريقه سوقيه : يا ريس..... العيال اخذوا نص البضاعه
انت جايبهم يتوزعوا لله ولا ايه..... انا فكرتك جاي تسترزق..... اعقب قوله بازاحه تلك القماشه حتى يرى من بالداخل
جحظت عيناه حينما وجد المكان خاليا
نظر الى الخلف واشار الى رفاقه الذين اتوا اليه سريعا فقال لهم : محدش جوه
سمع تلك الكلمات عدي عبر الهاتف الممسك به احد الرجال
اتجه ليخرج من مكتبه وهو يقول بجنون : يعني ايه محدش جوه انا جاي حالا...... انتوا كنتوا نايمين ولا ايه ثلاثه يخرجوا ويغفلوكم
رد عليه الرجل بغيظ: يا باشا ما حدش اتحرك من مكانه وعينينا متشالتش من على الخيمه..... ابنهم دخل باكياس الاكل وبعدها بحوالي ربع ساعه في واحد دخلهم مقعدش عشر دقائق وطلع..... انا قلت اكيد اكل معاهم وراح يكمل شغله
ساله عدي بغل : والراجل ده فين راقبته ولا مشغلتوش بالكم بيه
حينما صمت الرجل علم انهم اهملوا تلك النقطه الهامه
اغلق الهاتف في وجهه وهو يغلي كالمرجل ويقود سيارته على سرعه عاليه الى ان وصل المكان المنشود
ظل يدور حول الخيمه وبداخلها عله يجد المخرج الذي هربوا منه..... لكنه لم يجد شيئا
وقف في المنتصف يدور حول نفسه واضعا يداه فوق خصره بعدما شعر ان عقله سيتوقف
لفت نظره ذلك البساط المهترئ المفروش فوق الارض الترابيه
رفعه سريعا وقبل ان يعتدل بجسده خرجت من عيناه السنه اللهب التي تنذر بغضبه الشديد
وقف الرجال حوله مصدومون لما راوه فقد وجدوا بابا خشبيا يؤدي اسفله الى ممر طويل لا يعلمون كم يمتد..... كل ما راوه بضع درجات وفقط
صرخ عدي بغل شديد : يا ولاااااااد الكلب
بعد ان ترك منزل ابيه لام نفسه كثيرا على تقصيره في عمله الذي لم يحدث مطلقا فيما مضى
لم يعطي حاله عذرا لذلك الخطا الفادح
كل ما يفعله ان يدعو الله بالستر والا يحدث شيء لتلك الطفله التي اذا تاذت سيكون حقا ذنبها في رقبته
اشتري لها هاتف جديد وبعض الحلوى معهم.... بعض الطعام الجاهز ثم اتجه الى البنايه المخبئه داخلها
طرق الباب كثيرا لكنه لم يجد ردا مما جعل قلبه يخفق بجنون .....شعر بالخطر على من بالداخل
فتح الباب ثم دلف واغلقه..... القى ما بيده ارضا وهو يهتف باسمها بنبره يملاها الخوف : سما.....يااااااا سمااااا-
لم يكف عن الهتاف وهو يبحث عنها في ارجاء المكان حتى وصل الى غرفتها التي وجد بابها مفتوحا
تخشب موضعه وهو ينظر بصدمه حينما وجدها ملقاه ارضا فاقده الوعي او.... قطعت انفاسها
↚
لاول مره يشعر بالندم...... بل اصبح الندم عباره عن وحش ياكل في احشائه
يلتهمه من الداخل بمجرد ان راى تلك الصغيره ممدده فوق الارض لا حول لها ولا قوه
الوقت الذي قضاه من بدء تحركه تجاهها لم ياخذ اكثر من نصف ثانيه الا انه كان كفيلا لجلد ذاته الاف المرات
هنا ..... عادت اليه شخصيه تميم الشريف الذي كاد ان يفتقدها بسبب عشقه المستحيل
مارس اقصي درجات الثبات الانفعالي حينما مال عليها ليتاكد انها ما زالت على قيد الحياه
بمجرد ان شعر بانفاسها البطيئه تخرج منها حملها ثم وضعها فوق الفراش
حاول افاقتها كثيرا سواء بنثر بعض الماء على وجهها او رش بعض العطر امام انفها
لكن للاسف لم تستجيب……مما اضطره ان يتصل على اخيه حتى ياتي له بطبيب تابع لعملهم
بمجرد ان رد عليه عدي قال بلهفه وصوت يملاه الحزن
- عدي..... هات دكتور وتعالى بسرعه سما مغمى عليها ومش عارف افوقها
انتفض اخيه من مجلسه تحت نظرات حبيبته التي اصابها قلق لا تعلم سببه ....
رد عليه بتسويف بعد ان قرر الا يخبرها شيء
-انا جايلك حالا......سلام
و فقط ...اغلق الهاتف ثم سحب مفاتيح سيارته
نظر الى حبيبته التي تنظر له بلهفه وتساؤل
-مالك يا حبيبي خايفه ليه..... ده مكالمه شغل لازم انزل حالا محتاجيني في المكتب
تطلعت له بشك ثم قالت بريبه
-سما حصلها حاجه..... متكذبش عليا يا عدي ولا تخبي انا شايفه اسم تميم..... مش هو اللي موجود معاها دلوقت
رد عليها بمنتهى الثبات بعد ان مال مقبلا وجنتها بحنان
-يا حبيبي هكذب عليكي ليه.... ايوه تميم اللي كلمني علشان كانوا محتاجينه هو اللي يروح المكتب بس مش هينفع يسيب سما لوحدها فبالتالي انا اللي هروح بداله
وبعدين متنسيش ان انا اللي ماسك القضيه من الاول وفي حاجات كتير تمين ميعرفهاش عنها
تحرك نحو الباب وهو يكمل سريعا
-خدي بالك من نفسك مش هتاخر عليكي..... وعشان خاطري كلي اي حاجه لحد اما ارجعلك بالليل
و فقط .....اغلق الباب بعد ان خرج منه دون ان يلتفت اليها حتى لا تنهال عليه بالكثير من الاسئله
بعد ان صعد سيارته لينطلق بها نحو احد الاطباء الذين يعملون معهم والذي اخبره عبر الهاتف ان يجهز حاله حتى يذهب معه الى تلك الصغيره
لم يتخيل عدي في اقصى كوابيسه ان يكون اخيه سببا من اسباب ما حدث لها
اين عقله حينما تركها منذ الصباح لم تتذوق طعم الذاد
ظل يتطلع له بلوم والكثير من الاسئله تدور داخل عقله بسبب ملامح اخيه المتجهمه وعيناه التي تهرب من مواجهته
شعر ان الامر به شيء ما مما جعل اخيه يقف امامه بتلك الهيئه
سينتظر قليلا الى ان ينهي الطبيب عمله ويطمئن على الصغيره ثم يجلس معه ويعرف منه كل ما حدث
تحدث الطبيب بحزن على حالتها بعد ان علق لها محلولا طبي وضع به بعض الادويه
- البنت شكلها اتعرضت لضغط عصبي جامد غير انها ضعيفه وتقريبا ماكلتش بقلها فتره
- المحلول ده هيقويها شويه وفي نفس الوقت هيخليها تفوق
- لازم تهتموا باكلها والادويه اللي هكتبهالها تاخدها بانتظام
- لو حابين افضل معاها لحد اما تفوق وصحتها تتحسن انا معنديش مانع
لااااااااا...... هكذا صاح تميم دون وعي مما جعل اخيه ينظر له بشك اقرب الى اليقين ان تلك الحاله هو السبب فيها
نظر الى الطبيب الذي يتطلع لهم بعدم فهم وقال بجديه
-مفيش داعي يا دكتور احنا هنتابعها ولو في اي حاجه هنتصل بيك
اتفضل معايا عشان اجيب العلاج بالمره
فتح الطبيب حقيبته ثم اخرج منها بعض العلب ثم مدها اليه وقال
-ملوش لزوم تنزل يا عدي بيه لما كلمتني في التليفون تقريبا استنتجت الحاله اللي عندها وجهزتلها الادويه دي
اتفضل..... ان شاء الله حالتها تتحسن قبل ما يخلصوا
تحرك عدي مع الطبيب نحو الخارج
جلسه تميم على حافه الفراش رغم جمود ملامحه الا انه ينظر لها بندم
اراد ان يعتذر منها لكن صراعه الداخلي منعه من فعل اي شيء قبل ان يحسم امره ويعود الى ذاك الضابط الذي لم يتوانى عن خدمه وطنه واتمام اي مهمه توكل اليه على اكمل وجه
انه تميم الشريف الذي وصل الى ما هو عليه الان بكفاءته ومهارته في عمله..... لم يعتمد ابدا على اسم ابيه ولا منصبه
يجب عليه ان يعود لرشده مهما كان الم قلبه لن يضاهي ما سيشعر به اذا ما خسر عمله والذي بعدها بالتاكيد سيخسر نفسه وهويته
لم يهتم بعوده اخيه لكنه اخرج هاتفه ثم ارسل رساله مفادها
-طمنيني عليكي لما تروحي..... حبيبي سامحيني مش هينفع اتصل بيكي تاني
مش هينفع اكلمك وانا في شغل
من نص ساعه بس كنت هخسر شغلي وكل اللي بنيته بدراعي.... مش هينفع يا ساره
حاولي متتكلميش مع اهلك في اي حاجه ولا تتصادمي معاهم
اول ما الاقي فرصه هتصل اطمن عليكي
خدي بالك من نفسك ....سلام يا حبيبي
و فقط ....... اغلق الهاتف ثم نظر لاخيه الذي ينتظر ان يسمع منه سبب ما حدث
القى نظره على تلك الغافيه بسلام ثم قام من مجلسه وهو يقول
ـ تعالى نتكلم بره.... عشان متقلقش... خليها تكمل المحلول بعدين نحاول نفوقها عشان متقومش تعبانه
وصلوا الى تلك الفيلا المملوكه لهم ولكنها باسم... راشد سعفان رجل الاعمال الكبير الذي يمتلك الكثير من الشركات حول العالم.... مصري الجنسية لكنه ولد وتربى في احدى الدول الاوروبيه
من اب مصري وام انجليزيه
بسبب عشقه لبلده الام اقام فيها الكثير من المشروعات والاستثمارات الهامه حتى تساعد في تقدم اقتصاد بلده
هذا هو راشد سعفان الذي يعلمه الجميع
لا احد يتخيل ان يكون هو نفس الشخص الذي يدعى شعبان..... المقيم في احد الحارات الاكثر فقرا والذي يعمل مجرد بائع متجول
ما الذي اتى بهذا الى ذاك
حقااااا....لا نعلم
تنفست شيري الصعداء ( ام محمد فيما مضي ) حينما القت بجسدها فوق احدى الاراءك الفاخره وهي تقول بعدم تصديق
-انا مش مصدقه نفسي يا راشد..... معقول عرفنا نفلت
معقول قدرنا نهرب من الكمين اللي كان معمولنا
رد عليها زوجها بصوت يملاه الشماته والانتصار
-وايه اللي ميخلكيش تصدقي هي اول مره نهرب ولا ايه
افتكري قبلها كنا فين وقبلها كنا فين.... مش جديد علينا يا شيري
رفع كفه نحو وجهه ثم بدا يزيح ذاك القناع الجلدي الذي كان يرتديه ليواري خلفه ملامحه الحقيقيه والتي لا يعرفها غير زوجته وولده محمد وابنته الصغرى يارا
القاه بعيدا ثم قال بغل شديد
-يدوروا على شعبان بقى يشوفوا هيلاقوه فين..... وبنت الكلب اللي خرجت من تحت طوعنا كده لو شافتني في الشارع ولا هتعرفني
ردت عليه زوجته بغيظ شديد
ـ ما انت طول عمرك عايش بماسك محدش يعرف شكلك الحقيقي غير انا ومحمد
حتى يارا لو مكنتش شافتك بالصدفه السنه اللي فاتت مكنتش عرفته
طب انا وابنك هنعمل ايه هنلبس ماسكات ولا هنفضل محبوسين هنا بين اربع جدران
اكمل عنها محمد بغضب شديد
-انسوا ان انا اتحبس وانتم عارفين كده كويس..... شوف لك حل علشان نقدر نعيش حياتنا زي البني ادمين
كفايه قرف بقى..... تلفت حوله وهو يكمل
-معانا ملايين لا مليارات معرفناش نتمتع بيها غير في السر
وعشنا اكتر من نص عمرنا فحاره زباله عشان ايه مش فاهم
نظر له راشد بغضب شديد ثم قال بنبره خرجت من الجحيم
-فكر تسال تاني وهبيع اعضائك مع العيال اللي تحت
مش هفكر لحظه ان انت ابني الكبير
مليون مره تسال السؤال ده وارد عليك ميخصكش .......طلع السؤال ده من دماغك
مش هقبل تقولهولي تاني يا محمد بلاش متدخلش نفسك عش الدبابير
القي ببصره نحو زوجته ثم قال بامر لا يقبل النقاش وكانه رتب لذلك اليوم منذ زمن بعيد
-بالليل هتكوني عند دكتور التجميل شويه بوتكس على فيلر على الحاجات بتاعه الدكاتره دي هترجعي شباب وشك هيتغير
يارا بنتك هقدملها في مدرسه تانيه باسم جديد
مدرسه انترناشونال اعتقد كده احنا اختفينا بالنسبه لاي حد يعرفنا
-تمام يا راشد كل ده هيحصل زي ما انت امرت بالظبط..... بس انت رتبت اللي انا هعمله ورتبت حياه يارا طب ومحمد .......حقيقي ده شاب مش هينفع يتحبس في البيت
رد عليها بقوه وتحدي ان يعترضه احد
-محمد يومين وهيجهزله باسبور جديد باسم جديد..... ياسين راشد سعفان ابن رجل الاعمال
هيسافر عشان يتابع شغلنا بره اعتقد كده الدنيا مترتبه..... في اي حاجه تاني محتاجين تعرفوها
لم يرد عليه احد فانطلق نحو الاعلى كي يزيح من فوق جسده تلك الملابس الرثه التي لم يرتديها مره اخرى...... منذ تلك اللحظه سيعود الى راشد سعفان الذي يرتدي اغلى الثياب وينثر فوقها ابهظ العطور
لكنه ايضا سيعمل على تدمير عائله الشريف باكملها
ولن يرتاح الا اذا وصل الى ابنائه الثلاثه وسيعيدهم ليس لشيء الا لينتقم منهم وخاصه ابنته ضي التي كادت ان تهدم كل ما بناه في اكثر من أربعون عاما
لم ترى تلك الرساله التي اتتها منذ اكثر من ساعه بسبب انشغالها بحاله عمها الحرجه رغم غليان عائلتها باكملها وغضبهم منها
الا انها تحملت تلك النظرات المشتعله وعدم تحدث احدهم اليها كي تطمئن فقط على من يرقد بالداخل بين الحياه والموت
بدا الانبا بولس في عمل الكثير من المكالمات الهاتفيه الدوليه كي يرتب سفر اخيه الى امريكا حتى تتم هناك اجراء عمليه قلب مفتوح
شعر جلال بالارهاق الشديد وكاد ان يفقد وعيه الا انهم لحقوه سريعا
وقام احد الاطباء بتركيب محلول به بعض الادويه حتى يعينه على الصمود
وهنا كانت المعضله...... ستصل طائره طبيه الى المطار في غضون ثلاث ساعات هم ما سيحتاجهم بولس في تجهيز اوراق اخيه للسفر وسيصاحبه الطبيب المعالج له وايضا زوجته لكنها لا تحسن التصرف في اي موقف
وبوليس يجب عليه ان يبلغ الكنيسه بسفره حتى يحل محله احد اخر لكن في ذلك الوقت لن يستطيع
تطلع الى ساره بقوه ثم قال
-ابوكي تعبان زي ما انتي شايفه و مرات عمك سامي بتغرق في شبر ميه
انا لازم ابلغ الكنيسه قبلها مينفعش اسافر على طول وانت عارفه ......يبقي ايه الحل
زوت بين حاجبيها باستغراب ثم قالت بعدم فهم
-حضرتك بتقولي الكلام ده ليه يا عمو ما انا موجوده معاك ومتحركتش حتى شغلي مرجعتلهوش
ابتسم بجانب فمه ثم قال بغيظ نجح في كبته
-هو المفروض تكوني موجوده مع عمك سامي في الطياره مش معانا
هتسافري كمرافق ليه على بال ما ابوكي يشد حيله ويحصلك وانا اكون بلغت الكنيسه بسفري و احصلكم
هل ده يناسبك ولا هتاخدي الاذن من تميم بيه الاول
تنهدت بغيظ ثم قالت بغضب حقيقي
-عمو من فضلك متخلطش الامور ببعضها.... حتى لو هبلغ تميم معتقدش انه هيرفض..... عمره ما هيعترض على اني اكون مع عمي اللي بين الحياه والموت
وفي العموم حتى لو كنتو مسافرين انا كمان كنت هسافر انت عارف غلاوه عمو سامي عندي قد ايه
مكنتش هطمن غير وانا جنبه
ولما ارجع هنتكلم في موضوعي وهنلاقيله حل
مر الوقت سريعا وكان يدا خفيه تسرع بالاجراءات
.....والان تجلس ساره على احد المقاعد داخل طائره مجهزه ستنقلها الى الولايات المتحده الامريكيه
قبل ان تتحرك الطائره اخرجت هاتفها حتى ترسل رساله لحبيبها وتخبره بتلك التطورات السريعه
وجدت رسالته فتنهدت بهم ثم دمعت عيناها وهي تكتب له
-ولا يهمك يا حبيبي.... انا عارفه ان انا السبب بس مكنتش اعرف ان انت في شغل مهم لدرجه انك متردش علي تليفونك او متقدرش تسيبه
في العموم انا دلوقت بكلمك في الطياره قبل ما اقفل التليفون
عمو سامي حالته خطر وكان لازم يسافر يعمل عمليه في امريكا
بابا تعب وعمو بولس هيستاذن الكنيسه الاول فبالتالي مافيش غيري اسافر معاه
اول ما اوصل هفتح تليفوني وانت اول ما تقدر طمني عليك
سلام يا حبيبي هتوحشني
و فقط ....... اغلقت هاتفها نهائيا ثم وضعته داخل حقيبتها وتنهدت بهم
تشعر بالاشتياق له من قبل حتى ان تغادر ارض الوطن
تتضرع بداخلها الى العذراء حتى تعيدها سريعا الى حبيبها الذي لن تتنازل عنه مهما كلفها الامر حتى وان تركت اهلها
او حتى وطنها
جحظت عيناها فجاه بعدما لمع عقلها بتلك الفكره المجنونه..... ابتسمت بفرحه ثم قالت
-اول ما يكلمني هقوله .....هو ده الحل الوحيد
انهت حديثها الهامس ثم استرخت على ظهر المقعد وكان الامر قد حل بالفعل
-انا مش قادر اصدق ولا استوعب..... تميم اخويا توامي اللي كان بيحط روحه على كفه في اي مهمه بيطلعها
يعمل كده..... يلغي عقله..... طب يا اخي بلاش نقول انها مهمه انت متكلف بيها كظابط مخابرات
اعتبرها خدمه لاخوك..... ولا ساره بقت اهم عندك من توامك
كان هذا عتاب عدي لاخيه الذي يجلس بندم وخزي لاول مره في حياته
رد عليه بنبره تقطر حزنا
- مش عارف اقولك انا اسف عشان الموقف ده مينفعش فيه كلمه اسف
انا معرفش ايه اللي جرالي..... ولا قادر اتخيل ان انا في لحظه لغيت عقلي ولا.....
قاطعه عدي بغضب شديد
-انت اصلا لغيت عقلك من اول ما حبيتها يا تميم
بقت هي اولى اهتماماتك قبل اهلك وشغلك وحياتك
انت مفكرتش في عواقب حبك ليها
وقبل ما تقول ان انا كمان حبيت واحده مينفعش اني احبها
عشان شغلي وشغل اهلها
انا كبيري ايه..... استقيل من الوظيفه وهشتغل مع ابوك في الشركه
بس هكمل معاها ومحدش هيبقى ليه حاجه عندي
انما انت وساره حتى لو عملت زيي مش هيكون ده الحل
انت عارف عواقب جوازك منها ايه
بس انت مفكرتش في كده
انت الموضوع بدا معاك بعند..... ازاي بنت تقف قصادك
بعدها المغامره عجبتك وقلت تخوضها
ما انت بتحب دايما الحاجه المستحيله..... بس للاسف من غير ماتحس قلبك اتسرق
ودلوقتي انت في اختيار صعب يا حبيب اخوك
قلبك وساره في كفه...... وشغلك وحياتك وعيلتك كلهم في الكفه الثانيه
وعليك انك تختار
رد عليه بندم وحزن شديد
-انا بحبها بجد يا عدي وانت عارف الكلام ده مش مجرد تحدي ولا حاجه مستحيله حبيت اوصلها
يمكن كان في الاول كده بس زي ما قلت قلبي اتسرق
انا مش هقدر اكمل حياتي من غيرها ولا هقدر اخسر عيلتي وشغلي علشان حبي
انا تعبان يا عدي الاختيار صعب ومش هقدر اتنازل عن حد فيهم قولي اعمل ايه
تنهد بهم ثم قال بشفقه على توامه الغالي
-تفصل..... زي ما متعود تفصل يا تميم
لما بتطلع اي مهمه بتنسى انت مين او وراك ايه كل تركيزك بيبقى في شغلك
الحمد لله عمرك ما فشلت في مهمه
انت عارف ان القضيه دي صعبه مش مجرد بنات بنحميهم
لازم نركز فيها ونحط كل طاقتنا علشان نخلص في اقرب وقت قبل اما البلد تضر اكتر من كده
بعدها بقى يا حبيبي يحلها الحلال...... ان شاء الله هنلاقي مخرج وحبيبتك تكون ليك بس عشان خاطر اخوك مش عشان اي حاجه ثانيه حافظ على سما...... مش عايز يكون اخويا هو السبب في وجع حبيبتي لانك عارف هي وياسر بالنسبه لها ايه
ارتدى ثوب الجديه ثم نفض عنه كل ذلك الهم واصبح فقط الضابط تميم الشريف حينما سال اخيه
-البنات مقدور عليهم هتعمل ايه في ياسر..... هتسفروا زي ما قلت
رد عليه بجديه
-مفيش حل غير كده ده عشان امانه
اصلا طيارته بعد بكره كل الاوراق الجديده باسمه الجديد هستلمها بكره باذن الله
مشكلتي الوحيده انه مش هيقدر يودع اخواته ولا يشوفهم قبل ما يمشي
و طبعا البنتين هيعملو مناحه لو عرفوا ان اخوهم مسافر من غير ما يشوفوه
ضحك تميم بهم ثم قال
-حاسس اني ضي مقدور عليها انما القرده اللي جوه دي هي اللي هتطلع ميتنا
بادله اخيه الضحك ثم قال
-بص.... سما دي حته بسكوته بس عقل الدنيا كله فيها و جدعنه الدنيا كلها فيها..... حقيقي انا مشوفتش بنت في سنها فيها كل المواصفات دي..... يا بخت اللي هتكون من نصيبه
انا مش خايف منها متاكد ان هي هتفهم الموقف وهتقدره الخوف من المجنونه اللي عندي هي اللي هتخرب الدنيا وهتنكد على امي
ساله تميم باهتمام
-هي هتفضل في الشقه هناك غمز له بشقاوه ثم اكمل
-طبعا انت سايق فيها ومقضيها الله يسهله يا عم انا لو منك اكتب عليها والحجه بحميها وبعد كده يسهل ربنا
برقت عين عدي بصدمه وهو يقول لاخيه بعدم تصديق
-هو ده اللي في دماغي اصلا عرفت ازاي ياض
ضحك اخيه بصخب ثم قال
-يمكن عشان توام وكده
اخذ يضحكان معا وبعد ان هدا قليلا اتجه للداخل حتى يطمئن على التي ما زالت غافيه
حينما وجدها عدي على حالها قال لاخيه
-انا كده مضطر امشي خد بالك منها واول ما تفوق رن عليا
رد عليه تميم بجديه
-متقلقش..... سما في عينيا ومش هسمح باي حاجه تحصل لها حتى لو على موتي
بعد مرور اكثر من ساعه قضاهم في انتظار افاقتها بفارغ الصبر حتى يطمئن ويهدا ضميره الذي ما زال يجلد فيه
وجدها تحاول فتح عيناها وهي تقول بوهن
-انا فين..... ايه اللي حصل
انتفض من مجلسه ثم اتجه ناحيه الفراش..... جلس على حافته ثم قال بلهفه
-فتحي عينك.... بقيتي كويسه
حاسه بحاجه تعباكي
فتحت عيناها وظلت تنظر له بتيه ثم القت ببصرها على تلك الحقنه المغروزه في كف يدها اليمنى
اعادت بصرها اليه ثم سالته باهتزاز
-ايه المحلول ده.... هو انا ايه اللي حصلي
ظفر براحه ثم قال بمزاح
-شكلك بتحبي الاكل زي عينيكي عشان قعدتي ساعتين من غير ما تاكلي اغمى عليكي
الله يخربيتك يا شيخه وقعتي قلبي
تطلعت له بغيظ شديد وقد بدات تستعيد عافيتها
قالت بغضب طفولي جعله يضحك بشده
- ما انت سبتني ومشيت قعدت ادور على اي اكل ملقتش
- يا اخي ده انا ملقيتش حتى كوبايه عصيره اطفحها
محسيتش بنفسي غير وانا راجعه الاوضه و وقعت من طولي
مكنتش اعرف انك بخيل كده
بينما كانت ضحكاته تملا الارجاء تحرك من مكانه ليجلب لها تلك الحقائب التي اتى بها اليها
اخرج منها الحلوى ووضعها جانبها وهو يقول بمزاح ايضا
-جايبلك شيكولاته تطفحيها..... وجايبلك تليفون جديد
سندوتشات شاورما بردت بسببك ..... اكلها ازاي دلوقت
انتفضت من مرقدها و هي تقول بتلقائيه و بفرحه عارمه
-وحياه امك جد..... الايفون ده بتاعي
الشيكولاته الغاليه دي بتاعتي
احيييييه ده انت صارف ومكلف
خلاص مش زعلانه
تطلع لها من بين ضحكاته الشديده التي كادت ان تقطع انفاسه ثم قال بعدم تصديق
-وحياه امي..... صارف ومكلف
انت بتكلميني انا كده
بينما كانت تاكل قطعه من الشوكولاته بنهم..... ردت عليه بغيظ طفولي
-يا عم خلي البساط احمدي بقى متبقاش حمبلي
-حمبلي..... هكذا اعاد كلمتها بصدمه
ضحكت بحلاوه ثم قالت بجديه
-شكلنا مطولين مع بعض..... هنبقى منفسنين بقى وعاملين زي الديوك في بعض انت اللي هتتعب عشان انا عيله فبالتالي مش هزهق
انت بقى راجل كبير وعاقل ...... يبقى مين اللي هيطلع من هدومه ....انت
يبقى ايه الحل يا معلم
سالها بجديه زائفه بعد ان كتم ضحكاته بصعوبه
-ايه الحل يا اخره صبري
ابتسمت بسماجه مفتعله ثم قالت
-تفكها كده وتخليك فريش لحد اما الرحله تخلص على خير
انتفض من مجلسه بهيئه متجهمه جعلتها تعود للخلف برعب
تطلع لها بعيون تلمع بالشرر ثم قال فجاه.......
↚
مرت ثلاثه ايام في هدوء حذر بعد اخر احداث عاشها ابطالنا
الجميع يترقب القادم دون ان يستطيعوا تخمين ما سيحدث
عدي .... كان يتابع سير القضيه باهتمام شديد وقد أمر سمير ان يحتفظ بحسين حتى بعد ان قام بطلاق ضيه
فهو الخيط الاخير الذي سيوصله الى تلك العائله التي اختفت فجاه وكأن الارض انشقت وابتلعتهم
حتى النفق الذي هربوا من خلاله حينما دخل فيه عدي هو والرجال...... ساروا فيه الى اخره وجدوا حالهم يخرجو من الجهه الاخرى و بعدما صعدوا الى الاعلى اصبحوا وسط منزل مهدم مليء بالقمامه وكل شيء يستغنى عنه سكان الحي يلقوه بداخله
ورغم قذاره المكان الا انهم فتشوه بدقه لكنهم لم يحصلوا على اي شيء يدل على وجود أحد جاء هنا قبلهم
وبالطبع ذلك الحي الفقير لا يوجد به كاميرات مراقبه حتى يتتبعوا أثرهم
اذا...... الاختفاء كان حليفهم بمنتهى السهوله
تميم...... بعد ان ارتاح ضميره ولو قليلا تجاه تلك الصغيره..... بدا في ممارسه عمله ومتابعه القضيه مع اخيه
الشيء الوحيد الذي كان يؤرقه هو حرمانه من سماع صوت امه وابيه
حاول كثيرا ان يتصل بهم لكنهم لم يجيبوا عليه
رغم بكاء سمر وتمزق قلبها على ولدها الغالي واشتياقها له الا انها قررت ان تقسوا عليه قليلا وتقوي قلبها حتى يعود الى رشده ولا يخسر حياته التي بناها بتعبه وجهده
والصغيره .... ظلت تفكر كثيرا في امكانيه تشغيل الخط الذي بحوزتها حتى ترسل الى تميم بعض الرسائل
كانت متردده كثيرا لكنها في الاخير قالت بغيظ من حالها : مفيهاش حاجه هركبه وابعتله رسالتين واقفل
كده كده هو مش حاططلي خط في الفون ده اكتفى بالواي فاي....
تنهدت بغيظ شديد وهي تقلد صوته حينما كان يحادثها بالامس : وأنتي محتاجه خط في ايه..... عندك الواي فاي هو بس اللي محتاجاه علشان تتفرجي على اليوتيوب ولا شوفي الدروس اللي هتاخديها هتسمعيها فين
انما خط انسي...
اما عن سالم الشريف ذلك الداهيه
ترك اولاده يعملون على تلك القضيه بما هو متاح لهم من معلومات
وبدا هو في التحرك بمفرده دون ان يخبرهم بما وصل له من معلومات هامه للغايه
تلك القضيه كان يعمل عليها من قبل حتى ان يصبح وزيرا للداخليه
وبعد ان شغل هذا المنصب الهام أوكلها الى احد الضباط الذي يثق فيهم ويؤمن بكفاءته
من بعدها تولاها عدي واصبحت اهم اولوياته
لكن الخبره كان لها عامل كبير وعشق ولده لضي جعله يغفل عن بعض الاشياء الهامه الذي كان من الممكن ان تحل له تلك المعضله
جلس مع صديقه الذي يعلم كل خطواته كي يرتب ما عليهم فعله في الايام المقبله
ساله سعيد باهتمام : انا نفسي اعرف انت ليه مش عايز تقول للعيال على المعلومات اللي معانا.... طب ماتظبطهالهم من بعيد..... حتى لمح يا اخي ارميلهم واحده كده يمشي وراها
ضحك سالم ثم قال بشماته : دول ولاد كلب فاكرين نفسهم هيتذاكوا عليا
طب خد دي بقى..... عدي بيه خطوته الجايه بدل ما يروح يقرر حسين ولا يعرف منه اي معلومه هيجي لي انا
تحدث سعيد بصفو نيه : طب ما طبيعي يجي لك يا سالم اكيد هيسالك على اللي المفروض يعمله او هياخذ رايك في حاجه
ضحك هذا الخبيث بصخب شديد ثم هدا قليلا وقال : لا يا حبيب اخوك..... مش هيجي ياخد رايي ولا يسالني عن المفروض يتعمل
نظر له سعيد باهتمام و عدم فهم
هيجي يقول لي انه المفروض يتجوز ضي عشان يحميها ومش هينفع يقعد معاها في بيت واحد وهي مش حلاله
انا راجل برده والشيطان شاطر ودي بنت بحبها
بس انا مش هتجوزها عشان هي حبيبتي يا بابا.....لااااااا انا هتجوزها بس علشان قاعده معايا في نفس البيت ولما نخلص القضيه اللي حضرتك عايزه هو اللي هعمله
بعد مرور ساعتان داخل مكتب سالم الشريف
كادت انفاس سعيد ان تنقطع من شده الضحك
هل تعلمون لما..... لان عدي يقف امامه الان ويقول نفس الكلمات التي سمعها من صديقه منذ ساعتان لم ينقص منها حرف
لدرجه ان عدي قطع حديث ونظر اليه بذهول وعيناه تسال لما كل هذا الضحك
اما سالم فقد اراح ظهره الى الخلف وابتسم بجانب فمه وبداخل عيناه يقول لصديقه : شوفت ابن الكلب…. اهوووووو بيقول نفس كلامي
رفع سعيد يده امام عدي وهو يحاول ان يقول باعتذار : حقك عليا يا ابني..... اصل اسيل بنتي كل يوم بتبعث لي نكته بتهلكني من الضحك
رد عليه عدي بذكاء : بس انت مش ماسك الفون يا عمو
قال سريعا بكذب : لسه شايفها قبل ما انت تيجي وافتكرتها دلوقتي وانت بتتكلم عشان كده ضحكت
خلينا في المهم..... حاول ألا ينظر الى سالم حتى لا يضحك مره اخرى وقال بجديه زائفه : انا شايف ان عدي كلامه صح ما ينفعش نحط البنزين جنب النار
وبرده البنت مش هتعيش متقيده ليل نهار برده اكيد هتبقى محتاجه تقعد بلبس بيت زيها زي اي حد يعني ومش هينفع طول ما عدي معاها
انا من رايي توافق يا سالم هو ده الحل الوحيد
رده سالم بوقاحه : ملعون ابوك لأبو سالم يا شيخ ريح ظهرك وما تتدخلش بيني وبين عيالي
تطلع له سعيد بغيظ بينما قال عدي بتوسل متواري كان ظاهره الاقناع : يا بابا عمو عنده حق..... وبعدين انا مش هينفع كل شويه انزل واسيب ضي لوحدها
محتاج اجيبها الفيلا
ننننننننننعم يا روح امك ......صرخ سالم فاكمل ولده سريعا افهم بس يا بوب..... انت شايف القضيه اتعقدت ازاي وانا تقريبا المفروض ابقى مقيم في المكتب
شغلي من البيت مش نافع..... غير اني اتعودت اعمل كل حاجه بايدي ما بعرفش اعتمد على حد حتى لو باثق فيهم
انا مضطر اجيبها البيت يا بابا عشان خاطري مش هأمن عليها في حته ثانيه غير عندنا...... انا واثق ان ماما مش هتعترض كده كده هي بتحب ضي ومربياها المشكله في حضرتك فارجوك اقف جنبي انا محتاج احل القضيه دي في اسرع وقت ممكن
رد عليه سالم بمكر : وبعد ما تحل القضيه..... هتطلقها
امتعضت ملامح عدي ولم يقوى على مداراه قبضه قلبه التي شعر بها لمجرد ان سمع تلك الكلمه البغيضه
حتى ابيه من داخله اشفق عليه لعلمه ما يكنه ولده لتلك الورده التي ازهرت على يده
اكمل حديثه بعد ان خبأ شفقته على ذلك العاشق : في العموم ده مش كلامنا ولا موضوعنا..... لما القضيه تتحل هنشوف وقتها وضعك هيكون ايه
ما تنساش ان انت شغلك حساس يوم ما هتفكر تتجوز لازم تكون ما فيهاش غلطه
بس في العموم البنت امانه في رقبتنا وتعتبر شاهد ملك في القضيه حمايتها واجبه علينا كلنا
هكلم امك وهفهمها الوضع وبعدها هتصل بيك علشان تفهم البنت برده
بس سؤال هنا تميم وسما هيفضلوا هناك ولا هيتجوزها برده عشان يحميها
رد عليه عدي بجديه لكن صوته ظهرت عليه السعاده بوضوح : معتقدش ان تميم ممكن يتجوزها بس اللي ممكن يحصل او اللي انا مرتبله
ده بعد اذنك طبعا يا بابا وبعد اذن ماما ان سما كمان تيجي تعيش معانا
منها تكون في امان ومنها هتكون مع اختها وكده انا واخويا نقدر نتحرك براحتنا ونشوف شغلنا عشان نخلص بشكل اسرع
سعيد بتسرع : طب ما تقول لاخوك يتجوز اختها واعملوا حجه القضيه وحمايتها يمكن ده يخليه يبعد عن ساره و المشاكل الي هتيجي من وراها
لمعه عين سالم بعدما سمع ذاك الاقتراح لكنه قال بيأس طفيف : تميم ده بالذات ابن ستين كلب...... مش هيقتنع بالكلام ده بسهوله
وهيقولك ما هتبقى قاعده عندنا في الفيلا فين المشكله انا مش هبقى قاعد معاها في البيت
هنا ....... قطع حديث فجاه ثم نظر الى ولده وقال بغيظ شديد : انت يلاااااااا بتشتغلني بروح امك
سأله عدي بوجل : في ايه بس يا بابا ما احنا كنا زي الفل كويسين
جز علي اسنانه بغل ثم قال : ايه لزوم الجواز ادام انت هتجيبها تعيش معانا في الفيلا
طب انت كنت عايز تتجوزها عشان قاعد معاها في شقه لوحدكم أما دلوقتي هتبقى معايا انا وامك يعني في محرم في النص يبقي ايه بقي هااااااا
ابتسم ولده الذي تعلم المكر منه وقال بخبث شديد : يا حبيبي انا وانت اغراب عنها برده مش هتفضل قاعده في البيت براحتها...... انما لما تبقى مراتي خلاص انت شرعا هتبقى زي ابوها فبالتالي مش هتبقى متقيده بس كده سهله
عض شفته السفلى ثم قال بغيظ شديد: اااااااه يابن الكلب يا واطي..... جايبها بالسنتي
ضحك عدي بفرحه شديده ثم قال : مفصلها بالمقاس ما فيهاش مللي زياده..... غمز له بشقاوه ثم اكمل : تربيتك يا بوب
تربيه وووووووسخه
ذلك كان رد سالم والذي اعقبه بالقاء ولده باحدى الاقلام الموضوعه امامه و الذي ظل يضحك هو وسعيد علي إجبار ابيه بمنتهي العقل و المنطق
و تميم ....قطب جبينه حينما راي رساله من ذاك الرقم المجهول مفادها ...
- عامل ايه.... انت كويس
بعد ان قراها لم يرد عليها وترك المحادثه باكملها حتى يرد على حبيبته التي ارسلت له الان رساله تحمل الكثير من الاشتياق و .....الاحتياج
- حبيبي ....طمني عليك
- وحشتني قوي يا تميم هتجنن مش متخيله اني بقالي ثلاث ايام ولا شفتك ولا كلمتك
- اول ما وصلت لقيت مايكل اخويا مستنيني.... تخيل مش مديني فرصه اتنفس
- كأنهم مسلطين يا تميم عشان ما امسكش الفون واكلمك
كتب لها بلهفه تنم على اشتياقه هو الاخر لها وقلبه الذي يحترق في بعدها
- قلب حبيبك..... انت كمان وحشتيني قوي
- مرضيتش ابعتلك حاجه علشان ما حدش يضايقك هناك وانا مش معاكي وممكن متقوليش
ساره : مش بقولك عشان اخبي عليك يا حبيبي .....عشان بس مضايقكش مش اكثر
- كمان مش حابه اشغلك عن شغلك كفايه اللي حصل
- اصلا اول ما وصلت وحسيت ان مايكل متوصي انه ميسيبنيش دخلت التواليت واتصلت بيك بس للاسف لقيت التليفون مقفول
تميم : اليوم ده حصلت مشكله في شغلي وقفلت الفون خالص
- بس فتحته تاني يوم الصبح مينفعش يتقفل لاني على تواصل مع عدي وبقيه الفريق
سألته بغيره ظهرت الجاليه من بين حروفها المشتعله
- هي البنت اللي انت بتحميها دي حلوه يا تميم
- بتعملوا ايه طول اليوم
- بتقعد معاها..... بتكلمها.... بتاكلوا سوا
- اكيد كل ده بيحصل طبعا
ارسل لها عده ملصقات ضاحكه ثم كتب بمزاح
- الغيره هتنط من الشات
- نارك وصلتلي من امريكا لحد مصر
- مبهزرش....رد عليا عشان مركبش اول طياره واجيلك حالا
كتب لها بجديه وصرامه
- سااااااره...... شغلي خط احمر وانت عارفه
- مش اول مره اشتغل مع بنات او ستات وتكون مهمتي حمايتهم
- ما تخلينيش اندم اني حكيتلك حاجه تخص شغلي
كتبت بحزن و عتاب
-على اساس ان انا اعرف حاجه عن شغلك اصلا يا تميم
انت لو فكرت تتكلم بعد إلحاح مني يا دوب بتعرفني قشور كم كلمه بترميهوملي وخلاص على كده
-وبعدين هو انا مش من حقي اغير عليك
-قاعد انت وبنت في شقه لوحدكم وانت تاريخك مشرف تفتكر انا احساسي هيكون ايه
-تعالى نبدل الوضع وشوف انت احساسك هيبقى ايه لو انا قاعده مع شاب كل المده دي لوحدنا في مكان مقفول
اشتعل صدره بنار حارقه لو كانت امامه لكانت طالتها لا محاله
كتب سريعا وبغضب
- اللي مخليني اوافق على شغلك اصلا يا ساره إنه شغل مكتبي.... مبتطلعيش مهمات ولا ليكي دعوه بالقصص دي
- يعني ايه.....تقصد ايه يا تميم
- اقصد ان لو شغلك ميداني استحاله كنت هوافق عليه ووقتها كنت هخيرك ياأنا يا شغلك
- بلاش الحته دي معايا يا ساره عشان ما نزعلش من بعض
ظلت تنظر لتلك الحروف والكلمات التي ارسلها لها سريعا ودون ذره تفكير
شعرت بالغضب الشديد منه فقررت انهاء تلك المحادثه قبل ان تتطور لشجار لا تعلم كيف سيحل وهي في بلد وهو في بلد اخر
- حبيبي معلش مضطر اقفل علشان مايكل ميخدش باله ويدخل عليا فجاه زي ما بيعمل
- انا قلتله رايحه اريح شويه في الاوضه اللي حاجزها علشان نبقى مع عمو
- اول ما اعرف اكلمك هبعتلك على طول او هتصل بيك فون
- خد بالك من نفسك يا حبيبي سلام
- سلام ....هذا فقط ما ارسله لها بعد ان قرا تلك الحجج الواهيه التي لم يقتنع بها
زفر بحنق شديد وقد نجحت في اثاره غضب ثم تركته واغلقت دون ان تهتم بحل هذا الشجار الذي نشب فجاه وانتهى دون مصالحه
ترك الهاتف فوق الطاوله الصغيره الموضوعه امامه ثم قرر ان يشغل حاله باي شيء حتى لا يفكر فيها ويزداد غضبه منها اكثر
مر من امام غرفه سما المغلقه..... وقف امامها للحظات ثم طرق الباب بخفه
قال بعدها : سما.....مش جعانه
انتفضت بالداخل وقامت بتخبئه الهاتف اسفل الوساده...... فقد كانت تنتظر رده على رسالتها وهي تراه نشط الان
ردت عليه بصوت مهتز قليلا : اااا...اه جعانه
تميم : طب انا هجهز اكل لو حابه تعالي ساعديني وناكل سوا انا كمان جعان
ابتسمت تلقائيا بعد ان سمعت هذا الحديث..... انتفضت من مجلسها وهي تقول بطفوله : هوااااااااا
اديني دقيقه وهكون عندك....و فقط
اخرجت الشريحه سريعا من داخل الهاتف ثم لفتها في محرمه ورقيه وخبأتها مره اخرى داخل صدرها
سحبت نفسا عميقا ثم اخرجته حتى تهدئ حالها...... اتجهت نحو الباب والذي فتحته لتخرج منه وتتجه مباشره نحو المطبخ الذي وجدته يقف داخله ويجهز ما سيحتاجه لعمل وجبه لا تعرف الى الان ماهيتها
رتب عدي كل شيء حتى يؤمن حبيبته اثناء انتقالها من تلك الشقه التي كانت تقيم فيها الى فيلا سالم الشريف
وبعدما انتهى من اجراءات التامين اصطحب معه الشيخ الموكل بعقد قرانهم
ومعه ايضا نوح وعمار اللذان سيكونا شهودا عليه
حينما كادت ان تفتح الباب بعد ما سمعت طرقته المميزه وجدته ممسكا به من الخارج
وقبل ان تساله عن شيء وجدته يقول بهمس : البسي حاجه واسعه..... معايا رجاله
لم تفكر مرتين هرولت نحو الداخل لتغير الثياب البيتيه التي كانت ترتديها وتبدلها باخرى فضفاضه من تلك الملابس التي اشتراها لها هذا الغيور المختل
دلف ثلاثتهم وقبل ان يغلق عدي الباب وقف متصنما في موضعه
لا يصدق ما يراه امام الان..... هل ابيه من يتقدم نحوه بابتسامه مرسومه على ثغره ام انها مجرد تهيؤات
وصل سالم امامه ثم رفع يده وضربه بجانب عنقه وهو يقول بمزاح : متنح كده ليه يلاااااا..... مفكر اني مش هحضر كتب كتابك ولا ايه
مش كفايه امك والمندبه اللي عاملاها في البيت
منك لله انت واخوك في ساعه واحده هطلع ميتينكم بس نخلص من كل العك اللي احنا فيه
القى بجسده على ابيه يعانقه بقوه ورجوله
تحدث بصوت مختنق : ربنا يخليك ليا يا بابا...... ربنا ما يحرمني منك وتفضل سند ليا ولاخواتي العمر كله
مش مصدق نفسي ولا كانت فرحتي هتكمل غير بوجودك
ابعده سالم برفق ثم قال بمزاح ليواري فرحته بولده حتى وان كانت الظروف غير ملائمه : فرحه ايه يا روح امك...... هو انت مش هتتجوز عشان تحميها ياض ولا بتشتغلني
دفعه سعيد من الخلف وهو يقول بنفس الصبر : يا اخي بقى يا اخي..... ادخل يا سالم خلينا نخلص اللي بتعمله ده مش وقته خالص انت عارف احنا فين وخاطرنا ازاي عشان نيجي هنا ونبقى معاه
الواد قرب يعملها على روحه ارحمو شويه يا جدع وافتكر ان انت في يوم من الايام كنت مكانه
أخذ بالك يا صاحبي..... سبحان الله الله يرحمك يا سعاد الزمن بيعيد نفسه
رسم الجديه على ملامحه ببراعه شديده بل ايضا احاطها بهاله من الوجوم
انقبض قلبها حينما وجدته يغلق الباب خلفه وهو بتلك الهيئه
سألته برعب : في ايه يا عدي..... مين الناس اللي معاك بره
حصل حاجه..... ابوس ايدك انطق قلبي وقع في رجلي
رد عليها بجديه شديده: ضي..... هنطلع دلوقتي حالا في ماذون بره هيكتب علينا كل اللي عليك تمضي على القسيمه وبسرعه
زوت بين حاجبيها و قالت بعدم فهم يشوبه الصدمه : مأذون ايه ....انت بتقول ايه
رد عليها بنفاذ صبر و غضب مفتعل : بقولك بسرعه انتي لسه هتسألي ....مفيش وقت يا ضي يلا بسرررررعه
اعقب قوله بامساك كفها ليسحبها معه الي الخارج و ......فقط
في غضون أقل من نصف ساعه كانو يسمعون تلك الجمله الشهيره
بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما بالخير
هنا فاقت من صدمتها و رعبها الذي بثه داخلها حينما جعلها تشعر بوجود كارثه أوشكت علي الوقوع
نظرت لمن حولها بتيه ثم تطلعت له بعدم تصديق وكادت ان تتحدث الا انه انتفض من مجلسه سريعا وهو يقول لهذا الشيخ بوقاحه : الف شكر يا عم الشيخ نورتنا والله..... نوح وصلو مكان ما يحب
عمار اتكل على الله مهمتك انتهت
وسط حاله الزهول التي اصابت الجميع وجد ابيه ينتفض من مجلسه ويمسكه من ملابسه الخلفيه ويقول بغل شديد : نننننعم يا روح امك
انت فاكرها ليله دخلتك ولا ايه ما تفوق ياض
مثل الخجل وهو يهمس له بتملق : عيب يا كبير ما تهزقنيش قدام الحته بتاعتي..... والعيال دي هتشمت فيا وهيمسكوها عليا واحده وكل شويه يعايروني بيها
وحياه سماره عندك لتحترمني قدامهم
تطلع له بغل حينما جاء بسيره الغاليه..... تركه على مضض ثم قال : يلا ياااااض انت وهو مهمتكم انتهت اخلصوا قبل ما حد ياخد باله مننا
انااااااا مش فاهمه حاجه ..... هكذا صرخت ضي كي ينتبهون لها وينهو حاله الجنون التي تلبستهم
تقدم منها سالم ثم قال بحنو : وحشتيني يا ورده..... نسيتي بابا سالم
دمعه عيناها بل انهمرت منها الدموع بغزاره بمجرد ان تفوه بتلك الكلمات البسيطه
سحبها سريعا ليحتويها داخل احضان الابويه الحانيه
ربت عليها وهو يقول : بدل ماتقولي وحشتني يا بابا بتعيطي...... على العموم إنتي رجعتي لحضن أبوكي تاني وامك سمر اللي هتتجنن عليكي مستنياكي في البيت هاخدك ليها حالا
ااااااااايه ياباااااااااا
هذا ما كان الا صياح عدي الذي اطلقه بجنون وعدم تصديق
ابعدها سالم برفق ثم نظر الى ولده بشماته وساله ببرود : مالك يا حبيب ابوك فيك حاجه
عض شفته السفلى بغل شديد ثم قال بوقاحه : انا اللي المفروض احضن مش انت..... وانا اللي المفروض اقولها انها رايحه البيت عندنا مش انت
في ايه يا سالم بيه وقفتني زي قلتي كده البت تقول عليا ايه
رفع سالم حاجبه الايسر ثم ضمها اسفل ذراعه وقال بقوه و جديه : لزمتك في مكتبك يا روح امك...... انا عملت اللي قلته
بحميها..... مهمتك بالنسبالها انتهت من هنا ورايح ضي معايا وانت وابن الكلب الثاني هتترمو في المكتب لو عتبتو الفيلا هقطع رجليكم
لااااااااااا.....متفقناش علي كده
صرخ بتلك الكلمات عدي بعد ان اصابه الجنون
لم يهتم ابيه الذي قال بمكر شديد : اقنع اخوك بالمهمه الثانيه وانا افكر في دخولك البيت.... اظن ده عدل ....اتفقنا ..... سحب تلك المسكينه التي ما زالت تحت تاثير الصدمه بل تزداد ذهولا مما يحدث امامها
...... اكمل بهدوء جعل ولده يكاد ان يفقد وعيه : كده انا عداني العيب وازح..... شخلل عشان تعدي يا عدي بيه
و فقط ..... تركه يقف مصدوما وسط المكان والضحكات الصاخبه التي انطلقت من سعيد وعمار الذي رفض الذهاب مع نوح كي يشاهد ما سيحدث ويثلج صدره ويشفي غليله بسبب ما عناه اثناء خطوبته بروجيدا
تمالك عدي حاله سريعا وعاد الى شخصيه الضابط القويه
وقف امام ابيه ثم قال بجديه شديده : اللي انت شايفه يا بوب..... بس برضه انت عارف انها مش هتنفع تنزل معاك
لازم تتامن قبل ما تطلع من الباب
ابتسم له ابيه ونظر له بفخر ثم قال : عارف يا حبيب ابوك .... مكنتش هنزل بيها اصلا
يلا شوف شغلك عشان نمشي من هنا باسرع وقت
و فقط .....انتهي وقت المزاح وبدا العمل الجاد كي تخرج ضي أمنه من تلك الشقه وتصل بأمان اكبر الى فيلا الشريف التي ستصبح مخبأها السري الى أن يتم القبض على عائلتها وتنتهي تلك القضيه التي تعرض حياتها هي واخوتها للخطر الشديد
انت مجنون صح.....احاااااااا لا دانت ضايع خالص
هكذا صرخ تميم بجنون بعدما اخبره عدي بما يجب عليه فعله
صاح الاخير بجديه تامه وبغضب شديد حتى يرد اخيه الى عقله : لا هو محدش مجنون غيرك انت يا تميم..... انت مش شايف نفسك انك في شغل .....و مهمه الغلطه فيها بفوره.....فوووووووق
تطلع له تميم بغل ثم قال بحسم : .........
↚
تلك اللحظات كانت صعبه للغايه..... اثنتيهم اشتاق لبعضهم البعض
اثنتيهم افتقدوا تلك الايام التي قضوها معا
لم تشعر ضي ابدا انها ضيفه لديهم
حنان سمر واحتواءها لها كان يشعرها انها ابنتها حقا لا مجرد فتاه يشفقون عليها
والان بعدما اصطحبها سالم وعدي الى الفيلا الخاصه بهم كيف تقابل سمر وايضا تقيم معها كان اللقاء مؤثرا للغايه
اثنتيهم يعتصران بعضهم البعض في عناق قوي مليء بالمشاعر الدافئه والبكاء الشديد
والذي حاولت سمر التحدث من بينه قائله بلهفه
- بنتي ونور عيني..... اخيرا رجعت لحضني
- كنت هتجنن عليك ودايما بسال عدي وسالم
- طمنيني يا حبيبتي انت كويسه..... فيكي حاجه
- عملولك حاجه
تبتسم الورده من بين دموعها المنهمره بغزاره ثم تبتعد قليلا وتنظر لها وتقول بصعوبه
-لا يا ما..... قطعت كلمه ماما سريعا ثم قالت بخزي....يا طنط
تطلعت لها سمر بغضب ثم قالت
- طنط....من امتي بتقوليلي كده يا ورد
ردت عليها ضي بخزي شديد
- الاول كان الوضع مختلف..... مكنتوش تعرفوا انا مين ولا اهلي مين
- انما دلوقت.....
قاطعتها سمر سريعا وهي تقول بحنان وقد نسيت اعتراضها عليها والذي اخبرت به سالم في السابق..... تذكرت فقط حينما راتها امامها ان هي..... هي تلك الطفله التي ربتها على يدها وكانت تملا المكان بهجه وسعاده
سمر : انا ماليش دعوه بكل ده انا ليا يا بنتي اللي ربيتها..... وعاشت معايا سنين ..... انا اللي هعتبرك كنتي مخطوفه واخيرا رجعتي في حضني
تدخل عدي سريعا وهو يقول بفرحه يشوبها المزاح
- وانا بقى يا ست الحبايب ضمنتلك ان هي تفضل معاكي على طول مش هتطلع من حضنك ابدا
- اكمل بهمس سمعه الواقف بجواره..... ولا من حضني
ده عند امك ..... كان هذا رد ابيه الذي جعله ينظر له بغضب لكنه كتم كل انفعالاته حينما اكمل سالم حديثه بجديه
- المهم..... روح كمل بقيه شغلك علشان البنت تطمن على اختها
- وتشوف هتعمل ايه مع اخوك وبلغني..... قال تلك الكلمات بمكر شديد وقد فهم ولده ما يعني
ابتسم له بثقه ثم قال
- عيب عليك يا بوب عمرك كلفتني بمهمه ومقدرتش عليها...... هجيبهولك متكتف ومتعبي في شوال
سالت سمر بجزع
- مين ده يا ابني وهتجيبه فين
لحقه سالم سريعا بعد ان غمز لولده بخباثه
- متقلقيش يا بابا.. .. ده واحد من المجرمين كان عايز ينصب عليا بس انا كشفته وعدي وصى اصحابه في القسم عشان يقبضوا عليه
فركت ضي كفيها وهي تقول بخجل شديد
- طب هو انا هفضل هنا كتير... واخواتي
- انا محتاجه اطمن عليهم.....
تطلعت لعدي بعيون دامعه ثم اكملت بحزن شديد
-انت وعدتني اني هشوفهم ومكنتش معرفني اني هرجع هنا تاني او انك هتتجوزني
كل ده حصل في لحظه من غير ما افهم حاجه
-لو سمحت يا عدي انا محتاجه افهم...... مش هقدر افضل كده وعايزه اطمن على اخواتي ويا ريت لو ينفع اشوفهم
نظر لها بعتاب فقام سالم بسحب سمر وهو يقول
-تعالي معايا يا بابا عايزك في موضوع
تحركت معه بعد ان فهمت انه يريد اتاحه الفرصه لكليهما حتى يتحدثا معا ولو قليلا
بمجرد ان اختفى والديه فوق الدرج
اقترب منها سريعا ثم امسك ذراعيها بقوه طفيفه
ثبت ناظريه داخل خاصتها ثم قال بنبره جديه للغايه رغم العشق الذي يملاها
-انت بقيتي مراتي يا ضي.... بقيتي مراتي يا ضي الحياه
-يا وردتي اللي فتحت على ايدي... رجعت في حضني تاني عشان ارويها واراعيها ..... وهترجع تفتح تاني وتبقى احلى ورده في الكون كله
-ده بس اللي عايزك تحطيه في دماغك اي حاجه ثانيه متشغليش بالك بيها يا حبيبي
-اخواتك هيرجعوا لحضنك وهتطمني عليهم.... وعد مني حمايتهم زي حمايتك بالظبط.... انا عارف غلاوتهم عندك وعارف ان هما حته منك مش هقبل اوجعك ابدا
تطلعت له بدموع ثم قالت بحزن شديد رغم خفوق قلبها بسبب كلماته التي ربتت على اوجاعها
-انا واثقه من كده يا عدي مش محتاج توعدني.... اللي بفكر فيه هو جوازنا اللي انت خطفتني فيه
انا مرجعتش ليك عشان تتجوزني..... رجعت عشان احميك واقولك الحقيقه
-مش هقدر اجبرك تعيش مع واحده زيي وانت عارف....
قطع حديثها سريعا ليس بالرد عليها ولا حتى بوضع كفه فوق ثغرها
بل قام بالتهامه حتى ينهي اي حديث ستتفوه به ونتيجته وجعها هي قبل ان يؤلمه هو
قبلها بقوه وجوع..... كلما تذكر انها اصبحت حلاله زاد من فجور تلك القبله التي افقدته صوابه وجعلته يحملها حتى يتجه بها نحو احدى الغرف المغلقه
حينما شعرت بتحركه حاولت فصلها حتى تمنعه من التهور نظرا لوجود والديه في نفس المكان
الا انه لم يهتم بل امسك شفتها السفلى باسنانه حتى يمنعها من الابتعاد
مجرد ان دلف غرفه المكتب واغلق الباب الذي اسندها عليه
ابتعد بتمهل ثم نظر لها برغبه جنونيه وقال
- انا بحبك..... ده بس اللي تفكري فيه وتحسيه
- اي حاجه تانيه في الدنيا مش مهم
- اعتصر جسدها بجسده بعدما تملكت منه الشهوه ثم اكمل
- انا عايزك انتي يا ضي.... عايز قلب وردتي
- جسمك ده هموت عليه بس مش هو اولى اهتماماتي
الصق وجهه في خاصتها وهو يكمل بهوس
-بقيتي بتاعتي يا ضي..... مش عايز حاجه من الدنيا بعدها
اعقب قوله بتقبيلها مره اخرى لكن تلك المره كانت اكثر فجورا بعدما مد يده يتلمس بها مفاتنها لاول مره
تاوهت داخل فمه.... فما كان منه الا ان يمتص لسانها حتى كاد ان يقتلعه من جذوره
اصبح جسدها يرتعش بين يديه نتيجه الرغبه التي احتلتها بعدما انتقل بقبلاته فوق جيدها والذي اخذ يمتصه بمجون الهبها وجعلها تمد يدها لتعانق راسه وتداعب خصلاته بهياج شديد
وقد القت بكل افكارها ومخاوفها عرض الحائط.... هي الان بين زراعي حبيبها الذي امتلك قلبها وروحها بل كل ذره في كيانها
فليحترق العالم اجمع مقابل تلك اللحظات الحميميه التي تقضيها معه
انتفض الاثنان على سماع صوت هاتف عدي الذي صدح داخل جيبه بالنغمه الخاصه التي وضعها لابيه الغالي
عض شفته السفلى بغل وغضب حقيقي ثم قال بجنون
-ابويا..... كده المره الجايه هيدخل علينا الاوضه مش هيرن التليفون
هز راسه بياس ثم قال بغيظ
- كتر خيرك يا حاج سبتني خمس دقائق مش عارف اودي جمايلك فين
ضحكت من قلبها التي تزوره الفرحه لاول مره منذ سنين طويله
بينما كان ينظر لها بغل شديد قالت له بمهادنه
- عشان خاطري امشي دلوقتي.... بلاش تحطني في موقف محرج معاهم
- وانت عارف بابا سالم مبيتكسفش
- ده اول يوم ليا هنا عايزه يمشيني ولا ايه
الصق جبينه فوق جبينها ثم قال بهمس عاشق
-لا يا حبيبي ميرضنيش.... الايام جايه كتير
-كل لحظه بينا هعيشها جوه حضنك.... وهعيشك الحب والحنيه اللي بقالك سنين محرومه منهم
انزلها برفق ثم طبع قبله سطحيه فوق ثغرها المبتسم بحلاوه وقال
-همشي ووقت ما هعرف اتصل بيكي هكلمك على تليفون ماما لحد ما اجيبلك فون جديد
وفي اقرب وقت ان شاء الله اخواتك هيكونوا عندك عايزك تكوني مطمنه
بس اهم حاجه يا وردتي متخرجيش بره الفيلا مهما حصل لو الدنيا بتولع اقعدي في مكانك متتحركيش....اتفقنا
وقف امام اخيه يشتعل غضب بل كاد يحرق العالم اجمع بعدما اخبره بزواجه من ضي وانه يجب عليه ايضا ان يعقد قرانه على سما حتى يستطيعو حمايتهم من هؤلاء المجرمين
صرخ تميم بجنون
- انت اهبل ولا بتستهبل..... ولا عشان خلاص حبيبتك بقت في امان عايز تلم حواليها حبايبها هما كمان ومش مهم اي حد ثاني
- مين العيله دي اللي انت فاكرني هبصلها
-انت اتجنيت يا عدي...... انا بحب ساره وماليه عيني مبقتش اشوف واحده غيرها..... يعني لو بحمي ملكه جمال عمري ما هبصلها ولا هحس بيها اساسا
اكمل بغضب شديد دون ان يشعر بالتي تسمعه بالداخل وتبكي بقهر
-انت عارفني كويس عمري ما دخلت مهمه وفشلت فيها
-عمري ما ربطت حياتي الشخصيه بشغلي..... ولو على الغلطه اللي غلطتها من كام يوم عمرها ما هتتكرر تاني
يبقى مينفعش تيجي تجبرني اتجوز واحده وتوهمني ان ده لمصلحه المهمه..... انا مش تلميذ يا تؤامي بلاش نعمل الحركات دي على بعض
تركه عدي يفضي ما بداخله وبعد ان صمت ظل ينظر له بغضب حقيقي لاول مره يشعر به تجاهه وقد اصبح الامر بالفعل يخص العمل
لا بسبب اتفاقه مع ابيه..... فالقضيه صعبه للغايه وتتطلب حمايه فائقه على الفتيات
ذلك المدعو ابيهم لن يتهاون لحظه ان يبيعهم مثل الرقيق كما يبيع الفتيات التي يتم خطفها وشحنها في صناديق مثل الحيوانات الى الخارج
تحدث بنبره حازمه لكنها مشتعله
- خلصت.... دوري بقى عشان ارد عليك
- منكرش اني بحب ضي لا بعشقها...... واذا كنت كلمتك من كام يوم وقعدنا نهزر على حكايه جوازي منها واخد حمايتها حجه عشان ابوك ميتكلمش
- انت عارف كويس جدا ان ده كان هزار اخوات واصحاب مع بعض
- انما في الحقيقه البنتين دول هم مفتاح القضيه
- وهم اللي هيضيعوا لو احنا قصرنا في حقهم
،- انا غيرك يا اخويا..... يا توامي
-عارف كويس جدا امتى اخلط بين شغلي ومشاعري وامتى افصل بينهم
حتى لو البنتين هيقعدوا مع امك وابوك في الفيلا انت عارف ان هيجي وقت مش هينفع يقعدوا فيها
وهنضطر ننقلهم لمكان تاني على حسب سير القضيه
انا مليش دعوه بتحب مين..... وميخصنيش اي حاجه في حياتك الخاصة
انا مبكلمش اخويا..... انا بكلم الظابط تميم الشريف اللي ماسك قضيه المفروض يعمل كل اللي يقدر عليه واللي ميقدرش عليه عشان تنجح ويقفلها قفله صح
وبعدين انا عايز افهم ايه دخل ساره في شغلك..... انت بتحكلها تفاصيل شغلك يا تميم
ساله بحزم جعل الاخر يرد سريعا بمنتهى الصدق
- ومن امتى عملتها..... اذا كنت انا وانت مبنقولش تفاصيل شغلنا لبعض..... يبقى تفتكر هقولها لاي حد ثاني مهما كانت درجه غلاوته عندي
- للدرجه دي مبقتش تثق فيا ولا ايه
تنهد عدي بحنق شديد ثم قال
-انا مبثقش في حد في الدنيا قدك وانت عارف
الفتره الاخيره حاسس ان انا مبقتش عارفك
ولا عارف الظابط تميم الشريف اللي الجهاز كله بيحلف بذكائه ومكره
ولا بقيت عارف اخويا تؤامي اللي النفس اللي بنتنفسه بنعرفه لبعض
انت دماغك بقت مشوشه يا حبيب اخوك لازم تفصل.... كده انت ولا هتعرف تعيش حياتك الخاصه ولا هتعرف تفلح في شغلك ولا تكمل فيه
لازم تفصل..... وانا عارف انك تقدر تعملها
اخويا مش ضعيف ابدا ولا بيسيب نفسه مشوش
والقرار اللي بياخده مهما كان هو اللي بيتحمل نتيجته
اشعل تميم سيجاره يلجا لها حينما يتعرض لموقف صعب ونتيجته تكون توقف عقله عن العمل
نفث الدخان بغل شديد ثم قال بغباء
-ولو ساره عرفت وخسرتها..... احاسب مين
انت اللي هتكون مسؤول قدامي يا عدي ووقتها مش هسامحك ابدا
تطلع له عدي بحزن ثم قال بعتاب
-يعني ساره عندك اغلى من اخوك توأمك..... عمري ما كنت اتخيل اني اسمع كلمه زي دي منك
في العموم مش هرد عليك على انك اخويا
انا هسالك سؤال واحد
بلدك ولا ساره يا تميم
قالها بقوه وصوت عال جعلت الاخر يرتعش من الداخل ليعود اليه صوابه من جديد
القى السيجاره داخل المنفضه الزجاجيه ثم عانق اخاه بقوه وهو يقول باعتذار وندم
-الدنيا كلها فدا ظفرك يا اخويا..... حقك عليا متزعلش
بس اكيد انت حاسس بيا..... وعارف اللي جوايا
عشان خاطري..... اعذرني ومتخدش على كلامي
ربت عدي بقوه على ظهر اخيه وهو يقول
-حد يزعل من روحه يلاااااا..... انا بقولك كده عشان افوقك..... اخويا عمره ما كان ضعيف ولا بيسمح لحاجه او حد يتحكم فيه ويخليه مش مركز ولا تايه
فصل تميم العناق ثم قال بجديه وصرامه
-رتب نفسك و هات الماذون .....شوف ايه الخطوه الجايه اللي المفروض نعملها
انا معاك في اي حاجه يا حبيب اخوك
ابتسم عدي بفرحه بسبب عوده اخيه الى رشده وكاد ان يرد عليه الا انه وقف متصنما حينما وجد ذلك الاعصار ياتي من الداخل
بينما كان اخيه ينظر بغل شديد للتي تصرخ امامهما دون حتى ان تلاحظ ضخامه اجسادهما مقابل جسدها الضئيل
بعدما سمعت كل ما حدث مسحت وجهها جيدا حتى تخفي اثر الدموع التي كانت منهمره بغزاره
ثم قررت ان تخرج لهم وتثار لكرامتها بعد ان سمعت رفضه الواضح لها .......حتى بعد ان وافق فلتلك الموافقه سببا واحد وحينما ينتهي سيكون خارج حياتها
تحدثت امامهم بغضب شديد وقوه لم يتخيلوها اثنتيهم
-ومين قالك ان انا ممكن اوافق..... تولع القضيه ان شاء الله نموت كلنا
اهون عليا ان انا اتجوز واحد زيه..... انتوا بتهزروا ولا ايه صدقتوا نفسكم وعمالين تتكلموا وهو يرفض وانت تقنع
انسى يا بابا انت وهو انا هعرف احمي نفسي كويس مش محتاجه واحد شبهه يعمل عليا ظابط
شبهوووووو....نهااااااار ابوكي اسود
انتي بتقولي الكلام ده لمين يا بايره
هرولت تجاه عدي بعد ان سمعت صرخاته التي تشبه زئير الاسد الغاضب
لكن لسانها السليط لم يصمت..... بل اشاحت له بذراعيها وهي تقول بغضب جم لا يليق بسنها الصغير
-بايره مين يا ابو بايره...... ده انا مكملتش سبعتاشر سنه
وبعدين متتمطعش قوي كده وتفرد نفسك وتقول ظابط.... ظابط على نفسك مش عليا
تدخل عدي سريعا بعد ان شعر ان اخيه سيقتلها لا محاله
-عيب يا سما ميتفعش كده..... احترميني انا على الاقل
وبعدين ده شغل مينفعش تدخلي فيه
كل اللي عليك تسمعي الكلام وتقولي حاضر وبس سامعه
ننننننننعم.....لا مش سامعه يا عدي..... الكلام ده تروح تخوف بيه ضي عشان تسمع كلامك
انما انا لاااااااااا
تقدم منها تميم وهو يقول بجنون بعد ان قرر ابراحها ضربا
-ايه البت دي.....دي عندها سبعتاشر سنه
طب و حيات امي لاربيكي
امسكه عدي سريعا وهو يدفعه الى الخلف حتى يمنعه من الوصول اليها وهو يقول بمهادنه
- بالله عليك تهدى هتعمل عقلك بعقل عيله
ردت الأخري بغيظ شديد
ااااااايه عيله دي
بينما كان تميم يدفعه حتى يصل اليها وهو يتحدث بجنون قال عدي بغل شديد بعدما لف راسه لينظر لها بتحذير
-ما تخرسي بقى الله يحرقك..... ده حلف بالغاليه يعني لو سبته عليك هيفرمك
اتكتمي شويه...... مش عايز اسمعلك نفس....سااااااامعه
شعرت ان حديثه جاد للغايه ليس مجرد كلمات يتفوه بها حتى يخيفها
مثلت الشجاعه وهي تقول بصوت مهزوز لاحظاه الاثنين بوضوح
- انا هسكت بس احتراما ليك..... مش عشان خايفه منه ولا حاجه
- انا اصلا مش بخاف من حد
اعقلت قولها بالجلوس فوق احد المقاعد ثم اكملت
-بس حضرتك انا مش هتجوز حد..... ومليش دعوه بكل الكلام اللي انتم بتقولوه عن القضيه والحمايه وكل الهري ده ميخصنيش
جز تميم على اسنانه حتى كادت ان تنكسر من شده الغضب ثم قال بعناد وتصميم
-اتصل بالماذون يا عدي..... نظر لها بعيون مثل الجمر ثم اكمل بتهديد صريح
-فكري تنطقي كلمه وانا هدفنك حيه
مش حته عيله هنبوظ شغلنا عشانها
تنحنح عدي ثم قال بخجل طفيف
-هو الحقيقه مش هينفع اتصل بالماذون
تطلع له الاثنان بعدم فهم فاكمل بحذر
-السن القانوني للجواز تمنتاشر سنه
كده مضطرين نكتب عليكم عرفي على يد محامي
ننننننننننعم
هكذا صرخ الاثنان في نفس الوقت اعتراضا على ذلك الحل المرفوض تماما بالنسبه اليهم
لكنه لم يهتم وقام باخراج هاتفه من جيبه ثم ضغط على احد الارقام وحينما سمع الرد من الطرف الاخر قال
-اطلعو..... وفقط اغلق الهاتف ونظر اليهم بتحدي ان يعترض احدهم على ما سيحدث بعد بضع دقائق
في غضون نصف ساعه او اقل قد تم زواجهما بعقد عرفي في وجود ابيه الذي مثل البرود امامه ولم يتحدث معه بكلمه واحده
وايضا حضر معه سعيد وعمار معهم نوح والمحامي الذي اتمم العقد
كان تميم يشعر انه خائن..... لاول مره يشعر بذاك الشعور الذي جعله يختنق من الداخل
كيف له ان يخون حبيبته ويتزوج باخرى حتى وان كان من اجل مصلحه العمل
نظر الى ابيه وقال بتحذير شديد
-انت عارف اللي حصل دلوقت حصل ليه يا بابا
ارجوك ميطلعش من بينا وانت فاهم انا اقصد ايه
نظر له سالم بغضب ثم قال
-اولها بتعلي صوتك على ابوك.... ودلوقت بتحذروا
-فاضل ايه تاني يا تميم بيه معملتوش معايا
هي دي تربيتي ليك
رد سريعا باسف
-والله ابدا يا حبيبي...... عمري ما اقدر اعمل معاك كده
بس يا بابا انت فاهم موقفي عامل ازاي والحكايه معقده لوحدها
خفت تغلط بكلمه قدام اهلها ويبقى حياتي كلها انتهت وضاعت
رد عليه سالم بقوه وحكمه ايضا
-لو ده حصل يبقى انت اللي ضيعت حياتك بايدك مش حد ثاني.....ليييييييه
عشان مسلمتش قلبك للي تصونه واللي تراعي ظروفك وظروف شغلك مهما كانت
انت مش شغال في سوبر ماركت ولا موظف في بنك..... انت ظابط مخابرات
يعني شغلك بيخليك تعمل اي حاجه وكل حاجه عشان مهمتك تتم بنجاح
فووووووووووق
فوق يا ابن الشريف قبل ما حياتك فعلا تضيع من ايديك وكل اللي بنيته هيتهد
بس فوق دماغك انت مش حد ثاني..... انت الوحيد اللي هتطلع خسران من الحكايه
يعني ايه مش عارفين توصلوللهم..... من امتى عدي ولا تميم بيقعدوا في مكاتبهم كل ده
رد عليااااااااا
كان هذا صراخ شعبان او راشد الذي صرخه في وجه الرجال المكلفين بمراقبه الاخوين
رد عليه احدهم بخوف شديد
-يا باشا احنا وراهم من اول ما بيدخلوا مكاتبهم لحد ما بينزلوا ويروحوا الشقه اللي جنب المكتب
رجالتنا طلعت الشقه وفتشتها حته حته
واحنا كنا مكاننا قدام الجهاز..... ولا الرجاله لقيت حاجه في الشقه
ولا احنا شفناهم اتحركوا من جوه المبنى
يبقى ذنبنا ايه...... حتى الفيلا الحركه فيها طبيعيه
مفيش غير بنتهم كل كم يوم بتزورهم هي وابنها الصغير
ومرات سالم مبتخرجش خالص من يوم ما بدانا المراقبه مشوفنهاش طلعت بره الباب
تدخلت شيري في الحديث قائله بتعقل
-اهدى يا راشد مش كده...... ما هما اكيد مش هينزلوا بنفسهم يدوروا علينا اكيد عندهم فريق كامل هو اللي مسؤول عن البحث
انت عارفهم بشوات مبيتحركوش من مكاتبهم غير للمهمات الكبيره اللي بره البلد
وادام محدش يعرف شخصيتك الحقيقيه يبقى انت خايف من ايه
رد عليها بغل شديد
-طول ما بنت الكلب دي عايشه انا مش هعرف اكمل حياتي مرتاح
لازم اخلص منها عشان ابقى مطمن
ولازم الاقي محمد وسما عشان ارجعهم ليا واحاول اقنعهم ان ضي كانت بتضحك عليهم
لو ده محصلش يبقى عمرنا ما هنعيش في امان
وفي اي لحظه تاكدي ان كل اللي بنيناه في السنين اللي فاتت هيتهد على دماغنا
صمتت قليلا ثم لمعت عيناها بخبث
شديد و هي تقول.....
↚
كل شيء حدث بسرعه غير متوقعه
رغم علم هذا العاشق من داخله الا انه اختار مصلحه عمله التي تحتم عليه حمايه تلك الصغيره وان يضع حياته امام حياتها
لا يعلم كيف فعلها لكن..... هذا ما وجب عليه فعله ولا يوجد اي اختيارات اخرى
الامر اصبح يسير بسرعه لم يكن يتوقعها
اليوم يجب عليهم نقل سما الى فيلا الشريف
وايضا سيتقابلون مع ياسر الذي تقرر سفره خارج البلاد غدا
وفي نفس الوقت قد سافر اليوم محمد بعد ان غير ابيه اوراقه واصبح شخصا اخر في الاوراق الرسميه
نفذ الاخوان عمليه نقل سما بنجاح دون ان يتم اكتشافهم
كانت مقابلتها هي واختها الحبيبه التي لا تملك في الدنيا غيرها مؤثره للغايه جعلتهم جميعا ينظرون لهم بحزن مع بكاء سمر الشديد حزنا واشفاقا عليهم
تدخل عدي سريعا بعدما ألمه قلبه بسبب دموع حبيبته التي لم تتوقف منذ ان عانقت اختها الصغيره
اقترب منهم ثم امسكها من ذراعها وهو يقول بحنان
-اهدي يا حبيبتي بقى كفايه عياط عشان متتعبيش..وبعدين
إديها فرصه تسلم على ماما ولا ايه انت ناسيه ان هي لسه متعرفتش عليهم
تدخل سالم الذي قال بمزاح حتى يخفف من وطأه الامر
-اتكلم على امك انا عنفسي إتعرفت عليها وطول الطريق مبطلناش ضحك وهزار بت دمها زي العسل
اعقب قوله بالقاء نظره خبيثه تجاه ولده الذي ينظر اليهم ببرود
انفصلت الاختان وبدأ يمسحن دموعهم بينما كانت ضي تقول من بين شهقاتها المرتفعه
-كنت هتجنن عليها غصب عني والله يا عدي عقبال ما اطمن على ياسر واشوفه قدامي هو كمان
ابتسمت لاختها بحنو ثم اكملت بعد ان مسكت كفها لتسحبها تجاه سمر
تعالي اعرفك بقى على ماما سمر اطيب واحن ام في الدنيا ممكن تقابليها
كادت ان تتحرك معها لكنها وقفت تنظر لها بصدمه شديده
رفعت جانب شفتها العليا ثم نظرت الى عدي وتميم الواقفان
بالقرب منها ثم قالت بصدمه شديده
-ام مين..... اشارت على سمر بعدم تصديق ثم اكملت بجراه
-بقى دي ام الشحطين دول وربنا مصدق
ضحك سالم بقوه بينما كانت تنظر لها اختها بتحذير حينما رات تجهم وجه تميم والذي كاد ان يهجم عليها وهو يقول بغل شديد
-احترمي نفسك يا بت انتي..... انا ساكتلك من الصبح ولو مسكتك هفرمك
احتضنتها سمر سريعا كي تحميها من ولدها المختل والتي ما زالت مستمره في خصامه
ضمتها بحنون ثم قالت
-متخافيش يا حبيبتي منه ولا يقدر يعمل لك حاجه ولا يجي جنبك انا معاكي
ابعدتها برفق ثم نظرت لها وقالت باعجاب
-بسم الله ما شاء الله زي القمر..... نظرت لضي ثم قالت
-شبهك قوي يا ضي سبحان الله بس شكلها شقيه عنك
زفر تميم بحنق ثم قال لامه بتملق
-والله ما في قمر غيرك يا سماره..... وحشتيني على فكره
خفق قلبها وكادت ان تحن لولدها الغائب عنها منذ مده والذي
لأول مره يطول الخصام بينهم
تماسكت بصعوبه وقررت عدم النظر اليه كي لا تضعف وتجاهلت ما قاله
اتجه اليها ثم امسك كفها عنوه بينما هي ادارت وجهها للجهه
الأخري .قبله باجلال ثم قال بحزن
-عشان خاطري يا امي انت بالذات مقدرش على زعلك
بالله عليكي ..... وغلاوه بابا عندك متقسي عليا
نظرت له بعيون تملاها الدموع ثم قالت بعتاب
-وانا من امتى قسيت عليك او على حد من اخواتك.... من امتى كملت خصام يوم واحد لحد فيكم
انت يا تميم اللي نسيت اهلك وبعدت..... انا اللي مقهوره وقلبي بيتقطع من جوايا عشان حسيت ان انا هنت عليك
كلنا هنا عليك يا تميم ودي مش تربيتي ولا ده ابني
بكت بقهر فقام باحتضانها وهو يقول بصدق وندم شديد
-مقدرش يا ماما..... ده انتوا اغلى عندي من الدنيا وما فيها ازاي تفتكري ان انا اقدر ابيعكم ولا اتخلى عنكم..... انتم بس اللي مش عايزين تفهموني ولا قادرين تحسوا بيا
تطلعت سما لذلك الموقف المؤثر وقد بدات تبكي مره اخرى وقد ألمها قلبها على حبيبها كثيرا
تمنت ان تحتضنه وتربت عليه..... تخبره ان لا احد في العالم اجمع يضاهي تلك النبره الحزينه الذي يتحدث بها
لاحظها سالم وقد بدا يشك في امرها فقرر ان يتدخل قبل ان يتفوه ولده بحديث بالتاكيد سيحزنها كثيرا
تقدم منهم ثم سحبها من بين ذراع ولدها وهو يقول بغيظ مفتعل
-ما تلم نفسك يا ابن الكلب..... ضمها اسفل ذراعه بحمايه ثم اكمل بغير حقيقيه
-سبتك تبوس ايديها وقلت بيراضي امه وماله.... انما تسوق فيها وتقعد تحضن وتبوس هفرمك
غور من وشي بقى
بينما كانت تنظر سما بذهول لما يحدث امامها ضحكا ضي وعدي عليهم
وقد قال تميم بغيظ حقيقي
-يا بابا بقى دي امنا برده انا مشفتش كده في الدنيا..... هو الواحد مش من حقه يحضن امه….. ايه الغلب ده يا ربي
رد عليه سالم بمغزى
الأهم من حضن الام رضاها يا روح امك.... راضيها وبعدين يحلها ربنا
ساااالم.... هكذا تفوهت سمر بلوم فرد عليها الاخر بمهادنه
ايه يا بابا بس يعني ينفع كده الولا عمال يفعص فيكي وانا واقف
برقت عيناها من وقاحته فقال سريعا
-المهم سيبك من عيال الكلب دول وتعالي عايزك في كلمتين عشان وحشتيني
الله يسهلوووووووو
هكذا صاح الاخوان في نفس اللحظه ثم اخذ يطلقون صفيرا كي يعبر عن اعجابهم بجراه ابيهم في التعبير عن عشقه لتلك التي كانت وما زالت صغيره وعشقه الاوحد
امسك عدي كف حبيبته مقررا ان ياخذها بعيدا حتى يختلي بها ويبث لها مايعترى قلبه من شوق وحب
لكنه ثبت مكانه حينما سمع صوت ابيه العالي من فوق الدرج وهو يقول له بامر لا يقبل النفاذ
-سيب ايد البنت وخد البغل اللي قدامك وروحوا شوفوا شغلكم
لو لمحت واحد فيكم هنا هطلع ميتين اهله وانتم عارفيني
غوووووور ياض منك ليييييه
حاله من الحزن سيطرت على مؤمن بعد ان اخبره شريف منذ عده ايام برفض اخته لخطبته
لم يتقبل الامر لكن شريف حدثه بحده لاول مره وقد هدده بانهاء العقد الذي بينهما حتى يترك الشركه باكملها
هنا اضطر رغما عنه ان يكتم غضبه ويتحلى بالصبر قليلا حتى يجد حلا لتلك العنيده
لكن كيف له ان يهدا وقد لاحظ وجود ذلك المدعو سمير بكثره في تلك الايام داخل الشركه بحجه زياره يوسف وشريف
لكن ما جعله يفقد اعصابه ولا يتمالك حاله ابدا حينما كاد ان يدخل لها ووجد الاخر قد سبقه و دلف قبله الي مكتبها
اشتعلت ملامحه بالغضب الشديد وهو ينظر له ويقول بغل
-انت مش شايف رجلك اليومين دول اخذت على الشركه خير يا حضره الظابط ناوي تشاركنا ولا ايه
القى بصره لتلك التي تقف بجمود ثم اكمل بغضب شديد
-وانت ليه تسمحيله يدخل مكتبك هو جاي لاخواتك اللي هما المفروض صحابه يجيلك بتاع ايه
قبل ان ترد علي قال سمير بكيد
-وانت مالك هو انت كنت اخوها ولا هي جت اشتكيتلك
لو الانسه لميس رافضه وجودي مكانتش سمحتلي أدخل المكتب
تحولت ملامحه الى شيطان قرر ان يحرق العالم كاد ان يهجم عليه الا ان الاخر اكمل بجديه شديده
-وبعدين انا لسه طالبها امبارح من اخوها وجاي عشان اسمع ردها
انا موافقه .....فقط
تلك الكلمه البسيطه في ظاهرها المدمره في باطنها هي ما تفوهت بها ومن بعدها حل الصمت حول المكان
سمير ينظر اليه بشماته ومؤمن ينظر لها بصدمه وعدم تصديق لدرجه ان لسانه قد شل ولم يقوى على التفوه بحرف واحد
كل هذا حدث في نفس اللحظه التي دخل عليهم يوسف وقد قرر ان ينقذ الموقف قبل ان يقتل بعضهم البعض
امسك ذراع مؤمن الذي ما زال تحتله الصدمه ثم سحبه معه وقال بهدوء
تعالى معايا يا مؤمن نتكلم في المكتب عندي
تحرك معه مسلوب الاراده لكنه يشير الى الخلف ويقول بعدم تصديق
-هو ايه اللي اتقال دلوقت..... انا مش فاهم حاجه
رد عليه اثناء خروجه من المكتب بشفقه
-هفهمك..... وهنتفاهم مع بعض بس مش هنا
ظلت واقفه كما هي تنظر اثر اختفاؤه بحزن شديد لاحظه سمير بسهوله
رغم انها قد صممت على رفضه بعد مكالمه امه التي جرحتها جرحا شديدا الا انها لم تكن تعلم ان تلك الكلمات التي قالتها ستجرحها هي قبله
لم تتخيل حجم الالم الذي تشعر به الان لدرجه انها تريد ان تهرول خلفه وتعترف له بعشقها وسبب ما قالته منذ لحظات
قرر سمير ان يتحدث حتى يخرجها من تلك الحاله فقال بهدوء وتعقل
-اتمنى موافقتك ليا متكونش بسبب انك عايزه تخلصي من مؤمن وخلاص
انا عارف ان مفيش اي مشاعر جواكي من ناحيتي
بس انا اتقدمتلك رسمي عشان يكون في خطوبه واقدر اقرب منك
يمكن لما تحسي بحبي ليكي وقد ايه أنا متعلق بيكي يتولد جواكي حاجه ويبقى بينا قصه حب الكل يحكي عنها
نظرت له بتيه وهي تلقي بجسدها فوق المقعد بعدما فشلت ساقيها على حملها
فاكمل بتصميم
-صدقيني عمرك مهتندمي على موافقتك وارتباطك بيا
اوعدك اني هخليكي اسعد بنت في العالم
وحبي ليكي هيخليكي غصب عنك تحبيني
هزت راسها ببطء وحاولت رسم ابتسامه على ثغرها ثم قالت بصوت مهزوز
-ان شاء الله خير يا سمير.... تقدر تحدد مع اخواتي ميعاد الخطوبه
بس عشان نكون متفقين لو مرتحتش موعدكش ان انا هقدر اكمل معاك
ابتسم باتساع ثم قال بحماس
-وانا اوعدك انك هتيجي في يوم تقوليليانا مقدرش استغنى عنك
جلس الاخوين امام ياسر الذي يمسك بهويته الجديده بين يديه ويقراها بحزن جديد
نظر لهم وقال بهم
-انا مش قادر اتخيل اني هسافر عشان ابقى في امان وهسيب اخواتي البنات هنا الله اعلم مصيرهم هيكون ايه
رد عليه عدي بقوه
-حياتنا قبل حياتهم خليك واثق من ده.... استحاله يحصلهم حاجه باذن الله وهم معانا
اكمل تميم عن اخيه بجديه شديده
-الحمد لله رب العالمين مفيش قضيه مسكها اولاد الشريف غير وقفلوها بسرعه ونجاح
اطمن على اخواتك يا ياسر مفيش اي حاجه هتحصلهم باذن الله واي وقت هنقدر نخليك تكلمهم اكيد مش هنتردد لحظه
انا مسافر معاك بس طبعا زي مفهمتك هندخل المطار كل واحد لوحده بشخصيته الجديده
اول مانوصل امريكا هسلمك للناس بتوعنا هناك ومش هسيبك غير وانت مرتاح ومطمن سواء في سكن او في شغل
تنهد بهم ثم قال برجاء
-طب مينفعش اشوفهم قبل ما اسافر او حتى اكلمهم في التليفون اودعهم على الاقل
هزه عدي راسه برفض ثم قال
-للاسف مش هينفع..... معلش تعالي على نفسك واتحمل لحد اما ننهي القصه خالص وتبقوا في امان وقتها هترجع لاخواتك وتشبع منهم زي ما انت عايز
وقف تميم من مجلسه ثم قال
-قوم جهز نفسك وانا هدخل اجهز نفسي عشان فاضل على الطياره ساعتين مفيش وقت
اهم حاجه اول ما تدخل المطار اوعى تبصلي ولحد ما احنا في الطياره متفكرش عينك تيجي عليا
ولما نوصل مطار لوس انجلوس باذن الله ....... هتلاقي ناس مستنياك هتاخدك على السكن...... برده هناك ملكش دعوه بيا بعد اما تمشي واطمن انك وصلت هحصلك على طول
يلا..... توكلنا على الله
كادت ان تجن ولاول مره منذ ان اتت لها وهي صغيره لتعيش معها وتعوضها عن امها الراحله تغضب منها كل ذلك الغضب بل تقف تصرخ بها قائله بجنون
-انت اكيد اتجننتي...... ازاي توافقي على واحد انت مش عايزاه اصلا ولا جواكي ليه حاجه
-انت كده بتظلمي نفسك وبتظلميه
تطلعت ليوسف وشريف الذين يقفان معهم ثم اكملت بغضب
-وانتم ازاي توافقوها طب هي خلاص اتجنت ومش عارفه تفكر انتم يا كبار يا عاقلين ازاي تعملوا كده ومنغير ماترجعولي
بينما كانت تبكي لميس بقهر قال شريف بعدم رضا
-والله يا ماما انا نفسي اتفاجئت بموافقتها احنا حكينالك اللي حصل وانا مش راضي على اللي هي عملته بس مقدرش اجبرها على حاجه ده قرارها وهي اللي هتتحمل نتيجته
نظر لها يوسف بعتاب يشوبه الغضب ثم قال
-لو تشوفي مؤمن وانهياره والله العظيم يا ماما هيصعب عليك
لدرجه انه ما كانش قادر يسوق ولا قدر يفضل في الشركه انا اللي نزلت وصلته لحد البيت
وبعد ما وصلت قدام الفيلا قالي معلش طلعني على اي فندق مش هقدر ادخل لامي ولا لاخواتي بالمنظر ده مش عايز حد يشوفني في الحاله دي
ضربت شروق فوق فخذيها بغل شديد وهي تقول
-الولد بيموت فيها وهي دبحته يا ريتها رفضته بينها وما بينه
الله يكون في عونك يا ابني ويهونها على قلبك
انتفضت لميس من مجلسها وهي تقول بغضب وحزن شديد من بين بكائها المرير
-حرام عليكم بقى كفايه....كفاااااايه
-محدش حاسس بيا ولا باللي جوايا
-عايزني اوافق على مؤمن بعد ما مامته اتصلت بهدلتني وحسستني ان انا عانس وبخطف عيل قد ولادي عشان اتجوزه مش مجرد سنتين بس فرق
تطلعوا لها جميعا بصدمه بينما قال شريف بغضب
-امتى حصل الكلام ده ومقلتلناش ليه
بكت بقهر وهي تقول
-محبتش اوجعكم زي ما اتوجعت
-وخفت تروحوا تعملوا مشكله مع مؤمن او مع باباه وهم الاثنين ملهمش ذنب في اللي عملته مامته
-انا اصلا من غير كلامها مش مقتنعه إني اتجوز واحد اصغر مني حتى لو كنت بحبه او هو بيموت فيا
-اخرها هتبقي علاقه فاشله وانا معنديش استعداد اتجوز وافشل في حياتي.....و فقط تركتهم وغادرت لتحبس حالها داخل غرفتها دون ان تنتظر ردا منهم او تضيف حرفا اخر
يكفيها عذابها الذي تشعر به خاصه بعد ان علمت بحاله مؤمن والذي من الاكيد انه اصبح يكرهها ويبغضها كثيرا
نظرت شروق الى ولديها ثم قالت بحزن
-انا مقهوره على اختكم..... البنت ملهاش بخت من وهي صغيره
حتى لما حبت واحد وهو كمان بيموت فيها الدنيا معانده معاها ومش عايزاها تفرح ابدا
رد عليها شريف بغضب
-لازم تقول لنا يا ماما عشان نجيب حقها
اختنا محدش يهينها ابدا وبعدين هي مجريتش وراه الولد اللي بيحبها وبيعمل قرد عشان يقرب لها
انا لا يمكن اسكت ابدا
نظر الى اخيه ثم قال بقوه
-تعالى معايا يوسف هنروح لابو مؤمن حالا
وهنعدي على الثاني في الفندق لازم يعرف اللي امه عملته عشان اختي مش رخيصه ولا جريت وراه
ولا احنا في روايه البنت هتخبي عليه عمايل امه بلاش قرف
كانت تشعر بسعاده تملا قلبها حينما وصلتها رساله من حبيبها مفادها
حبيبي اللي واحشني.... وهشوفه بكره
كتبت بعدم تصديق
-تشوفني فين يا حبيبي.... انا في امريكا انت نسيت ولا ايه
ارسل لها ملصقات ضاحكه ثم كتب بعدها
-ما انا برده في امريكا انت هبله يا بت ولا ايه
-انا لسه شباب وبعقلي حبك مجننيش
-المهم لسه بتسرقي الفون عشان تكلميني ولا سابوهولك
شعر بالغيظ الذي ينطلق من حروفها حينما قرات تلك الرساله التي ردت بها عليه
-معايا يا حبيبي.... بس طبعا مش بسهوله بهدلت الدنيا وزعقت وتعاركت مع مايكل
-سابني في الظاهر بس في الحقيقه لسه مراقبني مش مديني فرصه اقعد مع نفسي
-واصلا عمو سامي عمل العمليه اول امبارح بس لسه هيفضل في المستشفى لحد اما حالته تستقر
-بابا وماما وعمو بولس هيوصلوا بكره
-معرفش بقى وقتها الدنيا هتبقى ايه كويس ان انا هشوفك بكره قبل ما هما يوصلو
قضت الليل بطوله في لهفه وترقب لذاك الموعد الذي سيحدد مصيرهم معا
دبت شجار كبير مع اخيها داخل المشفى حتى تتخذه حجه وتتركه وحده كي تقابل تميم
وقع اخيها في الفخ سريعا وتركها لتغادر دون ان يلحق بها وهو مطمئن انها في بلاد بعيده كل البعد عن ذلك الذي تحبه
والان..... تتعانق القلوب قبل الاجساد حينما اجتمعا معا داخل شقه تخص تميم وقد استاجرها باسم المستعار حتى يحظى
بالخصوصيه مع حبيبته والتي اشتاقها حد الجحيم
قامت حربا طاحنه بين شفاههم والسنتهم من شده رغبتهم ببعضهم البعض
لا يصدقوا انهما اجتمعا معا مره اخرى
لكن ذلك العاشق العاقل حينما وجد جسده سيجبره على ما لا يجب فعله
تمالك حاله بشق الانفس ليفصل تلك القبله ويبتعد عنها
نظر لها بعيون متوهجه ثم قال
-وانتي وحشاني لدرجه مقدرش اوصفهالك
-اول مره احس ان احنا بعيد قوي عن بعض يا ساره
-رغم اني كنت زعلان منك بعد اخر كلام حصل بينا ومن بعدها
مسالتيش بس اول ملقيتني بركب الطياره وجاي في مكان انت فيه مقدرتش امنع نفسي اني ابلغك واشوفك
تطلعت له بعيون يملاها الندم ثم قالت
-حقك عليا يا حبيبي انت عارف اني مقصدش غيرتي عليك هي اللي اتحكمت فيا
فجاه لقيت قلبي بيغير يمكن بسبب الضغط اللي علينا عقلي وقف ومبقتش عارفه افكر وافرق بين حياتنا الشخصيه وشغلك
قبلها بسطحيه ثم سحب يدها لتجلس جانبه فوق الاريكه
نظر لها بجديه ثم قال
حصل خير يا حبيبي.... انا مقدر اللي إنتي فيه
المهم عايز اعرف هترجعي امتى من امريكا عشان ابقى ابدا اجهز نفسي وننهي القصه بتاعتنا دي خالص لأن لو سكتنا هنفضل محلك سر وعمرنا ما هنتجمع ابدا
تطلعت له بعدم فهم ثم قالت
-انت ناوي على ايه.... اصلا انت رفضت ان احنا نهرب ونتجوز من وراهم وهم مصممين على موقفهم سواء عندي او عندك ايه الجديد يا تميم اللي هيتعمل يخليهم يغيروا رايهم
رد عليها بقوه
-مفيش جديد يا حبيبي ومش انا اللي اهرب بس اللي انا متاكد منه انهم لما يلاقونا مصممين على موقفنا ومتمسكين ببعض هيضطروا ويوافقوا حتى لو كان في الاول هيبقى في شويه زعل من الطرفين بعدها هيتعودوا ولما يشوفوا قد ايه احنا عايشين سعده وجوازنا مأثرش على حد فينا هيتقبلوا الامر وهنعيش حياه طبيعيه زي اي اثنين
ضحكت بملء فاهها امام نظراته المستغربه لتلك الضحكات التي لا مكان لها الان
وقبل ان يعنفها على تلك السخريه التي شعرها منها وجدها تهدا وتقول
-انسى يا حبيبي..... عمر اللي انت بتحلم بيه ده مهيحصل خصوصا ان احنا في مصر.... ولو حصل واهالينا اقتنعوا وده مستحيل طبعا
-الكنيسه هتقلب الدنيا وتقدر تتخيل حياتنا هتتقلب لجحيم ازاي
-حتى شغلنا معتقدش هنقدر نكمل فيه
نظر لها بعيون يملاها الشك لكنه اثر ان يسالها حتى يفهم المغزى من ذلك الحديث
-الكلام ده جديد علينا يا ساره.... ايه اللي في دماغك هاتي
من الاخر
رفعت كفيها لتكوب وجهه بقوه وتقول بنبره جديه للغايه
نتجوز هنا..... هنا معندهمش مانع ابدا الاثنين دياناتهم مختلفه يتجوز
وكده نبقى بعدنا عن مشاكل الكنيسه وفي نفس الوقت حطينا اهلنا قدام الامر الواقع
سنه ولا اتنين ونرجعلهم ثاني وقتها هيكونوا تاقلموا على وضعنا
ابتلع لعابه بصعوبه ثم سالها باهتزاز لاول مره يشعر به
-طب وشغلنا..... لو إنتي عندك استعداد تتخلي عن شغلك انا لا وانتي عارفه الكلام ده
قربت وجهها من وجهه ثم قالت باقناع والحاح شديد
-انا كمان مقدرش اتنازل عن شغلي...... هنقدم على اجازه احنا
الاثنين
لمده سنه على الاقل لحد ما اهالينا يتقبلوا الوضع والحكايه تتنسي نرجع مصر تاني
نكمل حياتنا هناك ونرجع شغلنا
ساد الصمت بينهما وهي تتطلع له بعيون تملاها ال لهفه في انتظار رده الذي سيكون في صالحها لا محاله
بينما هو ينظر لها بعيون رغم برودتها لكنها مليئه بالافكار التي تعصف به
حينما طال الصمت سالته بلهفه ونفاذ الصبر
-هاااااا...ايه يا حبيبي
-الموضوع مش محتاج التفكير ده كله ساكت ليه رد عليا قول اي حاجه فهمني اللي في دماغك
ابتسم لها ثم قال ........
↚
في بعض الاوقات يحدث لنا صدمه تشل عقلنا
تجعلنا غير قادرين على التفكير او اتخاذ قرار
كيف لنا ذلك وقد توقف العقل تماما ولم يعد بامكانه العمل
هذا ما حدث لتميم حينما سمع اقتراح حبيبته بترك عملهم وحياتهم حتى يظلا سويا
كل ما فعله رسم ابتسامه مبهمه فوق ثغره لم يتعمدها من الاساس
لا يعلم اذا كان يبتسم على سذاجتها لاعتقادها انه من الممكن ان يتخلى عن عمله الذي يعشقه وعن عائلته التي لم تقدم له الا كل خير
ام انه يبتسم سخريه من حاله لانه عشق في يوما ما انسانه بكل تلك الانانيه
نعم يحبها بل يعشقها وتسري في دمه
لكنه لن يقبل ابدا ذلك الحل المهين بالنسبه له
رفع ذراعه حتى يبعد كفيها المحاوطه لوجهه بتمهل ومازالت عيناه مثبته داخل خاصتها التي يشع منها طريق الامل والتمني
زوت بين حاجبيها حينما وجدته يبعدها عنه فهمست باسمه دون تصديق
هنا.... استعاد عقله العمل والتركيز مره اخرى حينما قال لها بجمود
-إنتي مجنونه صح...... مش هقوللك ازاي تعملي كده في اهلك او عايزاني اعمل كده في اهلي
لااااااااا.... ازاي شغلنا اللي حلفنا وأقسمنا عليه ممكن تبعيه بسهوله
هو احنا شغالين في شركه ادويه يا ساره
فوووووووقي ..... احنا شغالين في المخابرات
يعني وجودنا مع بعض دلوقت هم عارفينه
وبرغم كده خاطرت وسبت شغلي اللي مكلف بيه علشان اجي اشوفك واطمن عليك
تطلع لها بحزن وهو يكمل
-عشان وحشتيني وكنت هموت واحضنك... متخيلتش ابدا ان
هلاقي انسانه تانيه انا معرفهاش
اللي حبيتها مكانتش كده..... اكثر حاجه شدتني فيكي ذكائك وحبك لبلدك اللي خلاكي تشتغلي في المخابرات واللي كلنا عارفين ان اللي بيدخل فيها بيحط روحه على كفه
حتى لو مات محدش بيحس بيه ولا بيعرف مات ليه
بس كفايه ان ربنا شاهد وبلدنا عارفه ان احنا موتنا فدي ترابها
جايه بمنتهى السهوله تقوليلي ناخد اجازه من شغلنا ونفضل هنا في امريكا بلد الحريات عشان نتجوز براحتنا
انا مش عارف ازاي فكرتي في حاجه زي كده وقدرتي تطلبيها مني
نظرت له بغضب ثم قالت بصراخ
-انا اللي مش قادره اتخيل انك بترفض...... انت ازاي بتتكلم
بالبرود ده
انا ببيع الدنيا كلها عشان اشتريك
وانت حاططني في اخر اهتماماتك
هو ده حبك ليا يا تميم..... هو ده وعدك اللي وعدتهولي وانا صدقته ومشيت وراه
انا الي مش قادره اتخيل انك بترفض تكون معايا لاي سبب
من الأسباب
تطلع لها بغضب جم ثم قال بقسوه
انا مش جبان..... اساسا الجبان ميتسماش راجل
مش انا اللي ابيع اهلي وبلدي عشان قلبي
لو بموت في التراب اللي بتمشي عليه يا ساره مش هعملها
انا وقفت قدام اهلي واهلك..... مسكت ايدك قدام الكل وقلت دي بتاعتي ومش هتجوز غيرها
وبقولهالك دلوقت لاخر نفس فيا عمري ما ابيعك ولا اخلف وعدي معاكي
بس بالاصول مش بالهروب
وبعدين انت مش قلتي اللي تتجوز من ورا الكنيسه تبقى زانيه..... هنعملها ازاي هتعيشي معايا بقيه حياتك في الحرام زي ما دينك بيقول
ردت عليه بغيظ شديد
هنتجوز جواز مدني يا تميم..... اظن كده ملكش حجه ولا سبب
ابتسم بجانب فمه ثم قال بسخريه مبطنه
-هو انا ما افهمش في قوانينكم
ولا ايه اللي يصح وايه ميصحش.... بس برده هنرجع لنفس النقطه انا مش ههرب
-مش هعمل حاجه من ورا اهلي
-مش هسيب شغلي وبلدي
تطلع لها بقوه ثم اكمل بحسم
-وانت هتطمني على عمك وهترجعي مصر.... هترجعي شغلك يا ساره
-ووقتها هنبدا حربنا اللي بجد مع اهلك واهلي
-هنفضل وراهم لحد ميقتنعوا ويوافقوا على جوازنا
هزت راسها برفض ثم قالت ببكاء
-يبقى عمرنا مهنتجمع يا تميم.... حتى لو اهلك وافقوا واقتنعوا بكلامك او خلوك تتجوزني عشان يرضوك بس من جواهم رافض
-انا بقى استحاله يحصل كده معايا
-لا اهلي ولا الكنيسه ممكن يقبلوا بحاجه زي دي
ابتسمت بهم ثم اكملت بسخريه واضحه
-في حاله واحده بس الكنيسه ممكن تقبل بجوازنا..... عارف ايه هي
-انك تغير دينك وتبقى مسيحي.....
رأت الغضب والرفض يرتسم على ملامحه بوضوح فاكملت سريعا
-انا عارفه ان ده استحاله يحصل انا بقولك الحاله الوحيده اللي ممكن يقبلوك بيها
-الموضوع بقى في ايدك يا تميم
-يا اما توافقني ونفضل هنا نتجوز و نقعد فتره لحد ما الدنيا تهدى والموضوع يتنسي
-يا اما هنفضل طول عمرنا بنحارب في معركه خسرانه عمرنا ماهنكسبها
وقف سالم معه سعيد يرحبان برجل الاعمال الكبير راشد سعفان الذي اتفق مع الاول على ميعاد كي يتمموا بعض الصفقات معا
ويا حبذا ان تمت شراكه ودمج الشركتان معا
بعد الكثير من الترحاب بحفاوه جلس ثلاثتهم حول طاوله مستديره وقد بدأ راشد الحديث قائلا بجديه
انا حقيقي مبسوط جدا ان هيكون في تعاون بينا
برغم ان شركتكم بقالها كم سنه في السوق بس مسمعه وبقى ليها سمعتها واسمها
علشان كده اول ما وصلت مصر قررت يكون اول لقاء عمل ليا معاك يا سالم بيه انت وسعيد بيه
رد عليه سالم بهدوء يشوبه الفخر بما وصل له هو وصديقه في سنوات قلائل
-عندك حق.... احنا اسسنا الشركه دي بعد ما سبنا وزاره الداخليه بس حاليا بقت بتنافس اكبر الشركات اللي بقى لهم سنين كثير في السوق
اكمل عنه سعيد
-احنا كمان يا راشد بيه مبسوطين جدا ان هيكون في تعاون بينا وباذن الله منختلفش على اي شروط في العقد سواء من طرفنا او من طرفك
راشد : انا مش ناوي اختلف شغلي معاكم بالنسبالي اكبر مكسب
-ربنا ميجيبش اختلاف يا سعيد بيه وان شاء الله نوقع العقود ونعمل حفله كبيره نعلن فيها عن بدايه مشروعنا الجديد
نظر لهم نظرات مبهمه وهو يكمل
انا ناوي باذن الله ميكونش مجرد فندق في مصر وبس
- لأ انا ناوي يكون سلسله فنادق على مستوى العالم
وكمان عايز تكون المطاعم اللي تبع الفنادق شغاله باكل اورجانيك
واي لحوم تكون من وارد مزارعنا
ساله سالم باهتمام وعدم فهم لما قيل مؤخرا
-وارد مزارعنا.... معنى كده ان انت ناوي تعمل مزارع يا راشد بيه الكلام ده جديد اول مره اسمعه
رد علي باقناع
-اتفاقنا الاول من خلال الوسطاء اللي بينا كان اتفاق مبدئي على مجرد فندق
-بس انا قلت لسيادتك يا معالي الوزير اني بتمنى الشغل يكون دايم بينا ونتوسع فيه مش مجرد مشروع وخلاص
هزه سالم راسه بتفهم ثم قال بعمليه
-مش بحب اسبق الاحداث نتمم اتفقنا الاول وبعدها نشوف الخطوات اللي بعد كده اذا كانت تناسبنا ندخل فيها او لا
تدخل سعيد في الحديث قائلا بفخر
-سوري راشد بيه.... احنا كمان عندنا ولادنا رغم شغلهم ومناصبهم بس مفيش صفقه من الصفقات الكبيره اللي بتم جوه الشركه الا لما هم بيراجعوها وبيتاكدوا منها
-فبالتالي وبما انهم مرحبين بمشروع الفندق وكمان عجبهم جدا هو ده اللي هنبدا تنفيذه
- اي افكار تانيه حضرتك طرحتها دلوقت هنقعد مع ولادنا ونطرحها عليهم ونتناقش واللي فيه الخير والاصلح لينا احنا
الاثنين اكيد هيتعمل باذن الله
في تلك اللحظه التي كان يتحدث فيها سعيد فتح الباب ثم دلف منه عدي معه نوح وشريف
ابتسم الاول بهدوء وهو يقول بينما يتجهون نحوهم
-بعتذر جدا عن التاخير..... اكمل بمزاح وهو ينظر الى راشد
-نوح باشا كان لازم يوصل المدام وميقدرش يقول لها لا عشان ميباتش على السلم هو ده اللي اخرنا
ضحكوا على مزحته ثم قال راشد بطريقه طبيعيه حينما تاكد انهم لم يكتشفوا هويته الاخرى
-والله يا ابني كلنا بنخاف من المدام .مدام ده عذرك مقبول جدا وانا عمري ما ازعل على تاخيركم
جلسوا ثلاثتهم واخذوا يتباحثون حول العروض التي قدمها راشد ويطالعون الورق الذي اتى به كي يدرسوه قبل ان يوقع سالم وسعيد عليه
اعجب شريف كثيرا بما قدمه هذا الخبير في شؤون عالم الاعمال
فقال بحماس شديد
انا اساسا من اشد المعجبين بحضرتك يا راشد بيه
دايما متابع اخبارك وقد ايه انت بتحب البلد رغم ان انت عايش بره وبتحاول تفيدها باي شكل
للامانه كانت مفاجاه ليا اني اكون من ضمن الناس اللي انت قررت تشتغل معاهم جوه مصر
لما سالم بيه بلغني انا كنت طاير من الفرحه انا ويوسف اخويا مكناش مصدقين ابدا
رد عليه بزهو وقد اخذه الغرور بما سمع
-الكل بيتمنى يشتغل معايا بس انا مش بختار اي حد عشان اشتغل معاه
انت عارف شغلي كبير وعلى مستوى العالم مش الشرق الاوسط بس فبالتالي مش اي حد ممكن ارفع اسمه جنب اسمي
رد عليه سالم بقوه وغرور كبير
-ده اكيد وحقك..... بس الكلام ده مع اي شركه تانيه غير شركاتنا
سواء شركتي او شركه شريف اللي اساسا بقى بينهم دمج هيكون اضافه لشركاتك لما اسمنا يتحط جنبك
-احنا الاتنين بنضيف لبعض يا راشد بيه
-يا ريت نتعامل من المنطلق ده لاني مش بحب حد يقلل من اي حد تبعي حتى لو بدون قصد
نظر له بطيبه شديده ثم قال باعتذار
-مقصدش المعنى اللي وصلك خالص يا معالي الوزير
-انا بس كنت بشرح لشريف بيه على اي اساس بختار الشركات اللي هتعامل معاها جوه مصر
-انما الاكيد ان اسم حضرتك لوحده اضافه كبيره لاي حد يتعامل معاه
بعد ان تركها وغادر.... ظل يجوب الشوارع بعقل شارد يفكر في كل ما حدث بينهما منذ قليل
كيف لها ان تفكر في ذلك الامر البشع
يعشقها نعم..... وعلى اتم استعداد ان يضحي بحياته من اجلها
لكن ..... التضحيه بحياته هو لا بحياه عائلته
ولن يكون عشقها بالنسبه له اغلى من عشق لوطنه الذي في اي لحظه سيدفع حياته حفاظا على ترابه
كل مره يعطيها عذرا في جنونها وتهورها رغم ذكائها الحاد.....
إلا ان اليوم لم يجد اي عذرا يعطيها اياه
فقد تعدت كل الحدود الممكنه والغير ممكنه
فما قالته غير مقبول بالمره
سينتظر عودتها الى ارض الوطن وسيبدا حربه من جديد وسيثبت لها انه كان لديه كل الحق حينما تمسك برأيه رغم غضبها وحزنها منه
جلس في احد الحدائق العامه امام بحيره صغيره فقد كان يحتاج الى الهدوء حتى يصفي ذهنه وينتبه لعمله جيدا
اخرج هاتفه واخذ يتصفح فيه فوجد امامه تلك الرساله التي ارسلتها سما منذ فتره ولم يلاحظها
لا يعلم لما بدا يعيد المحادثه من بدايتها وتوقف امام تلك الجمله وظل يطالعها كثيرا
( انت حبيت و لا عشت الحب )
ظل يفكر في معناها ويقارنها بحاله مع حبيبته
قرأ باقي المحادثه ثم كتب بحزن ظهر جليا من بين حروفه
كان عندك حق
ساعات الانسان بيحتاج يخرج اللي جواه لحد ميعرفوش
عشان ميلمهوش او يقسى عليه في رده
اوقات بنكون تايهين ومبنصدق نلاقي شجره نرتاح تحتها من الشمس اللي حرقتنا
اول مره في حياتي اقولها لحد
انا حاسس اني تايه
مقسوم نصين
نص عايزها وهيموت عليها
والنص الثاني بيقولي مينفعش في ناس اهم واغلى منها
اقولك حاجه ومتستغربيش او تضحكي
انا نفسي اتحضن
نفسي حد غريب يحضني ويطبطب عليا
نفسي حد يقولي انا فاهمك وحاسس بيك
انا حاسس ان ايديا الاتنين مربوطين كل ايد بحبل
هي بتشد من ناحيه
واهلي والمنطق بيشدوا من الناحيه الثانيه
وانا عمال اتقطع بين الاثنين ومحدش حاسس بيا
تعالى في حضني
ذلك كان رد سما الذي جعله يرتعش من الداخل وقد تفاجأ كثيرا حينما قرات تلك الكلمات
وقد كان يكتب دون ان يلاحظ انها تقرا ما يكتبه
قبل لحظات من بدايه دخوله تلك المحادثه كانت هي تجلس في الغرفه التي خصصتها لها سمر وقد دلفت لمحادثته تقراها مرارا وتكرارا وتتمنى ان يرد على اخر رساله ارسلتها له
تفاجات باول رساله راتها منه وقبل ان تفكر في الرد حينما وجدته يكتب ويكتب قررت ان تنتظر الى نهايه حديثه حتى ترد عليه بحكمه كما اعتاد
رد عليها وهو يبتسم بسخريه
-انت جريئه اوي على فكره
-حتى لو كنتي عارفاني وده اللي متاكد منه..... مش عارف بس حسيت الرد غير متوقع
ابتسمت ثم هزت راسها وهي تكتب
-مش فكره جرأه على قد ما هي احساس
-من اول مكلمتك قلتلك ساعات الانسان بيحتاج لحد ميعرفوش يفضفض معاه ويسمعه
- يطلعله كل اللي جواه من غير خوف او قلق او انك تبقى مستني اللوم
-جت عليا اوقات كتير كنت محتاجه اتحضن
-محتاجه حد يطمني ويقول لي متخافيش
-مع اني عندي اللي يقولها وعندي اللي يخاف عليا ويحبني
-امممممممم.... بس مش عارفه اشرحهالك
يمكن علشان عارفه ان هما بيعملوا كده لان ده واجب عليهم
انا محتاجه حاجه ثانيه
محتاجه حاجه مجنونه
ابقى عارفه اني بتحضن وبيتقالي متخافيش عشاني انا مش عشان ده الواجب
فاهم حاجه
ارسل لها بعض الملصقات منها الضاحق ومنها الذي يعبر عن استغرابه ثم كتب بمزاح
-إنتي عارفه انا خايف أسأل عليكي واعرف مين صاحبه الرقم ده ليه
ليه
خايف تطلعي عندك خمسين ستين سنه وابقى اخذت الصدمه بقى
بعد مكنت تميم اللي مدوب قلوب العذاري وملكات الجمال بيترموا تحت رجلي
ابقى بتكلم مع تيتا ايووووه
شكلي هيبقي مسخره هههههههه
ضحكت بصخب حينما قرات تلك الكلمات الساخره وقامت بارسال الكثير من الملصقات الضاحكه ثم كتبت بمزاح
يا ابني الصياعه ليها حد...... والمنحرف اللي زيك اخرته واقعه سوداء اسمع مني
بت.... انت اخذتي عليا قوي
احمد ربنا ده انا كل الناس بصدر لها الوش الخشب يعني انت كده اخذت اوبشن مميز
هزه راسه بعدم تصديق ثم كتب بجديه
يعني هو اللي بيحصل في الشات ده مش منطقي
وبره حدود العقل
بس في العموم شكرا
كلامي معاكي خرجني من حاله كنت خايفه ادخل فيها
لو اتسحبت جواها مكنتش هعرف اطلع
وانا عندي شغل مهم جدا محتاج كل ذره في تفكيري وعقلي
تقريبا شغلك هو كل حياتك
متسمحش لاي حاجه او اي حد ياخدك من حياتك او يسرقك منها
انت كبير كفايه وعقلك يوزن بلد ركز في شغلك ولما تخلصه
ابعد عن نفسك عن اي حد وكل حد بيشدك سواء هي ولا هم
ادي لنفسك مساحه تكون لوحدك فيها علشان تعرف تفكر صح وتشوف نفسك هتقدر تميل على اي جنب
وانهي حبل اللي هتقدر تفكه من ايديك
اعجبه كثيرا ما قالت لكنه رد بمزاح وقح
-يا جدعان على العقل الكبير ده.... بس الاهم من العقل فين الحضن يا بت
احمر وجهها خجلا لكنها قالت بجراه وصراحه امرها بهم قلبها العاشق لها
انت مبتطلعش منه اصلا
سلاااام
وفقط...... هي من انهت الحديث تلك المره بعدما لم تقوى على مواجهته حتى ولو كان عبر الهاتف بعد تلك الكلمات الجريئه التي كتبتها دون تفكير
اما هو ...... رغم ارتعاشه بسبب ما قراهه الا انه عض شفته السفلى بغيظ شديد ثم قال بحنق
الله اكبر عليك يا ابن الشريف..... بتحب واحده ومتجوز واحده.... وبتفضفض مع واحده
طب مش هتشوف الرابعه عشان يبقى ليها شغلانه معاك ولا ايه دنيتك
هز راسه بياس من حاله ثم تحرك من مجلسه مقررا ان يعمل بنصيحتها
سيفرغ عقله من كل شيء عالق به حتى يتم مهمته بنجاح كما اعتاد بعدها سيختلي بحاله ويقرر مصيره ومصير تلك العلاقه المستحيله
حضر ابو مؤمن مع ولده الى مقر الشركه بعد ان استدعاه شريف واخبرهم بضروره قدومهم
فقد امتنع مؤمن عن الذهاب منذ ان باعته من عشقها دون ثمن
جلسوا ثلاثتهم ثم حضر يوسف بعد ان استدعاه اخيه
نظر لهم ابو مؤمن والذي يدعى بسيوني ثم قال بتوجس
-خير يا ابني شكلكم ميطمنش في حاجه حصلت في الشغل
تطلع له شريف بجديه ثم قال
لا الشغل تمام برغم ان مؤمن بقاله كم يوم مبيجيش بس براحته احنا عارفين نمشي الدنيا
نظر مؤمن ارضا وقد ظهر عليه علامات الحزن الشديد فاكمل شريف بحده
اختي خط احمر.... رفع راسه سريعا ونظر له بغضب لم يهتم به واكمل
لما الحاجه تتصل تهنها وتقل من كرامتها ده اللي انا مش هسمح بيه
انتفض مؤمن من مجلسه ثم قال بغضب
-حجه مين.... انا مش فاهم حاجه مين اللي داس على كرامتها
هي مش اختك اتخطبت ووافقت على العريس اللي متقدملها
رد يوسف بغيظ شديد
خطوبه اختي مش موضوعنا..... امك اتصلت بيها من اكتر من اسبوع بهدلتها ومسحت بكرامتها الارض وده اللي مش هنقبل بيه يا مؤمن
احنا احترمناك واحترمنا حبك لاختي وانك شاريها
سيبنالك الفرصه تقنعها بيك وسبنالها الفرصه توافق عليك
انما تيجي امك تبهدلها وتحسسها ان هي اللي بتجري وراك ده اللي مش مسموح بيه ابدا
رد عليه بسيوني بعدم تصديق وغضب داخلي من زوجته التي يعلم تمام العلم انها من الممكن ان تفعل ذلك
انا مش مصدق اللي انا بسمعه ده
مين اللي يجري ورا مين
ده ابني اللي بيجري وراها وهيموت عليها
اشار الى ولده الذي يشتعل غضبا ثم اكمل بحزن
انتم مش شايفين منظره بقى عامل ازاي
لا بياكل ولا بيشرب ومربي دقنه
انا ابني بيضيع مني من يوم ما اختك وافقت على سمير
شريف : لميس مقالتش لحد على المكالمه دي
وبمنتهى الصراحه لما لومناها انها تسرعت في موافقتها على سمير حكتلنا اللي حصل
المدام اتصلت بهدلتها وقالتلها تبطل تجري ورا ابنها وانها استحاله توافق بيها علشان مش من همه اخذ قد امه
جن جنون مؤمن وقرر ان يذهب الى والدته ويواجهها بهذا الحديث الذي لن يقبله مهما حدث
ورغم غليانه الا انه شعر براحه نسبيه داخل قلبه حينما علم ان موافقه حبيبته على غيره ناتجه عما بدر من والدته
اوقفه يوسف سريعا وهو يقول له بجديه
-انت مجنون يا مؤمن ولا ايه ما تعقل شويه يا ابني
هو احنا بنقولك كده عشان تروح تمسك في خناق امك
كل الحكايه بنعرفكم اننا مش هنقبل حد يقل من اختنا ولا يدوس على طرفها
سواء كان في نصيب بينكم او لأ
وبعدين خلاص اختي قالت رايها في اللي هتتخطبله يبقى موضوعك انتهى ومالوش لزوم تعمل اي مشاكل في البيت
علي جثتي ... تلك كانت صرخات مؤمن والتي اكمل بعدها بجنون
لميس مش هتبقى لحد غيري
لو هبيع الدنيا هشتريها
انا لو مكنتش متاكد ان جواها حاجه ليا مش هفرض نفسي عليها ولا هتمسك بيها
وام السنتين السود اللي بينا دول انا هعرفها ازاي تنساهم وتعتبرهم مش موجودين
تدخل ابيه في الحديث وقال بحكمه وتريث
اهدى يا مؤمن وكل حاجه هتتحل
نظر لشريف ثم قال برجاء
عشان خاطري انا يا ابني أدام البنت والولد عايزين بعض
اجل موضوع خطوبتها من سمير شويه
متساعدهاش انها تظلم نفسها وتاخد واحد مش عايزاه لمجرد انها تجبر مؤمن يبعد عنها
انت واخوك كل واحد فيكم اخذ اللي بيحبها رغم ان الظروف وقتها مكانتش تسمح بكده
اعتبروه اخوكم وساعدوه حتى لو بطريقه غير مباشره
انا لو مش واثق في لميس مش هتمسك بيها اكثر من ابني
وبالنسبه للحاجه انا ليا تصرف ثاني معاها
ولو حصل نصيب اوعدكم عمرها مهتقدر تدوسلها على طرف حتى لو اضطريت ابعد ابني عنها مقابل سعادته هعملها
دلفت احدى الكنائس مع عمها بولس الذي حضر منذ يومان مع ابيها وامها في نفس اليوم الذي قابلت فيه حبيبها وقد امتنعت عن الحديث معه منذ تلك المشاجره التي جعلتها تستشيط غضبا منه وتغضب عليه
بعد ان أدوا صلواتهم اتى عليهم شاب في منتصف الثلاثينات يعمل طبيبا في احدى المشافي الكبيره
سلم على بولس بحفاوه واحترام ثم نظر لساره باعجاب وقال
امريكا كلها نورت بوجودك يا استاذه
تطلعت له بلا مبالاه ثم هزت راسها علامه التحيه دون ان تتفوه بحرف واحد
القى عليها بولس نظره مشتعله ثم قال بجديه
-ايه رايكم نقعد في اي مكان نتغدى مع بعض وهتتعرفوا براحتكم
التفت له ساره بانتفاضه ثم قالت بعدم فهم
ونتعرف ليه.... مين ده اصلا عشان عايزني اتعرف عليه
ده خطيبك.........
↚
ارغمت على الذهاب مع عمها الى احدى المطاعم الفاخره والتي دعاهم اليها الدكتور جايدن جرجس الذي تخطى الثلاثون باربعه اعوام
يعمل طبيبا ماهرا في احدى المشافي الكبيره
كانت تشعر بالغضب الشديد لكنها لم تقوى على الاعتراض احتراما لعمها الذي تحب كثيرا وتشعر تجاهه ببعض تانيب الضمير
جلسوا معا حول الطاوله وبدأوا يتحدثون في مواضيع عاديه
الى ان اتى لهم الطعام
الذي تناولوه في هدوء ورتابه وبعد ان انتهوا منه قام بولس من مقعده وهو يقول
-عندي ميعاد في كافيه قريب منكم هروح اقابل واحد صاحبي ولما تخلصو كلموني
انتفضت ساره من مقعدها وقالت بغضب مكتوم حتى لا تلفت انظار المحيطين بهم
عمو اللي انت بتعمله ده مينفعش..... انا مش هقعد مع حد معرفوش واللي انت قلته في الكنيسه مش مقبول استحاله حد يجبرني عليه
وقف جايدن من مجلس ثم نظر لها ببرود يشوبه الحده وقال بنبره جديه
على فكره هتقعدي وهنتكلم
معندكيش اختيارات
نكمل كلامنا هنا ولا في الكنيسه افضل
تطلعت له بغضب شديد بعدما فهمت ما يرمي اليه
نظرت لعمها بحزن وعتاب ثم قالت
اول مره ازعل منك بجد
عمرك مكنت قاسي عليا كده يا عمو
رد عليها بهدوء رغم نظرته الحزينه
انا عايز ارجع بنتي اللي ربيتها على ايدي
عايز ارجع بنت الكنيسه اللي مش بتقبل حاجه تمس دينها وعقيدتها مهما كانت
اقعدي يا ساره اسمعي واتكلمي معاه يمكن تتفاهموا
انا مش بجبرك
انا عايز اوريكي الفرق بين الاثنين وانتي ذكيه واكيد هتفهمي بسرعه
انهى حديث وغادر دون ان ينتظر ردا منها وهو على يقين انها ستجلس امام ذلك الواقف ينتظر بغيظ وبداخله يتوعد لها
نظرت له ببرود ثم جلست على مقعدها وهي تقول بسخريه
واضح ان حياه امريكا اثرت عليك
عارف اني بحب واحد ثاني وجاي تجبرني عليك
ايه الاوبن مايند الاوفر ده
ضحك برجوله ثم قال بجديه تامه
بالعكس... انا راجل شرقي جدا
الاوبن مايند ده مش اسلوبي ولا عمري فكرت بالطريقه دي
كل الفكره اني قدامي مريض وانا دكتور واجب علي اني اعالجه.....فهمتي
تطلعت له بغضب شديد ثم قالت
-مسمحلكش..... تحترم نفسك وانت بتكلمني وتلزم حدودك
انا قاعده بس احتراما لكلمه عمو غير كده استحاله كنت اقعد في وشك دقيقه واحده
وانا قاعد معاكي احتراما لكلمه ابونا وطلبه مني اني اتعرف عليك
ولا حبيتك من اول نظره ولا اسلوبك شدني الصراحه
لكن نعمل ايه..... مكتوبالك يا بولين....هههههههه
اجتمع مع ياسر الذي يجلس امامه بخوف ومعه رجلا اخر يدعى ميخائيل وهو المسؤول عن تامينه طوال مده اقامته في امريكا
قال تميم بجديه تامه
ميخا..... ورق نبيل كده جاهز
هيريح يومين وهتسلمه بنفسك للمطعم اللي هيشتغل فيه
عينك متتشالش من عليه
اي حاجه تحسها مش طبيعيه حتى لو مجرد شك تنسحبوا من المكان فورا بالخطه اللي حطيتهالك
ساله ياسر بنبره مرتعشه
هو انا هعيش باسم نبيل حنا ياقوت ده كتير
طب انا مسلم ومبفوتش فرد هعمل ايه وانا عايش وسطهم مسيحي
ياجدعان ملقيتوش غير الاسم ده وتسموني بيه
رد عليه ميخائيل بهدوء وتريث
فرصتك انك تعيش هنا وانت مسيحي افضل كثير من انك تكون مسلم
اوعى تصدق ان امريكا بلد الحريات وكل الهري اللي بيتقال ده
كل مكان في عنصريه خصوصا من ناحيه الدين
ده كان أامن حل ليك عشان تعيش في امان
ضحك ياسر وهو يقول بمزاح
طب بالنسبه لحضرتك يا اخ ميخائيل بتقول الكلام ده بنفس راضيه يعني عادي كده
ضحك الاثنان على مزحته ثم رد عليه تميم
-ميخا مسيحي من شبرا يعني مصري يعني متربي على طبليه مسلمين
مفيش عندنا الكلام ده
حاولو كتير يفرقونا بشغل الفتنه الطائفيه بس كل ميعملوا قصه يلاقونا بنتماسك وبنبقى اقوى من الاول
هز راسه بتفهم ثم قال برجاء شديد
انت راجع مصر انهارده صح
هز تميم راسه علامه الموافقه فاكمل الاخر
وحياه اغلى حاجه عندك اخواتي امانه في رقبتك انت واخوك
اوعى يحصل لهم حاجه ولو حصل اوعى تخبي عليا
انا هعيش هنا بس بالي هيكون هناك دايما مشغول عليهم
انا مليش غيرهم في الدنيا
واللي يقهرك اني خايف عليهم من اهلنا اللي المفروض يكونوا مصدر الامان لينا
ربت تميم على ساقه بمؤازره ثم قال برجوله شديده
قلتهالك انا واخويا وهنعدهالك تاني
حياتنا قبل حياتهم مبندخلوش مهمه الا وربنا بيكرمنا وننجح فيها
ولو مش واثق فينا كظباط كفء
حابب انك تعرف انهم قاعدين دلوقتي فيلا سالم الشريف
اعتقد ده اكبر امان ليهم واكثر حاجه تخليك مطمن انهم عايشين في وسط اهل حقيقيين هيخافوا عليهم ويحموهم اكثر من نفسهم
جلست مع اختها التي كانت تحاول التركيز في مذاكرتها بعد تلك المحادثه التي قلبت كيانها
تنظر إلي ذاك الفيديو التعليمي بعيون ساهمه....تتذكر كل حرف كتب فيها
سالتها ضي بتوجس
مالك يحبيبتي حاسه ان في حاجه مضايقاكي
حد عملك حاجه
انتي مش مرتاحه هنا يا سما
انتبهت عليها ونظرت لها بعدما حاولت التماسك كي ترد بطريقه طبيعيه لتطمئن اختها الحبيبه
لا يا حبيبتي انا كويسه وزي الفل
بالعكس احنا لو اهلنا الحقيقيين عمرهم مهيكونوا بالحنيه دي علينا يا ضي
انا مش قادره استوعب اصلا كم الطيبه اللي فيها طنط سمر
ايه ده بجد ازاي الست دي كده عندها حنيه لو اتوزعت على العالم كله هتكفيه
انا مبسوطه قوي بس شايله هم اليوم اللي هنمشي فيه من هنا
خايفه احبها اكتر من كده واتعود عليها وفي الاخر ابعد عنها
احتضنتها ضي باحتواء ثم قالت
متخافيش يحبيبتي انا عمري مهسيبك تبعدي عني ابدا
ولو ليا نصيب اكمل مع عدي طلبي الوحيد منه انك تفضلي عايشه معايا ومتبعديش عني ابدا لحد ما ربنا يرزقك بابن الحلال اللي تحبيه ويحبك ويعيشك ملكه في بيته
ضمتها بقوه ثم قالت بحزن
مش في دماغي الجواز يا ضي انا نفسي اكمل تعليمي واطلع مهندسه ديكور
نفسي احقق حلمي وابني لنفسي كيان ينسيني كل اللي عشت فيه من وانا صغيره
فصلت العناق لتنظر لها بحب وهي تقول بتشجيع وحماس
هتبقي احلى واشطر مهندسه ديكور في مصر كلها
انا واثقه فيكي يا قلب اختك
يلا هسيبك تكملي مذاكره عشان معطلكيش ولو احتاجتي اي حاجه تعاليلي فورا
بينما كانت تهبط فوق الدرج لتجالس سمر التي كانت تنتظرها
بالاسفل
وجدت عدي يدلف من الباب بمصاحبه ابيه وهم يتحدثون بجديه شديده لكن بصوت منخفض لم يصل اليهم
عليكم السلام ثم جلسوا معهم وقال سالم بارهاق
عامله ايه يا بابا طمنيني عليك
معرفتش اكلمك من بدري وهموت من الجوع
انتفضت سمر من مجلسها وهي تقول
يحبيبي الف سلامه عليك
الاكل جاهز من بدري خمس دقائق وهيكون على السفره
وقفت ضي سريعا وهي تقول
خليكي يحبيبتي ارتاحي انا هجهزه في ثواني
عقبت قولها بالاتجاه نحو الداخل بعد ان ابتسمت لها سمر بحب
وبينما جلست مره اخرى كي تطمئن على حبيبها الغالي قام عدي من مجلسه وهو يقول بكذب جعل ابيه ينظر له بخبث
انا كمان واقع من الجوع هروح اتشطف واغير هدومي على بال ما الاكل يجهز
لم ينتظر لحظه واحده اتجه سريعا نحو الداخل ولكنه غير طريقه وذهب الى حبيبته التي اشتاقها كثيرا
دلف عليها ليجدها تسكب الطعام في الاطباق المخصصه له بحب واهتمام
وقف خلفها ثم احتضنها وقال بعد ان طبع قبل حانيه على وجنتها
حبيبي اللي واحشني عامل ايه
ابتسمت له وهي ترد بخجل دون ان تلتفت نحوه
الحمد لله يحبيبي بخير انت عامل ايه
عدي ابعد شويه ممكن حد يدخل علينا
ضمها بقوه وهو يقول بعناد وغيظ شديد
انت مراتي على فكره يعني اي حد يشوفنا في الوضع ده عادي جدا
و حياااااات امك ..... انتفضوا برعب حينما صرخ به سالم الذي تبعه حتى لا يعطيه الفرصه للاختلاء بتلك المسكينه
نظر له عدي بغضب شديد ثم قال بوقاحه
لو انت متعشم في احفاد وكده افقد الامل فيا وهتكون انت السبب
اشار الى نصفه السفلي وهو يكمل بوقاحه شديده جعلت من تقف امامه تهرول الى الخارج سريعا
ده مبيلحقش يتحرك يابا كده غلط على مستقبلي وسمعتك انا ابنك برده
ضحك سالم بشماته ثم قال ببرود شديد
اوعى تكون ياض فيك حاجه وبتتحجج بيا
قلي يحبيب ابوك لو كده اوديك للدكتور واطمن عليك
نظر له عدي بصدمه بينما ضحكت سمر بصخب وهي تقول بقله حيله
انا مش عارفه اعمل معاك ايه يا سالم حرام عليك الكلام ده مينفعش والله مينفع عيب بقى عيب
لفه زراعه حول خصرها ثم قال ببراءه زائفه
هو انا عملت حاجه يا بابا.... عيالك اللي مشافوش تربيه هم اللي بيجبروني على كده انما انا طول عمري راجل محترم
كاد عدي ان يمسك السماء بيده دليلا على صدمه وغضبه من ابي الذي لا يعطيه فرصه ابدا للتعبير عن مشاعره
تطلع لهم بغيظ شديد ثم قال بحقد
مبتفوتش فرصه غير لما تقفش وتحضن واحنا حرام على اللي جابونا ده ايه الغلب ده يا ربي
يلاااااا يابن الكلب يا واطي بتحسد ابوك
هكذا قال سالم بغضب امام نظرات حبيبته التي ما زالت تنصدم من ردات فعله الغير متوقعه وذهاب ولده وتركه للمكان باكمله
بعدما اختفى عن الانظار سالتهم جديه وخوف
سالم..... وصلت لايه مع اهل البنات انا خايفه ومش مطمنه
وكمان مش منطق ابدا ان هما يفضلوا محبوسين طول الوقت جوه الفيلا حتى الجنينه مش قادرين يقعدوا فيها
تنهد بهم ثم قال بجديه شديده
لسه يا بابا.... دول تعابين
وقوعهم مش بالسهل ابدا
حتى حسين اللي عدي لسه حبسه في القسم عند سمير
معتقدش ان ممكن يقول على حاجه مع ان عدي لما راح عشان يجبروا يطلق ضي
قاله انه عارف اصله وفصله وعارف مخبي اهله فين
عشان كده الولد خاف وطلق البنت بسرعه من غير اي مشاكل
اعتقد ان عدي هيلعب على الورقه دي علشان يجبر حسين انه يكون معانا ويعرفنا ولاد الكلب دول ممكن يستخبوا فين
صمتت قليلا لتفكر ثم سالته باهتمام
طب ما انتم اكيد عارفين الفيلا اللي ضي قالتلكم عنوانها
دي كانت حافظاه بالتفصيل
ابتسم بجانب فمه ثم قالب غيظ شديد
الفيلا بقت مهجوره ومتسجله باسم دكتور عايش في امريكا
هاجر من اكتر من عشر سنين ومحدش يعرف عنه حاجه ولا ظهرله اهل
هزت راسها بتفهم ثم تنهدت بهم وقالت برجاء
ربنا ينور بصيرتكم وتقدروا توصلوا لحاجه توصلكم ليهم
وميكتب عليكم اي حاجه وحشه ابدا
عاد الى ارض الوطن بعد ان اطمئن على ياسر وقد رتب كل شيء حتى يضمن سلامته كما وعد اخيه
استقبلته سمر مع ابيه بحب بحب وفرحه لعودته لهم سالما
وبعدها اجتمع مع توامه واخبره بكل التفاصيل التي حدثت هناك
قرر ان يصعد الى غرفته حتى ينال قسطا من الراحه ليذهب في الصباح الى عمله بعقل واعي
بينما كان يسير في الممر المؤدي الى غرفته الخاصه سمع تلك المجنونه تصرخ بغضب شديد على احدهم وتقول بصوت عالي
حرااااام عليك بقي .... انا تعبت منك
مفيش حد تعبني في الدنيا قدك
هو في كده في الدنيا انت معندكش قلب معندكش رحمه
زوي بين حاجبيه وارتسم الغضب على ملامح وجهه حينما اعتقد انها تتحدث عبر الهاتف
اول شيء دار داخل عقله من اين اتت برقم حتى تتحدث من خلاله
ومن هذا الذي يعذبها وتلوم بتلك الطريقه الغاضبه
لم يفكر مرتان..... اقتحم عليها الغرفه بملامح متجاهمه ثم اغلق الباب خلفه بقوه
لم يهتم بانتفاضتها ورعبها الجلي على ملامحها بل قال بغضب شديد
بتكلمي مين في التليفون يا بت...... وجبتي رقم منين....ااااانطقي
انتفض جسدها بسبب صرخته وظلت تفتح فمها وتغلقه اكثر من مره في محاوله منها للتحدث لكن رعبها جعلها عاجزه عن التفوه بحرف واحد
لم يستطع انتظار ردها بل تحرك تجاهها وقام بسحب الهاتف الموضوع فوق سطح المكتب الصغير الذي كانت تجلس خلفه وتذاكر احدى المواد الصعبه
قام بفحصه جيدا والدخول على كل التطبيقات الموجوده فيه لم يجد اي اثر لسجل مكالمات او حتى لشريحه هاتف داخله
نظر لها بعدم فهم ثم قال
كنت بتكلمي مين يا سما..... حتى الفيس مش موجود كنت بتتكلمي ازاي ومع مين
تمالكت حالها بصعوبه ثم ردت عليه بغضب شديد
اديك قلت ولا فيس ولا وتس ولا خط تليفوني هتكلم مين
انا كنت بتعارك مع الماث
نننننعم.... قال تلك الكلمه بعدم فهم حقيقي ثم ضيق عيناه واكمل
بتتعاركي مع مين.... معلش مش فاهم
زفرت بحنق ثم قالت
انا هفهمك.... انا بكره الماث بس بغبائي ومتسالنيش ليه دخلت علمي رياضه
كل يوم بقعد اتعارك معاه لان في حاجات كتير مش فهماها
بحاول بس مش جايه معايا سكه فأخر مبزهق خالص بقعد اتعارك معاه
رفعت كتفيها ثم اخفضتهم واكملت بمنتهى البراءه التي كادت تصيبه بنوبه قلبيه
بس كده ادي كل الحكايه اكيد انت سمعتني وفهمت الموضوع غلط
بدات تعود الى الخلف حينما شعرت بالخطر الشديد يداهمها وهو يقترب منها بملامح اجراميه
اخذت تشير اليه بيدها علامه ان يهدا وهي تقول بخوف
اهدى يا وحش انت لسه صغير ومحتاج صحتك
انا ايش عرفني ان انت هتسمعني وهتفكرني بكلم حد
اااااه.... هكذا صرخت حينما ارتطمت بالحائط خلفها وقد اقترب منها حدا الالتصاق وهو ينظر لها بعيون ملتهبه من شده الغضب
نظرت له بعيون دامعه بعدما شعرت بالخوف حقا وايضا
لاحظت ارتفاع ضربات قلبها الذي اخذ يخفق بشده بسبب اقتراب المهلك لها
وضع كفيه حولها فوق الحائط ثم قال بعد ان جز على اسنانه بشده
اعمل فيكي ااااااايه
بلوه واتحدفت عليا من انهي مصيبه انا مش عارف
حاولت الابتسام بشفاه مهتزه وهي تقول بمزاح
ابتلاء .... ابتلاء يا باشا اصبر عليه تؤجر
عض شفته السفلى بجنون ثم قال بعدم تصديق
نفسي اعرف عقل اخويا كان فين وهو بيقولي انك منبع العقل والحكمه
انا واثق انه كان بيشتغلني كده كده
وكنت عارف انك مجنونه اصلا
بس بالشكل ده متخيلتش
كاد ان يمسك مقدمه ثيابها التي لم يلاحظ عريها الا في تلك اللحظه
فقد وجدها ترتدي بيجامه قطنيه عباره عن توب ذو حمالات رفيعه وبنطال يصل الى اعلى ركبتيها
تطلع عليها بغضب ثم قال في نفس اللحظه التي احمر وجهها
خجلا بعدما لاحظت هي الاخرى هيئتها العاريه وقد رفعت كفيها لتداري ثديها الذي تظهر مقدمته بسخاء
ايه المنظر اللي انت قاعده بيه ده انتي مش عارفه ان في رجاله في البيت
ولا بالنسبالك عادي يا روح امك شغل الاغراء ده مش هياكل معايا
في لحظه كانت تنهمر دموعها بغزاره وهي تقول بحزن شديد مبرره تلك الهيئه التي اجبرتها سمر ان تجلس بها
انا جايه من غير هدوم اصلا
طنط سمر اللي اشتريتلي البيجامه دي وغيرها كتير
ولما قلتلها انا مش بقعد بحاجه عريانه
قالتلي دي للنوم يا حبيبتي والحاجات المقفوله تقدري تقعدي بيها فالنهار براحتك
شهقت بقوه وهي تكمل
الساعه تلاته بالليل دلوقت حضرتك
عدي مبيهوبش ناحيه اوضتي
واللي اعرفه ان حضرتك مش موجود في البيت وحتى لو اعرف برجوعك مجاش في بالي ابدا انك تدخل عليا حتى من غير ما تخبط
شعر بتانيب الضمير يغزو دواخله حينما احس بصدق حديثها ومنطقيته
لكنه ابدا لن يعتذر عما بدر منه بل قال بامر لا يقبل النفاذ
الهدوم دي متتلبسش تاني
ليل ولا نهار تقعدي بحاجه محترمه متضمنيش الظروف واديكي شوفتي كلام متخلف طلع من عيله خلاني دخلت عليها اوضتها قرب الفجر وشفتها بالمنظر ده
كادت ان ترد عليه الا ان رنين هاتفه الذي صدح داخل جيبه جعلها تصمت وتكمل بكائها الذي تحاول ان تكتمه بصعوبه
اخرجه سريعا ثم نظر الى شاشته باستغراب يشوبه الغضب
نظر لتلك الباكيه ثم قال
انا قلت اللي عندي وكلامي يتنفذ بالحرف واياكي
متعمليش بيه
و فقط ..... تركها وغادر سريعا وهو يجيب على تلك التي اعادت
الاتصال مره اخرى بعدما انقطع
وقف متصنما خارج الغرفه قبل حتى ان يغلق الباب حينما سمع حبيبته تقول.......
↚
في بعض الاحيان نسمع من احدهم كلمه..... كلمه فقط كفيله ان تجعلنا عاجزين عن التفكير
عقلنا يتوقف فجاه.... وكانه اصيب بشلل لحظي
هذا ما حدث مع تميم حينما رد على ساره والتي كانت تقول له وهي منهاره
تميم ....انا هتخطب .....و فقط اجهشت في بكاء مرير بينما هو كان متخشبا امام غرفه سما والتي لم يغلق بابها بعد
سرعان ما فاق لحاله ثم قال وهو يتجه نحو غرفته بنبره خرجت من الجحيم
يعني ايه هتتخطبي.... مش فاهم
هي وصلت بيكي الدرجه انك تكذبي عليا عشان تجبريني اتجوزك في امريكا
اعقب قوله باغلاق باب غرفته بقوه افزعت تلك التي كانت تنظر له من بعيد وقلبها يخفق قلقا عليه
ردت عليه بصعوبه بسبب شده انهيار دموعها التي غرقت فيها
انا عمري ما افكر اعمل حاجه زي كده
انت مشيت زعلان وانا قلت هستنى عليك يومين تقلب الفكره في دماغك وبعدها نتكلم
اتفاجئت بعمو واحنا في الكنيسه بعد مخلصنا صلاه بيعرفني على دكتور عايش هناك
وبيقولي ده خطيبك وتعالى هنقعد في مكان نتكلم سوا
اتصدمت ومبقتش عارفه ارد..... بس في نفس الوقت
مقدرتش اقول لعمو لا
رحنا قعدنا في مكان وعمو سابنا لقيت بني ادم في منتهى قله الذوق وواضح ان هو عارف حكايتنا قاعد بيتكلم قصادي
مبقتش عارفه اعمل ايه اضطريت اتحمل المقابله علشان انا مش عارفه ايه اللي في دماغ عمو بولس او ناوي على ايه اول ما دخلت البيت كلمتك على طول
قلي اعمل ايه ؟تميم انا بضيع من ايدك.... هموت نفسي لو بقيت لغيرك
كان يستمع لها ونار الغيره تنهش احشائه..... لا يتخيل ان حبيبته جلست مع رجل اخر ونظر لها نظره رجل لامراه
هل تخيلها وهي معه..... هل اشتهى تقبيلها
هل وهل وهل...... اسئله كثيره دارت داخل عقله وكان وقودها غيرته عليها مما جعل النيران تشتعل داخل عيناه وهو يقول بجنون
ده انت روحتي وقعدتي وسمعتيه
انا مش فاهم مكلماني ليه عشان تعزميني على الفرح مثلا
شهقت بفزع بعد سماع تلك الكلمات التي تتهمها صراحه بخيانته ..... زاد نحيبها وهي تقول بعدم تصديق
انا يا تميم.... انت بتقولي انا الكلام ده
انا كنت متخيله اول ما احكيلك هتركب اول طياره وتجيلي
انا مش فاهمه انت فين تفكيرك انا ليه حاسه ان عقلك واقف
فين تميم الذكي اللي قدر يشدني ليه ويخليني اعشقه
بدل ماتهون عليا الموقف بتتهمني الاتهام ده انا استاهل منك كده يا تميم
رد عليها بجنون وما زالت النار تلتهم احشائه اكثر واكثر
انتي عبيطه ولا شكلك كده..... عايزاني اقبل ان انت قعدتي مع واحد عمك جايبهولك عشان يتجوزك
بصلك ازاي يا ساره..... بص لشفايفك وانت بتتكلمي
شاف تقسيمات جسمك واشتهاها
بلااااااااش الحته دي يا ساره عشان هتسمعي اوسخ كلام مني وبجد هتبقى الخساره بيننا كبيره
ااااااااانطقي ..... الكلام ده بجد ولا بتقوليه عشان تستفزيني وانفذ فكرتك البنت ستين كلب دي
و العدرا كل الي قلتهولك حصل بالحرف الواحد
وعمو كان ناوي يكلمني بس لما لقاني على اخري قالي
هسيبني براحتي النهارده ومستني مني رد بكره
انا بكلمك دلوقتي مش عشان احكيلك اللي حصل وبس لا..... عشان بجد تركب اول طياره و تجيلي
حتى لو وصلت انك تاخد طياره خاصه مبقاش ليها حل غير اننا نتجوز يا تميم
انا مش هقدر اكون لغيرك ومتاكده ادام ابن الكلب ده عارف قصتنا ووافق انه يقعد معايا يبقى مش هيبعد ويسيبني
جذب خصلاته و اخذ يدور حول نفسه بجنون لا يصدق ما يسمعه ولا يتحمل فكره ان حبيبته ستكون لغيره
اصبح بين شقي الرحي..... اما ان يبيع الدنيا واولهم عائلته التي لا تستحق منه ذلك ويذهب لها
اما ان يتركها ويستسلم بل يعترف ان تلك العلاقه لن يكتب لها الحياه
لكنه قرر ان يحاول ويحارب الى اخر نفس والذي سيلفظه قلبه قبل ان يموت بعدها
تمالك حاله بشق الانفس وهو يقول بتعقل
اسمعيني يا حبيبي كويس..... فكره اتجوزك في امريكا ونهرب من اهلنا دي تشيليها من دماغك خالص
ولا انا ولا انتي هنبيع بلدنا واهلنا ونبقى انانيين
سيبي البيت وامشي حالا يا ساره ارجعي مصر
منغير متعرفيهم ويبقى كده بعدتي عن ابن الكلب اللي بتحكي عنه ده
اول متوصلي بالسلامه ان شاء الله هتلاقيني مستنيك في المطار
هنقعد ونتكلم وانا اوعدك اني هنلاقي حل يرضي جميع
الاطراف وفي نفس الوقت الكل يوافق على جوازنا
اخذت تمسح في دموعها بغيظ ثم ابتسمت بجانب فمها وقالت بنبره تحمل غلا كبيرا
حل يرضي جميع الاطراف.... اللي هو ازاي
طب اسمعي يا تميم كويس عشان ابقى جبت الاخر معاك
لو مكنتش عندي في اول طياره انا هوافق علي جايدن وتبقى انت اللي بعتني مش انا
رغم غليانه الداخلي وغضب الشديد الا ان قلبه لم يصدق حرفا مما تفوهت به تلك الحمقاء
حتى عقله رفض الفكره تماما واخبره انها تقول ذلك حتى تجبره على الانصياع لتلك الفكره المجنونه
لذا سيعلمها كيف تتفوه بتلك التراهات حينما يعاقبها بابتعاده عنها عده ايام
وما سيساعده على ذلك تلك القضيه التي تولاها ومطالب منه السفر الى احدى محافظات الصعيد حتى يحلها
رد عليها بنبره خرجت من الجحيم جعلت قلبها يخفق رعبا
تمام يا ساره ..... مش هحاسبك على اللي قلتيه دلوقتي
لما ترجعيلي وتبقي قدامي هعرف اتصرف معاكي
انا عندي قضيه مهمه ومسافر معرفش هرجع امتى
اتمنى ارجع الاقيك..... يلا سلام عشان الحق اجهز نفسي واتكل على الله
فقط ..... هذا اخر ما قاله قبل ان يغلق الهاتف في وجهها ويلقي به بغل شديد فوق الفراش الذي القى جسده عليه
اعتدل سريعا وقد اصابته حاله من الجنون
لا يعلم كيف فعلتها..... كيف استطاعت ان تتفوه بتلك التراهات
حبيبته تهدد ان تكون لرجل غيره اذا لم ينصاع لما تريده
لمعت عيناه بالشر وهو يقول بجنون
و حيااااااه امي لاربيكي يا ساره
انا هعرفك ازاي تقولي الكلام ده حتى لو على سبيل التهديد
كده حسابك تقل معايا تقعدي مع راجل غيري وبتهدديني بكلام اهبل مش هتنفذي منه حرف
سهله..... ابقي شوفي مين هيرد عليكي لحد مترجعي مصر ووقتها هيكون الحساب ويا رب تتحمليه
وصل الى احدى محافظات الصعيد بعد ان علم باختطاف فتاه من عائله كبيره من قبل المافيا والتي تريد استلام احدى قطع الاثار المهمه مقابل اعادتها لعائلتها سالمه
بمجرد ان دلف المكتب الذي ينتظر داخله الرجال المكلفون بتلك المهمه من قبله
وجد هاتفه يصدح باسم اخيه
تنهد بهم وشعر بالغضب الشديد من حاله
لاول مره في حياته يسافر الى مهمه دون ان يمر على غرفه اخيه ويودعه حتى اذا وجده غافيا مال عليه وقبل راسه ثم استودعه الله وبعدها يذهب حيث يشاء
اشاره للرجال ثم ترك المكتب حتى يحادث اخيه باريحيه
والذي قال له بمجرد ان فتح الخط بعتاب
اول مره في حياتك تطلع مهمه من غير متودعني يا ابن الشريف
خلاص اخوك بقى مش في دماغك ولا استغنيت عنه
رد عليه بنبره يملاها الاعتذار والندم
حقك عليا يا حبيب اخوك اقسم بالله غصب عني دماغي
مكنتش فيا
ساله عدي باهتمام بعد ان انقبض قلبه بسبب تلك الحاله التي عليها اخيه
في ايه يا تميم.... قلبي مخنوق ومتاكد ان انت فيك حاجه
اوعى تفكر تقولي هخلص وبعدين هحكيلك مش هقفل غير لما اعرف ايه اللي موصلك للحاله دي
رد عليه باختناق شديد رغم محاولته التماسك وقد بدا يقص عليه ما حدث قبل مغادرته وبعد ان انتهى قال بقوه وتجبر
قفلت فوشها السكه وانا مقرر انها مش هتسمع صوتي لحد
متنزل مصر وقتها انا هعرف اتصرف معاها
قفلت دماغي يا عدي عشان اعرف اركز في شغلي
القضيه اللي انا ماسكها مش سهله وانت عارف وانهارده حصلت مصيبه
مرات مالك الرياني اتخطفت
وانت عارف الدبابه حتى لو اخذ اللي عايزه مش هيرجعها ولو رجعها مش هترجع سليمه
يبقى لازم افضي دماغي خالص وافصل زي ما انت قولتلي ما بين شغلي اللي بدات اهمل فيه فأخر فتره وما بين قلبي ابن ستين كلب اللي هيوديني في داهيه
رغم حزنه الشديد على نصفه الاخر الا انه رد عليه بحكمه ومواساه
كده صح يا حبيب اخوك ركز في شغلك لاني اعتقد انها كلها دايره واحده ....... شعبان مع كل العصابه بتاعته وكل اللي متورطين في القضيه بيصبوا لصالح الدبابه
ومش محتاج اقولك ان ساره عمرها مهتقدر تبص لراجل غيرك انت عارف هي بتحبك قد ايه
اكيد قالتلك الكلمتين دول عشان تسخنك وتجري تسافرلها بقى وتسمع كلامها انت عارف البنات عقلها صغير مهما كانت ذكيه
ركز في شغلك وانا هعمل اللي انت طلبته مني هنا وان شاء الله خير باذن الله تخلص بسرعه وبعدها هنلاقي حل لحكايتك المعقربه دي خد بالك من نفسك يا حبيبي
مر اكثر من اسبوع على اخر الاحداث نسي تميم كل شيء واي شيء ووضع كل تركيزه في تلك القضيه التي ستنقذ البلد من كارثه محتمه
استطاع ان يحل الغازا كثيره وقد انقشع الغموض عن ذلك الدبابه الذي كان يحتل شخصيه الطاهي
وماجعل الامر اسهل كثيرا ان تميم يتعامل مع شخصيه قمه في الذكاء......فاروق الرياني .....
والذي اختفى فجاه بعد ان كان يحادثه ليلا ونهارا ليخبر كل واحدا منهم اخر المستجدات وما وصل اليه
قرر تميم ان يصطحب رجاله ويذهب الى سرايا الرياني حتى يقابل فاروق وجها لوجه ويعلم ما سبب اختفاءه المفاجئ
ديه كل الي أجدر اجوله غير أكده لأ
تلك كانت اخر كلمات فاروق الرياني بعد ان اختلى بتميم داخل مكتبه الخاص وقد اخبره على حقائق كثيره ستفيده في عمله
اكمل بقوه حتى يثبت للذي ينظر له بغضب جم انه لن يتفوه بحرف اخر عن ذلك الدبابه وانه فعل كل ما عليه وانهى تلك القضيه بل اعطاه في يده معلومات لم يكن يتخيل انه سيحصل عليها بتلك السهوله
مد زراعيه للامام مقربا قبضتيه لبعضهم البعض ثم اكمل بجديه تامه
حط الكلبشات في يدي ....لو هتعدموني مهنطجش حرف تاني
وقف تميم في حيره من امره.... ان ما قاله لن يتراجع فيه حتى وان قام بحبسه او تهديده لن يصل معه الى نتيجه مرضيه
هز راسه بياس ثم قال بعدم رضا
الدبابه بالنسبالي كان مفتاح قضيه مهمه جدا
يمكن من اهم القضايا اللي مسكتها في حياتي لانها تخص اخويا وحبيبته
وللاسف رجعتني لنقطه الصفر وهفضل ادور في حلقه مفرغه ويا عالم هوصل ولا لا
رد عليه برجوله
اني وياك في اي حاجه تطلبها مني
اوعدك اخليه يساعدك لجل ما تريح خوك و حبيبته
شوف المعلومات الي حداك دي لو في شي ناجص جولي و اني وعد مني اجولك عليه أو اساله و صاحبي عمره ما هيخبي عليا
ابتسم تميم بهدوء ثم ربت على ذراع فاروق وقال بجديه
انت راجل جدع ويا بخت اللي تكون صاحبه
انا هعرف اقفل القضيه ازاي
بس توعدني تحكيلي حكايتك انت وصاحبك بشكل ودي
اعتبرني انا كمان صاحبك مش ظابط مخابرات كان ماسك القضيه معاك
ابتسم فاروق برزانه ثم مد كفه كي يصافحه وهو يقول
ديه شرف ليا تكون صاحبي و اخوي كماني
اوعدك في يوم احكيلك حكايتي وياه
المهم انت معزوم علي فرح خواتي اوعاك متجيش هزعل منيك جوي يا صاحبي
بعد ان صافحه تميم برجوله قام بمعانقته ثم ربت على ظهره وقال
اجدع صاحب ....اكيد هاجي و هرقص عالحصان كمان
شدد فاروق على عناقه هو الاخر ثم قال برجوله اتسم بها
اتفجنا....عالسبوع الجاي بامر الله هتصل بيك اخبرك بالمعاد
هات حبايبك كلياتهم وياك البيت بيتك ياخوي
ابتسم تميم برزانه بعد ان فصل العناق ثم قال بنبره يملاها
الاستغراب والفضول
بص احنا اتفقنا وكل حاجه..... بس انا بني ادم فضولي بطريقه رزله متتخيلهاش
انت عارف ان الدبابه ده الشيطان عايش على الارض
واللي عمله مش مقبول لاي حد
وفي نفس الوقت انت راجل جدع وابن اصول
عايزه افهم ازاي الاتنين دول يتركبوا على بعض
وبرغم كل اللي انت عارفه عن بلاويه الا انك سبته يفلت من ايدينا
اعتقد دي حاجه ضد مبادئك فعملتها ازاي ده بس اللي محتاج افهمه لحد اما تحكيلي حكايتكم سوا
ابتسم فاروق بهدوء ثم قال بجديه شديده
لو جولتلك كيف ديه يبجي هحكيلك جصتنا....و ديه و لا وجته و لا مكانه
بس كل الي أجدر اجولهولك و دي كلمه راجل
اني الدبابه غير مانت فاكر و لا حد في العالم ديه كلاته يعرف حجيجته غيري
اوجات كتير بنشوف و نسمع الي يخلينا نلعن البني ادم
و يكون البني ادم ديه مش محتاج اكتر من حد يسمعه و يفهمه زين
سيبها علي الله يا صاحبي و الايام جايه بينا كتير
في يوم منيهم هتجولي كان عنديك حج تيعمل اكتر من اكده
بمجرد ان وصل الاسكندريه لم يذهب الى بيته بل اتجه راسا الى مقر عمله بعد ان وصل الى حقائق يشيب لها الولدان
واهم تلك الحقائق ما يخص قضيه اخيه الحبيب
قبل ان يستقل الطائره اتصل به واخبره ان ينتظره بصحبه نوح وعمار وحينما اخبره ان سمير ايضا سيكون معه رفض رفضا قاطعا وقال له بجديه شديده
اللي قلتلك عليهم بس هم اللي يكونوا موجودين يا عدي.... مش عايز حد غيرهم ولما اجيلك هتفهم كل حاجه
يا نهاااار اسود ....يعني شعبان هو راشد سعفان رجل الاعمال العصامي اللي بيعشق تراب البلد.... انا مش قادره استوعب بصراحه
تلك كانت كلمات نوح التي اطلقها بصدمه شديده حينما اخبرهم تميم بما تحتويه تلك الفلاشه التي اعطاه اياها فاروق من معلومات شديده الخطوره
بينما ابتسم عدي بثقه ثم قال
كنت شاكك.... و بقالي فتره بحاول اوصل لاي معلومه تاكد شكي ده
ساله عمار باهتمام
وايه اللي خلاك تشك..... راشد ده الكل بيحلف بحياته
رد عليه عدي بجديه تامه
لما رحت لحسين القسم وكان رافض يطلق..... قلتله بيني وبينه ان خلاص الاوراق اتكشفت والكل هيقع يا يكون شاهد في القضيه يا يكون متهم معاهم
طبعا هو عارف ان انا مبقولش كلام وخلاص لان في ناس تبع شعبان دخلوا القسم وعرفوه انه هيختفي
بالتالي قال أنقذ نفسي وانا محققتش معاه هناك
انا سحبته هنا في مبنى المخابرات وانتم عارفين طبعا اللي بيدخل بيعملها على روحه وبيعترف من قبل اول قلم
متكلمش كثير بس كل اللي قالهولي دور ورا راشد سعفان هو اللي معاه مفاتيح الكل
في الاول فكرت انه رئيس العصابه هو اللي مدور الليله
بس لما هربوا يوم المولد بدات اشك ان الاثنين واحد لان اللي يعمل كده مش مجرد حد شغال تبع حد لا ده هو نفسه الراس الكبيره
اكمل تميم عن اخيه بذكاء
وسهل جدا انه يغير شكله ده اي ماسك ب تلاته جني هيخليه واحد ثاني غير اللي الكل عارفه....يا ولااااد الكلب
تحدث نوح بحماس شديد
كده هنقبض عليه بسهوله واعتقد ان انت معاك دليل على كل الكلام ده
ضحك تميم بغل شديد ثم قال بغيظ
وانت مفكر الدبابه سهل.... هيسلمك كل اعوانه اكيد لا
هو ادانا دليل على الناس الصغيره اللي لو وقعت مش هتضر شغله كثير
وراشد حدفهولنا واجب عشان صاحبه
بس حب يقرفنا شويه و يطلع ميتين الي جابونا .... ببساطه لازم احنا اللي نشتغل ونتعب ويطلع ميتيننا عشان نوصل للدليل اللي يثبت ان راشد هو شعبان وهو اللي مدور الدنيا جوه مصر
ربت عدي على كتف اخيه ثم قال بقوه وتصميم
سهله يا حبيب اخوك هنوصلهم ان شاء الله المهم ان احنا مسكنا في ايدينا اول الخيط والباقي هيكر ورا بعض
بعد ان انهى ذلك الاجتماع الهام تركوه جميعا بمفرده داخل المكتب حتى يكمل عمله ويذهبون هم لاتمام ما طلبه منهم على وجه السرعه
امسك هاتفه واخذ يتفحصه عله يجد اي رساله او اتصال من حبيبته
وجدها فعلا ابتسم بحب رغم غضبه منها وفتحها سريعا
في لحظه شلت كل حواسه اصبحت امام عينه غمامه سوداء تحجب عنه الرؤيه
قلبه يخفق بجنون وفي نفس اللحظه تباطات خفقاته حتى كاد ان يتوقف
من شده ارتعاش كفيه سقط الهاتف من بينهم
لا يصدق ما راه امام عينه
صوره لعروس وعريس داخل احدى الكنائس ثم فيديو صغير يوضح اتمام مراسم ما يسمى بنصف اكليل
وبعدها جمله كانت بمثابه سكينا حاد طعن داخل صدره
قولي مبروك يا تميم بيه
عملت نص اكليل.... ولو مش فاهم يعني ايه
زي كتب الكتاب عندكم
بما انك رئيسي في الشغل من فضلك انا طالبه مد الاجازه
عشان احتفل بخطوبتي واطمن على عمو
احتلت البروده جسده فقد تحول الى قطعه ثلج لم يذيبها النار المشتعله داخل صدره
حبيبته كانت صادقه فيما اخبرته به
حبيبته..... باعته دون ثمن
بل ألقت به بطول زراعها دون ان تنظر خلفها .... او حتى تاخذها بعض الشفقه
لم تتركه يعلم عن طريق اي شخص
بل هي من تباهت امامه بتلك الخيانه التي لن يغفرها لها
سيترك سكين الغدر مغروزا في صدره حتى كلما شعر بالحنين اليها يتذكر مقدار الالم الذي يعيشه الان وسيصاحبه مابقي من حياته
لكن العاشق مهما يتوعد ويقسم باغلظ الايمان ان تكون القسوه عنوانه
ياتي عليه وقت وينسى كل هذا مقابل لحظه ضعف جعلته يشتاق لحبيبه
وهذا ما حدث مع تميم الشريف بعد مرور شهر من ذلك الخبر المشؤوم
والذي قضاه في عزله تامه يسير بين الناس جسد دون روح
يتعذب وحده ويدعي انه بخير حينما يساله احدهم عن حاله
واليوم لم يتحمل نوبه الاشتياق التي داهمته بقوه جعلته عاجزا عن صدها
استقل سيارته وذهب الى المكان الذي كان يجمعهم سويا
تلك الشقه التي استاجرها بالقرب من منزل عائلتها حتى يستطيع رؤيتها في اي وقت تنتابه حاله جنون ويريد مقابلتها دون ان ينتظر لحظه واحده
جلس على اقرب مقعد ثم اخذ يتلفت بعينه في جميع الارجاء
يتذكر كل شيء مر به معها في هذا المكان
القى ببصره نحو طاوله الطعام التي قضى حولها اسعد لحظات حياته
وجد ذاك الدفتر فوقه قلم والذي كانت تخط به على الاوراق البيضاء ما ينقص المكان سواء من طعام او شراب
كانت تسجل له تلك الاشياء حتى لا ينسى ان ياتي بها في المره القادمه
اتجه نحو الطاوله ثم جلس على احد مقاعدها
امسك الدفتر والقلم ثم فتحه واخذ يتفحص ما كتب داخله
لا يعلم كيف كتب تلك الكلمات التي خرجت من صميم قلبه المذبوح والذي ينزف دما في هدوء
نفس المكان ....نفس الحيطان
حتي الريحه هي هي
لكن صحابها مش موجودين
بلف بعيني في كل حته ....كل ركن
بلاقي ذكري ....فرحه ...عشق ...دموع
و موت رغم الحياه
كأن كل حاجه كانت أمبارح ....مفيش دقيقه غابت عني
لو الحنين بيقتل
فوجودك جوه المكان ....نار بتحرق من غير متقدر تبعد عنها و لا تطفيها
حتي الاااااه متقدرش عليها
مجرد بس تصرخ بيها جواك عشان تدبحك
المكان موجود ....بس ضلمه رغم النور الي حواليك
المكان موجود ....بس مهجور برغم الناس الي عايشين فيه
المكان موجود ...بس عامل زي الجسم الي الروح فارقته
المكان موجود بس للاسف بقي عباره عن ....قبر بيضم الذكريات بعد ما راح صحابها
ترك القلم بعد أن خط تلك الكلمات بدموع تأبي الهطول
نظر أمامه ثم قال بنبره تقطر قهرا و وجع : يارتني ما جيت .....ااااااااااه
↚
ما اروعه هذا الشعور الذي يولد داخلنا حينما نعشق
نشعر ان رائحه من نحب محبوسه داخلنا
تتغلغل في اوردتنا.... نشتاق حد الجنون
رغم الهدوء الذي يحاوطنا
لا احد يشعر بذاك الضجيج الذي يبعثر افكارنا ويجعلنا عاجزين عن التركيز
العشق نوعان.... إما ان نحب لكننا نحتفظ بكل ما فينا
او .... نعشق فنجد حالنا نسخه طبق الاصل ممن ملكنا
صغيره هي نعم.... لكنها تملك قلبا عشق حتي الثماله
وتملك عقلا به من الحكمه ما لا يملكه من هو ضعف عمرها
لن تقترب منه حينما كان يعانق الاخرى
لكنه الان اصبح حرا حتى وان كان جريحا
اذا..... لم يعد هناك سبب لكتمان مشاعرها او محاربتها كما كانت تفعل طوال الفتره الماضيه
لكنها ايضا لن تظهرها ستجعله..... يعيشها
جلست ضي بجوار اختها الحزينه امامهما سمر الاكثر حزنا
فقد علموا بما حدث مع تميم والذي منذ ان عاد من مهمته الاخيره واصبح شخصا اخر لا يعلموه
بعد ان كان يملأ البيت مرحا مع ابيه وامه
بات امامهم مجرد شخص اتخذ من الجمود ملجئا حتى لا يشعر احد بما يعاني
لكن كيف ذلك والأم تعلم ما يكنه فلذات اكبادها قبل ان يتفوهوا بحرفا
تنهدت سمر وهي تقول بحزن شديد
-انا مقهوره على ابني وللاسف مش بايدي حاجه اعملها
-حاولت اتكلم معاه يمكن يفضفضلي بس مرضيش ينطق ولا حرف
قالي ماما خلاص موضوع وانتهى والدنيا مبتقفش على حد
تحدثت ضي بعقلانيه رغم الحزن البادي على نبرتها
-انتي عارفه يا ماما سواء تميم او عدي الاثنين بيكتموا جواهم مش بيفضفضوا غير لبعض
-من يوم اللي حصل وعدي مخنوق جدا حتى مبيتكلمش معايا كتير
زعلان على اخوه وحاسس بوجعه بس للاسف مش بايده يعمل حاجه
ابتلعت سما لعابها بصعوبه وهي تحارب نفسها ان تخرج نبرتها طبيعيه حينما قالت بحيره
-طب هو مينفعش يرجعلها.... اللي افهمه ان نص الاكليل عند المسيحيين يعني زي الخطوبه ممكن تتفسخ
-حرام الحب اللي بينهم ده كله يضيع على الفاضي
شعرت ان قلبها ينشق الى نصفين وهي تقترح على سمر ذلك
الاقتراح الذي لم يكون في صالحها ابدا .... انها ستقول اذا كان هذا ما يريح حبيبها حتى وان كان مع اخرى
-طب حضرتك متقدريش تقنعي عمو سالم انه يوافق على الجواز
-اكيد هو يقدر يقنع اهلها وبعدين دي مش اول حاله بنت مسيحيه تتجوز مسلم
-يحيى الفخراني ممثل كبير ومشهور مراته مسيحيه
-يعتبروا من انجح الجوازات في الوسط الفني
-فليه هو لأ يا طنط حاولي عشان خاطره...... هو قدامكم بيحاول يبان طبيعي
-لكن لو بصيتي جوه عينيه هتلاقيها مليانه قهر ووجع.... حرام يعيش بقيه عمره في الوجع ده
هزت راسها علامه الرفض وهي ترد عليها
يا حبيبتي مينفعش انا نفسي مش مقتنعه ازاي اقنع سالم
الجوازه بكل المقاييس فاشله
حتى لو في امثله ناجحه مينفعش ناخدها مقياس
ولا احنا هنقبل ولا اهلها يقبلوا
والاهم من ده كله شغلهم استحاله ينفع يتجوزوا طول
ما هما فيه
دول شغالين في المخابرات يا سما يعني امن البلد كله في ايديهم
على راي سالم مش موظفين في بنك
دمعت عيناها وهي تقول بحزن حقيقي
الصراحه صعبان عليا قوي
برغم اني أنا وهو مش الطف حاجه من اول يوم شفنا بعض فيه وانا حاسه ان هو مش طايقني
بس للامانه صعبان عليا فكرني بضي اختي لما كانت بتتعذب وعدي بعيد عنها
وبعدي كمان لما كان بيتصل يسالني عليها وبيبقى هيتجنن عشان يطمن او يكلمها
ردت ضي بحزن شديد
للاسف الاثنين علاقاتهم تعتبر مستحيله
واحد حب مسيحيه مكانش ينفع يسيب نفسه لحد ما يغرق في حبها
والثاني حب واحده اهلها عصابه يا عالم ايه بلاويهم غير اللي انا عارفاه عنهم
رسالت دموعها وهي تكمل بقهر
وعشان برده هو ظابط مخابرات معتقدش ان هو يقدر يكمل معايا
يعني اللي انا فيه دلوقت مجرد حلاوه روح او ايام حلوه بنعيشها عشان تبقى ذكرى تهون علينا وجع الفراق
ردت عليها سمر سريعا وبمنتهى الحنان قالت
ليه بتقولي كده حتى لو جوازك فيه صعوبات بس مش مستحيل
وانا واثقه ان سالم أدام موافق وهو اللي جوزكم بنفسه يبقى اكيد عنده حل
اوعي تقولي كده تاني يا ضي عشان مزعلش منك
كفايه عليا واحد مقهور مش هيبقى اولادي الاثنين وانا اموت بسبب زعلي عليهم وعجزي اني اعملهم حاجه
جلست خلف مكتبها بعد ان قررت العوده الى عملها الذي تركته منذ ما حدث
ارتدت ثوب الشجاعه حتى تستطيع مواجهته
فقد اخبرها اخويها بما فعلاه مع مؤمن وابيه الذي اتى اليهم في اليوم التالي واعتذر كثيرا وقال انه نهر زوجته ومنعها من الاتصال او التفكير في الاقتراب من لميس
بل وايضا ينتظر الرد على طلب الرسمي لخطبه اختهم الغاليه
لم يضغطوا عليها لكنهم اخبروها بعدم ارتياحهم لارتباطها باخر ألا وهو سمير
اعطوها مهله للتفكير مده شهر وأيا كان اختيارها سيوافقون عليه ولتتحمل هي نتيجته
كلما حاولت التركيز في عملها لا تستطيع
انتابتها حاله من الدهشه..... فقد كانت تتوقع ان ياتي اليها حبيبها المجنون
ينهرها على ما فعلته او يصرخ بها ويطالبها بالابتعاد عن غريمه
لكنها تفاجات بعدم اقترابه من محيطها..... بل انها طوال اليوم تسمع صوته هنا وهناك
يمزح مع هذا ويشاكس اخر وهو يمر من امام مكتبها
ما جعلها تشتعل غضبا وغيظا حينما سمعته يقول لاحدى العاملات بمزاح وقح
هو في ايه يا انجي.... الخياط ملقاش قماش زياده عشان يطول الجيب
ارحمي الشباب ياما مش لاقيين يتجوزوا
وتضحك الاخرى بدلال ثم تقول
انا ستايل لبسي كده يا مستر مؤمن وانت عارف من اول
مشتغلت في الشركه
هما بقى متعودوش يشوفوا بنات حلوه دي مشكلتهم مش مشكلتي انا
يضحك برجوله ثم يختفي صوته لكن ضحكه اخرى ترتفع حتى تصل اليها بسهوله مما جعلها تفكر بجنون ما الذي قاله لها بهمس حتى تضحك بذلك الصخب
وما بين نار غيرتها وقرارها الذي ما زالت مصممه عليه اصبحت تشعر بالم لا يعلم قوته الا الله
ابتهجت ملامحها حينما وجدت سمير يدلف عليها وبيده باقه من الزهور الحمراء
يتقدم منها وعلى وجه ابتسامه بشوشه
عامله ايه
كل دي غيبه.... وضع الباقه فوق سطح المكتب وهو يكمل
مرضيتش اتصل بيكي طول الفتره اللي فاتت حبيت اسيبك مع نفسك علشان تبقي واثقه في القرار اللي اخدتيه
بس اول معرفت من يوسف انك رجعتي الشغل انهارده استاذنت منه وجيتلك عشان اطمن عليكي
ابتسمت بهدوء لكن داخلها متيقن ان المجنون سياتي ويحطم المكتب فوق رؤوسهم
قالت برزانه وعيناها تنظر تجاه الباب المفتوح كل فينه واخرى
ميرسي جدا الورد شكله حلو اوي اتفضل اقعد
تشرب ايه
جلس امامها ثم قال
هو الصراحه مش عايز اشرب هنا
ممكن استاذن من اخواتك ونقعد في اي كافيه عشان نتكلم براحتنا اكثر
يعني هنا مكان شغل وانا مش عايزه اعطلك
ارتسم الخوف على ملامحها حينما رات مؤمن يمر من امام مكتبها وقد القى نظره عابره لكنه اكمل طريقه دون ان يهتم بمن بالداخل
لااااااااا..... هكذا قالت فجاه مما جعل سمير ينظر لها بذهول وعدم فهم
لكنه تحدث بهدوء رغم ما يعتمل صدره من غضب
طب خلاص بالراحه مش محتاجه العصبيه دي كلها ده مجرد اقتراح
وقف من مجلسه ثم قال
عالعموم انا كمان عندي شغل ضروري ولازم ارجع القسم
وقت متكوني فاضيه او حابه تاخدي اجازه عرفيني وانا هستاذن يوسف وشريف
محتاجه حاجه يا حبيبتي قبل ما امشي
انقبض قلبها فجاه حينما سمعت تلك الكلمه التي شعرت بعدم تقبلها منه..... لكنها وقفت بهدوء وقالت
انا مقصدش اتعصب عليك بس حاسه ان انا عندي شغل كثير بسبب الغياب الكتير الفتره اللي فاتت
اقرب وقت هتلاقيني بكلمك ان شاء الله ونتفق على ميعاد....و ميرسي مره تانيه علي الورد
تركها وغادر بعد ان القى عليها تحيه فاتره
اما هي فقط القت بجسدها فوق المقعد تنظر الى تلك الورود بغيظ وحزن وغضب
غيظ وحزن…. لانها تذكرت حبيبها الذي كان دائما ياتي بهم اليها
وغضب من حالها لانها دائما ما تفكر وتقارن بل تشعر بعدم تقبلها
لأي شخص اخر
وما زاد حالتها سوءا هو تجاهله التام لها..... اذا قد قرر الابتعاد والنسيان
قبل ان تفكر في البكاء بعد ان خطرت لها تلك الفكره وجدته يدلف عليها بملامح مبهمه لا يظهر عليها اي شيء
تقدم منها ثم مد يده ببعض الاوراق وهو يقول بجديه تامه
الاوراق دي محتاجك تراجعيها ضروري قبل اما الوفد يوصل
قدامك ساعتين بالله عليكي خلصي عشان اتاكد منهم قبل الاجتماع
هزت راسها بهدوء ظاهري وهي تقول بعمليه
متقلقش ان شاء الله قبل الساعتين هيكونوا خالصين
ابتسم لها ببرود ثم قال
عارف انك شاطره بس انجزي مفيش وقت
اعقب قوله بسحب باقه الزهور من فوق المكتب ثم القاها بغل في صندوق القمامه
وحينما شهقت بفزع من تلك الجراه
نظر لها ببرود شديد ثم قال وعلى ثغره ابتسامه سمجه
الورد بيسحب الاكسجين من الاوضه وانا محتاجك فايقه عشان تخلصي الشغل بدري
ردت عليها بغيظ شديد ودون ان تفكر فيما تتفوه به
يا سلاااااام..... ولما كنت كل يوم والثاني بتجيبلي ورد
مكانش بيسحب الاكسجين
تطلع لها بعتاب ثم قال
كنت بجيبه بحب..... عشان احنن قلب حبيبتي عليا
مرميتهوش عشان الاكسجين يا لميس
رميته عشان كل ما بشوف ورده في اي مكان بفتكر قد ايه كنت غبي لما فكرت ان اللي بعمله ده ممكن يخليكي تحبيني او حتى تتقبليني
لكن للاسف ضيعت كرامتي على الارض من غير ثمن
و فقط ..... تركها وغادر دون ان ينتظر ردا منها ولا حتى اهتم
بملامحها الحزينه ودموعها التي ملأت عيناها وهددت بالانهيار
بمجرد ان اغلق الباب خلفه ابتسم بخبث ثم قال بهمس ووعيد
ان مخليتك تيجي لحد عندي وتعترفيلي بحبك مبقاش انا
ان مخليت ابن الكلب ده رجله تتكسر وتتمنع من الشركه
مبقاش انا
الصبر حلو برده وانت تستاهلي اني اصبر عليكي
بينما كانت تجمع اغراضها المتبقيه بعد ان اغلقت حقائب السفر والتي جهزتها حتى تعود الى ارض الوطن بعد ان تم شفاء عمها
دلف عليها بولس والذي قال بحنان
جهزتي يا ساره….. احنا كلنا مستنيين يا دوب نوصل للمطار
تطلعت له بعيون خاليه من الحياه ثم قالت
جهزت يا عمو..... يلا بينا
وقف قبالتها حينما وجدها تمسك مقبض الحقيبه حتى تجرها خلفها
قال بحزن يشوبه الحكمه
مش عايزك تزعلي مني..... انتي بنتي اللي مخلفتهاش
واللي عملته ده عشان مصلحتك
مكنتش هقدر اشوفك بتدمري حياتك بايدك واسكت كان
لازم اتدخل
عين العقل انك وافقتي على جايدن وانا واثق ان هو اللي هيسعدك وهتيجي في يوم تشكريني عليه
ابتسمت بجانب فمها ثم قالت
انا خايفه هو اللي يزعل منك ويدعي عليك علشان جوزته واحده ميته معندهاش اي حاجه تديهاله
يمكن في لحظه ضعف وعند وافقت عليه وانتوا استغلتوها
بس انا بقولها لحضرتك قدامك مش من وراك انا بحب تميم وعمري في حياتي ماهقبل اكون لراجل غيره
تطلع لها بهدوء لكن خلفه عاصفه قويه ثم قال برزانه
ارجعي لتدينك..... ارجعي لاعترافك في الكنيسه
ارجعي لصلواتك
والعدرا هتهديكي للطريق السليم….. يلا بينا
بمجرد ان خرجت خلفه من غرفتها وجدت الجميع في انتظارها ومعهم جايدن الذي ينظر لها نظرات جحيميه
تعمد تاخير نفسه حتى خرج الجميع من الشقه وكان اخرهم
هما الاثنان
امسكها من ذراعها بقوه ثم قال بغضب جم
فكري تقربي منه صدقيني هخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه
اوعي تفكريني عشان انا في امريكا وانتي هناك معاه مش هبقى شايفك ولا عيني هتكون عليكي
كلها شهر وهنزل اتمم جوازي منك
اتمنى تحترمي نفسك وتحترمي الدبله اللي في ايدك والقداس اللي اتعمل لنا في الكنيسه ده لو كنت لسه فاكره انك مسيحيه
تطلعت له بغضب ثم نفضت ذراعها من يده وقالت
مش مشكلتي ان انت وافقت على واحده عارف انها بتعشق غيرك
معتقدش ان في راجل بجد هيقبل بوضع زي ده
انت اللي المفروض...امممممممم
لم يتحمل تلك الاهانه الشديده التي القتها في وجهه دون تفكير
انقض على شفتيها لياكلهم باسنانه حتى تورما من قسوته وسال الدم من جانب فمها
قاومته بعنف اذ اخذت تدفعه وتتحرك بجنون حتى يبتعد عنها الا انه قد احكم عليها وقرر ان يترك علامه بمثابه رساله الى الاخر انها اصبحت ملكا لغيره
ابتعد عن شفتيها المنتفختان ثم انتقل الى جيدها واخذ يمتص بهمجيه مما جعل علامات قبلاته تطبع بوضوح فوقه
ابتعد فجاه ثم قال بشماته مليئه بالغضب
مش محتاجه تعرفيه انك بقيتي ملك لغيره هو هيشوف بنفسه
رفعت ذراعها كي تصفعه على وجهه وهي تقول بجنون
يااااا حيوااااان
امسك معصمها سريعا قبل ان يصل كفها عند وجهه ثم ضغط عليه بقوه وقال بغل
انزلي عشان تحصلي اهلك..... وانا هعرفك الحيوان ده هيعمل فيكي وفيه ايه
جلست داخل غرفتها تحاول استيعاب تلك الحروف التي تتراقص امام عيناها وقد احتل حزنها على حبيبها كل كيانها
وجدت يدها تكتب دون ان تشعر بما يدون فوق تلك الورقه البيضاء
مش هسمح بوجعك يخدك من نفسك
هفرش قلبي درع قصاد قلبك عشان شوك القهر يجي فيا بدالك
الي بيحب بجد مش بيستنا ياخد ...ده بيدي و بيدي لحد اخر نفس فيه
و انت تستاهل اني اقطع من روحي عشان افديك
تركت القلم ثم نظرت امامها بشروط وقالت لحالها
مش عارفه اعمل ايه.... وجعك بيوجعني يا تميم وحاسه اني عاجزه مش قادره اعمللك حاجه
مش هقدر اقرب منك عشان مبقاش مجرد مسكن بتاخده عشان تنسى
ولا قادره اقف اتفرج عليك وانت بتنزف من جواك ومش عايز حد يحس بيك
تنهدت بقوه ثم جذبت خصلاتها وانتفضت من خلف مكتبها مقرره الهبوط للاسفل حتى تصنع لحالها كوبا من القهوه يساعدها على التركيز واكمال تحصيل المواد المقرره عليها
فقد قررت ان تظل مستيقظه الى اذان الفجر المتبقي عليه ساعه حتى تصلي ثم تخلد الى النوم
والاخر وصل في ذلك الوقت الذي يتعمد ان ياتي فيه كل ليله حتى يهرب من نظرات الشفقه التي يراها في اعين الجميع
من وقتها يدفن حاله في عمله حتى يستطيع ان يلتهي عن ذلك الوجع القاتل
مر من امام غرفتها المفتوحه والاضاءه المشتعله جعلته يلقي نظره الى الداخل بلا مبالاه
لكنه وقف مكانه حينما وجد الغرفه خاليه
تقدم الى الداخل بفضول وحينما لف انظاره في جميع الارجاء ولم يجدها حتى انه وجد باب المرحاض الخاص مفتوحا
زفر بحنق ثم قال بحيره وهو يتجه نحو مكتبها ليرى ما الذي كانت تشاهده عبر جهاز الكمبيوتر المحمول الذي اهداه اياها سالم منذ عده ايام
راحت فين..... البنت دي وراها مصيبه ولازم اكشفها
كان يتحدث وهو يجلس فوق المقعد الخاص بها ثم نظر الى الشاشه وجد احدى الفيديوهات الدراسيه والتي اوقفت تشغيلها حتى تعود
مد يده حتى يتفحص محتويات الجهاز لكنه لفت نظره تلك الورقه البيضاء التي خطت عليها كلماتها الغريبه بالنسبه له
فحينما قراها شعر بعمق المعنى واخذ يفكر فيه لكنه سرعان
ما انارت داخل عقله فكره واحده
الا وهي..... لمن كتبت تلك الكلمات
اذا الصغيره والذي اعتقد الجميع انها بريئه على علاقه باحدهم
بل سلمت قلبها له لذلك كتبت تلك الكلمات
من هو ذلك الغريب الذي احتل الصغيره
هذا ما ينوي معرفته باسرع وقت حتى يضمن سلامتهم جميعا
عض شفته السفلى بغل شديد ثم قال
يخربيت امك.... عيله مطلعتش من البيضه وتكتب الكلام ده
طب يا ترى لمين..... مصيبه سوداء ليكون واحد من العصابه ضحك عليها ومفهمها انه بيحبها عشان يعرف اخبارنا
اخرج هاتفه سريعا ثم قام بتصوير الورقه وبدا يتفحص الجهاز بعنايه شديده بل انه ادخل فيه بعض الشفرات التي ستساعده على معرفه كل شيء تفعله من خلاله دون حتى ان يتفحصه مره اخرى
وقبل ان يمسك بالهاتف الخاص بها حتى يدخل به تلك الشفرات ويتجسس عليها وجدها تدلف غرفتها وهي تنظر له بصدمه
حضرتك جيت امتى.... وقاعد على مكتبي ليه
نظر لها ببرود ثم قال بغباء
مكتبك ده في بيتنا اللي انتي قاعده فيه يعني براحتي
كتمت حزنها ببراعه ثم قالت بشجاعه يشوبها الحكمه
وبيتك اللي انا قاعده فيه حضرتك وباباك واخوك اديتوني
الاوضه دي عشان تبقى خاصه بيا
يعني تعتبر بتاعتي لحد اما امشي من بيتك اللي انت قعدتني فيه
بمعنى..... مش من حقك تدخلها اصلا من غير ما تستاذن
وصلت؟؟؟؟؟
انتفض من خلف المكتب وهو ينظر لها بغضب شديد ثم بدا يتحرك تجاهها ورغم رعبها الداخلي الا انها وقفت ثابته تلف كفيها حول الكوب الممسكه به وكانها تستمد منه القوه
وقف قبالتها واضعا كفيه داخل جيوب بنطاله ثم فرد طوله ونظر لها من الاعلى وهو يقول بغرور
هو انا كنت ناوي اسفخك قلمين عشان طوله لسان امك دي اللي ان شاء الله هقطعهولك
بس لما وقفت قدامك وشفت الخوف اللي جوه عينيكي اللي بترقص قدامي دي صعبتي عليا
افوتهالك المره دي بس قسما بالله لو فكرتي تبجحي قدامي ثاني لافعصك وانتي اساسا مش حمل كف مني
عادت الى الخلف حتى تصنع مسافه امنه بينهما ثم قالت بقوه
هو انت ليه عايز تهين الناس وتغلط فيهم ومحدش يرد عليك
انت غلطت فيا وبتتعمد توجعني وتجرحني وانا برد عليك بمنتهى الادب انت ليه كده بجد
عايز تفش غلك في حد دي حاجه ثانيه انما متمشيش تدوس على الناس لمجرد ان انت تميم الشريف
في لحظه كان يسحب منها الكوب ويلقيه ارضا ثم امسك ذراعها بقوه وقربها منه حد التلامس تطلع لها بعيون ينطلق شرار الغضب من داخلها ثم قال بنبره خرجت من الجحيم
يعني ايه افش غلي في حد..... وليه اعمل كده اصلا
انت شفتيني بدوس على حد او بتعامل على اني تميم الشريف
انتي فاهمه معنى كلامك ده ولا مجرد عيله عايزه تعمل نفسها فيلسوفه فبتقول اي كلام وخلاص
رغم خوفها الشديد منه الا انها ردت بشجاعه
على الاقل بتعمل معايا انا كده
مشفتش تعاملك مع حد غيري
بس اللي شفته من يوم ماعرفتك هو اللي خلاني قلت كده
ممكن تسيب ذراعي علشان وجعني وعشان عندي مذاكره محتاجه اخلصها قبل ما انام
التف الجميع لاول مره منذ فتره طويله حول طاوله الطعام ليتناولون فطورهم معا باوامر صارمه من سالم الشريف
كانت سمر تشعر بالبهجه الشديده رغم حزنها على ولدها الذي يجلس ببرود وكان العالم خلى من حوله
صارت بينهم احاديث في شتى المواضيع مما جعل الاجواء اكثر دفئا
لكن ما اشعل تلك الاجواء الدافئه وجعلها اكثر واكثر اثاره
هو ذلك الاربعيني الذي لاحظ نظرات تلك الصغيره المشتعله والتي توجهها من حين اخر الى ولده البارد
تحدث بمزاح حتى يلفت انتباهها وهو يراهن على ذكاء تلك الطفله
قوليلي يا سما.... لسه بتتعاركي مع الماث ولا خلاص ربنا هداه واتصالحتو
ردت عليه بتلقائيه جعلت الجميع يضحك بصخب
اصالح مين يا عمو انا بيني وبينه طار استحاله أسامحه مهما عمل
حتى لو شربني المسائل بشاليموه استحاله ابلعه
رد عليها عدي بمزاح
هموت واعرف بتجيب المصطلحات دي منين
يا بنتي انتي لغات يعني المفروض كلامك يبقى ارقى من كده
نفضت يدها في الهواء ثم قالت بغيظ مازح
يا عم بقى لغات مين انا كان اخري مدرسه حكومي
انما الله يسامحها ويسامحه ضي وياسر عملوا فيها
سعد زغلول وصفيه زغلول اللي هما بقى ضحوا عشان اختهم اشتغلوا وصرفوا على تعليمها الله اكبر يا حبيب
والديك منكم لله
الجميع يضحك على حديثها اللذيذ الا واحد فقط ينظر لها نظرات مبهمه وكانه يريد ثبر اغوارها بعد ان تملك الشك منه وقرر ان يراقبها
وجد ابيه يقول بلهجه طبيعيه لكنها مليئه بالمكر
انا عن نفسي طول عمري بكره الماث بس انا على ايامي كان حساب
الوحيد في العيله اللي بيحبه تميم عايزه اقولك ان هو لبلب فيه
ممكن في اي وقت فاضي او لو راجع بدري يقعد معاكي ساعه يفهمهولك
لااااااااا...... هكذا صرخت بفزع جعل الجميع ينظر لها بذهول وعدم فهم
بصعوبه قالت بتلجلج واضح جعل الاخر يزيد شكه تجاهها
ااااا....اناااا.... انا هتفرج على فيديوهات كتير ياعمي
وهفهمو ان شاء الله متخلهوش يعطل نفسه شكرا شكرا
ابتسم بجانب فمه ثم قال بنبره خطره للغايه جعلتها تعلم انها اوقعت حالها في شر اعمالها
متشغليش بالك يا سما..... كلام البوب اوامر بالنسبالنا
هبقى ارجع بدري واذاكرلك
نظرت له بخوف ثم ابتلعت لعابها ومن ثم نظرت الى طبق الطعام حتى تهرب من تلك النظرات التي اخذ يرمقها بها دون ان تفهم معناها
لكنها حقا.... خائفه
بدا الثلاث رجال يتجهون نحو الباب الخارجي حتى يذهبوا الى عملهم
هتف سالم باسم ولده المعذب ثم قال بنبره مبهمه
تميم .....ساره رجعت ....و هترجع شغلها
رغما عنه احتل الحزن عينا لكنه هذا راسه ببطء وغادر دون ان يتفوه بحرف واحد
ظل يحارب حاله حتي يتماسك أمام تلك الخائنه كما اسماها الى ان وصل الى مقر عمله
و هناااااا....كانت الصدمه أو الكارثه
بمجرد ان دلف الى مكتبه وجدها امامه
وقبل ان يتمالك حاله ويتظاهر بالبرود واللامبالاه اشتعلت كل خليه في جسده حينما راى شفتيها يظهر عليهم علامات التقبيل وكيف لا يعلم ذلك وهو خبيرا في النساء
تحدثت بنبره مرتعشه لكنها صرخت حينما........
↚
-في حاجه مش طبيعيه مش مرتاح يا شيري
انهارده هنمضي العقود مع سالم متوقعتش ان هو يوافق بالسرعه دي
وانتي عارفه انه مش سهل.... طب عدي ونوح بيتعاملوا معايا بمنتهى البساطه كانهم عارفيني بقالهم زمن ازاااي
هذا ما افضى به راشد لزوجته وقد بدا الشك يساوره منذ ان اخبره سالم بالموافقه على اتمام الشراكه
كان يتوقع ان يطول الامر اكثر من ذلك
ردت عليه زوجته ببساطه او لنقل بسذاجه
-طبعك الشكاك ده بيخسرك كثير يا راشد
-مينفعش كل حاجه تفكر فيها بالطريقه دي وبعدين انت داخل لهدف محدد هتخلصه وتفض العقد يبقى في ايه بقى
تطلع لها بحيره ثم قال
-انا خايف يا شيري بدل ما اصيده هو اللي يصيدني..... سالم الشريف ده مش سهل ده تعبان خايف يلف على رقبتي لحد ميخنقني
-متخافش انا واثقه ان هما طمعوا في اسمك وسمعتك وعايزين يكبروا شركاتهم
-ومتنساش ان محمد بعتلنا عقود شركه امريكا ودي لوحدها هتزغلل عينهم
هز راسه ببط ء دون ان يتفوه بحرف واحد لكن عقله لن يتوقف عن العمل وهو يضع جميع الاحتمالات امامه
بمنتهى الصعوبه كتمت صراخها حينما انقض عليها ممسكا بذراعها وهو ينظر لها نظرات جحيميه
ثم قال بجنون رغم نبرته المنخفضه
-انتي متخيله الروج الغامق اللي انت حاطاه مش هيبين انك متباسه
-عقلك صورلك ان واحد زيي صايع وعرف حريم بعدد شعر راسه غير انه ظابط مخابرات على كفاءه عاليه مش هيعرف ان في حد لمسك
لم يهتم بدموعها التي انهمرت بغزاره ولا بارتعاش جسدها من شده الرعب بل بمنتهى الغباء مد يده وسحب الوشاح الملتف حول عنقها والتي ارتدته حتى تداري تلك العلامات الزرقاء التي خلفها جايدن عليه
اصبحت عيونه حمراء مثل الجمر بينما كان يضحك بهوس ثم قطعه تلك الضحكه فجاه وبمنتهى الالم والصدمه قال
-دي مطلعتش بوسه بس..... ده نام معاكي كمان
اعقب قوله بترك ذراعيها وصفعها بقوه فوق جبينها مما جعلها تصرخ من شده الالم والحزن
وقبل ان يكمل اتهامات المشينه كانت هي تصدمه وهي تقول بصراخ دون ان تهتم بالمكان المتواجدين داخله
- ااااااااخرس...اياك تنطق كلمه تاني
- وادام اتهمتني من غير حتى متفكر تقولي ايه ده ولا تعرف سببه يبقى انت حتى متستاهلش
إني ابررلك
- يخساره حبي ليك يا تميمي يخساره كل اللي كنت هخسره علشانك
- طلعت فعلا متستاهلش
رد عليها بجنون وكانه تحول الى شيطان سيحرق العالم بما فيه
- مستاهلش..... البنت اللي بحبها ووقفت قصاد اهلي عشانها الاقي واحد تاني لمسها ومستاهلش تبرريلي
- ابويا ضربني اول مره في حياته عشانك
- عشان وقفت قصاده وتقريبا غلطت فيه ومستنياني افهم
- رغم انك اتخطبتي وبعتيلي فيديوهاتك بس جوايا كان مستنيكي بقول اكيد في سبب ساره عمرها متبيعني ولا تعمل فيا كده
ضرب بقبضته فوق خافقه الذي كاد يتوقف من شده ألمه ثم اكمل بجنون
- ابن الكلب اللي جوه صدري مصدقش انك تبيعيني
- قلت هزعل منك شويه هعاقبك شويتين بس في الاخر هنبقى لبعض
- انما بعد مرجعالي وعلاماته عليك متلزمنيش
- ولو قلبي فكر يحنلك هطلعه من صدري بايدي واحطه تحت رجلي
شهقت بجنون .....اخذت تبكي بانهيار وهي تنظر له بصدمه جليه على ملامحها وتهز راسها برفض
- اكمل بقهر لكنه اراد ان يؤلمها كما طعنته بسكينه الغدر داخل صدره
- عارفه ان بسبب المهمه اللي انا فيها اضطريت اتجوز واحده عرفي
ابتسم كالمختل حينما راى صدمتها لكنه اكمل
- قعدت معاها في بيت واحد وبشوفها كل يوم مفكرتش المس ايدها
- عيني مشافتهاش اصلا
- عارفه ليه..... عشان كان عندي حبيبه ماليه عيني وقلبي
- بس للاسف طلعت حمار..... حمار كبير ملمستش حلالي وانا مستني الحرام عشان يجيلي واخده في حضني
- كان لازم اعرف من اول مبعتيلي صورك ان احنا انتهينا مكانش لازم استنى لما اتاكد
- من النهارده علاقتي بيكي شغل وبس ولو تقدري تغوري في ستين داهيه تسيبي المقر هنا خالص هكون شاكر ليكي
- يعني صدقيني وجودك هنا هيبقى جحيم بالنسبالك مش هرحمك
- اطلعي بره
لم تقوى على الرد علي ليس بسبب تهديدات الاخيره لكنها ايضا جرحت حينما علمت بارتباطه باخرى
هي الان في حاله صدمه تسير بين الطرقات دون هدف ودون ان ترى حتى امامها من شده البكاء
عقلها رفض ان يصدق ما قاله
لكن قلبها يشعر انه كان صادقا في كل حرف تفوه به
وفي الاخير اصبح المستحيل امامها يقين
علاقتهم انتهت وقد كتب الفراق عليهم لكن بطريقه غير مرضيه
بل مؤلمه حد الموت..... كلاهما يعتقد ان الاخر خان العهد
وكلاهما سيكملان حياتهم بذلك الجرح الغائر والذي لن ينسى طوال حياتهم
كان العمل في شركه سالم الشريف يجري على قدم و ساق
بينما كان نوح معه عمار وعدي يؤمنون المكان على اعلى مستوى
جلسوا امام سالم وقال الاول بارتياح
- الحمد لله ان فاروق ده عررفنا حقيقه راشد كان زماننا بنشتغل معاه ومتورطين
اكمل عنه عدي باستياء
- انا كنت شاكك بس مش قادر امسك حاجه عليه مكنتش مرتاحله
- وضي كانت عارفه ان باباها راجل اعمال واسمه راشد بس مكانتش تعرف اسمه الحقيقي
- عملنا تحريات عليهم كلهم ..وكلهم سلام بس سبحان الله راشد سعفان هو الوحيد اللي مرتحتلوش
انطلقت ضحكات سعيد حينما دلف عليهم وسمع تلك الاراء والتي قابلها بضحكاته الصاخبه
نظر له ذلك الذئب وابتسم بجانب فمه ولم يتفوه بحرف بل ظل يشاهد ما يحدث حوله بهدوء
تطلع الثلاث شباب لسعيد وقد سأله عمار بعدم فهم
- هو ايه اللي بيضحك احنا قلنا حاجه غلط
رد عليهم بتفاخر
- انتم كلكم غلط يا بهيم انت وهو..... ده انتم قاعدين قصاد الزعيم اللي العالم كله على صباعه الصغير
نظر عدي بغيظ شديد لكنه اضطر ان ينتظر ليفهم اكثر فاكمل سعيد
- المعلم سالم عارف حقيقه راشد بقاله سنين بس مكناش قادرين نمسك عليه حاجه
- ولما حصل موضوع ضي وهروبها والكلام ده رماله كعب وقعد يتفرج
- كان واثق ان هييجي يعرض عليه شراكه وللامانه استعمل شريف لانه اكثر واحد معجب بيه واخده قدوه عشان يجيبوا سكه
- الشبكه واستنى اول ما السمكه لقطت الطعم ...واهو قاعد باشا وبيسحب الحبل واحده واحده
تحدث عدي لابيه وسط ذهول اصدقائه قائلا بعدم تصديق
- طب مقلتليش ليه يا بابا
- وادام عارف ان راشد سعفان هو هو شعبان يبقى في حاجات كثير انت عارفها ومخبيها علينا
- طب متطلع اللي عندك يا بوب عشان نخلص من ام القضيه دي واتجوز البنت بقى عشان ارتاح
رد عليه سالم بمنتهى الثقه والقوه
- لو خلصت دلوقتي يا حبيب البوب هتبقى ناقصه وفيها كم غرزه متقفلوش كويس
- انما لو مشيتوا بدماغي هتخلص بشياكه وعلى المقاس مظبوط اللي مفيهوش ملي زايد او ناقص
- اتقل تاخد حاجه نظيفه
اهم حاجه بعد مقابله
-انهارده انا محتاج اكلم فاروق الرياني ضروري عشان في كام حاجه ناقصين عندي وبما ان صاحبه هو مفتاح القضيه يبقى هو اللي هيكملهم
رد علي نوح بجديه شديده
- اكيد مش هيتاخر ابدا انه يقولنا حاجه هو وعد تميم بكده بس الفكره انه مشغول بفرح اخوه اليومين دول مش عارف بقى هيقدر يقابلك ولا هياجلها بعد الفرح
- لا مفيهاش تاجيل يا نوح لازم يقابلني في اقرب وقت لو ينفع اركب طياره بالليل واقابله في الصعيد هروحلو لحد عنده
- لازم النهارده اوصل للي انا عايزه عشان ننهي القضيه دي ونرتاح كلنا كفايه عليها كده بقى
وقفت باحترام حينما وجدته يدلف غرفتها لاول مره منذ قدومها الي بيته
ابتسمت باهتزاز مقابل ابتسامته الحنونه و التي اعقبها قوله : هااا يا سيمو ....بتذاكري كويس و لا في حاجه واقفه معاكي
ردت بصوت مهزوز : لا ...كله تمام يا عمو الحمد لله
مد لها حقيبه فاخره و هو يقول : يبقي كده تستاهلي الهديه
نظرت له بصدمه ثم قالت : هديه ايه ...حضرتك لسه جايبلي لاب توب
ابتسم بمكر ثم قال : اللاب عشان المذاكره ....إنما الفون ده عشان تتسلي وقت الراحه
بس ده سر بيني و بينك مش عايز حد يعرف ابدا انك معاكي فون حتي ضي تمام
ظهر الخوف علي ملامحها جليا و هي تقول بعدم فهم : طب ليه حضرتك ...و بعدين تميم و عدي منعين يكون معانا تليفونات
ضحك برزانه ثم قال بهدوء يملأه الخبث و بمغزي لم يصلها معناه : عارف ....بس ده بيني و بينك و محدش هيعرف بيه
تطلع لها بقوه حانيه ثم اكمل : اوقات بيكون جوانا حاجه ....بنخبيها عن العالم كله
بنحس اننا كاتمين نفسنا عشان محدش يحس بالي جوانا
بس برضو بنحتاج شباك صغير نفتحه عشان نقدر نتنفس ....و نعيش
اعتبريه شباكك يا سما
عيشي و اوعي تخلي حاجه تموتك مهما كانت ايه او مين
في ايدك فرصه يا تاخديها سلاح تحاربي بيه عشان تكسبي نفسك و حياتك ....او يكون سكينه هتدبحك
انتي اللي في ايدك الاختيار و انا واثق فيكي ....الله يرحمك يا أمي
بمجرد ان تركها و غادر بهدوء ظلت واقفه مكانها تطلع لاختفاءه بصدمه
تحلل كل حرف قاله لها
تشعر ان بين كلماته رساله قويه تخبرها ان تقترب من ولده وان تقتنص الفرصه حتى يصبح ملكها
لكن السؤال الاهم الذي انار داخل عقلها وجعلها ترتعش خوفا هو
هل يعلم انها تمتلك رقما للهاتف لا يعلم عنه احد شيء
هل يعلم بتلك المحادثات التي دارت بينها وبين ولده ايضا دون علم اي احد
ووسط كل تلك التساؤلات وجدت حالها تخرج الهاتف لتتفحصه لكنها لم تجد بداخله بطاقه
ابتسمت بصدمه ثم قالت بعدم تصديق
- احيه عليك..... طب عرفت ازاي
- طلعت مش سهل ابدا يا سالم بيه
أعقبت قولها بالهروله تجاه الوساده التي تنام عليها ليلا
ثم قطعت الخيط الجانبي واخرجت منه محرمه بيضاء داخلها بطاقه الهاتف السري خاصتها
قامت بوضعها سريعا داخل الهاتف ثم ابتسمت مره اخرى حينما وجدته قد ضبط على وضع الصامت لجميع تطبيقاته
فتحت تلك المحادثه ثم كتبت دون ذره تفكير
- انت كويس
- حاسه انك مخنوق
- حبيت اطمن عليك
- اتمنى المره دي متغيبش في الرد زي كل مره
- عشان بجد المره دي خنقتك وصلاني....اوووووي
↚
يعلم الله اننا نجاهد حتى يشعر من حولنا اننا بخير.... لكن داخلنا اصبح حطاما لا يصلح لاي شيء
لم نعد كما كنا.... تبدل حالنا منذ ان اصبحنا شبه احياء وشبه اموات
وما بين البينين تمزقت ارواحنا وقد اعتدنا على نزيفها
هذا كان حال العاشقين تميم و ساره بعد ان انتهت علاقتهما بطريقه سيئه للغايه بل موجعه حتى الالم الذي لا دواء له
مر اسبوعا على تلك النهايه.... لا يعلم كلاهما كيف مر ولا كيف استطاع ان يتجنب كل منهما الاخر
تميم كان يفعلها بتجبر وقسوه رغم الالم الذي كان ينهش احشائه
اما ساره ففعلتها خوفا منه ومن جنونه وايضا حزنا من شكه بها
وما زاد الطين بله حينما دلف عليها المكتب فجاه حتى يطلب منها بعض الاعمال فسمعها وهي تقول
-معاك يا جايدن
تصلب مكانه وكاد العرق النابض جانب عنقه ان ينفجر من شده غضبه
اما هي نظرت له بصدمه ولم تستطيع فعل شيء الا ان تخفض الهاتف من فوق اذنها وتغلقه فورا
وقتها.....تمالك حاله سريعا ثم تقدم منها وقال بأمر
-محتاج المعلومات اللي طلبتها منك ضروري
نص ساعه وتكون على مكتبي مش هقبل بأي تاخير
و فقط..... تركها وغادر وهو يلعن داخله الاف المرات
فبداخله جزءا صغيرا متواري اقنعه بالذهاب اليها بحجه العمل لكنه كان يشعر بالاشتياق
وها هو يطعن منها للمره التي لا يعلم عددها
حدث حاله بغل..... والله وحده يعلم اذا لم يدلف في بدايه المكالمه ماذا كان سيسمع اذا تاخر بعض الوقت
وهي تجلس خلف مكتبها تغمض عيناها بقهر وتلعن تلك الظروف التي تثبت له دائما انها خائنه
لكن داخلها جزء صغير بدا يقتنع ان علاقتهم باتت مستحيله
بل من سابع المستحيلات….. ذلك الجايدن لا يتركها اكثر من ساعتان ويحادثها حتى ولو لدقيقه واحده
عمها وابيها يحاصرانها بطريقه اصبحت تشعرها بالاختناق
اما عن امها الغاليه فحدث ولا حرج
اصبحت تحادثها مكالمه مرئيه طوال تواجدها في العمل حتى تتاكد انها لن تغادر او تقابله في مكان ما
وهناك..... صغيره تجاهد حالها حتى لا تحادثه منذ ان اعطاها
سالم ذلك الهاتف السري ووضعت داخله البطاقه الخاصه بها ….. وقتها ارسلت له عده رسائل تخبره انها تشعر به وبألمه الذي يواريه عن الجميع
لم تجد منه ردا حتى الان وهذا احزنها كثيرا
لكنها لن تياس وستحاول اخراجه من تلك الحاله قبل ان يغرق في سواد وعتمه لا خروج منها
لكنها ايضا قررت الا تكون مجرد مسكن او مجرد حاله يهرب بها من حالته الاسوء
هي فقط ستضع ضوءا بسيط لينير دربه حتى يسير في طريقه الى ان يصل الى بر الامان
اما عن سالم الشريف الذي اتضح انه ممسكا بخيوط اللعبه كافه بين اصابعه بل يحرك الجميع مثل عرائس الماريونيت
وقع على العقود مع راشد سعفان بمنتهى البساطه ولم يشعره باي شيء به ريبه او شك
لكن قبلها بيوم او لنقل في نفس الليله كان يستقل الطائره المغادره الى محافظه سوهاج فجرا حتى يقابل فاروق الرياني وجها لوجه
والذي كان ينتظره داخل المطار وقد رحب به بحفاوه شديده
ومن بعدها اخذه الى احدى البيوت المملوكه له داخل قريته والتي تخلو من اي احد حتى يتحدث باريحيه معه
-يا مرحب يا سياده الوزير ...سوهاج كلياتها نورت بوجودك
- تسلم يابني منوره بأهلها ....اكيد مش هتزعل عشان
بقولك يا ابني طبعا صح ولا ايه
ابتسم فاروق بهدوء ثم قال بود شديد
واااااه...حدي يطول ان سالم باشا يبجي كيه أبوه ....ديه شرف ليا و حضرتك سمعتك سبجاك من زمن
تطلع له بجديه ثم قال دون مواربه
انت عارف اني همضي العقود مع راشد سعفان النهارده
وسمعتي سبقاني من زمن يبقى انت متابع وعارف او صاحبك عرفك
لما قلتلك يا ابني عشان تعرف ان أنا حاسس ان تربيتك زي تربيه ولادي
عندك شرف ونخوه ومش هتقبل اللي ابن الكلب ده بيعمله في البلد وفي بناتها
انا محتاج اللي يوقع راشد عشان اخلص منه بدل اللف والدوران حواليه
بقالي سنين عارفه من وانا في الخدمه بس مفيش حاجه ممسوكه عليه
كل املاكه باسم مراته او باسم كواحيل واكيد اخذ عليهم ورق ضدهم
خصوصا شركات الاستيراد والتصدير مش باسمه طبعا عشان لما يصدر البنات لبره وسط البضاعه لو اتمسكوا
ميبقاش عليه اي مسؤليه
اسأل الدبابه ايه اللي يوقع راشد سعفان وكفايه عليه كده
تطلع له بجديه شديده ثم قال
اني اتحددت وياه من كام ساعه و طلبت منيه المساعده كيه مطلب مني ولدك
هو رايد يتحدت وياك و يجولك بنفسه عالي رايده
ابتسم بسخريه مبطنه بالغيظ ثم اكمل
خزيان مني ....مرايدش اعرف الوساخه الي هيجولها
اصلي بشندل حاله و بحط الطين فوج راسه كل ما افتكر أن صاحب عمري بجي اخطر مجرم فالعالم
هو الموضوع مش متركب معايا الصراحه ولا مع حد بس دي حريه شخصيه مقدرش ألومك فيها ولا اطلب منك انك تبعد او تقول سبب ارتباطك بيه
طب أدام هو عايز كده تمام..... ياريت تتصلي بيه علشان ألحق اكلمه وارجع قبل ميعاد سعفان
ابن الكلب مستعجل وجايلي الساعه عشره عشان يمضي عقود حتى مش عايز يستنى للظهر
لم يرد عليه لكنه اخرج هاتفه من جيبه وقد أتى مالك بواجب الضيافه ووضعها امامهم ثم جلس بهدوء دون ان يتفوه بحرف
بمجرد أن رد عليه صديقه قال بجديه
راغب ....معالي الوزير حدايا ..هيتحدت وياك
جولو علي كل الي رايده....اوعاك تداري شي يا واكل ناسك
الله في سماه لكون راكب اول طياره و جايلك اجطع خبرك
ضحك راغب من الجهه الاخرى ثم قال بمزاح
طب حلو قوي انا مش هقوله حاجه عشان تركب اول طياره وتجيلي واخليك تشوف المزز اللي قاعد وسطهم
وقتها شمسك اللي هتخلصني منك انا مش هتعب نفسي
بينما اعقب قوله بضحكات رجوليه صاخبه كان الاخر يجز على اسنانه حتى كادت ان تنكسر وهو يقول بغضب حقيقي
ربنا يوعدك بالي تحرج جلبك و تخليك
متدوجش النوم ....خد يا واكل ناسك الباشا معاك
اعقب قوله بمد الهاتف تجاه سالم الذي كان يتابع ذلك الحديث باهتمام شديد رغم الابتسامه الهادئه المرتسمه على وجهه
اخذ يتحدث معه ويساله عن بعض الامور التي يجب فعلها حتى يوقع بهذا المجرم ويخلص العالم من شره
والاخر رد عليه بمنتهى الوضوح والصراحه بل اخبره ببعض النقاط التي ستجعل الامر يسيرا عليه
ذلك الخبير الذي تخطى السبعون عاما بعامان كان عقله يترجم نبره الصوت التي يسمعها ويقرا من بين السطور ما يقصده دون ان يكتفي فقط بما يسمع
علم ان ذلك الغامض وراءه الكثير والكثير وانه ليس مجرد مجرم يعمل لدى المافيا العالميه
سينتهي من تلك القضيه اولا وسيعمل فيما بعد على اكتشاف ذلك الغموض الذي كان يحيط به وبداخله كلما طالت مده المحادثه
انتهى الاتفاق وكان راشد يشعر بسعاده غامره لكنها قتلت في مهدها حينما قال سالم ببساطه
طبعا لازم نحتفل بالخبر السعيد ده عشان كده هعمل حفله كبيره في اوتيل محترم وحضرتك تحضر باسرتك الكريمه وانا كمان
ابتلع راشد لعابه بصعوبه ثم مثل الهدوء وهو يقول
ده شيء يسعدني يا سالم بيه اكيد طبعا حدد وقت وهكون معاك
بمجرد انا عاد الى منزله اخبر زوجته بما حدث والتي قالت بتوجس
طب ازاي يا راشد بنت الكلب كانت موجوده معاهم
مش هتعرفك انت عشان شلت الماسك انما هتعرفني انا سيبك من عمليات التجميل انا مغيرتش ملامحي خالص انا يادوبك نفخت شفايفي وخدودي
رد عليها بقلق بالغ
مش عارف ياشيري كل منحلها من ناحيه تتعقد من ناحيه تانيه
احنا كده كده متاكدين ان ضي وسما وياسر عندهم
بس الفكره هنا هيجيبهم الحفله بناء على ايه
هو مش حسين طلق ضي وملهاش عده يمكن اتجوزها تضمن منين ان ده محصلش
لا يا شيري معتقدش حتى لو ده حصل هو مش بالغباء اللي يخليه يخرجها في مكان عام وفي حفله كبيره زي دي
لانها لو قالتله على مكاننا زمان والفيلا واللي شافته هيخاف اكون موجود او حد تبعي يعرفها فبالتالي مش هيطلعها قدام حد
تطلعت له بشك ثم قالت بريبه
انا من رايي يا راشد كفايه علينا شغل في مصر لازم نهرب باسرع وقت
انا مش مرتاحه وعلى رايك انا بدات اقتنع فعلا ان السهوله اللي تمت بيها الشراكه بيننا وبين سالم متبشرش بالخير الموضوع اكبر ماأحنا نتخيل
قبل ان يرد عليها وجد هاتفه يصدح برقم خاص علم هويه المتصل دون تفكير
نظر لها بخوف ثم رد سريعا بأدب شديد
باشا..... اخبار حضرتك ايه انا مش مصدق نفسي انك بتكلمني والله
ابتسم الدبابه بجانب فمه ثم قال بصوت غليظ وبأمر لا يقبل النقاش
في شغل مهم لازم انت اللي تقوم بيه بنفسك ولا هينفع الورق المضروب اللي عامله للكواحيل بتوعك
ولا هينفع حد يقوم بيه غيرك
اللي اقوله يتنفذ بالحرف الواحد ولو حاجه حصلت غير اللي انا قلتلك عليه حياتك هتكون الثمن
اااااااه...... قول لابنك الصايع هو مش رايح ينام مع النسوان في امريكا
خليه يشوف شغله الناس بقالهم يومين بياخدوا منه ميعاد عشان يقابلوه والبيه بيفضل نايم طول النهار عشان مقضي طول الليل مع النسوان غير الخمره اللي لحست دماغه
لو مراحش يقابلهم النهارده هرجعهولك في شوال
لما الوقت يمر ببطء حينما ياتي الليل
لما نعجز على ان تغفوا اعيننا حتى نريح عقولنا من كثره التفكير
وحتى يرتاح القلب من الاشتياق الذي اهلكه
نعم تركز في دروسها بل تحاول ان تصنع لها مستقبلا بعيدا عن كل ذلك الضجيج الذي يحيط بها منذ صغرها
لكن تلك المضغه التي على يسارها اصبحت تسيطر عليها بشكل اقوى حتى باتت عاجزه عن التركيز في اي شيء
تترك مابيدها ثم تتجه نحو الفراش بعد ان اخرجت الهاتف من مكانه السري
تبدا في قراءه تلك المحادثه من البدايه حتى اخر حرف ارسلته له ولم يرد عليه
تنهدت بهم يملاه الاشتياق ثم بدات تكتب باصابع ترتعش من شده الحنين
يارب تكون بخير
حتى لو فتحت الشات وقريت الرسائل من غير ماترد والله هبقى راضيه
هحس وقتها انك ابتديت تعيش
قول عليا هبله قول عليا مجنونه مش مهم بس اللي حابه انك تعرفه طول ماانت مخنوق انا مش عارفه اتنفس
والاخر كان يجلس داخل مكتبه كما اعتاد طوال الليل وقد غلبه الحنين لمن عشقها وغدرت به
امسك هاتفه مقررا ان يعود الى تلك المحادثات الصاخبه بينهما لعله يجد فيها ما يواسي قلبه
في نفس اللحظه ظهر امامه اشعار برسائل الصغيره
لفت انتباهه تلك الكلمات التي كتبتها في اخر رساله
لم يعطي حاله مهله للتفكير بل دلف الى محادثاتها سريعا وبدا يقرا ما فاته منها
حروفها دافئه ربتت على جرحه الغائر
كل ماكان يريده في تلك الفتره العصيبه التي يمر بها هو ان يشعر به شخص دون ان يعنفه او يسمعه نصائح روتينيه هو في غنى عنها
كتب لها بحروف تقطر حزنا وقد قرر ان يفضي بما داخله لتلك المجهوله لعله يستريح قليلا
انا فعلا مخنوق..... مدبوح
الوحيد اللي بيحس بيا توأمي بس للاسف اول مره في حياتي محتاجش للكلام اللي هو بيقولهولي
الكلام اللي بيتقال في المناسبات دي هتنسى هتلاقي غيرها
انت عملت الصح كل الهري ده برغم ان انا عارف انه صح بس مش محتاج اسمعه
كل اللي محتاجه حد يحس بوجعي
هو انا مش عارف انتي ازاي حاسه بيا او ان انا مخنوق بس تمام مش هسألك زي مقررت فعلا ان انا مسألكيش إنتي مين
انا هتكلم معاكي وبس
ابتسمت باتساع وعقلها لا يصدق ماتراه عيناها
اخر كلماته كانت بمثابه تصريح على انه سيتحدث اليها دوما لن يتجاهل رسائلها مره اخرى
ردت عليه بحماس شديد يغلفه الحنان
وانا مفيش ارخم مني هتلاقيني كل شويه ابعتلك سواء رديت او مردتش
انا رغايه جدا خد بالك اوعى تزهق ولا تعملي بلوك
ابتسم بهم ثم قال
مش هرد لما اكون عندي شغل غير كده عيزاني اكلمك
حد يلاقي قرد يسليه ويقول لأ
اعقب قوله بارسال ملصقات ضاحكه تدل على ان اخر جمله هي على سبيل المزاح ليس الا
قامت بارسال ملصق يدل على غضبها الواهي ثم كتبت
بص عشان انا عقلي كبير مش هعمل عقلي بعقلك
يلا خليها عليا المره دي
يا ابني ده انت لو شفتني هتعرف ان انا بقول للقمر قوم وانا اقعد مطرحك
يلا مش عايزه اتكلم عن نفسي كثير
ضحكه بهدوء وهو يهز راسه ثم كتب بحروف تملأها الحيره
هو انا الصراحه دلوقتي مبقيتش عارف انا بكلم تيته ولا بكلم بنت اختي
انتي اسمك ايه وعندك كم سنه
صمتت بعض اللحظات تفكر فيما ستقوله ثم كتبت
مش هقولك اسمي..... بس عندي عشرين سنه
برده صغيره..... وليه مش هتقوليلي اسمك هو عيب ولا وحش
لأ مش عيب ولأ مش وحش بس سيباك تكمل صورتي في خيالك زي ما انت راسمها حتى باسمها مش هتدخل في رسمتك
ومش هحط نقطه فيها
زوي بين حاجه بين ثم كتب بعدم فهم
رسمتي..... وانا ارسمك ليه انتي بالنسبالي مجرد شخص مجهول
ماهو عشان انا شخص مجهول انت هترسمني جوه عقلك شكلي اسمي شخصيتي اياا كان
هتخلق جواك شخصيه حاسس انك بترتاح معاها فبالتالي
لازم ملامحها تبقى مريحه
انتي ليه كلامك غامض وميناسبش سنك ابدا
بقرأ كثير
-مممممممم....شطوره
طب سلام بقي عشان فصلت و محتاج انام
خد بالك من نفسك
سلام
بعد مرور اقل من ساعه عاد الى منزله الذي يلفه الهدوء
الكل غفى بسلام الا تلك المجنونه التي ما زالت تتشاجر مع الارقام كعادتها كل ليله
ارتاح قليلا بعد تلك المحادثه الهادئه وقد شعر انه يحتاج الى الهروب من ذلك الألم الذي ينهش روحه
وبالطبع لا يوجد افضل من تلك الكارثه المتحركه القابعه بالداخل حتى يفرغ فيها همه ويلهي حاله عن حاله الحزن التي يعيشها
اقتحم عليها الغرفه دون ان يفكر في الاستئذان وقبل ان يتخذ وضع الهجوم وينهرها وجدها تبادر هي بذاك الهجوم وهي تقول بغضب شديد وبغيظ طفولي
بص بقى هتقعد تتفلسف وتقولي بتعملي ايه وبتهببي ايه هتعارك معاك زي مابتعارك مع الماث
انا خلاص جبت اخري ارحمني انت وهو انا هلاقيها منك ولا منه
وقف ينظر لها بذهول كيف لتلك الضئيله أن تطلق لسانها السليط عليه دون خوف
تقدم منها سريعا ثم امسكها من مقدمه ملابسها المحتشمه
الى حد ما ثم قال بغيظ شديد
انتي بتعلي صوتك عليا يا بت...... ده انتي نهار ابوكي اسود
في لحظه كانت عيناها تغرغر بدموع لا تعلم من اين أتت
ثم سالته دون وعي
أنهي أب ...
↚
ذلك العناق الذي ياتي بغته دون ان نتخيل حدوثه رغم اننا حلمنا به كثيرا
يصبح بمثابه قطره المياه التي تروي عطشنا وسط الصحراء
يكون حياه بعد ان وصلت الروح الى الحلقوم
تنهيده حاره هي كل ما نستطيع فعله للتعبير عن امتناننا بهذا العناق
وشده احتياجنا له
هذا كان حال تلك الصغيره التي كانت تبكي بحرقه بعد تلك الكلمه التي تفوهت بها بتلقائيه.....انهي اب.....
وقتها نظر لها بعدم فهم يغلفه الشفقه ثم قال
-انت نسيتي انك عندك اب ولا ايه الماث اكل دماغك
تبتسم بوهن وتنهار دموعها فوق وجنتيها حينما ردت عليه بقهر ووجع شديد شعر به سريعا
-الناس الغلابه دايما بيقولوا ان الاب او الام مش هما اللي خلفوا هما اللي ربوا وتعبوا وشقيو على عيالهم
-انا بقى معايا اب شاكه ان هو اللي خلفني اصلا
-و مشفتش منه تعب ولا شقي عشان يربيني
-من اول ماوعيت على الدنيا وانا مرميه في حضن اخواتي
ياسر و ضي هما اللي ربوني وهما اللي اشتغلوا وعلموني
-برغم ان هما اجبروها متكملش تعليمها لما رجعوها من عندكم الا انها مقالتش ابدا كلنا نبقى في الهوا سوا
-اشتغلت وطلع عينها عشان تعلمني وفي نفس الوقت تاكل
بالحلال متمدش ايديها على جني من بتاعهم
-وياسر برضو بقى يشتغل ويدرس ويساعد ضي في مصاريفي
-معرفش يعني ايه حضن ام ومعرفش يعني ايه حنيه اب
-شفت الكلام ده عندكم هنا لما دخلت بيتكم
-يمكن عمو سالم وطنط سمر بيحاولوا يعوضوني او يحسسوني بحنان الام والاب واحتواءهم
-بس مبحاولش اطمع في الحنيه دي ولا اعيشها عارف ليه
-عشان عارفه ان ده مش مكاني ولا بيتي..... حتى لو اختي كملت مع جوزها وربنا يكرمهم ويسعدهم هيكون بيتها هي مش بيتي انا
-مقدرش افرض نفسي على حد لو روحي فيه
-ماهو عدي بيحبها هي مش اخدها باكدج.....
-اقولك حاجه..... نفسي انجح قوي عشان ادخل الكليه اللي بحبها
-وابدا اشتغل واصرف على نفسي
-هأجر اوضه ان شاء الله فوق السطوح على قدي اعيش فيها انا واخويا او لوحدي
-هملاها زرع وورد عشان بحبهم
-هاكل بفلوسي من غير مااكون جعانه واتكسف اطلب
-هحوش منها عشان على بال مااخلص الجامعه اقدر افتح مكتب يبقى بتاعي مشتغلش عند حد
-انا اتوجعت كتير رغم ان انا صغيره بس برده بقاوح جوايا وبعافر عشان مخليش وجعي يأثر على اللي جاي من حياتي
-لاااااااااا..... ده انا هاخد الوجع سلاح علشان اقدر انجح واحارب بالدنيا عشان اقف على رجلي ومحدش يدوس عليا
-ولا يقل مني لمجرد ان اهلي ناس زباله
-انا مخترتهمش بس ممكن اختار حياتي اللي جايه وارسمها بايدي
عا........
كان يستمع لها بكل جوارحه لاول مره يفصل عقله عن الدنيا وما فيها وتصبح كل حواسه مع تلك الباكيه التي تتحدث من داخل قلبها المجروح
ورغم كل الالم الذي تعيش فيه ترسم لنفسها مستقبل مشرق ستصنعه بيدها
لا تنتظر احدهم حتى يداويها او يقدم لها يد العون
لم تذكر اي شخص تنوي ان تعتمد عليه
تتحدث عنها وفقط حتى اخويها لم تذكرهم
ورغم كل ماتقوله ودموعها المنهمره بغزاره كان داخل عيناها رجاء بالاحتواء
احتياجا لربته حنونه فوق قلبها المشبع بالالم
لذلك لم ينتظر حتى ان تكمل حديثها
لبى نداء عيناها الباكيه وتحرك تجاهها...... في لحظه كان يسحبها من ذراعها ثم يضمها داخل صدره
يمسك راسها ليثبتها فوقه وهو يقول بصوت يقطر حنانا رغم حزنه
شششششش.... اهدي وكفايه عياط
كلنا معاكي صدقيني محدش هيسيبك لوحدك ولا اصلا هنسمحلك تبقي لوحدك
بالنسبه لاختك فهي بقت امر واقع في حياتنا كلنا
مش بالغصب لا خالص
عشان هي حبيبه اخويا وماصدق قدر يخليها ملكه كل اللي مستنيه القضيه تخلص عشان يعلنها للدنيا بحالها
وانا واثق ومتاكد ان ابويا وامي ادام دخلوها بيتنا عمرهم ما هيطلعوا منه ثاني
انا معرفش ايه اللي في دماغهم او ابويا مرتبها ازاي بس اللي عارفو ان هما استحاله يوجعوا قلب ابنهم ويحرموه من حبيبته علشان حاجه مش في ايديها
اما انتي وياسر فانتوا كل عيله مرات اخويا حقكم علينا اننا نهتم بيكم وبمستقبلكم مينفعش واحد فيكم يضيع ولا واحد فيكم نسيبه للدنيا تنهش فيه
متفكريش ان الدنيا وردي او سهله ان بنت صغيره زيك تترمي فيها وتقول انا هوصل وهعمل..... عشان خاطري اهدي وبطلي عياط وكلنا معاكي
لأول مره في حياتها تشعر بتلك الراحه التي غمرتها حتى بكائها قد خف كثيرا لم يتبقى غير بضع شهقات متقطعه
ورغم عدم رغبتها في الابتعاد عن ذلك الحضن الدافئ الا انها قررت الابتعاد من نفسها قبل ان يبعدها هو
فصلت العناق بتمهل ثم نظرت له بعيون حزينه رغم توقف الدموع وقالت بتنهيده حاره خرجت من اعماق قلبها الصغير
-انا نفسي اعيش يا تميم..... حتى لو كلامك ده صح
مع اني معتقدش لان الدنيا مش ورديه قوي كده
-مش عايزه احلم باللي قلته عايزه افضل متمسكه بحلمي اللي انا رسمته بايدي وانا اللي انفذه
من تقف امامه وتتحدث بكل تلك العقلانيه لا تمت للطفوله بصله رغم ملامحها البريئه الطفوليه لكنها ابعد مايكون عن ذلك
لا يعلم لما تذكر تلك المجهوله التي تحادثه من وقت لاخر يشبهان بعضهما في الحكمه والتعقل
نفض تلك الفكره من داخله ثم قال بمزاح حتى يهون عليها ما تعانيه
-متعمليش نفسك فلحوسه بس..... اقدري على الماث الاول
وبعدين ارسمي احلامك براحتك
نظرت له بغيظ فابتسم واكمل
-اهو الماث ده هيبقى عامل زي العيل الرزل اللي كل ما ترسمي رسمه يجي هو يشخبطلك عليها
ردت عليه بغيظ مازح بعد ان وضعت كفيها فوق خصرها
-ماانت لو كان عندك ضمير وفالح كنت سمعت كلام ابوك
وذاكرتلي ادام انت دوده ماث
-انما هقول ايه ذنبي في رقبتك على فكره ومش هسامحك ابدا
امسكها من ثيابها وهو يقول بغيظ
-ابوووووك.....يا بت لسانك ده هقطعهولك
ضحكت بحلاوه ثم وكزته داخل صدره بكتفها و هي تقول بشقاوه
متبقاش افوش كده بهزر معاك ياجدع بقي
تطلع لها بغيظ مفتعل لكن بداخله يشعر بالحيره كيف لها ان تتحول من كل ذلك الحزن الى المرح في نفس اللحظه
عض شفته السفلى ثم قال بعد ان تركها وبدا يخلع عنه جاكيت حلته الرماديه
-طب بطلي لماضه ويلا جهزي الحاجه اما نشوف ايه اللي مدوخك في الماث واحاول افهمهولك بس يارب متطلعيش عيني
ابتلعت لعابها بصعوبه حينما وجدته يثني اكمام قميص
الاسود والذي كان متجسدا على عضلاته مما جعل مهلكا لقلبها الصغير
حاولت تمالك حالها بصعوبه وادارت جسدها حتى تهرب من التطلع اليه وبدات تجهز مايريده حتى يبدا شرح تلك الماده التي تكرهها بشده
في الغرفه المقابله كان الوضع مغير تماما
نصفه الاخر كان غارقا في العشق مع حبيبته التي اقترب ان يجتمع بها امام العالم اجمع
فعل المستحيل والممكن حتى يوقع بتلك العصابه التي تهدد حياتها كي يتخلص منهم ويعيش معها في امان
استطاع الهروب من قبضه ابيه الذي يراقبه طوال الوقت ودلف غرفتها منذ نصف ساعه
او هكذا اعتقد...... فقد راه ذلك الذئب لكن حبيبته امسكت ذراعه سريعا كي تسحبه داخل غرفتهم وهي تقول برجاء
-عشان خاطرى ياسالم سيبهم شويه مع بعض ده مبيلحقوش يقولوا كلمتين
ينظر لها بغيظ ثم يقول بوقاحه
يا بابا ماانتي عارفه ان ابنك مش هيقول كلمتين دا داخل عشان ي.....
وضعت كفها فوق فمه سريعا وهي تقول بترجي
ابوس ايدك متكملش خلاص انا فاهمه معلش دي برضو مراته
وولده لم يخيب ظنه فبمجرد ان اغلق الباب خلفه لم يهتم بانتفاضه حبيبته من فوق فراشها
بل انطلق ناحيتها سريعا وقبل ان تتخذ اي رده فعل او تتحرك من مكانها
كان يسحبها اسفله ويتمدد فوقها لينهل من شهد شفتيها الذين ادميا بسبب عضات الشرسه لهم
حقااااااا..... لم تقوى على الابتعاد بل لم تريد الابتعاد من الاساس
لفت زراعيها حول راسه حتى تقربه اكثر وتبادله جنونه بجنون اكبر حتى لو كان بجهل
لكنها ارادت ان توصل له اشتياقها الشديد ورغبتها به
رغم ان جسديهما اشتعلا بنار الرغبه والاحتياج الا ان قلوبهما كانت تريد اخراج مابداخلهم علهم ينالون بعض الراحه
فصل القبله بصعوبه ثم رفع راسه قليلا لينظر لها بهياج شديد
وجد ملامحها تصرخ احتياجا لقربه
قال بانفاس متهدجه
وحشتيني يا ضي حياتي..... عايز اكلك مش عارف قدرت استحمل ازاي تكوني معايا في نفس البيت ومقربش منك
ضغط على جسدها بجسده وهو يكمل بجنون
همووووت عليكي .... هتبعديني ولا هتسيبيني اطفي ناري
دمعت عيناها وهي تقول بحزن رغم صوتها المليء بالتمني
انا مقدرش ابعدك عشان انا عايزاك اكتر منك
بس انت اللي ممكن تبعد..... اول ماهتقرب يا عدي هتفتكر اللي فيا
غصب عنك...... عشان كده رغم اني هموت عليك وبتمنى قربك خايفه منه وبهرب
ظل يتطلع لها بعشق يغلفه الحزن ....نعم حزين و قلبه يتمزق من اجلها
يشعر بكسرتها و نظرتها الدونيه لنفسها تجعله يشتعل نارا من داخله
دون ان يتفوه بحرف واحد لكنه ما زال مثبتا عيناه البركانيه داخل خاصتها الدامعه
رفع جسده وبدا في التخلص من ثيابه دون ان يهتم بنظراتها الرافضه رغم ذهولها
وبنفس الهدوء المعاكس لغليانه بدا في تخليصها من ثيابها البيتيه
وحينما امسكت كفيه حتى تمنعه وانطلق من عيناها رجاء كبير كي يبتعد
تحدث من بين اسنانه التي كانت تطحن بعضها البعض حتى كادت ان تنكسر ثم قال بنبره يملاها الرغبه والغضب والوعيد بالانتقام
سيبي ايدي ياضي.... إنتي مراتي وانا بعشقك ده كل اللي جوايا ليكي
مش هاممني اي حاجه ثانيه
ازاحت كفيها بتمهل وهو يكمل مايفعله ويقول برجوله ووعيد
سيبيني أطيب جرحك.... واوعدك الانتقام هيكون دمار على الكل مش على اللي اذاكي بس
سالت دموعها وقد تركته يخلصها ليس من ثيابها بل من همومها وعارها الذي عاشت به طوال السنوات الماضيه رغم ان ليس لها يداا فيه
تبكي بقهر وتتمنى داخلها ان يمحو اي اثر لغيره فوق جسدها
رغم ان وقتها لم يكشف جسدها على ذلك الحقير بل فقط اغتالها دون رحمه ولا اهتمام بطفولتها التي انتهكها
ورغما عن ذلك منذ تلك الفاجعه تشعر ان جسدها وشم بالعار وتريد سلخ جلدها حتى تطهر حالها منه
اصبحا عاريان..... يتطلعان لبعضهم البعض
هي .....تنظر له برجاء
وهو….. يتطلع لها بعشق لم تكن نظراته شهوانيه بالمره
كانت وكأنها يد حانيه تربت على اوجاعها كي تطيبها
بمنتهى الرفق والهدوء مال عليها وبدا يرتشف دموعها المنعمره بغزاره
لم يترك دمعه واحده تسيل على وجنتيها بل كان مثل الطبيب الذي يقطب جرحا ما في وجه مريضه
تلامس جسديهما بتلك الطريقه..... دفء جلده جعلها تشعر بالامان
وكانها تغتسل من ذنب لم يكن لها يدا فيه
اصبحت القبلات الحانيه قبلات رطبه محمومه بدات تشعل جسديهما وتاخذهما الى عالم اخر لا يوجد فيه ألم ولا اوجاع
تأوهاتها المكتومه والتي بدات تطلقها حينما شعرت بفجور تلك القبلات جعلته يشتعل اكثر ويقرر ان يلتهمها التهاما
الأن...... لن يمارس معها الجنس ولن يفرغ مجرد شهوه تحرق جسده وجسدها ايضا
بل قرر ان يغلق جرحها نهائيا ويجمله بعشقه ورغبته بها
مالت برأسها حتى تفسح له المجال كي يضع صك ملكيته فوق عنقها بمنتهى الاريحيه
على صوت رغبتها بل حركتها العشوائيه اسفله جعلت عقله يتغيب تماما ولا يرى امامه غير اقتحامها
ليس من اجل تهدئه ثورته بل يريد ان يروي صحراءها العطشه ويجعلها تزدهر وتمتلئ ورودا
بحبك ....بعشقك....يا ..ضي حياتي ....ااااخ
مش قادر ....عايزك .....خليكي معايا متتكسفيش
انا جوزك ....انا حبيبك ....انا عمرك الي جاي و الي راح
تلك الكلمات كان يتفوه بها بصوت متحشرج وهو ينطلق بجنون من عنقها الى نهديها الذي التهمهما بجوع لم يسبق له مثيل
بحبك ....اااااه....عدي...انا ملكك ....متسبنيش
انا محتجالك .....داويني....اقفل جرحي يا عدي ....ااااااااه
وتلك كانت الكلمات التي خرجت من صميم قلبها النازف
واخر صرخه انطلقت منها حينما رفع جسده وامسك كفيها ثم اخترقها بكل ما يحمله من عشق ورغبه وقوه
لم يهتم بصرختها بل تخشب جسده ولم يستطع ان يتحرك داخلها
رفع راسه وظل ينظر لها بحيره وخوف وعدم تصديق
في المقابل اعتقدت ان تلك النظرات مجرد نفور من وضعه
معها الان
هزت راسها برفض وهي تقول بحزن شديد
قلتلك بلاش..... هتقرف مني.... هتكرهني
لم يهتم بتلك التراهات التي تتفوه بها
بل رفع جسده سريعا وبدا يسحب رجولته من داخلها وينظر لها
حينما وجدها غارقه بدمائها الذكيه
دمعت عيناه واخذ هو الاخر يهز راسه بعدم تصديق
حبيبته مازالت بكرا..... هل هي تلك المكافاه التي اهداه الله بها بعد صبره ورضاؤه بقدره
سحبها من يدها حتى تعتدل وبرغم الخوف الظاهر على
ملامحها وبكاءها المرير تحدث هو بصوت مختنق بعدما اشار بعينه لاسفلها حتى ترى تلك الدماء التي صنعت بقعه فوق الفراش
ضي.... انتي بنت..... بصي دمك
بصي شرفك..... طب ازاي انا مش فاهم حاجه
جحظت عيناها بشده حينما رات ما اشار اليه
اخذت تمسح في دموعها بطريقه هستيريه لا تصدق ما تراه بعيناها
ظلت تنظر اسفلها تاره و له تاره أخري
وهي لا تفهم ماذا حدث ولا ماذا يحدث الان
حاولت التحدث كثيرا لكن في كل مره تفتح فاهه تجد لسانها
قد شل ولا تقوى على التفوه بحرف
والعاشق المجنون الذي راضاه الله بالحفاظ على حبيبته كوب وجهها بقوه ثم قال بصوت مختنق والذي اكد على كتمه لبكاؤه
مكانش فارق معايا...... اقسم بالله مكانش فارق معايا كنت راضي بيكي في كل الاحوال
وكنت حاطك ملكه وتاج فوق راسي
متخيلتش ابدا ان ربنا يراضيني كده
بس انا عايز افهم طب ازاي انتي كنتي متاكده ان هو اغتصبك
انا مش فاهم حاجه ومش قادر اقوللك اشرحيلي اللي حصل يومها لاني مش هقدر استحمل
بس برده هتجنن....محتاج افهم واعرف
بكت بقوه وهي تقول بصعوبه
والله مااعرف يومها انا حكيتلك اللي حصل
وقتها انا مكنتش فاهمه ايه اللي بيحصل وصوتي اتنبح من كتر العياط وقلتلك امي شافتني ومشت
معرفش ايه اللي حصل بعدها لان تقريبا اغمى عليا او نمت معرفش
بكت بشده وهي تكمل بقهر شديد
الصبح لقيت امي بتصحيني بضرب وبتقولي قومي
يافاجره
قومي استحمي من الدم اللي مغرقك ومغرق السرير
خلاص مبقتيش بنت لازم نقفل عليك حتى التعليم مش هتكمليه
منضمنش تروحي تعملي كده مع مين تاني
غلا الدم في عروقه واصبحت ملامحه اجراميه
تحدث بفحيح ينذر بان القادم ليس بهين
مقلتليش الكلام ده ليه وانتي بتحكيلي
يمكن وقتها كنت افهم اللي حصل
هزت راسها ببطء ثم قالت
اتكسفت اقوللك..... مش كفايه ان انا كنت بحكيلك اني مش بنت
كمان هقولك ان امي قالتلي خايفه ابقى##### عشان كده قعدوني من المدرسه ومخلونيش اكمل تعليمي
و بعدها بكام سنه صممت ان انا انزل اشتغل مش عشاني عشان ألحق سما اختي واقدر اساعد ياسر في مصروفها
كنا عايزين نطلعها نضيفه متعلمه عشان يبقى معاها شهاده تنفعها ومتحتاجش لحد
-وعشت بقيت عمري عارفه ان انا معيوبه والباقي انت عارفه
عض على شفته السفلى بقوه شديده حتى كاد ان يدميها
كي يكتم غضبه وقسمه الداخلي بالانتقام من هؤلاء الحقراء
مسح باصابعه على وجنتيها ثم بمنتهى الهدوء الذي يحاول التحلي به كي لا يحرقها بناره
قرب وجهه من خاصتها وبدا يلتقم شفتيها بتلذذ يصاحبه الرغبه الجامحه في التهامها
الان لن يمارس معها الجنس ولا العشق
بل سيحتفل بكرم الله عليه وفوزه بحبيبته التي رضا بها في كل حالتها
تحول الهدوء الى جنون يملأه الشغف والعشق
لم يترك انشا في جسدها الا وقد صك ملكيته عليه حتى يثبت لنفسه قبلها ان حبيبته قد خلقت له منذ البدايه
تصرفاته الماجنه معها جعلتها تخجل بشده ولا تقوى على مجابهته حتى انها وضعت كفيها فوق ثغرها حتى تكتم تلك التأوهات التي اشعرتها بالخجل الشديد
والمجنون يبتسم من بين التهام جسدها بل وحينما اقتحمها مره اخرى ظل ينظر لها وابتسامه مهووسه مرتسمه على ثغره بهدوء رغم تحركه السريع داخلها
أمسكت زراعيه تتشبث بهم حتى تتحمل قوته التي جعلتها تريد ان تملا الدنيا صراخا
لكن فرحتها بامتلاكه لها واكتشاف الوهم الذي عاشت فيه طيله عمرها جعلها لا تتحمل فقط ذلك العنف بل تريد المزيد والمزيد
والذي لم يحرمها منه حتى اتت بشهدها ثلاث مرات فقرر ان يطلق حممه داخلها ليس لانتهاء رغبته بل كي يرحمها قليلا ثم ياخذها في جولات كثيره مليئه بالصخب والجنون
واذا عدنا الى نصفه الاخر مره اخرى نجده رغم بذوغ الفجر وقد بدات الشمس في نسج خيوطها حول السحاب
مازال يجلس مع تلك الصغيره التي كادت ان تفقده عقله
رغم ذكائها والذي اعترف به الا انها كانت تتسم بالجنون والشقاوه التي جعلته يضحك كثيرا معها
لم يلاحظ مرور كل تلك الساعات وهو بصحبتها
كان مندمجا للغايه لكن اثار انتباهه نظراتها الولهه وهي تسند وجنتها فوق كف يدها وقد ظهر عليها عدم التركيز
ماله بجبهته ثم ضرب خاصتها برفق وهو يقول بغيظ
السرحان ده مش حلو عشانك ركزي ياأما عشان نخلص ماشي بدل ماانفخك
تطلعت له بغيظ شديد وهي تفرك جبهتها ثم قالت وهي تضربه
بقبضتها الصغيره داخل صدره
بلاش غشوميه بقى ايه هزار البوابين ده ياجدع هو انا قدك
امسكها من مقدمه ثيابها ليقربها له حتى التلامس دون قصد ثم قال بغضب واهي
يابت انتي مش قدي لو اديتك كف هخلي الدكتور يحتار يخيط انهي حته في وشك بلاش انا احسنلك
دون قصد لم تنتبه لكل ما تفوه به بل خانتها عيناها واخذت تنظر له بعشق جعله يصمت ويسرح داخلها
تحدثت بهمس وصله بسهوله
انا عارفه اني مش قدك.... ولا عمري هعرف اكون
مبحطش نفسي في مكان مش بتاعي متخافش
تلك الصغيره كلماتها البسيطه تخترقه
تجعله يريد ان يرى مابداخلها
تستفزه..... تجبره على التمعن في ملامحها وقراءه مايحوم داخل عيناها وعقلها
بهمس مماثل ولا يعلم سبب السؤال لكنه فقط اراد ان يسمع الاجابه منها
انتي ازاي كده.... عيله في سنك شافت وقاست كتير وبرغم حزنك بس قادره انك تهزري وتضحكي وتحلمي وتصممي وتقفي على رجليك
ابتسمت بهدوء ثم قالت بحكمه لا تليق بصغر سنها
عندي ناس غاليين عليا..... شقيو وتعبه وقطعوا من اوتهم عشان يربوني ويعلموني ويخلوني بني ادمه عليها القيمه
انا صغيره في السن بس اللي شفته كتير
الفكره اني مش انانيه..... اه موجوعه..... بس مجرد مابفكر ان الناس دي ليهم حق عليا بنسى وجعي وكل اللي بيهمني اني اساعدهم وارد ولو جزء صغير من اللي عملوه عشاني
ابسط حاجه اني انجح وابقى شاطره..... اضحك واهزر معاهم عشان اهون عليهم اللي بيقابلوه
يعني مثلا بيقابلني زمايلي او شباب من اللي بيقفوا على باب السناتر عشان يلقطوا بنات
مابفكرش التفت لاي واحد بيقولي كلمه حلوه
برفض اي فكره ارتباط وانا في السن ده
مش عشاني لا..... عشان مخونش ثقتهم فيا غير اني
ملقيتش اللي يملا عيني
ولو لقيته مش هكلمه برده عشان خاطر اخويا يبقى ماشي رافع راسه وسط الناس مايقابلش واحد مالوش اي تلاتين
لازمه يبصله بصه مش حلوه اللي هو انا ماشي مع اختك
مش كل اللي بنتمناه بناخده او بيكون هو الصح لينا
الاصح ان احنا زي مابنفكر في نفسنا واللي عايزينه نفكر في حبايبنا واللي تعبوا عشاننا ونحاول ناخد حاجه ترضينا
ومتزعلش حبايبنا مننا
بس كده ده سبب اسلوبي وطريقه حياتي اللي مش عاجباك ومحسساك ان انا انسانه متخلفه
هل يعلم الصغير الكبير..... هل يستطع قطا صغيرا ان يجعل اسد يزرف دمعه من عيناه او ان يصفعه صفعه تجعله يستفيق و يعود الى رشده
كل هذا حدث معه في تلك اللحظات التي كانت تتحدث فيها تلك الصغيره بمنتهى الحكمه والعقلانيه
جعلته يرى قصته من منظور اخر ومن زاويه اخرى لم يقف فيها من قبل
رغم ذكائه وفطنته وحنكته الا ان عشقه المستحيل كان هو المسيطر عليه واجبره على الغاء عقله
والان.... اضاءت له تلك الصغيره قبسا من النور داخل عقله حتى يرى الطريق الصحيح الذي يجب عليه ان يسلكه
مال عليها ثم بمنتهى الهدوء الذي يملاه الشكر والامتنان قبل وجنتها ثم اعتدل وقال دون ان يهتم بصدمتها الجليه على
ملامحها التي تحولت الى جمر ملتهب
شطوره يا سما..... مش في الكلام اللي انتي قلتيه بس
في دراستك كمان
وقف من مجلسه ثم اكمل وهو يسحب جاكيته مقررا الرحيل
ليكي هديه حلوه عندي بس اهم حاجه تذاكري اللي خدتيه
لم تنتبه لكل ما تفوه به اخيرا بل كانت تضع كفها فوق موضع قبلته الرقيقه وتنظر له بعدم تصديق تائهه في حلاوه ذاك
الاحساس الذي حلمت به كثيرا لكنها كانت تعلم استحاله حدوثه
تركها وغادر بهدوء مغلقا الباب خلفه ثم اتجه نحو غرفته بمجرد ان دلفها وقف خلف الباب مستندا عليه
تنهد بحرقه ثم قال
عيله..... بتعلمك معنى التضحيه يا تميم
عيله.... بتعلمك ايه اللي بيداوي الجرح وبيطبطب عليه
عيله...... خليتك تشوف وتحس قد ايه انت كنت اناني
ومفكرتش غير في نفسك
وجع قلبك دلوقتي انت السبب فيه عشان انت اللي دخلت في حاجه لو مكنتش اناني وعايز تتحدى نفسك كنت عرفت انها مستحيله
مستحيله عشانك وعشانها وعشان عيلتنا احنا الاثنين
بس للاسف كنت مفكرها تحدي او واحده عاصيه عليك زي كل الحريم اللي عرفتهم
معملتش حساب ان هي تخطف قلبك وتسيطر عليه
وللاسف مسيطرتش على قلبك بس خليتك تلغي عقلك
فوق يا ابن الشريف.....فوووووووق
من الاول مكانتش ليك فكر في اللي وراك
الناس دي تستاهل انك متوجعهمش
انا مش عارف اسامح نفسي لان انا سبب وجع كل اللي حواليا واولهم ساره
لازم كل ده يتصلح زي ماخربت الدنيا زي ما تصلحها يا ابن الشريف
↚
يده اصبحت كالهلام والتي يمسك بها صينيه موضوع عليها بعض الكؤوس الكريستاليه
تخشب موضعه حينما لمح اخاه يجلس مع بعض رجال الاعمال والذي من المفترض ان يتقدم منهم حتى يقدم لهم ما طلبوه
لا يستطيع العوده الى الخلف ولا حتى التقدم خطوه واحده
اذا عاد ..... ماذا سيقول لرب عمله
واذا تقدم..... سيتعرف عليه اخيه لا محاله
اصبح العرق يتصبب فوق وجهه وحينما اتخذ القرار بالهروب وجد ميخائيل يمسكه من ذراعه وينظر له نظره مفادها..... اثبت وتعالى معايا
تحرك نحو الداخل وبمجرد ان ترك ما بيده فوق احدى الطاولات
قال برعب وصوت مرتعش للغايه
-يانهار اسود..... ده محمد اخويا
-لو شافني هيقتلني مش هيسمي عليا بس اكيد هيعذبني الاول عشان يعرف مكان اخواتي اعمل ايه.... اعمل ايه دبرني ابوس ايدك
رد عليه الاخر بمنتهى الهدوء
-اهدي ياياسر مفيش داعي للخوف ده كله انا اصلا شفته في كاميرات المراقبه وهو داخل مع الناس اللي معاه
-عشان كده جيت الحقك قبل متوصلو
-خليك هنا متتحركش من مكانك وانا هتصرف
قام باخراج الهاتف من جيبه حتى يتصل بعدي ويخبره باخر التطورات
الا انه سمع صوت اطلاق رصاص كثيف بالخارج مما جعله ينتفض هو والذي كاد ان يبول على نفسه من شده الرعب
نظر له سريعا وقال
-متخافش ياياسر.... انا طالع اوعى تتحرك من الاوضه مهما حصل اياك تطلع
وانا عيني على الباب متخافش مفيش حاجه هتحصل
اعقب قوله بالخروج سريعا واغلاق الباب خلفه ثم بدا يتابع الامر من بعيد وسط هلع الجميع
وجد الرجال الملثمون قاموا باطلاق النار على محمد ومن يجلسون معه وقد قتلوا جميعا دون شفقه او رحمه ولم يستطع احد التدخل حتى ينقذهم
والحق يقال من يستطع التدخل وقد ارتدوا هؤلاء الرجال الزي
الاسود الرسمي لهم والموضوع عليه شاره .... الدبابه....
سادت حاله من الهرج والمرج في ارجاء الفندق وقد خرج الملثمون بمنتهى الهدوء وكانهم لم يفعلوا شيئا
وفي ظل تلك الحاله الصعبه عاد ميخائيل الى الغرفه كي يصطحب ياسر ويبعده عن المكان حتى يكون في مأمن
مما سيحدث لاحقا
بعد بضع دقائق كان ميخائيل ينطلق بسيارته يجاوره ياسر الذي يرتعش جسده من شده الخوف
اخرج هاتفه الأمن ثم قام بالاتصال على عدي وبمجرد ان سمع صوته قص له ماحدث وهو يسرع في قيادته
صاح عدي بجنون
-يعني اااااااايه
- وازاي دخلوا الفندق...... انت مش عارف بمعاد محمد من يومين ليه ماأمنتش الدنيا
-انت اللي هتتحاسب قدامي يا ميخه....ياسر فين اااااانطق
انتفضت ضي من مرقدها بعد ان سمعت اسم اخيها الغالي
فقط بات ليلته معها ولم يتركها حتى جاءه ذلك الاتصال
رغم انها كانت منتبهه لملامحه التي تبدلت الا انها شهقت بفزع حينما علمت ان اخذها في خطر
رغم غضبه الشديد وسماعه لما يقال من الطرف الثاني الا انه مد زراعه ثم حاوط كتفيها به كي يحتويها ويشعرها بالامان
اشار لها بعينه ....هفهمك اصبري
فنظرت له بتيه وقد تجمعت الدموع داخل عيناها بسرعه
-حالا تاخذ ياسر على البيت الأمن وانا هبعتلك الرجاله
-متتحركش ولا تعمل اي حاجه من نفسك تقعد بس تستنى تعليماتي
اغلق معه ثم اخذ يسب و يلعن ويقول بغيظ شديد
ميتين ام الدبابه على اليوم اللي سمعنا فيه عنه
الراجل ده لازم يتجاب لو اتساب اكتر من كده هيدمر البلد
سألته بهلع ولهفه
ايه اللي حصل يا عدي طمني قلبي هيقف ياسر جراله حاجه ومحمد مين اللي اتقتل اخويا
تطلع لها بحنو ثم قال
اهدي يا حبيبي متخافيش ياسر بخير......اكمل بغل شديد -بس محمد مات
فجأه....... تحجرت الدموع داخل عيناها وارتاحت ملامحها التي كانت مشدوده بقوه
وابتسمت بفرحه كأنها سمعت احلى خبر في حياتها
هزت راسها ببطء وهي تقول بعدم تصديق
محمد مات..... كابوسي انتهى
بسهوله كده انا مش قادره اصدق
رد عليها بغضب شديد
ابن الكلب.... مات قبل ماانتقم منه واقطعه بسناني
بدا يتحرك من امامها حتى يلملم ثيابه الملقاه فوق الارض مقررا
الإتجاه نحو المرحاض حتى يأخذ دشا سريعا ويتجه الى عمله
تحدث على عجاله
انا هاخد دش واروح المكتب حالا لازم اتابع الدنيا من هناك
نامي شويه ياحبيبي وارتاحي واول ماتصحي اتصلي بيا
وقف فجاه وقد برقت عيناه من الصدمه حينما سمع طرقا شديدا فوق الباب وصوت ابيه يقول من الخارج
لو لقيتك بايت عندك يا ابن الكلب هنفخك
اطلع يا عدي مش هسيبك النهارده
لطمت المسكينه خديها واصبحت في حاله هلع لكن الاخر عاد اليها سريعا ثم همس لها
متخافيش..... قوليلو عدي في الشغل وانا هعرف اهرب
تطلعت له برعب فقال من بين اسنانه
اخلصي مش وقت صدمه ابويا هيعلقني لو اعرف ان انا بقيت معاكي
ابتلعت لعابها بصعوبه ثم قالت بصوت مهتز مااملاه عليها
والذي بالخارج جاز على اسنانه غيظا ثم قال بمهاادنه
و ماله ...... انا رايحلو المكتب دلوقتي اصلي عايزه في شغل مهم
كملي نومك يا بنتي شكلك منمتيش طول الليل
جحظت عيناها وهي تنظر للذي يبتسم امامها بغيظ من ابيه الذي فهم معنى مايرمي اليه وعلم انه لم يصدق تلك الحيله
هز رأسه بيأس ثم تحرك سريعا كي يستحم ويفكر في طريقه للخروج من المنزل دون ان يراه أباه
لم تذق طعم النوم منذ عده ايام
حبيبها اصبح يتجاهلها منذ ماحدث بل اصبح اكثر مرحا مع الفتيات
اصبحت نار الغيره تاكلها من الداخل لكنها لا تقوى على الصراخ
وبينما كانت جالسه فوق فراشها تتابع صفحته الشخصيه على
إحدى مواقع التواصل الاجتماعي والذي اخذ ينشر فيها صورا شخصيه له جعلت الفتيات يعلقون عليها باعجاب شديد وصل الى حد الوقاحه
تظهر لديها حالته ....نشط الان .....
فتأكلها النار اكثر واكثر...... ما الذي يجعله مستيقظا الى الان
مع من يتحدث وكم فتاه تعرف عليها من خلال ذلك الموقع الخبيث
وبين تلك الاسئله الكثيره التي نهشت عقلها مثل الوحش المفترس وجدت رساله من اخر مفادها
عامله ايه يا حبيبتي
طمنيني عليك
ايه اللي مسهرك لحد دلوقتي ولا صاحيه تصلي الفجر
تنهدت بهم ثم ردت ببرود
بعد مارجعت من الشركه نمت كتير
قلقت من شويه .....ومعرفتش انام تاني
رد عليها سريعا وبلهفه
طب خلاص نستنى شويه لحد اما النهار يطلع وتقابليني نفطر في اي مكان سوا
انا مش هعرف اجي الشركه النهارده ولا بكره عشان طبعا انت عارفه الحفله اللي سالم بيه عاملها لازم تتامن وانا من ضمن فريق التأمين
ايه رأيك
معلش ياسمير مش هينفع
انا اصلا حاسه ان دماغي تقلت وممكن انام ساعتين قبل اماانزل الشركه
وطبعا انت عارف ان انا هرجع بدري عشان كلنا هنجهز للحفله
عمو سالم مصمم نحضرها كلنا مش عارفه ليه
وانا كمان مستغرب انه عمل كده بس انا بقول يمكن علشان ده رجل اعمال كبير ودي صفحه كبيره فحابب ان كلكم تحتفلوا بيها
مش عارفه حقيقي بس اخواتي قالولي فرصه اغير جو واشوف البنات بقالي فتره مشفتهمش
اصلا عمو ربيع واولاده كلهم هيحضروا
خلاص ياحبيبتي اتفقنا بس اعملي حسابك عاملك مفاجاه كبيره في الحفله يارب تعجبك
لم تعقب ولم ياخذها الفضول حتى تسال عن ماهيه تلك المفاجاه
بل اخبرته مره اخرى لحاجتها الى النوم ثم القت عليه سلام فاتر وتركت الهاتف من يدها
تمددت فوق الفراش وبدات تبكي بصمت كما هي عادتها في الفتره الاخيره حتى ذهبت في نوم يملأه القلق وعدم الراحه
اتصل على اخيه كي ينقذه من تلك الكارثه التي ستحل على عاتقه اذا لم يستطيع الهرب من المنزل في اقرب وقت
اخبره بوجوده لدى حبيبته ومافعله أبيه منذ قليل ثم اكمل بغيظ شديد
إخلعني من أبوك بقى..... انا هنزل من البلكونه انزلو انت تحت وارغي معاه في اي حاجه لحد اما اديك رنه
ضحك تميم بصخب وهو يرتدي ثيابه مستعدا للرحيل ثم قال بحنين
ايووووو ياجدع بقالنا سنين معملنهاش
كنا بنهرب من البلكونه واحد ينط والثاني يغطي عليه عشان نروح نسهر مع البنات
رد عليه عدي سريعا حتى يغلق ذلك الحديث قبل ان تنتبه له حبيبته
اخلص ياتميم مش وقت ذكريات ياحبيب اخوك
متوديناش في داهيه عايز ألحق المصيبه اللي حصلت
و فقط .... اغلق الهاتف معه ثم اتجه نحو الشرفه بعد ان قبل حبيبته فوق وجنتها بحنو
قفز من فوق السور وبدا يتسلق تلك الشجره الكبيره المقابله له حتى هبط ارضا ووقف يتلفت يمينا و يسارا وحينما تاكد أن لا احد في الجوار انطلق من بين الاشجار الى ان وصل الى البوابه الرئيسيه
رسم الهيبه ببراعه وهو يتحدث الى الحرس قائلا بامر
لو الباشا الكبير سال عليا انا بايت في الشغل من امبارح مكنتش هنا ماشي
المصائب لا تاتي فرادا..... وذلك الراشد قد فعل من الفواحش
ماجعله يحصد ثمارها الان
وصله خبر مقتل ابنه الأغلى على قلبه وقد جن جنونه وأخذ يحطم في كل شيء تطال يداه
بينما دلفت عليه زوجته وهي تحاول إسناد ابنتها الصغيره يارا
والتي سقطت من حسابهم ولم يهتم بها احد بل لم يتذكروا ان لديهم ابنه من الاساس
اعتقدت شيري انه علم بما حدث لابنته لذا انتابته تلك الحاله الجنونيه
قالت بخوف لاول مره
إهدي ياراشد أكيد انت هتعرف توصل لابن الكلب اللي عمل فيها كده
ده انا مش هسيبه هقطعه باسناني وهرميه لكلاب حتى مش هبيع اعضائه
توقف فجاه عما يفعل ثم انتبه لحاله ابنته الباليه
ضيق بين حاجبي ثم سالها بعدم فهم لكن الشك اخذ ينهش قلبه
ايه اللي حصل ياشيري.... ايه اللي عمل في البنت كده
اعتقدت انه يسأل عن تفاصيل تلك الحادثه الشنيعه فقالت بغل وجنون
اللي بيضحك على البنت وفهمها انه بيحبها
ابن الكلب اللي قد ابوها استغل انشغالنا
في الشغل واللي حصل الفتره الاخيره
لعب عليها وامبارح كانت مفهماني انها بايته عند صاحبتها تذاكر أتاريها كانت بايته عنده
اغتصبها وسابها زي الكلبه مرميه غرقانه في دمها
أغمى عليها ولما فاقت اتصلت بصاحبتها عشان تروح تلحقها
طبعا صاحبتها خافت وملقيتش حل غير ان هي تتصل بيا وتعرفني وتديني العنوان
أتاريه اخدها في الشقه دي قبل كده وحاول معاها بس الهانم مرضيتش
خليتها خفيف خفيف بس إنهارده جابلها من الاخر ودبحها
وديتها المستشفى بتاعتنا لحقوها وقفوا النزيف والمفروض كانت تفضل هناك بس انا خفت حد يشوفها ويعملنا فضيحه
اول مافاقت جبتها وجيت على طول
اخذ ينظر لها بصدمه لا يصدق مايسمعه وبعدها انطلقت منه ضحكت شيطانيه لم يكن مجالها الان ابدا
وقفت هي وابنتها ينظران له بخوف حقيقي من مظهره
الإجرامي وحاله الجنون التي تلبسته
قطع تلك الضحكات المخيفه فجاه ثم قال
إبنك مات..... محمد إتقتل يا هانم
ومش هقدر اخد حقه.....عااااااااارفه لييييييه
عشان الدبابه هو اللي قتله
صراخ ..... كل ماسمعه الان بعد ان اخبرها بما حدث هو صراخها الشديد ولطمها فوق وجنتها
لا تصدق ان اغلى ابنائها قد اختفى من الحياه ولم يعد له وجود
اما تلك الطفله المذبوحه لم تحرك ساكنا
ظلت تقف جانبها بجمود دون ان تبدي اي رده فعل على مايحدث حولها
ولم يكن راشد في الحاله التي تسمح له ان يتحمل ذلك الصراخ والعويل
تحرك تجاهها ثم امسك ذراعيها واخذ يهز في جسدها بقوه وهو يقول
مش وقت اللي بتعمليه ده خالص كلنا هنروح في داهيه
لو منفذتش اللي امرني بيه هنحصل ابنك
ابنك اتقتل عشان خالف أوامره وانتي عارفه اللي بيخالف اوامر الدبابه ايه اللي بيحصلو
فوقي ياشيري..... انا محتاجلك جنبي لازم نبقى مركزين الحفله بكره
ومعاد تسليم البضاعه بكره لو معملناش كل ده بتركيز ومن غير ولا غلطه
يا إما هيتقبض علينا يا إما هنتقتل لو منفذناش المهمه اللي اتطلبت مننا
كانت تستمع له وهي تبكي بحرقه لكنه لم يهتم واكمل بجحود
اجلي حزنك واهدي لحد اما نخلص من بكره وبعدها هنهرب
هنسافر اي بلد نكمل حياتنا هناك ومش هنرجع مصر تاني
مبقلناش مكان فيها
وعيالك الثلاثه ولاد الكلب انا هجيبهوملك متعبين في شوله
هما السبب في الخراب اللي احنا وصلنالو
لو مكانوش هربوا مكانش زمان حياتنا بدأت تنهار
بدأت تهز رأسها بهستيريه تحاول ان تستوعب مايتفوه به
بينما يارا رغم جمودها كانت تنظر له بصدمه
لم يهتم بحالتها ولم ينظر لها حتى
إهتمامه الاول بحياته وانقاذ روحه من الهلاك
إذاا ستنتقم هي لنفسها ولطفولتها التي اغتيلت ليس على يد هذا الحقير فقط
بل على يد ابويها اللذان لم يحسنا تربيتها من البدايه
هم من الاساس لا يعلمون شيئا عن التربيه ولا الاخلاق
فالذي اغتصبها كان رفيقا لأمها وبعلم أبيها
اي حقاره تلك ……حقااااااا لا نعلم
دلف الى مكتبه وبعد ان انهى عمله بهدوء لم يحظى به من قبل
قام باستدعاء حبيبته السابقه حتى يغلق صفحات الماضي كما قرر تلك الليله ويحاول البدء من جديد
بعد ان استأذنت لتدخل اتجهت له بساقين مرتعشتين تحاول ان تقرا ملامحه الهادئه لكنها لم تجد شيئا الا ابتسامه هادئه
يملأها الحزن
اشار لها ان تجلس ثم تحرك من خلف مكتبه حتى يجلس في المقعد الذي يقابلها
اشعل سيجاره ثم سحب منها عده انفاس وبعدها بدا الحديث بتريث قائلا
انا قضيت معاكي احلى ايام عمري
حبيتك بجد ومكنتش أتخيل ابدا انك ممكن تكوني لغيري
كان عندي استعداد اهد الدنيا عشان خاطرك
متاكد انك حبيتيني
وعارف إنو قرب منك غصب عنك
بس احنا الاتنين غلطنا من الاول
كنا انانيين يا ساره احنا الاتنين كنا انانيين
مفكرناش في اللي حوالينا ولا في وضعنا
فكرنا في نفسنا وبس
يمكن لو مكانش خطيبك لمسك كان زماني لسه متمسك بيكي وبحاول عشان اوصلك رغم إنو مستحيل
بس للاسف تحسي ان كل حاجه جت فجأه
انا اتجنيت لما شفت شكلك وفهمت اللي حصل بينكم
وقتها كرهتك مش هكذب
كل مااحنلك او احس ان انا مشتاقلك بطلع ميتين اهلي عشان أبعد ومضعفش
إمبارح بس اخذت قلم فوقني وعرفني قد ايه كنت غلطان احنا الاثنين كنا غلطانين
القلم اللي ابويا إداهولي قبل كده بسببك للاسف
مفوقنيش
دموع امي وقهرتها وهي شايفاني كل شويه بتعارك مع ابويا مفوقتنيش
نظره ابويا اللي كلها لوم وعتاب رغم القوه اللي بيظهرها مفوقتنيش
بس من كم ساعه قلم صغير من حد محدش يتوقعو هو اللي فوقني وخلاني اشوف صورتنا من بره
لو كملنا مكناش هنرتاح ولا اللي بيحبونا كانوا هيرتاحوا
عمك هيخسر شغله واحنا حياتنا هتتدمر عشان وضع شغلنا الحساس
اهالينا هيغضبوا علينا ومفيش حد اهله بيغضبوا عليه وبيعيش مرتاح ابدا
لا انتي كنت هتعلني اسلامك وتتبري من اهلك
ولا انا كنت هقدر اهرب وابيع اهلي عشان اعيش معاكي بعيد عن الكل وابقى كسبتك وخسرت الكل
لو مكناش انانيين كنا قدرنا نفكر بالعقل من الاول ونعرف ان علاقتنا مستحيله
مكانش زمان قلوبنا وجعانه وبنتعذب
تنهد بهم وكانه ينسلخ من جلده ثم اكمل بحزن شديد
انا بحلك من اي وعد..... عيشي حياتك وحاولي تنسي
لو الانسان اللي اتخطبتيلو كويس ويستاهلك كملي معاه حياتك وحاولي تتقبليه
خرجيني من حياتك عشان تبداي تشوفيه بعين ثانيه او تشوفيه اصلا وتحسي بيه
ولو مش هو اكيد هتلاقي اللي يستحقك
انا كده قلت اللي عندي لو عندك حاجه قوليها وانا هسمعك عشان فاضل حاجه واحده بس هي اللي هطلبها منك بعد اما تخلصي كلامك ونقطع الصفحه
كانت تسمعه وهي تبكي بانهيار وفي بعض الاحيان تهز راسها برفض حينما تسمع شيئا لا تتقبله
لا تتخيل ابدا ان حبيبها هو من يطلب منها ان تكمل حياتها مع رجل غيره
حبيبها الذي كان يغار عليها من نسمه الهواء
حبيبها الذي كان يتغنى بعشقها ويقسم الا يتركها مهما حدث
نظرت له بحزن شديد يملأه الغضب ثم قالت بعدم تصديق
ياااااااااه…. بسهوله كده
انتي وكملي حياتك مع راجل ثاني وانا خدت قلم فوقني يا ترى مين اللي إدالك القلم ده يا تميم.....مرااااااتك
ده انت حبيتها بقى يعني ابوك وامك اللي معندكش اغلى منهم في الدنيا ومكنتش تقدر تقعد يوم لو حد فيهم زعلان منك مفرقوش معاك وكنت بتتحداهم وبتقف قدامهم علشاني
يبقى اكيد اللي انت اتجوزتها بحجه المهمه هي اللي اثرت عليك وانت قلت وماله اهي مسلمه زيي زيها ومش هيبقى في مشكله
اوجع دماغي ليه .....اعادي اهلي ليه……اخسر شغلي ليه..... ساره متستاهلش كل ده صح
انتفضت من مجلسها وهي تنظر له بجنون بينما كان يستمع لها بهدوء ظاهري وقرر ان يتركها تخرج كل ما بداخلها
انا مكنتش انانيه انا حبيتك انت اللي كنت جبان واناني
ضحكت عليا باسم الحب فهمتني ان انت البطل اللي هيخطفني على حصان ابيض وهيحارب العالم علشاني
وفي الاخر بتطلب مني ابيع ديني علشان خاطرك
يا إماخلاص اكمل حياتي مع غيرك وانت كمان هتعمل كده
انتفض هو الاخر من مجلسه حينما وجدها تتهمه بشيء لم يتفوه به من الاساس
تطلع لها بجنون ثم قال بغضب شديد
امتى قلتلك سيبي دينك..... إنتي غبيه ولا مبتفهميش ولا عايزه تعملي اي قصه عشان تطلعي شهيده وانك المظلومه الوحيده في الموضوع
كل كلمه قلتهالك بتحرق قلبي وبتولع فيا
بس انا لأول مره في علاقتي بيكي يا ساره اتمسك بالعقل واحكمه
عمري مااطلب منك تغيري دينك لان ببساطه مش هيبقى
إسلام مظبوط وانتي عشان تدخلي الاسلام لازم يكون
عن إقتناع مش لمجرد انك ترتبطي بواحد
وزي ما انتي غيوره على دينك انا كمان غيور على ديني ومش هقبل ان حد يدخله عشان يرضي عبد لازم اللي يدخل ديني يكون بيرضي ربه
عشان كده عمري ماهطلبها منك بس انتي غبيه وحورتي
الكلام
ضربته فوق صدره بمنتهى القوه والغل ثم صرخت به
انااااااا مش غبيه ......انااااااا حبيتك
صدقتك لما وعدتني انك مش هتسيب ايدي...... وكنت كل ما اخاف انت تشجعني عشان نكمل
حتى لما قلتلك في ديني اللي تتجوز من غير دينها ومن بره الكنيسه تبقى زانيه
وقتها برضو طمنتني وقولتلي متخافيش انا هقنعهم
وانا بمنتهى الغباء مفكرتش في كلام عمي خصوصا
لما قالي انك مش هتقبل تدخل الكنيسه وتتجوزني بطقوسها
انا فعلا غبيه عشان حبيت واحد زيك جبان بعد ماعلقني بيه هرب عشان غيري
كان رده الوحيد عليها صفعه قويه هبطت على وجنتها جعلتها تتصنم في مكانها وتنظر له بصدمه شديده دون ان تقوى حتى على الصراخ تعبيرا عن ألمها الذي تشعر به الان فوق وجنتها
نظر لها بكل مايحمله من غضب وغل ووجع كاد ان يوقف قلبه ثم قال بحسم وبمنتهى التعقل الذي اصبح يتحلى به
كنت حابب انهيها بشياكه عشان اللي كان بينا يستاهل انه ينتهي بطريقه حلوه
بس انت نهتيها بوساخه او حابه تنتهي بوساخه
عايزه تعيشي دور الضحيه..... مع نفسك
عايزه تطلعيني ابن ستين كلب جبان….. عادي مش هتفرق معايا لأني واثق ان من جواكي عارفه ان أنا مش كده
كده خلصت ياساره..... خلصت بالطريقه اللي انتي اخترتيها مش اللي انا كنت عايزها او حبيبها احتراما للي كان بينا
حالا هتخرجي من الباب ده وانت مقرره حاجه من الاثنين
ياتقدمي استقالتك من هنا ياتقدمي طلب نقل
انا وأنتي استحاله مكان يجمعنا
واعتقد استقالتك هتبقى افضل بما ان جوزك شغال في امريكا يعني هتستقري هناك معاه
اطلعي بره...... انا قرفاااااان من نفسي عشان حبيت واحده زيك
تطلعت له بجنون و غضب شديد ثم قالت بغباء......
↚
توقف عقلها بعد تلك المواجهه الصعبه التي حدثت بينهم
وحينما طردها من حياته باكملها ليس من مكتبه فقط هنا....
اسودت الدنيا امامها ولم ترى الا الانتقام
تطلعت له بشر ثم قالت بنبره جحيميه لاول مره يسمعها منها
عارف القلم اللي اديتهولي... هردهولك اضعاف يا تميم
افتكر كلمتي كويس..... واعرف على قد الحب اللي كان جوايا ليك على قد ما تحول لكره وحقد هيحرقك ويحرق كل اللي حواليك
تركته وغادرت دون ان يرد عليها بحرف واحد وفي اعتقاده ان ما تفوهت به مجرد غضب لحظي وحينما تهدا وتجلس مع حالها ستعلم ان قراره هو الصائب
الامر صعب للغايه خاصه اذا كان يمتلك كلا منهما حبا حقيقي تجاه الاخر
لم يمحى باتفاق.... ولن ينسوه في بضع لحظات
سياخذ كل منهما وقته حتى يعتاد على خروج الاخر من حياته
سيعانون حتى تطيب جروحهم و تتخلص قلوبهم من هذا العشق السام
القى بجسده فوق اقرب مقعد ثم تنهد بهم ووضع يده فوق خافقه ثم قال بحزن شديد
مش هزعل منك ياساره.... اللي جوايا ليكي يشفعلك ويخليني مخدش اي كلمه من اللي إنتي قلتيها على محمل الجد
غصب عني لازم تعرفي ده علاقتنا مستحيله وكان لازم تنتهي.... ربنا يهونها علينا
اما هي دلفت الى مكتبها وهي تحاول بشق الانفس ان تحبس دموعها التي تلح عليها بالانهيار
لا تعلم كيف لملمت اشيائها وسحبت حقيبتها كي تغادر المكان بأكمله بعد ان شعرت باختناقها وعدم القدره على التنفس في نفس المحيط الموجود هذا الخائن بداخله
انطلقت نحو الخارج حتى انها لم تستقل المصعد واخذت تهبط فوق الدرج بغضب شديد ولم تلاحظ تميم الذي خرج في نفس اللحظه من مكتبه ورأها تسلك هذا الاتجاه
رغما عنه شعر بالخوف عليها فقرر ان يتبعها من بعيد حتى اذا ما كانت تنوي إزاء حالها يكون بالقرب منها وينقذها في الحال
وياليته لم يفعل
تلك الغبيه من شده وجعها وانهيارها لم تكن تشعر باي شيء تفعله ولا حتى ارتطامها بزملاء العمل الذين قابلوها في بهو المبنى الكبير
بمجرد ان خرجت من الباب تصنمت مكانها لبضع لحظات حينما رات جايدن يقف جانب سيارته الذي اغلقها للتو وقد أتى لها دون ان يخبرها على سبيل المفاجاه
قطب جبينه حينما راها في تلك الحاله .... تحرك بضع خطوات حتى يذهب لها فوجدها تتحرك تجاهه سريعا وكانت المفاجاه حينما القت بجسدها فوق صدره واجهشت في البكاء
لم يهتم بمن حوله بل قام بلف زراعي حول خصرها ليضمها له باحتواء
في تلك اللحظه.... كانت حقا هي النهايه بينهم
هي كانت تحتاج الاحتواء دون ان تري من الذي فتح ذراعيه لها
والأخر الذي كان يلحقها خوفا عليها رأى ذلك المشهد الذي جعل قلبه ينزف دما ويتاكد انها حقا..... لم تكن له ولن تكون
اما الطرف الثالث والذي كان يحتويها بخوف حقيقي حينما رأى نظرات تميم المشتعله بغضب وحزن بل وقهر ايضا
ابتسم بجانب فمه ونظر له بانتصار
مما جعل ذلك العنيد يتمالك حاله سريعا ثم يرتدي نظارته الشمسيه السوداء ويمر من جانبهم بمنتهى البرود الظاهري حتى يصعد سيارته ويترك المكان باكمله
والباكيه رغما انهيارها بمجرد ان استنشقت عطره يفوح حولها
فاقت سريعا وعلمت حجم الكارثه التي اوقعت نفسها فيها بمنتهى الغباء
ابتعدت بذهول وقتها إلتقت عيناها الباكيه بعيناه المتواريه خلف الزجاج الاسود
ابتسم لها ببرود وهز راسه علامه التحيه ثم صعد سيارته وغادر سريعا وداخله يغرز تلك السكينه الحاده في قلبه بقسوه حتى يقلع عشقها من جذوره
أخرجها من تلك الحاله البائسه التي كانت عليها وهي تتطلع الى السياره التي بدات تختفي من امام عيناها
حديث جايدن الذي قاله بحكمه وهدوء رغم غليانه الداخلي
انتي لقيتي دفتر شكله حلو وقلم شيك محطوطين على ترابيزه
عجبك شكلهم مسكتيهم ورسمتي جواه رسمه حلوه اتفننتي فيها
بس في الاخر جت صاحبه الدفتر والقلم واخذته
حقها..... لأنك حطيتي مجهودك واحساسك في حاجه مش بتاعتك من الاول
مش هقولك متلوميش غير نفسك
هقولك اشتري دفتر احلى منه وقلم اقوى منه ارسمي اللي نفسك فيه
فالمكان الصح.... اللي هو بتاعك مش بتاع حد غيرك
اعقب قوله بامساك يدها ثم سحبها معه برفق اتجاه سيارته التي فتح بابها وساعدها في الصعود داخلها بمنتهى الحنان
اغلق الباب والتف سريعا حول السياره كي يصعد خلف المقود وينطلق بها نحو مستقبل جديد سيساعدها على رسمه باتقان و. .....حب
اول شيء فعله حينما صف السياره في مكان خالي امام شاطئ البحر اخرج هاتفه واتصل باحد الرجال
حينما جاءه الرد قال بامر لا يقبل النفاذ
تعالي استلم الشقه خلاص مش عايزها..... عدي عليا بكره خد المفتاح
وفقط.... اغلق الهاتف دون ان ينتظر ردا بل اغلق صفحتها نهائيا رغم ألمه الداخلي وصوت عقله الذي يخبره ان ماحدث هو عين الصواب
عبث في هاتفه كي يبحث عن تلك المجهوله والتي شعر باحتياج اليها في تلك اللحظه
ارسل لها كلمه واحده ويتمنى بداخله ان تكون جاهزه للرد عليه
فاضيه
والعاشقه الصغيره كانت تصبر حالها بقراءه تلك المحادثات التي بينهما وحينما وجدت تلك الكلمه انتفضت من مجلسها ثم كتبت له سريعا بمزاح
رغم انها تشعر انه ليس بخير ابدا
هحاول أفضيلك نفسي اصل جدول مواعيدي مليان
اعقبت تلك الجمله بارسال صوره ضاحكه حتى يعلم بمزاحها
ابتسم بهم ثم كتب
نص روقان بالك وانا اخرب الدنيا والله
ومين قالك ان بالي رايق
وايه اللي مش هيروق بالك في حاجه مضايقاكي.... بتحبي مثلا وتخزوقتي
اتمنيتي حد ومكانش من نصيبك
شفتي حبيبك في حضن غيرك من غير ماتقدري حتى تسحبيه او تمنعيه
شفتي حد بيسرق ملكك وانت عاجزه انك تدافعي عن حقك..... لا ده انت اتنازلتي عن حقك بمزاجك كمان او غصب عنك في الحالتين اتنازلتي
انتي مريتي بكل ده عشان بالك ميبقاش رايق
دمعت عيناها بحرقه حينما قرأت تلك الكلمات التي اشعرتها بكم الوجع الذي يعيشه الان
سحبت نفسا عميقا كي تشجع حالها ثم كتبت له بمنتهى الحكمه
ولو قلتلك ان انا عشت كل ده هتقول ايه
بس انا محدش اجبرني اني اسيب حبيبي
وبرضو مسبتهوش بمزاجي لاني مقربتش منه اصلا
انا قلتلك قبل كده في فرق انك تحب وفي فرق انك تعيش الحب
اللي انا متاكده منه ان مفيش حد بيتنازل عن ملكه ولا يقدر حد ان ياخذه منه الا لو كان بني ادم ضعيف أو..... اللي اتنازلت عنه مكانش ملكك من الاول
في فرق لماتشتري بيت وتكتب عقد تمليك فبالتالي ده ملكك لو سبته فاضي بتاعك لو فرشته بتاعك
لو خليته قصر برده بتاعك او اتحول لخرابه هتكون انت المسؤول
وفي فرق لما تأجر بيت..... حتى لو خليته قصر في النهايه مش بتاعك صاحب الشقه هيستلمها منك لما عقد الايجار ينتهي
ولو سبتهاله خرابه هيتعارك معاك او على الاقل هيقول ان انت انسان مش كويس مش نظيف محافظتش على الحاجه اللي اجرتها
انت لوحدك بس اللي تقدر تحكم من جواك اذا كانت الحاجه كانت ملكك من الاول ولا مده ايجار ومهما طالت كان لازم تنتهي
بص جواك شوف نفسك عارف انك هتكمل حياتك من غيرها
ولا مش هتقدر تتنفس طول ما هي بعيده عنك
هتفضل عايش الحاله اللي كنت عليها وهي معاك
ولا هتبقى مجرد ذكرى تفتكرها وتبتسم او تتضايق في الحالتين ذكرى فين وفين لو خطرت على بالك
لو مجرد ذكرى وكملت حياتك وقتها هتتأكد انك حبيت..... وعشت حاله الحب اللي كانت محوطاك
انما لو عشت الحب مش هتقدر تخرج من دايرتها
هتفضل محبوس جواها ومش هتشوف غيرها ولا هتعرف تكمل حياتك من غيرها
انا تعباااااااان..... تعبان بجد ومش قادر اقول اه
انا شفت حبيبتي في حضن واحد ثاني
لما اكتشفت او حسيت ان هو لمسها كنت هتجنن بس
مشفتش بعيني
انما انا دلوقتي شفت بعيني شفتها جوه حضنه
شفتوا لافف دراعاته عليها وبيبصلي بشماته بيقولي اخذتها منك
بيقولي دي بتاعتي ابعد عنها
الوجع اللي جوايا صعب..... مع اني قبلها بدقايق كنت ضاربها بالقلم وقايلها اللي بينا انتهى وان علاقتنا متنفعش
وكل الهري اللي العقل بيقوله بس ربنا لوحده اعلم كان جوايا بيتقطع وانا بقولها كل كلمه
عشان للاسف كان لازم تتقال
كنت هبعد بشياكه واحترم اللي كان بينا واللي كان هيفضل بينا مكنتش هنساها
كنت هكمل حياتي اه بس مكنتش هنساها
والله مكنت هقدر انساها
انما دلوقتي مش هقدر افتكر غير منظرها وهي بتجري عليه عشان يحضنها
عشان يطبطب عليها
عشان يعمل كل حاجه كنت بعملها معاها
بعد كل اللي عشناه سوا بمزاجها باعتني
بمزاجها جريت على حضن غيري
بمزاجها قبلت بوجعي ومفكرتش تطبطب عليا
قلتلها تبعد عشان علاقتنا مستحيله بس جوايا عارف ان هي مش هتقدر تعيش مع غيري
ولا كنت اقدر انا كمان اشوف غيرها
كل ده اتهد في لحظه لما هي اللي جريت عليه
ياريته كان شافها بتعيط وهو اللي سحبها عافيه
كان بينهم مسافه يا بنتي..... كان بينهم مسافه
اوسخ حاجه في الدنيا..... انك تبقي فاتحه ذراعك لحبيبك وشايفه السكينه اللي في ايده وهو بيجري بكل قوته عليكي مش عشان يحضنك عشان يضربك بيها في قلبك وانتي برضو سايبه ذراعك مفتوح وبتاخدي السكينه بطيب خاطر
عشان كده انا سبت السكينه..... هخلع بيها قلبي من جذوره
مش عشان محبش تاني او مسلمهوش لواحده ثانيه لاااااااا
عشان لو فكرت احنلها قبل ما احن افتكر الوجع اللي حاسس بيه دلوقتي
كانت تقرا تلك الكلمات وهي منهاره من البكاء..... قلبها يتمزق من أجله ..... كانت تتمنى ان يكون امامها كي تاخذه داخل احضانها لتمتص كل الوجع وكل الالم الذي يشعر به الان
رغم انها قررت الا تكون مجرد مسكن لتلك الالام التي يعيشها حبيبها
الا ان عشقها له تخطى حدود كرامتها التي تحافظ عليها بشده
ستحتويه وتربت على قلبه الجريح
ستداوي المه حتى لو على حساب قلبها الصغير
رغم ارتعاش اصابعها الا انها كتبت له بثبات تحسد عليه
تعالى في حضني..... انت كل اللي محتاجه حضني يسحب وجعك ويطبطب على قلبك
والله..... لو كنت جنبك مكنتش اترددت لحظه اني اعملها
ومش هيفرق معايا تقول عليا ايه.... المهم انك ترتاح وبس
حقك على قلبي انا والله من اي وجع حاسس بيه
هتعدي وهتحب وتتحب بس وقتها هتعيش الحب اللي انت تستاهله
مش مجرد حاله حب وانتهت
ابتسم بوهن وهو يكتب بمزاح موجوع
خدي بالك أنا نسوانجي قديم..... يعني الحضن مش هيبقى بريء خالص
حتى لو كانت انتي نيتك بريئه الصراحه ..... انا معرفش حاجه عن البراءه غير حروفها وبس
هزت راسها بياس ثم ابتسمت وهي تكتب
عرفاك صايع من يومك.... الكلمتين اللي كتبتهم من شويه دول هفكرك كلها يومين وهيروحوا لحالهم وهترجع لعهدك القديم
ذوي بين حاجبيه ثم كتب باستغراب
عهدي القديم .....و انتي تعرفي منين الكلام ده
يا ابني تميم الشريف اشهر من نار على العلم
لو مكانش صورك اللي بتبقى ماليه السوشيال ميديا كفايه عربيتك المميزه مفيش حد في اسكندريه ميعرفش ان دي عربيه تميم
وطبعا حدث ولا حرج بقى كل يوم مززه جديده جواها والناس تحسدك وانت ولا في دماغك
نجحت في اخراجه ولو بنسبه ضئيله من تلك الحاله المسيطره عليه
ضحك بهم ثم كتب بغيظ
يابنتي بلاش الصراحه اللي بتبقى وقاحه عيب إنتي بتقولي عندك عشرين سنه جايبه طوله اللسان دي منين
بقولك ايه متيجي نتقابل عشان تحضنيني وتطبطبي عليا انا محتاج اتحضن قوي الصراحه
جزت علي أسنانها كمدا منه ثم كتبت بغضب شعر به
كان في فيلم اسمه سهر الليالي فتحي عبد الوهاب الممثل كان بيقول لصاحبه انا دمي ده في كرات بيضاء وكرات حمراء ونسوان
اول مشفت المشهد ده امبارح وانا بتفرج على الفيلم افتكرتك
بجح وسافل والتربيه معدتش عليك مش هقدر اقول ربع ساعه تربيه
ارحم نفسك يا ابني وشوفلك واحده بنت ناس محترمه تبقى حلالك وخليها تحضنك براحتها وتهشكك كمان لو عايز
ضحكه بصخب ثم كتب
ما انا متجوز .... اصلك متعرفيش الخيبه اللي انا فيها
ارسلت له صوره تدل على صدمتها الواهيه ثم كتبت
قول و المصحف .... ينيلك متجوز وبتحب على مراتك وعامل فيها الواد الشهيد المجروح طب اقول عليك ايه وانت فيك كل العبر
اعتدل في جلسته فجاه حينما شعر ان ذلك الاسلوب ليس بغريبا عليه
تذكر ما حدث بينه وبين سما بالامس القريب حينما ايضا لاحظ تشابه اسلوبها باسلوب تلك المجهوله
والان وهو يقرا تلك الكلمات لاحظ تشابه اسلوب تلك المجهوله بتلك الصغيره القابعه في منزله
كتب بحروف يملاها الخبث رغم ان ظاهرها المزاح
لا هو انا كنت بحب واتجوزت على اللي بحبها
حته عيله ملهاش اي تلاتين لازمه
عارفه لو كانت حلوه شويه كنت قلت اهو اللي تعرفه احسن من اللي متعرفوش وكملت معاها
انما يا بنتي اقولك ايه قرد.... قرد كده بتحاول تعمل نفسها بنت بس للاسف فاشله في كل حالاتها ولا شكل ولا منظر ولا اسلوب
انتفضت من فوق الفراش وهي تشعر بالغضب الشديد بعد قراءه تلك الاهانات
توقف عقلها عن العمل ثم كتبت بغل شديد
والله العظيم تلاقيك ظالمها عشان انت بتاع نسوان وعينك زايغه
ميملاش عينك غير التراب
وهي لو كانت قرد زي ما انت بتقول كنت وافقت تتجوزها من الاول
والله ليها الجنه انها وافقت على واحد زيك والخيبه انه بيحب غيرها والبنت قاعده وراضيه
منك لله والمصحف منك لله بجد
بدا الشك يتملك منه بعد ذلك الرد الذي جعله ينتبه بشده
وإنتي ايش عرفك ان هي عارفه اني بحب غيرها
ومالك محموقه عليها كده ليه انت تعرفيها
جذبت خصلاتها بقوه شديده حتى تعبر عن غيظها من نفسها فقد اوقعت حالها مع ذلك الذئب اللئيم
كتبت سريعا و بمنتهى الذكاء
وانا اعرفها منين احمد ربنا اني اعرفك انت شخصيا
بس بما انك اتجوزتها وانت بتحب غيرها يبقى اكيد لسانك الدبش بقى يحدفلها كلام دبش برضو شبهك فبالتالي عرفت ان في حياتك واحده غيرها
اما بقى كون انها قرد او مش قرد فخلقه ربنا كلها حلوه
بلاش تنمر
استغفر الله العظيم يا رب هم كده بتوع النسوان
مبيملاش عينهم غير التراب زي ما قلتلك
هز راسه ببطء وهو يعض على شفته السفلى بغيظ شديد
يلعن حاله من الداخل ويلوم نفسه بشده
اكتشف ان الفتره الماضيه قد كان عقله مغيبا تماما
مما جعله لا يلاحظ مايحدث حوله
ولا يكتشف تلك الخدعه من بدايتها
اغلق الهاتف دون ان يرد على اخر رساله لها ثم قال بغل شديد
يا بنت الكلب ..... وحياه امي لا خليكي تعيشي ايام سوداء
عامله نفسك مفتحه طب وحياه امي تاني للعبك على الشناكل يا سما.....
و فقط .... وضع الهاتف جانبه ثم انطلق بسيارته سريعا وهو يفكر في الانتقام من تلك الصغيره التي اوقعته في خدعه
ما كان يجب عليه ان يقع فيها وهو معروف بذكائه وحنكته
بعد ان انهارت من البكاء وهي جالسه جانبه داخل السياره
بدأت تهدا قليلا حينما وصل بها اسفل منزلها
اعتدل في جلسته كي يواجهها ثم قال برزانه
انا سبتك تعيطي وتطلعي كل اللي جواكي
علشان تصفي عقلك وتعرفي تفكري صح
جه الوقت اللي تركني فيه قلبك على جنب وترجعي عقلك يشتغل ثاني يا ساره
لازم تعرفي حجم الغلط اللي وقعتي فيه
وتحسي بالفرصه اللي جاتلك علشان ترجعي تاني ساره المتدينه اللي بتحب عيلتها
اللي متسمحش لأي حد مهما كان يمس دينها
فما بالك ان انتي اللي مسيتي دينك يا ساره
انا مديتلك ايدي وفتحتلك حضني
عندي استعداد انسى التجربه اللي انت مريتي بيها بس ده في حاله واحده
لو حسيت ان انتي كمان عايزه تنسي لاني مش هقبل ابدا انك تستغفليني
انا عايزه اسافر..... ارجوك
مش هقدر اعيش في مصر ولا هقدر أبدأ من جديد هنا
محتاجه ابعد عشان زي ما بتقول اقدر اركن قلبي على جنب واعيد حساباتي بعقلي
ارجوك..... انا عارفه ان انت ليك تاثير على عمو اقنعه
اني اسافر معاك
قطب جبينه ثم قال بحيره و عدم فهم
تسافري معايا..... قصدك نتجوز قبل ما نسافر ولا عايزه تاخدي اجازه تقضيها في امريكا
تطلعت له بعينان باكيتان ثم قالت بحسم
نتجوز ونسافر..... مش عايزه ادي نفسي فرصه اني ارجع تاني
لو عندك استعداد تقبل بيا وانا موجوعه لحد اما أداوي نفسي يبقى تمام
لو مش هتقدر..... مش هلومك
امسك كفها ثم قبله بهدوء ومال قليلا كي يسحبها ويحتويها في عناق دافئ ثم قال بعشق يكنه لها منذ عامان دون ان تعلم
كفايه انك هتبقي بتاعتي هصبر عليكي العمر كله يا ساره
وانا واثق من نفسي اني هقدر اداوي جرحك واعملك حياه جديده كلها سعاده
انا جراح شاطر جربيني ومش هتندمي
حتى لو كان قرارك ده لحظه تهور ووجع انا مش هديكي فرصه تندمي عليه
بذلك ..... انتهت قصه ساره وتميم اللذان خاضا معا تجربه كلاهما يعلم انها كتب عليها الفشل من قبل حتى ان تبدا...... والان سيبدا كل منهما حياه جديده مع اشخاص جدد
لنرى كيف ستكون ومن منهم سينجح
ومن سيكون الفشل حليفه
↚
اليوم...... هو يوم الفصل
ستنتهي حياه وتبدا اخرى لا نعلم عن احداثها شيئا
سنعيشها معا يوما بيوم وساعه بساعه الى ان ترسوا سفينه ابطالنا على بر الامان
الجميع يستعد..... الجميع مترقب
وجميعهم متحفزون لما سيحدث بعد بضع ساعات
راشد معه رجاله وعائلته قرروا ان يتم المهمه التي طلبها منه الدبابه اليوم مستغلين تلك الحفله التي جهزها لهم الوزير السابق
لن يجد فرصه اعظم من تلك حتى ينجز مهمته بنجاح
عدي وتميم معهم نوح وعمار استعدوا جيدا مع فريقهم حتى يتم القبض على هؤلاء المجرمين بسهوله وهدوء
والدبابه لديه عيون في كل مكان تراقب ما يحدث بترقب رغم انه على علم بنهايه تلك الحكايه وختامها الصعب
سمير كل ما يهمه هو ان يثبت لمؤمن انه هو من يستحق تلك الرقيقه البائسه
وعائله الحاج ربيع تستعد لحضور ذلك الحفل الذي يشعرون انه لن يمر مرور الكرام لكنهم لن يتركوا عائله الشريف وحدها في تلك المواجهه
اما عن سالم الشريف ترك كل شخص يفكر ويدبر لكن لا احد يعلم مارتبه هو بمنتهى الحنكه والمهاره
يريد انهاء تلك القضيه ليس فقط من اجل العداله وأمن البلاد
لكن ايضا حتى يطمئن على عائلته الصغيره ويضمن لهم الامان ما بقي من عمرهم
جميعهم مترقبون حتى سمر لا تقوى على الاقتراب منه من شده انشغاله وعصبيته التي لم تراها عليه طيله عمرها
يجلس داخل مكتبه مغلقا عليه طوال الوقت منذ الصباح
لم يترك الهاتف من يده....تاره يتابع مايعمله ولديه داخل مقر عملهم
واخرى يتواصل مع الدبابه حتى يرتبان معا الامر بدقه
وبعدها يتحدث الى سعيد ويملي عليه بعض الاوامر التي سينفذها يوسف وشريف معهم مؤمن
والان.... حاله اللحظه الحاسمه
سياخذ كل مذنب جزاءه
ويرد الحق الى اصحابه
كانت المفاجاه التي جعلت الجميع يتصنم في موضعه بعدما عاد عدي وتميم الى المنزل كي يبدلوا ثيابهم
وجدوا اباهم يوجه حديثه الى الفتاتان ويقول بجديه شديده
جايبلكم فساتين جديده قدامكم ساعه عقبال ماتجهزوا عشان هتيجوا معانا الحفله
نظرات الصدمه انطلقت من عين التوأمان بينما صدرت من سمر شهقه تدل على رعبها
اما ضي وسما نظروا له بعدم فهم
اكمل حديثه بحسم
إنهارده ماضيكم هيتقفل..... كل الايام السودا اللي عشتوها مع اللي المفروض ابوك وامكم هتنتهي إنهارده
إنهارده هتاخدي حقك إنتي واختك يا ضي زي ماربنا
انتقملك من محمد وإنتي قاعده مكانك
هتتفرجي على اولاد الكلب دول وهم بينتهوا وإنتي .... هتبداي تعيشي
سالت دموعهم وهم يشعرون بالخوف والامتنان معا فتقدم عدي من حبيبته ثم احتواها اسفل ذراعه
قبل راسها بحنو ثم قال لابيه
بلاش يابابا.... احنا مش عارفين الدنيا هتمشي ازاي خليهم هنا في امان انا مضمنش ايه اللي هيحصل هناك
ولا مين فينا هيرجع ومين هيروح
شهقت بفزع ثم تشبست بملابسه حينما شعرت بالخوف الشديد بعد سماع تلك الكلمات
بينما رد عليه ابيه بقوه يملأها الخوف والحنان
كلنا هنرجع باذن الله مفيش حد فينا هيجراله حاجه
انتو ولاد سالم الشريف قبل اما حطكم في مكان روحي بتبقى محوطاكم..... استحاله اسمح لحد يمس ضفر منكم
والصغيره الباكيه للحظه تلاقت عيناها مع ذلك الذي يقف بصلابه لكن لوهله احتواها بنظره حنونه مفادها.... اطمئني.... كلنا معك
تدخلت سمر في الحديث وهي تقول بصوت مرتعش من شده الرعب
بلاش يا سالم.... عشان خاطري البنات مش قد المواجهه دي هتبقى صعبه عليهم
كفايه اللي عاشوه طول عمرهم..... بلاش يحضروا النهايه
لاااااااااا...... تلك كانت صرخه رافضه يملاها الغضب خرجت من اثنتيهم بمنتهى القوه
جعلتهم جميعا ينتبهون لهم بينما نظر لهم سالم بابتسامه حنونه فوجد سما تقول بشجاعه يملأها التعقل
لا يا طنط عشان خاطري.... هنروح معاكم وهنشوف انتقام ربنا
ما هو زي ما في عقوق ابناء في عقوق اباء..... وهما الصراحه مسابوش حاجه زباله غير لما عملوها معانا
لازم نشوف انتقام ربنا بعنينا زي ما عمو قال عشان نقدر نكمل حياتنا واحنا مرتاحين
منفضلش متعذبين واحنا بنفتكر كل اللي مرينا بيه وعشناه
على الاقل لمانفتكره ..... هنفتكر معاه عدل ربنا وانتقاموا لينا
انا واختي كان ممكن نضيع زي ما يارا اكيد ضاعت بسببهم
بس ربنا ألهمنا الصواب وجه الوقت اللي نتواجه فيه مهما كانت المواجهه صعبه لازم تحصل
عشان نعرف نعيش ونكمل حياتنا
نظرت الى اختها من بين دموعها المنهمره ثم اكملت بحزن شديد
حتى لو انا واخواتي كل واحد فينا هيعيش في مكان وهيبقى له حياه مختلفه عن الثاني
المهم ان احنا هنبقى مطمنين على بعض وهنسأل على بعض لأننا ملناش غير بعض
انطلقت ضي تجاهها بعد ان تركت حبيبها.... احتضنتها بشده ثم
قالت
اوعي تقولي كده انا لا يمكن اسيبك ولا ابعد عنك ابدا
انتي بنتي قبل متكوني اختي حتى لو الفرق بينا مش كبير
عمري ماهطمن عليك غير وإنتي قدام عيني
هنعيش سوا وهنكمل حياتنا وهنعوض اللي راح يا قلب اختك اطمني
نرى امامنا اكبر الفنادق وارقاها تجهزت وتزينت بل والتف حولها العديد من الرجال حتى يقوموا بتأمين اكبر الشخصيات واهمها والذين سيحضرون ذلك الحفل الكبير الذي جهزه سالم الشريف بعنايه
رجال منمقون داخل حلي باهظه الثمن يجاورون نساء تزينوا
بالجواهر والثياب الفاخره
يدلفون الى الداخل واحدا تلو الاخر حتى امتلات القاعه بالحضور
الحاج ربيع وعائلته باكملها يقفون بجوار عائله سالم الشريف والتي اختفى من بينها الفتاتان لم يظهروا بعد
ينضم اليهم عائله سعيد مع شريف ويوسف والذين اصطحبوا معهم ايضا امهم واختهم
ينضم لهم مؤمن مع ابيه وامه التي كانت تحاول الابتسام في وجه تلك الخجله كما امرها زوجها وشدد عليها
من حضر ايضا يا ترى..... انه فاروق الرياني الذي دلف الى الحفل بكل هيبه ورجوله خطفت لب الفتيات
وها هو يجاور نوح وعمار في الظاهر يتمازحون برجوليه اما في الباطن عيناهم كانت مثل الصقور التي تنتظر الوقت المناسب للانقضاض على فريستها
اما عن راشد وزوجته فقد وقف بشموخ وسط رجال الاعمال يرحب بهذا ويتمازح مع ذاك
ولم تتوانى شيري في اظهار جواهرها الثمينه والنادره ايضا امام النساء
كانت تنظر باحتقار وتعالي الى سمر حينما وجدتها تقف جانب شروق والاثنان يرتدون زيا محتشم لا يتناسب مع تلك الثياب العاريه المنتشره حولهم
كل هذا كان يفعله راشد امام الجميع بطريقه طبيعيه لكن داخل اذنه مزروع سماعه صغيره لا تراها بالعين المجرده يتابع كل ما يحدث في الغرف المغلقه داخل الفندق حتى يتم اتمام تلك العمليه التي كلفه بها الدبابه بمنتهى التركيز والدقه
فقد قرر تسليم قطع الاثار التي سيتم تهريبها في ذلك الحفل ومعها بعض الأعضاء البشريه المحفوظه داخل حافظات خاصه حتى تمنع تلفها
رسم الخطه بإتقان وها هو بدأ في تنفيذها
لم يجد أامن من ذلك المكان حتى يتم العمليه بسلام
سيستلم نقوده كامله ويسلم الرجال مايمتلك ويقومون هم بتهريبهم دون ان يتدخل او يتواجد بينهم
مضى اكثر من ساعه والأمر يبدو على خير ما يرام
لكن حينما بدأ عدي وتميم معهم نوح وفاروق في الانسحاب كان يراقبهم دون ان يلاحظوا ذلك المدعو سمير
الذي شك في الامر وشعر ان كل ما يحدث حوله وراءه شيئا خطير
حينما اختفى اربعتهم دون ان يعلم كيف او متى فعلوا ذلك برغم انه يتبعهم
عاد الى الداخل سريعا لكنه مثل الرزانه وهو يتجه نحو لميس
والتي اشار اليها من بعيد قليلا لوجودها وسط الفتيات
نظرت له بعدم فهم فاشار مره اخرى ان تأتي وحينما وقفت قبالته قال برجاء شديد
لميس انا مخنوق جدا ومحتاجه اتكلم معاكي ضروري
ممكن نطلع بره نقف خمس دقائق في الجنينه ونرجع تاني لو مش هيضايقك
تطلعت له بقلب منقبض لكنها خجلت ان ترفض رجاؤه
وما شجعها على ذلك هو حبيبها الذي لم يترك فتاه داخل الحفل
إلا ورقص معها او مازحها
ألقت على اتجاهه نظره سريعه وجدته يتراقص مع إحداهما ببراعه ووقاحه وشعرت انه لا يلتفت لها من الاساس
لذلك قامت بهز راسها علامه الموافقه وبدات بالتحرك نحو الخارج دون ان تخبر احدا
والأخر الذي لم تغفل عنه لحظه واحده دون ان تنتبه انه يراقبها جز على اسنانه بغضب شديد حينما راها تترك المكان وتذهب مع ذلك الحقير
لم يهتم حتى بالاستئذان من تلك الفتاه التي يراقصها بل تركها في المنتصف وهروله تجاه الخارج لكن لسوء حظه اوقفه احد رجال الاعمال كي يساله عن شيء ما
اضطر ان يقف معه ويرد عليه بهدوء ظاهري لكن قلبه يغلي من الداخل ويريد انهاء الامر سريعا حتى يلحق بحبيبته التي كادت ان تلقي بحالها في التهلكه
داخل احدى الغرف المغلقه والتي كانت تمتلئ بالرجال
وقف وسطهم التوامان يلقون عليهم تعليمات صارمه بتنفيذ الخطه التي وضعوها باتقان
رافقهم فاروق الذي كان هو المفتاح للوصول الى هؤلاء المجرمين دون ان يشعروا باي شيء غريب كما اتفق معه الدبابه
وفي غرفه اخرى كان يجتمع ايضا رجال المدججون بالاسلحه لكنهم مجرمون ينتظرون الوقت المحدد لتنفيذ مهمتهم التي عليهم اتمامها
بسم الله توكلنا على الله.... تلك الكلمات المباركه تفوه بها عدي وتميم في نفس اللحظه ثم انطلقوا نحو الغرفه الاخرى بعد ان تقدم منهم فاروق حتى يستطيع فتح الباب بكلمه السر دون اللجوء الى استخدام اي اسلحه
طرقه خفيفه ....ثم لحظه و طرقه اخري
تلك كانت الاشاره المتفق عليها حتى ينفتح الباب لفاروق وينضم لمن بالداخل
في لحظه او لنكن اكثر دقه في غمضه عين كان الباب يفتح وفي نفس الوقت ولا نعلم من اين ظهر التوامان ومن معهم وقاموا
باقتحام تلك الغرفه بمنتهى الاحترافيه والقوه بل والجرأة ايضا
استغلوا عنصر المفاجاه وقاموا بتقييد الرجال قبل ان يفكروا حتى في سحب اسلحتهم
ضحك فاروق بصخب ثم قال بسخريه
واااااه....جلبتم بطه بلدي ليه إكده ....داني ملحجتش اسحب سلاحي يا واد المحروج منك ليه
امال جارفين الي جابونا ليه و مافيا و مش مافيا و فالاخر اتعكشتم كيه الفروج
ضحك تميم ومن معه لكن باقي رجاله كانوا يهتمون بتقييد هؤلاء المجرمين بمنتهى الجديه دون ان يلتفتو لمزاح الاصدقاء معا
رد عليه بسخريه ومزاح ايضا
عشان تعرف ان احنا جامدين بلا مافيا بلا كلام فارغ
إحنا النسور يا عمده محدش يقدر علينا
بمجرد ان استمع راشد لما يحدث بالاعلى علم انه وقع في فخ لن يستطيع ان يخرج منه
امسك يد زوجته وسحبها من وسط النساء ثم قال برعب وصوت خفيض
تعالي معايا بسرعه الحفله دي فخ لو مهربناش دلوقتي هيتقبض علينا
تطلعت له بصدمه لكنها امتصتها سريعا وتمالكت حالها كي تتحرك معه بهدوء ظاهري
في لحظه كانت تقف لتنظر امامها بصدمه بعد ان وجدت ابنتيها يقطعان عليها الطريق وهم في ابها حله
نظرت لها ضي بكره وغل شديد وعلى فمها ابتسامه متشفيه
يملأها الحقد والانتقام
أما سما فقامت بالتصفيق الحار وهي تنظر لهم وتقول
هو انا مش عارفه انت مين عشان شكلك غير الراجل اللي اعرفه
بس بما ان الوليه دي عملت تجميل وشد ونفخ يبقى انت اكيد عملت زيها
العز بيغير برضو...... بس السؤال هنا فين يارا ومحمد
محضروش معاكم ليه..... مش دول ولادكم حبايبكم
ولا إتبريتوا منهم هما كمان
هنا..... بدا فؤاد واخوته في الاستئذان من الحضور حتى ينصرفوا وقد تحججوا ان هناك مشكله بين الاصدقاء لا يجب ان يعلمها احد
لم يقل مشكله عائليه بناء على امر من سالم دون ان يفهم سببه
نفذوا فقط ما طلب منهم
خلت القاعه من جميع الغرباء وظل فقط سالم الشريف وعزوته
امامهم راشد سعفان وزوجته شيري فقط
وبينما كانت المواجهه ستحتدم كان بالخارج مؤمن الذي ترك المكان منذ بضع دقائق حتى يلحق بحبيبته والتي رآها تصرخ داخل سياره ذلك الحقير بعد ان اجبرها على صعودها وانطلق مغادرا المكان بسرعه كبيره
لم يفكر مرتين هروله تجاه سيارته وقام بقيادتها بجنون حتى يلحق به وفي نفس الوقت كان يتصل بشريف كي يخبره ما رأى وشك ان الامر به شيئا خطيرا للغايه
نظر راشد الى ابنتيه بغل شديد ثم قال
طول عمركم ولاد كلب واطيين..... اللي بتسألي عليهم انضف منكم مليون مره بس للاسف ولاد الكلب قتلوا ابني
واختك في المستشفى عندها انهيار عصبي كانت جايه معانا بس فجاه حالتها ساءت خليت الاسعاف جت اخذتها واحنا جينا على الحفله
مكناش نعرف انها كمين وراسمهولنا عيالنا
ااااااااخرس.... هكذا صرخت الضي من صميم قلبها النازف وهي ترى امام عيناها كل مامرت به مع هؤلاء الحقراء
اكملت بجنون وغضب سيحرقهم جميعا
انت متخيل ان انت اب..... مصدق نفسك انك اب
محمد اتقتل بسببك من الناس اللي انت شغال معاهم
دوق من نفس الكاس اللي دوقته لناس كثير وحسرتهم على عيالهم
ويارا انت وبنت الكلب اللي جنبك دي اللي ضيعتوها ولو قدرت تعيش هتبقى بطله لأني متاكده انها اتدمرت أدام وصلت للانهيار اللي انت بتقول عليه
تطلعت إلى شيري بغل شديد ثم اكملت
ااااااااايه الجحود اللي إنتي فيه ده يا شيخه
عيشتيني حامله هم عار معملتوش
وهمتيني اني مش بنت...... عيشتيني في عذاب كام سنه
وصلتيني للانتحار كام مره
مفيش مره صعبت عليكي..... مفيش مره تقولي دي بنتي
سؤال هنا ..انا بنتكم بجد
اصل لو قلتي اه بنتي بجد يبقى انا اللي هقتلك بايدي عشان مفيش ام تعمل اللي انت عملتيه فيا
لو مكانش اخواتي سما وياسر في حياتي وساعدوني عشان اقدر اتحمل الوجع اللي عيشتيني فيه كان زماني انتحرت ومت من زمان
عشانهم بس انا بطلت احاول اموت نفسي
عشانهم بس مثلت اني واقفه على رجلي ومكمله حياتي
بس كان جوايا دمار جوايا محروق
كل يوم بتحرق نفس الحرق اول ماافتكر اللي عملتيه فيا إنتي وابنك اللي زمانه بيتشوي في نار جهنم
اكملت عنها سما وهي تسأل بصوت يملأه الخزي والعار
كل حاجه انتهت وانتو هتاخدو جزائكم بس اعملوا حاجه واحده بس كويسه في حياتكم وعرفونا احنا ولادكم ولا لا
كل واحد فينا جاي من غلطه عملتها الست دي فبالتالي مش عارفه مين الاب الحقيقي
ولا اساسا انتي مخلفتناش
كادت ان ترد عليها الا ان سالم قال بقوه وحسم
يارا بس اللي مش بنتهم
ابوها هو هو اللي اغتصبها وضيعها من كم يوم
شهقات مرتفعه ملأت المكان من شده الصدمه
رغم ان جميع النساء والفتيات يبكون بحزن تاثرا بهذا الموقف المهيب
الا انه حينما سمعوا تلك الكلمات الصادمه شهقوا جميعا وجحظت عين الرجال قبل النساء وهم لا يصدقون ما يسمعوا
لم يلاحظوا اثار اي صدمه ولو طفيفه على وجه هذا الخنزير
اذا كان يعلم بالامر
هزت ضي راسها ببطء ثم اخفضت عيناها ارضا بعدما فشلت في النظر لأي شخص
داخلها كانت تتمنى ان يعترفوا بعدم انتمائها لهم
لكن الأن لا مجال للكذب ولا الخداع
عاد التوأمان معهم فاروق بينما نوح وعمار اصطحبوا المجرمين معهم الى مكان سري حتى تتم محاكمتهم دون ان تتدخل المافيا وتقوم بتصفيتهم او تهريبهم
في لحظه كان يقف عدي خلف حبيبته ويضمها بقوه بل امسك راسها ودفنها داخل صدره ثم قال برجوله
غمضي عينك ياحبيبي وما تبصيش للوساخه دي
انتي بنت قلبي وانا اللي مربيكي مش فارق معايا الاسم اللي بعدك في البطاقه يبقى مين
انا ليا بنتي اللي أول مانطقت كان ليا وأول من عرف اسمها كنت انا
وليا مراتي اللي اتشرف بيها قدام الكل وبقولهالك قدامهم كلهم ضي مراتي ومقدرش اعيش من غيرها وليا الشرف انها تكون ام ولادي
كان البكاء سيد الموقف والصغيره تقف وحيده تبكي بحزن وخزي لا تجد من يحتويها
دلف بعض الرجال حتى يصطحبون هؤلاء الحقراء بعد ان وضع تميم الاصفاد في معصمهم وسحبوهم الى الخارج بلا عوده وقد انتهى امرهم الى الابد
تطلع لها بحزن وكاد ان يقترب منها حتى يحتويها هو الاخر مجرد شفقه ليس اكثر الا انه وجد هاتفه يصدح وحينما رد سمع مؤمن يصرخ بجنون
إلحقني يا تميم..... شكل ابن الكلب خطف لميس وانا بجري وراه مش قادر احصله
بتصل بشريف مش بيرد اعمل ايه...... اعمل اااااايه
رد عليه سريعا وبحسم وذكاء
ابعتلي اللوكيشن بسرعه وخليك وراه وانا هحصلك وهبعتلك اقرب حد ليك متقلقش هتلحقها
انتبه الجميع لتلك الكلمات التي جعلتهم يشعرون بالخوف
وحينما اغلق الهاتف وقبل ان يسأله احد تحدث هو بغيظ شديد للغايه
سمير خطف لميس ومؤمن بيحاول يحصله انا لازم اتحرك حالا
صرخت شروق برعب بينما اخذ شريف ويوسف يسبون ويلعنون في ذلك الحقير الذي لم يكن محل ثقه بالنسبه لهم من البدايه
هرولو خلف تميم حتى يلحقوا بأختهم وينقذوها منه
اما عن عدي فقبل راس حبيبته ثم قال لها برجاء
لو ليا غلاوه عندك اهدي انا مضطر اروح وراهم ده شغلي وقبل مايكون شغلي دي أخت صحابي وبعتبرهم اخواتي الكبار
روحي مع ابويا وامي وادعيلي ارجعلك ولينا كلام كثير مع بعض .....يا ضي حياتي
انضم له ايضا فؤاد واخوته بينما بقي جميع النساء مع الحاج ربيع وسالم معهم سعيد وقد قرروا ان يذهبوا جميعا الى فيلا سالم الشريف ليجلسوا معا حتى يطمئنوا على تلك الفتاه الطيبه ويفرحوا بعودتها سالمه
انتهينا من الاشرار وقد فتحت جروح الماضي
لكنها ستشفى وتندمل بعد اختفاء هؤلاء الحقراء من حياه اولئك الطيبون
ماذا سيفعل ابطالنا وكيف سيداوي كل منهما الاخر
من منهم سيشفى...... ومن منهم سيشتد جرحه
حقااااااااا .....لا نعلم
لكن .....سنعيش معهم رحله جديده مليئه بالتحديات والعشق والجنون
حتى نصل معهم الى نهايه المطاف
↚
الساعه الان تخطط الرابعه فجرا
ما زالت مستيقظه تبكي تاره وتشرد اخرى وهي جالسه فوق فراشها تضم ركبتيها امام صدرها وتغلق عليهم بذراعيها باحكام
تجلس هكذا منذ ساعتان بعدما صممت سمر ان يخلد الجميع الى النوم حتى ياتيهم خبر ويطمئنوا على لميس
رفعت عيناها ببطء لترى من يفتح الباب عليها اعتقادا منها انها اختها الحبيبه او حتى تلك الطيبه التي واستها كثيرا منذ ان عادوا
نظرت بذهول وهي تعتدل في جلستها حينما رات تميم يدلف عليها ثم يغلق الباب ويتجه نحوها وهو مبتسما بهدوء
كانت عيناها تسأله عن سبب مجيئه الان لكن لسانها نطق بلهفه بعد ان جلست فوق ركبتيها فوق الفراش
لميس عملت ايه طمني بالله عليك.... لقيتوها....رجعت ...طب هي كويسه
ما زالت الابتسامه الحلوه مرسومه على ثغره لكنه لم يرد على ايا من تلك الاسئله الكثيره
سحبها بتمهل كي تهبط من فوق فراشها وبمجرد ان وقفت امامه وهي تنظر له بعدم فيه
وجدته يحتويها بين ذراعي بمنتهى الحنان الذي يملكه العالم اجمع
تخشب بجسدها من شده الصدمه ولم تقوى على الحراك
لكنه ضمها بقوه ثم قال بثبات يملاه الحنان
انا عايزه اطمن على سما الاول بعدين هطمنك على لميس واحكيلك على كل حاجه
لا تعلم كيف اراحت راسها فوق صدري واجهشت في بكاء مرير لدرجه انها كانت عاجزه عن التنفس
وكلما ارتفعت شهقاتها ضمها اكثر بقوه واحتواء
يشعر بالحزن والشفقه على تلك الصغيره الوحيده
عاد لها وترك الجميع لشعوره باحتياجها لهذا العناق
فقد كان في نفس حالتها منذ قريب
كان يحتاج من يربط على قلبه ويحتوي في عناق دافئ كي يريح اوجاع قليلا
لم يطلب منها انت كف عن البكاء لكنه تركها حتى تخرج كل ما يعتلي صدرها من الم حتى ترتاح ولو قليلا
وحينما شعر بخفوت تلك الشهقات المقهوره علم انها بدات تهدا ولو قليلا
ابعدها برفق ثم امسك كفها وجلسا سويا فوق الفراش
تطلع لها بحنو ثم قال بثقه وثبات
انا جايه اطمن على سما البنوته الصغيره القويه...... اللي عاشت في ظروف محدش ابدا يقدر يتحملها
اللي كان ممكن تضيع او تستغل القرف اللي كانت عايشه في وسطه وتعمل علاقات او تصيع وعندها الف سبب وسبب زي يارا مثلا
إنما ما انت كنتي قويه كفايه عشان تمنعي نفسك من الغلط..... بترسمي حلو حتى لو بسيط عندك هدف وبتسعيعشان تحققيه
والاحلى من ده كله انك مش مستنيه مساعده من حد
صغيره ومتمتلكيش اي حاجه الا انك عايزه تبداي من الصفر وتعتمدي على نفسك حتى لو هتقعدي في اوضه فوق السطوح .....مش ده كلامك
هزت راسها ببط ء بينما كانت دموعها تسيل بهدوء فاكمل برزانه
-كنت عارف انك محتاجه الحضن ده…. وكان نفسي احضنك واحنا في الحفله بس اول ما فكرت اتحرك ناحيتك جالي تليفون باللي حصل
فاضطريت امشي...... وبرغم اني مكانش ينفع اسيبهم دلوقت الا اني قلت اخطف نفسي ساعه اجيلك فيها احضنك واقولك متخافيش كلنا جنبك ومعاكي وبعدها هرجع تاني
ابتسمت له من بين دموعها ثم قالت بامتنان
بجد شكرا.... انا مش عارفه اقولك ايه
برغم ان طنط سمر مسابتنيش من اول مارجعنا و ضي اختي كمان
بس مش عارفه..... كنت حاسه اني مخنوقه لدرجه اني مش قادره اتنفس
دون ان تشعر وقد فقدت تركيزها بسبب تلك المواجهه الصعبه اكملت
ساعات بنحس ان احنا محتاجين حد مايعرفناش نفضفض معاه ويطبطب علينا
شكرا يا تميم مش هنسالك الموقف ده ابدا
تميم ..... تميم اصبح يغلي من الداخل حينما تذكر كلمات مشابهه حدثت بينه وبين تلك المجهوله التي بدا يشك انها هي..... لكن الان اصبح شك اقرب الى اليقين ينقصه فقط ان يمسك دليلا قاطع بين يديه الا وهو
الهاتف الذي تراسله منه..... لن ينسى تلك الورقه التي قام بتصويرها منذ مده
وقتها كان يعتقد انها على علاقه باحدهم وشك ان يكون احد افراد العصابه
اما الان..... علم ان تلك الكلمات كانت موجهه له هو
السؤال هنا..... لما فعلت ذلك وما الهدف من تلك الفعله
تميم ....تميم ..... هكذا هتفت باسمه حينما وجدته ينظر لها بشرود ومن الواضح ان عقله في مكان اخر
تطلع لها بثبات رغم غيظه شديد منها ثم قال
معاكي..... وقف من مجلسه ثم اكمل
المهم انسي كل اللي حصل وركزي في مستقبلك ده الاهم
والايام مسيرها تداوي اي جرح.....سلام
بينما قرر الخروج وتركها قبل ان يظهر غضبه عليه وجدها تنتفض من مجلسها وتقول بلهفه
طب مش هتقولي ايه اللي حصل مع لميس انا قلقانه عليها جدا والله
جز على اسنانه بغيظ ثم قال ببرود اقرب الى الهمجيه
روحي نامي يا بنت النهار قرب يطلع هو انا فاضيلك
انا راجع اشوف شغلي....اتخمدي بقي
وفقط..... تركها وغادر الغرفه سريعا دون ان يهتم بسخطها منه وهي تقول بغضب طفولي
متغلطش طيب.... مطلبتش منك انك تيجي..... بني ادم ثقيل اعوذ بالله
كان يقف امام غرفتها يحاول امساك دموعه حتى لا يبكي امام الرجال الملتفه حوله
منذ ان اتى بها الى المشفى وهو يشعر ان قلبه يكاد ان يخرج من القفص الصدري بسبب اختناقه وحزنه لما حدث مع حبيبته
الجميع مشفق عليه ويحاول ان يواسيه لكنه لن يستمع الى احدهم حتى يطمئن على من عشقها ويرى عينها الجميله تنظر له
فلاش باااااااك
اصبحت المطارده على اشدها حينما اقترب مؤمن للغايه من سياره ذلك الحقير الذي كان يقود بجنون دون ان ينتبه للطريق
تميم وفؤاد معه اخوته ..... وايضا عدي معه يوسف وشريف وعمار
كلهم انطلقوا تجاه الموقع الذي ارسله لهم مؤمن يصابقون الزمن حتى يلحقوا به
وقد اتصل تميم بفريق عمله الاقرب الى ذلك الموقع حتى يتدخلوا لانقاذ الموقف الى ان يلحق بهم
وبالفعل انطلقت سيارات الشرطه القريبه من المكان حتى تلاحق سمير الذي قام بضرب لميس حينما وجدها تصرخ برعب وجنون حتى يجبرها على الصمت
وحينما راى سيارات الشرطه تقترب منه مع سياره مؤمن علم ان
الامر اصبح خطرا للغايه ولن يستطع الهرب منهم
لذا..... بمنتهى الجنون والتهور انطلق باقصى سرعه وقام
بالارتطام عمدا في احد جدران الجسر الذي كان يمر من فوق فانقلبت السياره عده مرات وقد كان يريد ان يقتل حاله اهون عليه من الحبس بعد ان ثبتت خيانته وسيقتلها معه حتى لا تحيا سعيده من بعده
كانت تلك هي اللحظه الاصعب على مؤمن الذي كادت ان تنقلب سيارته هو الاخر بعد ان صدم بهذا المشهد المروع
سبحان من جعله يتمالك حاله ويقف ببراعه ثم يهبط بجنون ويتجه الى حبيبته دون ان يهتم لهتاف رجال الشرطه ان يبتعد
لان السياره على وشك الانفجار
لم يهتم فليموت معها لكنه لن يستطع الحياه من بعدها
كانت غارقه في دمائها والحقيره الاخر فقد وعيه واصبح وجهه لا تظهر ملامحه من كثره النزيف الذي غطاه
لم يهتم لكنه حاول ان يفتح الباب المجاور لحبيبته ولم يستطع
اقترب منه بعض الرجال حتى يساعدوا...... وحينما فشلوا امسك حجاره وجدها جانب الطريق وقام بكسر الزجاج وبدا في اخراجها بتمهل رغم رعبه عليها
وبعد ان استطاع اخراجها من السياره حملها وانطلق نحو خاصته ثم وضعها بالخلف في نفس اللحظه التي اتى فيها باقي الشباب
لم يستمع الى هتاف اخويها من الاساس لم تكن الاصوات واضحه من حوله بل انطلق بسيارته الى اقرب مشفى حتى ينقذها في نفس اللحظه التي انفجرت السياره الاخرى واصبحت كتله من النيران تحرق من داخلها
باااااااك
شعر بربته قويه فوق كتفه مما جعله ينتبه فوجد شريف امامه يقول له بحزن
انا عارف ان اختي قويه وهتقوم منها باذن الله...... اول ما نطمن عليها اوعدك اني اخليها توافق على خطوبتكم
تطلع له بغضب يملاه التصميم ثم قال
لا توافق ايه..... انا هبعت اجيب الماذون اختك هتفوق
هتلاقي نفسها مراتي وتبقى تمضي على القسيمه براحتها
لم تكن الصدمه حليفه شريف فقط بل جميع من كانوا يقفون
بالقرب منهم فقد استمعوا لما قيل بسبب علو صوته وغضبه الشديد
تقدم منه نوح ثم قال بتعقل
اهدى يا مؤمن وصلي على النبي.... كلنا مقدرين حالتك بس اصبر خلاص هانت ان شاء الله تطمن عليها ويا سيدي اعمل اللي انت عايزه
بكل ما يحمله من غضب وخوف وجنون..... قام بحمل المقعد المجاور له والقائه نحو الحائط مما احدث صوتا شديد جعل الكل يتصنم موضعه
صاح بجنون وشيطانيه لم تكن ابدا احدى سماته
مش هصبر.... مش هصبر…. مش هستنى لحظه ولا هضيع دقيقه متكونش فيها مراتي
انا سمعت كلامكم طول الفتره اللي فاتت
بعدت عنها ومثلت ان انا مش في دماغي
لحد ما كانت هتضيع مني.....و حياااااااات قهره قلبي اللي انا حاسس بيها دلوقت لو ما جبت الماذون وكتبت عليها لا هكون مموت نفسي وذنبي وذنبها في رقبتكم
اعقب قوله بسحب سلاح الناري الذي كان يضعه خلف ظهره متواري في جاكيت حلته..... فقد اخذه معه تحسبا لوقوع اي شيء يضطر الى استخدامه وبما انه مرخص فلا ضرر في ذلك
وضع فوهته جانب عنقه ثم نظر لهم بثبات يملاه الجنون واكمل
المسدس ده مش هينزل من على رقبتي غير بعد ما اكتب عليها يا اما هي طلقه واخلص من الدنيا والعذاب اللي انا عايش فيه
ما بين شد وجذب ومحاوله اقنعه من قبل الجميع والتي باءت
بالفشل اضطر شريف ويوسف ان يلبو طلبه ومن شده جنونه كان يمسك بالمسدس بيد والاخرى يضعها في خاصه شريف الذي كان وكيلا للعروس تحت رعب الشيخ الذي عقد القران وبعد ان انتهى قال بصوت مهزوز
مبارك .....بس الجوازه باطله لو العروسه فاقت وقالت ان هي رافضه او مرضيتش تمضي اللهم بلغت اللهم فاشهد
ابتسم بخلل ثم قال كالمجذوب
الله يبارك فيك يا شيخنا عقبال ولادك يلا اتكل على الله انت واللي جاي ملكش دعوه بيه
الجميع يضحك ويضربون كفا على كف لكنه لم يهتم حتى حينما نظر له يوسف بغضب وقال
متفتكرش ان انت لويت دراعنا…. لو اختي فضلت رفضاك المسدس ده هحطه في نفوخك عشان تطلقها
ضحك بالرجوله وفرحه شديده ثم قال
والله لو جبت السيخ المحمي ورشقته في قلبي ما انا ناطق الكلمه دي..... واللي جوه دي لما تصحى لو فكرت تنطق ولا ترفض تمضي هكسر لها ذراعها الثاني يلا بقى انا جبت اخري منكم
احتضنه شريف بفرحه شديده ثم ربت على ظهره وقال
انا اللي هكسر دماغها لو فكرت تقول لا...... عمري ما هلاقي لاختي راجل زيك ربنا بعتك عوض ليها عن كل اللي شافته وانا مش هخلي غبائها ولا اي حد في الدنيا يضيع السعاده دي منها ولا عوض ربنا ليها حتى لو كانت امك
مضى اسبوعا على تلك الاحداث التي حبست انفاس الجميع
عاشوا في هدوء ظاهري لكن كلا منهم يفكر بداخله في القادم كيف سيكون
وتلك الامه الطيبه التي لا يهمها الا سعاده ابنائها كانت تجلس مع رفيق دربها والذي تعلم الجميع العشق منه
تطلعت له بهم ورغم انه يعلم جيدا ما بداخلها الا انه وكعادته يتركها تتحدث حتى تخرج همها كله وتلقيها عليه
وبعد ان تنهدت قالت بحزن
البنات صعبانين عليا..... وخصوصا سما تحس انها بقت مطفيه من يوم اللي حصل
البنت عندها عزه نفس جامده قوي يا سالم
حاسه ان هي ضيفه تقيله علينا برغم ربنا يعلم اني بعملها زي روجيدا بالظبط
مش عايزه تحسس اختها بحرج..... اللي هو ده بيت جوزك مش من حقك تعيشي اختك فيه
وضيي كمان.... تحس انها مكسوره برده رغم ان عدي بيعمل اللي يقدر عليه عشان يقرب منها ويطيب جرحها
بس برضو اللي حصل مش بالساهل تحس ان جواها بيقول انا هفضل عايشه بعين مكسوره بسبب اهلي
او ان ذنبه ايه يتجوز واحده زيي
مش عارفه اعمل ايه معاهم..... ومش عارفه موقف تميم هيكون ايه كده سبب جوازه من سما خلاص اتحل ومبقاش موجود يا ترى هيطلقها ولو طلقها معتقدش ان هينفع ابدا تعيش معانا البنت مش هتقبلها
البنت بتعشق ابنك يا بابا ..... نظرت له بصدمه حينما سمعت هذا التصريح الذي يقول بيقين ثم ردت عليه بلهفه
طب والله كنت حاسه.... رغم انهم تقريبا مبيتعاملوش مع بعض وهي مبتحاولش تحتك بيه بس يا حبيبتي لما بتسرق نظره كده من وقت للتاني بحس عينيها بتلمع بس كدبت نفسي وقلت لا هي لحقت تحبه ولا هي تعرفه منين..... واللي خلاني استبعد الفكره انها عارفه قصته مع ساره.... طب وبعدين يا سالم البنت كده قلبها هيتكسر لو ابنك طلقها
امسك كفها ثم قبله بمنتهى الحنان..... ابتسم وقال بثقه
عيب عليكي يا بابا ده انا سالم الشريف مفيش حاجه تفوت من تحت ايدي ابدا
سحبها معه كي يهبط معا للاسفل وهو يكمل
تعالي..... كل ده هيتحل دلوقت اما ابن الكلب تميم انا هعرف الاعبه كويس متحطهوش في دماغك ولا تشيلي هم
وجد اربعتهم يجلسون معا في البهو الفيلا
عدي و ضيه يتحدثون بهمس معا.... اما سما وتميم يجلسون امام بعضهم البعض وكلا منهم يتصنع الانشغال بهاتفه
والخبيث نظر لها ثم قال
كده بقى يا سما نجيبلك خط تحطيه في التليفون بدل ما إنتي مشغلاه على الواي فاي بس
اكيد هتحتاجيه عشان تكلمي اصحابك او مدرسينك..... ولا ايه
هزت راسها بثبات ثم قالت ببرود ظاهري
مليش صحاب..... ومش حابه اخد دروس بره انا مكتفيه
باليوتيوب
اصلا الامتحانات فاضل لها شهر يعني خلاص مرحله وعدت وان شاء الله انجح وادخل الكليه اللي انا عايزاها
تطلعت الى اختها بحزن ثم اكملت
واصلا انا عايزه ادخل كليه في القاهره فبالتالي مش هكون موجوده هنا ..... هعيش في سكن الجامعه واشوفلي بقى شغل وابدا حياتي
انتفضت ضي من مجلسها بعد ان سمعت تلك الكلمات من اختها الصغيره وقبل ان تنهرها وجدت سالم يقول
يا ريت نركن الخطط دي كلها على جنب عشان انا عايزكم في موضوع مهم
تطلعوا له باهتمام يشوبه الخوف من قبل الفتيات فوجدوه يقول وهو يسحب بعض الاوراق من جيب جاكيت حلته الرماديه
ألقي نظره عليهم جميعا ثم قال بقوه وامر لا يقبل النقاش......
.jpeg)